جلسة 23 من أغسطس سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ويحيى خضرى نوبى محمد، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمد أحمد محمود محمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
الطعنان رقما 1710 ، 1745 لسنة 46 قضائية عليا:
ـ تنفيذ العقد ـ العقوبات التى توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر ـ الحجز الإدارى ـ تنظيمه.
المادة (1) من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى.
المادة 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983.
والمادة 82 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983.
الحجز الادارى باعتباره امتيازًا للإدارة يمكنها من استئداء ما لها من مستحقات قِبل المدين لها ودونما حاجة إلى استصدار حكم قضائى بذلك قد حصره المشرع فى حالات معينة على سبيل الحصر ومن بينها الغرامات المستحقة للحكومة قانوناً وكذلك المبالغ التى نصت القوانين الخاصة على تحصيلها بطريق الحجز الإدارى ـ المشرع خير جهة الإدارة ـ إذا أخل المتعاقد بأى شرط من شروط العقد ـ بين تقرير فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد وأعطاها المشرع فى الحالتين الحق فى مصادرة التأمين النهائى والحصول على جميع ما تستحقه من غرامات مما يكون مستحقًا للمتعاقد لديها أو لدى أيه جهة إدارية أخرى وذلك دونما حاجة إلى استصدار حكم قضائى بذلك أو اتخاذ أى إجراءات قضائية أخرى وهى ذات الفكرة التى يقوم عليها الحجز الادارى بل أعطاها بالنسبة لعقود مقاولات الأعمال الحق فى احتجاز كل أو بعض ما يوجد بمحل العمل من منشآت وقتية ومبانٍ وآلات وغيرها مما أورده نص القانون ضماناً لحقوقها، وقد استقر قضاء هذه المحكمة فى هذا الصدد على أن التنفيذ على حساب المتعاقد فى مجال العقود الإدارية هو وسيلة الإدارة فى تنفيذ الالتزام عينًا إعمالا لامتيازات الإدارة ولا تعتبر عقوبة عقدية توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر فى التنفيذ ولكنه إجراء تستهدف به الإدارة ضمان حسن سير المرافق العامة واطراد سيرها ومنعًا من تعطلها مما قد يعرض المصلحة العامة للضرر ـ تطبيق.
ـ تنفيذ العقد ـ أثر التخارج على التزامات المتعاقد ـ الاعتبار الشخصى فى التعاقد.
المادة (75) من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983.
التخارج لا يجوز قانونًا ولا أثر له على التزامات المتعاقد قبل جهة الإدارة إعمالا لنص المادة سابقة الذكر التى أبرم العقد فى ظلها ـ أساس ذلك: أن اختيار الإدارة للمتعاقد معها يخضع لاعتبارات شخصية تتعلق بمدى قدرته المالية أو كفاءته الفنية أو حسن سمعته ولذلك فإن تنازله عن العقد لغيره يخل بهذه الاعتبارات ـ تطبيق.
فى يوم الثلاثاء الموافق 4/1/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائبة عن محافظ الفيوم “بصفته” قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1710 لسنة 46ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى “الدائرة العاشرة ـ العقود الإدارية والتعويضات” فى الدعوى رقم 2278 لسنة 49ق. والدعوى الفرعية بجلسة 14/11/1999 والقاضى فى منطوقه أولاً: بالنسبة للدعوى الأصلية بقبولها شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعى المصروفات. ثانياً: بقبول الدعوى الفرعية شكلاً، وألزمت المدعى عليهما بأن يؤديا لمحافظ الفيوم “بصفته” مبلغاً مقداره 345951.62 جنيه، والفوائد القانونية بواقع 4% اعتباراً من 2/8/1998 وحتى تمام السداد والمصروفات وطلبت الهيئة الطاعنة ـ للأسباب الواردة فى تقرير الطعن ـ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المحكوم به وهو 345951.62 جنيه، وتعديل الفوائد القانونية لتكون بواقع 5% سنوياً، من تاريخ المطالبة القضائية، وحتى تمام السداد، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وفى يوم الأربعاء الموافق 5/1/2000 أودع الأستاذ/ أحمد فؤاد محمد خلف المحامى، بصفته وكيلاً عن السيد/ أحمد مصطفى على أحمد طربوش، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1745 لسنة 46ق. عليا، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى “الدائرة العاشرة ـ العقود الإدارية والتعويضات” فى