جلسة 26 من إبريل سنة 2012
الطعنان رقما 3604 و3792 لسنة 49 القضائية (عليا)
(الدائرة التاسعة)
– لا يجوز للمؤمن عليه المطالبة بأي تعويضات مالية إلا في حال ثبوت تقصير من الهيئة العامة للتأمين الصحي في علاجه أو رعايته- للمحكمة وهي بصدد الفصل في المنازعة الرجوع إلى جهة طبية متخصصة تطمئن إليها؛ تكوينا لعقيدتها، ولها الاعتداد بتقارير الطب الشرعي في مجال تطبيق أحكام نظام التأمين الاجتماعي، مادام أنها تطمئن إليها.
– المواد أرقام (47) و(83) و(84) و(85) و(89) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم 73 لسنة 1971، (الملغى لاحقا بموجب القانون رقم 79 لسنة 1975).
في يوم السبت الموافق 25/1/2003 أقيم الطعن الأول رقم 3604 لسنة 49 ق.ع، وفي يوم الأربعاء الموافق 29/1/2003 أقيم الطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع بإيداع تقريريهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا في حكم محكمة القضاء الإداري بأسيوط الصادر بجلسة 27/11/2002 في الدعوى رقم 319 لسنة 7 ق، القاضي في منطوقه بأحقية المدعي في صرف معاش إصابة عمل على وفق نسبة العجز 35%، مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن بالطعن رقم 3604 لسنة 49 ق.ع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
وطلب الطاعن بالطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته في التعويض عن إصابة العمل بمبلغ مئة ألف جنيه، بما فيها عشرون ألف جنيه مصاريف علاج.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بالنسبة للطعن رقم 3604 لسنة 49ق.ع بقبوله شكلا ورفضه موضوعا، وارتأت بالنسبة إلى الطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
وتدوول الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة التاسعة بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن قررت بجلسة 14/2/2011 إحالتهما إلى هذه الدائرة حيث نظرتهما على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن في الطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع أقام بتاريخ 17/12/1995 أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى 319 لسنة 7ق يطلب الحكم (أولا) بأحقيته في صرف معاش إصابة بنسبة 35% مع صرف جميع مستحقاته. و(ثانيا) بأحقيته في التعويض عن إصابة العمل بمبلغ مئة ألف جنيه، بما فيها عشرون ألف جنيه مصاريف علاج.
……………………………….
وبجلسة 27/11/2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه مشيدة قضاءها على أن مصلحة الطب الشرعي أثبتت أن نسبة العجز المتخلف عن إصابته بعينه اليسرى تعادل 35% باعتبارها عجزا دائما، وهي جهة محايدة وتطمئن لها المحكمة، أما عن طلب التعويض فلم يثبت المدعي خطأ يمكن نسبته إلى جهة الإدارة حتى يمكن إلزامها التعويض، وعن المطالبة بمصاريف العلاج فقد ثبت أن المدعي كان يعالج بمستشفى السوق بأسيوط خلال الفترة من 28/5/1992 حتى 15/4/1994، وعاد للعمل بتاريخ 16/4/1994، وبذلك تكون جهة الإدارة أَوفت بما عليها.
……………………………….
وحيث إن مبنى طعن جهة الإدارة رقم 3604 لسنة 49 ق.ع مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وكونه مشوبا بالفساد في الاستدلال؛ وذلك أن المشرع في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 حدد الأمراض التي يتم التعويض عنها، كما أن الهيئة العامة للتأمين الصحي هي الجهة الوحيدة المنوط بها إصدار شهادة تثبت حالة المريض الخاضع لأحكام هذا القانون، فما كان يجوز أن تقوم المحكمة بندب جهة أخرى للكشف على المطعون ضده وتحديد نسبة الإصابة، فضلا عن أن نسبة العجز في حدة الإبصار لم تحدد بدقة.
……………………………….
وحيث إن الطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون؛ ذلك أن الهيئة العامة للتأمين الصحي لم تقدم للطاعن الخدمات الطبية أو الصحية المقصودة بالمادة 47 من القانون رقم 79 لسنة 1975، وأن تردده على الهيئة كان بسبب الحصول على الإجازات، وليس لأنها تقدم له العلاج المناسب، مما اضطر معه إلى التردد على العيادات الخاصة لقلة إمكانيات الهيئة في العلاج.
……………………………….
وحيث إن قانون التأمين الاجتماعي (الصادر بالقانون رقم 73 لسنة 1971 (الملغى) وهو الذي يحكم المنازعة الماثلة، كان ينص في المادة (83) منه مستبدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1977 على أن: “ينشأ صندوق لعلاج الأمراض وإصابات العمل…”.
وكانت المادة (84) منه تنص على أن: “تتولى إدارة الصندوق هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للتأمين الصحي…”.
وكانت المادة (85) منه تنص على أن: “تتولى الهيئة العامة للتأمين الصحي علاج المصاب أو المريض ورعايته طبيا إلى أن يشفى أو يثبت عجزه … ويقصد بالعلاج والرعاية الطبية ما هو منصوص عليه في المادة 47…”.
وحددت المادة (47) المقصود بالعلاج والرعاية الطبية، وهي تشمل العناية الكاملة بالمريض أو المصاب، بما في ذلك الزيارات المنزلية وصرف الأدوية وإجراء العمليات الجراحية والفحوصات الطبية وتوفير الخدمات التأهيلية والعلاج والإقامة بالمستشفيات والمراكز المتخصصة