الدعوى رقم 2278 لسنة 49ق. والدعوى الفرعية، المشار اليهما وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة فى تقرير الطعن ـ إلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن فى طلباته وهى رفع الحجز الإدارى الموقع فى 14/11/1991 على مستحقاته لدى المصالح والوحدات المحلية والجهات الحكومية، واعتباره كأن لم يكن، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وجرى إعلان الطعنين على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعنين ارتأت فيه أولا: قبول الطعن رقم 1710 لسنة 46ق. عليا شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من حساب الفوائد القانونية على المبلغ المقضى به، بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية، الحاصلة فى 2/8/1991 وحتى تمام السداد ليكون باحتساب هذه الفوائد بنسبة 5% مع إلزام المطعون ضدهما بمصروفات هذا الطعن، ثانياً: بقبول الطعن رقم 1745 لسنة 46ق. عليا شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى الأصلية موضوعاً، والقضاء مجدداً ببطلان الحجز الإدارى الموقع من الجهة الإدارية، على مستحقات الطاعن لدى الغير بتاريخ 24/11/1991، مع إلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطعن.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة الطعنين الماثلين بجلسة 29/7/2001 وبجلسة 6/2/2002 وقررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة ـ موضوع) لنظره بجلسة 7/5/2002 حيث نظرته الدائرة وفيها قررت إحالته إلى هذه الدائرة لاستشعار الحرج، وقد نظرته بجلسة 1/7/2002، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 12/4/2003 قررت إصدار الحكم بجلسة 23/8/2003 ومذكرات فى شهر، حيث وردت مذكرتا دفاع من طرفى الخصومة وفى هذه الجلسة صدر الحكم ، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أن السيد/ أحمد مصطفى على أحمد طربوش ، كان قد أقام الدعوى رقم 2278 لسنة 49ق. بداءة أمام محكمة الفيوم الابتدائية برقم 389 لسنة 1991 فى 5/12/1991 طالباً الحكم برفع الحجز الإدارى الموقع فى 14/11/1991 على مستحقاته لدى المصالح والوحدات المحلية، والجهات الحكومية، واعتباره كأن لم يكن، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والرسوم مقابل أتعاب المحاماة ، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وذكر ـ شرحاً لدعواه ـ أن المدعى عليه الأول (مدير عام مديرية الإسكان والمرافق بالفيوم) أوقع حجزاً إدارياً تحت يد جمعية الإنشاء والتعمير بالفيوم وجميع الوحدات المحلية التى يتعامل معها، كمقاول، بمقولة إن عليه مستحقات تبلغ 291635.82 جنيه وهى ناتجة عن العقد المبرم معه بتاريخ 26/10/1987 بإنشاء ثمانى عمارات سكنية بمركز طامية نموذج (هـ) وهذا المبلغ عبارة عن فروق أسعار وتأخير تسلم وغرامة تأخير ومصاريف إعلان وإعادة طرح، وهذا الحجز قد وقع باطلاً، لمخالفته أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955، لأن المال محل الحجز ليس من الأموال التى يجوز الحجز عليها طبقاً لأحكام ذلك القانون، خاصة وأن العقد قد أبرم معه ومع شريكه وجهة الإدارة، وتضمن البند الثامن من العقد، أنه لا يحق للشريك الانفراد بالاتفاق على أى من الأعمال اللازمة للتنفيذ إلا بموافقة الشريك الثانى، وأنه بتاريخ 10/2/1989 وبموجب عقد اتفاق تخارج من عقد العملية المذكورة، أصبح شريكه (شريف طه صوفى جبيلى) هو المسئول أمام جهة الإدارة، وأنه حصل على حكم بصحة توقيع شريكه المتخارج، وعلى إثر ذلك قام بإعلان المدعى عليه الأول على يد محضر فى 10/10/1989، بما يفيد تخارجه من عقد الشركة، وأخطره فى الإعلان بأن شريكه (شريف جبيلى) هو صاحب عقد المقاولة، ومن ثَمَّ يكون توقيع الحجز عليه ـ رغم تخارجه ـ مخالفاً لأحكام القانون.
وبجلسة 31/12/1992 حكمت محكمة الفيوم الابتدائية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى قاضى التنفيذ بمحكمة بندر الفيوم الجزئية للاختصاص، وأبقت الفصل فى المصروفات، وقد قيدت الدعوى بالمحكمة الأخيرة برقم 123 لسنة 1993 مدنى بندر الفيوم، وبجلسة 30/11/1994 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى للاختصاص، وأبقت الفصل فى المصروفات.
وقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى حيث قيدت بالرقم الذي صدر بها الحكم المطعون فيه، وتم تحضيرها على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الدعوى حيث ارتأت قبولها شكلاً، وفى الموضوع ببطلان الحجز الإدارى الموقع من المدعى عليه الأول على مستحقات المدعى لدى الغير فى 24/11/1991 مع إلزام المدعى عليهما المصروفات، ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 8/2/1998، وبجلسة 12/4/1998 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات، وقدم بجلسة 2/8/1998 عريضة معلنة بدعوى فرعية مقامة من محافظ الفيوم ضد كل من أحمد طربوش وشريف جبيلى طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغًا مقداره 345951.62 جنيهًا والفوائد القانونية التجارية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد حيث تضمن البند السابع من العقد أنهما مسئولان مسئولية تضامنية عن سلامة التنفيذ، وبعد تنفيذهما لأربع عمارات بدون تشطيب توقفا عن التنفيذ، وزعم أولهما تخارجه عن العملية بدون إذن جهة الإدارة، ولم يقم الشريك المتنازل له باستكمال باقى الأعمال المطلوبة خلال المدة المحددة بعقد العملية، وعلى أساس ذلك تم إعادة طرح العملية لتنفيذها على الحساب، وأسندت للجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بالفيوم بقيمة إجمالية 571170.7 جنيه؛ حيث نفذت الجمعية باقى الأعمال، وقامت بتسليمها ابتدائياً فى 29/8/1991 ونهائياً فى 10/10/1992 وترتب على ذلك فروق أسعار أوردتها الجهة المدعية تفصيلاً وطلبت إلزام المدعى عليهما بسدادها والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وبتاريخ 14/11/1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن كلاً من أحمد طربوش وشريف جبيلى خالفا نصوص العقد المبرم معهما بشأن بناء ثمانى عمارات نموذج (هـ) بمركز طامية؛ حيث لم يقوما إلا ببناء أربع عمارات فقط من إجمالى العدد المشار إليه، وفى الموعد المحدد لتنفيذ العقد وهو 13/9/1989 … وأن ذلك يعد بمثابة خطأ عقدى … وإذ قامت الجهة الإدارية بولوج طريق التنفيذ على الحساب وأسندت العملية للجمعية التعاونية للإسكان والتعمير بالفيوم … فإن من حق الجهـــــة الإدارية المتعاقدة اســـترداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد …. وأنها وقد أصدرت أمراً فى 21/10/1991 بتوقيع الحجز الإدارى على المدعى وشريكه، فمن ثَمَّ يكون توقيع الحجز قد صادف صحيح حكم القانون، وتكون الدعوى الأصلية، بالمطالبة ببطلان الحجز على غير سند من القانون خليقة بالرفض كما شيَّدت المحكمة قضاءها فى الدعوى الفرعية على أن مطالبة الجهة الإدارية بإلزام المدعى عليهما بسداد مبلغ 345951.62 جنيه (التى أوضح الحكم تفصيلاتها) قد استندت لصحيح حكم القانون، ويتعين إلزام المدعى عليهما بسداده والفوائد القانونية بواقع 4% شهرياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1710 لسنة 46ق. عليا أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حينما قام بحساب الفوائد القانونية بواقع 4% وكان يتعين حسابها بواقع 5% باعتبار أن العقود الإدارية تعد من قبيل الأعمال التجارية …. ومن ثَمَّ يكون الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1745 لسنة 46ق.عليا أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك لأن الطاعن تخارج مع شريكه شريف طه صوفى فى 10/12/1989 ويستحيل عليه تنفيذ التزامه، وتبعاً لذلك ينقضى التزامه قبل الجهة الإدارية عملاً بحكم المادة 159 من القانون المدنى، كما تم إنذار مدير عام مديرية الإسكان بالفيوم بهذا التخارج، ولم يعترض عليه، الأمر الذى يعنى أن جهة الإدارة قد ارتضت هذا التخارج، ومن ثَمَّ فإن الطاعن بذلك يكون غير مسئول عن إخلال شريكه بتنفيذ التزاماته العقدية قبل جهة الإدارة، كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور، لأن المحكمة لم ترد فى حكمها المطعون فيه على ما جاء بعريضة الدعوى الأصلية من الدفع ببطلان الحجز الذى وقع عليه لمخالفته لأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 لأن المال محل الحجز ليس من الأموال التى يجوز الحجز عليها، كما أن المحكمة، لم ترد فى حيثيات حكمها على ما أبداه الطاعن من أنه غير مسئول عن إخلال شريكه فى تنفيذ التزاماته العقدية قبل جهة الإدارة، حيث أورد الطاعن فى العريضة الأصلية أنه بتاريخ 10/12/1989 تخارج مع شريكه من العملية محل التعاقد واستقل شريكه بها، وأثبت ذلك بالشهر العقارى برقم 377 لسنة 1989 ، كما أنه أنذر جهة الإدارة بذلك، ورغم ذلك لم ترد المحكمة فى حيثيات حكمها على ذلك مما يصم حكمها بالقصور فى التسبيب ويضحى خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى تنص على أنه يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإدارى المبينة بهذا القانون عند عدم الوفاء بالمستحقات فى مواعيدها المحددة بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها، وفى الأماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون :
(أ) الضرائب والإتاوات والرسوم بجميع أنواعها.
(ب) المبالغ المستحقة للدولة مقابل خدمات عامة.
(ج) المصروفات التى تبذلها الدولة نتيجة أعمال أو تدابير تقضى بها القوانين.
(د) الغرامة المستحقة للحكومة قانوناً.
(هـ) إيجارات أملاك الدولة الخاصة ومقابل الانتفاع بأملاكها العامة سواء فى ذلك ما كان بعقد أو مستغلاً بطريق الخفية.
(و) أثمان أطيان الحكومة المبيعة وملحقاتها وفوائدها.
(ز) المبالغ المختلسة من الأموال العامة.
(ح) ما يكون مستحقاً لوزارة الأوقاف وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة من المبالغ المتقدمة، وكذلك ما يكون مستحقاً لوزارة الأوقاف بصفتها ناظرًا أو حارساً من إيجارات أو أحكار أو أثمان الاستبدال للأعيان التى تديرها الوزارة.
(ط) المبالغ المستحقة للبنوك التى تسهم الحكومة فى رؤوس أموالها بما يزيد على النصف.
(ى) المبالغ الأخرى التى نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإدارى.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الحجز الإدارى باعتباره امتيازاً للإدارة يمكنها من استئداء مالها من مستحقات قِبل المدين لها، دونما حاجة إلى استصدار حكم قضائى بذلك، قد حصره المشرع فى القانون رقم 308 لسنة 1955 فى حالات معينة على سبيل الحصر ضمنها نص المادة (1) منه، ومن بين هذه الحالات الغرامات المستحقة للحكومة قانوناً وكذلك المبالغ التى نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإدارى.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادرة بالقانون رقم 9 لسنة 1983 والذي أبرم العقد محل التداعي فى ظله يبين أنه نص فى المادة (29) منه على أن يكون للجهة المتعاقدة فى حالة فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد الحق فى مصادرة التأمين النهائي والحصول على جميع ما تستحقه من غرامات مما يكون مستحقاً للمتعاقد لديها أو لدى أية جهة إدارية أخرى من مبالغ، وذلك دون حاجة إلى اتخاذ أى إجراءات قضائية.
كما تنص المادة (82) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات ، المشار إليه ، والصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أنه إذا أخل المقاول بأى شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ، ولم يصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بالقيام بإجراء هذا الإصلاح ، كان لرئيس الإدارة المركزية أو المدير العام المختص وعلى مسئوليته الحق فى اتخاذ أحد الإجراءين التاليين وفقاً لما تقتضيه المصلحة العامة : (أ) فسخ العقد مع مصادرة التأمين المستحق وقت الفسخ والحصول على جميع ما تستحقه الجهة الإدارية من غرامات أو تعويضات عما يلحق بها من أضرار، (ب) سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه بطريق المناقصة العامة أو المناقصة المحدودة أو المناقصة المحلية أو الممارسة فى حدود أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والأحكام الواردة بهذه اللائحة، وذلك مع مصادرة التأمين النهائى المستحق على المقاول وقت سحب العمل والحصول على جميع ما تستحقه الجهة الإدارية من غرامات وتعويضات واسترداد جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة لسحب العمل، ويكون لجهة الإدارة الحق فى احتجاز كل أو بعض ما يوجد بمحل العمل من منشآت وقتية ومبان وآلات وأدوات ومواد وخلافه، دون أن تكون مسئولة قِبل المقاول أو غيره عنها وعما يصيبها من تلف أو نقص لأى سبب كان أو دفع أى أجر عنها، كما يكون لها الحق أيضًا فى الاحتفاظ بها حتى بعد انتهاء العمل ضماناً لحقوقها، ولها أن تبيعها دون أدنى مسئولية من جراء البيع.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع خير جهة الإدارة ـ إذا أخل المتعاقد بأى شرط من شروط العقد ـ بين تقرر فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد، وأعطاها المشرع فى الحالتين الحق فى مصادرة التأمين النهائى والحصول على جميع ما تستحقه من غرامات مما يكون مستحقًا للمتعاقد لديها أو لدى أية جهة إدارية أخرى، وذلك دونما حاجة إلى استصدار حكم قضائى بذلك أو اتخاذ أى إجراءات قضائية أخرى وهى ذات الفكرة التى يقوم عليها الحجز الادارى بل أعطاها ـ فضلاً عن ذلك فى المادة (82) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه بالنسبة لعقود مقاولات الأعمال ـ الحق فى احتجاز كل أو بعض ما يوجد بمحل العمل من منشآت وقتية ومبانٍ وآلات وغيرها مما أورده نص هذه المادة ضماناً لحقوقها، وقد استقر قضاء هذه المحكمة فى هذا الصدد على أن التنفيذ على حساب المتعاقد فى مجال العقود الإدارية هو وسيلة الإدارة فى تنفيذ الالتزام عيناً إعمالاً لامتيازات الإدارة، ولا يعتبر عقوبة عقدية توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر فى التنفيذ، ولكنه إجراء تستهدف به الإدارة ضمان حسن سير المرافق العامة واطراد سيرها ومنعًا من تعطلها بما قد يعرض المصلحة العامة للضرر.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية كانت قد تعاقدت بتاريخ 26/10/1987 مع كل من أحمد مصطفى على أحمد طربوش وشريف طه صوفى جبيلى ليقوما ببناء ثمانى عمارات سكنية بمركز طامية نموذج (هـ) خلال مدة ثمانية عشر شهراً على أن يتم تنفيذ أربع عمارات خلال تسعة أشهر من تاريخ تسلم قاع الحفر والذى جرى فى 21/11/1987، وأن الثابت من الأوراق أنه تم إضافة أعمال بالزيادة بنسبة 46% وافق عليها المتعاقدان، وتم منحهما مدة إضافية تنتهى فى 13/9/1989 بيد أن المتعاقدين نفذا أربع عمارات فقط مما دفع السلطة المختصة إلى تنفيذ باقى الأعمال على حسابهما ، فأسندت تنفيذ باقى الأعمال للجمعية التعاونية للإسكان والتعمير بالفيوم بتاريخ 25/6/1990 بمبلغ إجمالى مقداره 57170.7 جنيه.
ولما كانت مصروفات التنفيذ على الحساب قد بلغت 291635.82 جنيه ما بين فروق أسعار وغرامات تأخير، فإنه يحق لجهة الإدارة ـ عملاً بحكم المادة 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليه والمادة 82 من لائحته التنفيذية ـ الحق فى استئداء حقوقها هذه مما يكون مستحقاً للمتعاقدين لديها أو لدى أية جهة إدارية أخرى من مبالغ، ومن ثَمَّ، يكون الأمر الذى أصدرته بتاريخ 21/10/1991 بتوقيع الحجز الإدارى على مستحقات المتعاقدين لدى جميع الجهات الإدارية التى يتعامل معها قد صادف صحيح حكم القانون، ويكون الحكم المطعون فيه وقد صدر فى الدعوى الأصلية برفضها سليماً ومتفقًا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ساقه الطاعن فى الطعن رقم 1745 لسنة 46ق.عليا وفى صحيفة دعواه الأصلية من أن الحجز المشار إليه قد وقع باطلاً لمخالفته أحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى لأن المال محل الحجز ليس من بين الأموال التى يجوز الحجز من أجلها إداريًا طبقًا لأحكام هذا القانون، إذ إن ذلك مردود عليه بأن هذا من بين الحالات التى نص عليها القانون وتلك التى نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإدارى، وقد تبين مما تقدم أن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، المشار إليه قد أعطى جهة الإدارة فى المادة 29 منه الحق فى استيفاء حقوقها ليس فقط مما يكون مستحقاً للمتعاقد لديها بل ولدى أية جهة إدارية أخرى ودون حاجة إلى اتخاذ أى إجراءات قضائية وهى ذات الفكرة التى يقوم عليها الحجز الإدارى.
كما لا ينال مما تقدم ما ساقه الطاعن كذلك فى الطعن سالف الذكر من أنه غير مسئول عن إخلال شريكه فى تنفيذ التزاماته العقدية قبل جهة الإدارة حيث إنه (أى الطاعن) تخارج مع شريكه بتاريخ 10/12/1989 من العملية محل التعاقد ، واستقل شريكه بها ، وأثبت ذلك بالشهر العقارى ، كما أخطر جهة الإدارة بذلك إذ إن ذلك مردود بأن مثل هذا التخارج لا يجوز قانوناً ولا أثر له على التزاماته قِبل جهة الإدارة وذلك إعمالاً لنص المادة (75) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار إليها التى أبرم العقد فى ظلها والتى تنص على أنه “لا يجوز للمتعهد أو المقاول النزول عن العقد …. وما نص عليه البند سابعاً من عقد الاتفاق المبرم بينه وشريكه مع الهيئة والذى نص على أنه يكون الطرفان مسئولين مسئولية كاملة تضامنية بينهما عن سلامة التشغيل وحسن إدارته بالطريقة التى تكفل إنهاءه بالصورة اللائقة، وفى حالة التنازل عن العملية لصالح أى بنك من البنوك التجارية يكون التنازل من الشريكين معاً بموافقتهما، ولا يحق لأيهما الانفراد بهذا العمل”.
ومرد ذلك جميعه أن اختيار الإدارة للمتعاقد معها يخضع لاعتبارات شخصية تتعلق بمدى قدرته المالية أو كفاءته الفنية وحسن سمعته، ولذلك فإن تنازله عن العقد لغيره يخل بهذه الاعتبارات، وهو ما حرص المشرع على تأكيده فى قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 الذى أبرم العقد محل التداعى فى ظله، وكذلك القانون التالى له الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 خلافاً لما كان عليه الحال فى ظل القانون السابق عليهما رقم 236 لسنة 1954 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن رقم 1710 لسنة 46ق. عليا المقام من الجهة الإدارية فى الشق الخاص بحساب الفوائد القانونية بواقع 4% على المبلغ المقضى به وليس 5% فإن المادة (226) من القانون المدنى تنص على أنه ” إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب، وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض على التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية، وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانه، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره” فى حين تنص المادة (228) من ذات القانون على أنه “لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير”، وغنى عن البيان أن تلك الأحكام وإن وردت فى القانون المدنى إلا أن قضاء هذه المحكمة مستقر على سريانها فى نطاق العقود الإدارية باعتبارها من الأصول العامة فى الالتزامات.
ولما كان عقد المقاولة محل المنازعة من الأعمال التجارية وفقاً لنص الفقرة السابعة من المادة الثانية من القانون التجارى الصادر سنة 1983 وهو القانون السارى وقت رفع الدعوى فى 5/12/1991، التى نصت على أن يعتبر عقود المقاولات من الأعمال التجارية وكان المبلغ المقضى به معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المطعون ضدهما فى الوفاء به ومن ثَمَّ تستحق الجهة الإدارية الطاعنة فوائد قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا المذهب فى هذا الخصوص فقط فإنه يكون قد خالف القانون، الأمر الذى يتعين معه تعديله فى هذا الشق ليكون بحساب الفوائد القانونية عن المبلغ المقضى به بنسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 2/8/1998.
ومن حيث إن من خسر الطعن فى كل من الطعنين يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة
أولاً: فى الطعن رقم 1710 لسنة 46ق.عليا بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من حساب الفوائد القانونية عن المبلغ المقضى به 4% اعتباراً من 2/8/1998 وحتى تمام السداد والمصروفات ليكون بواقع 5% اعتباراً من 2/8/1998 وحتى تمام السداد والمصروفات وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ثانياً: فى الطعن رقم 1745 لسنة 46ق. عليا بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.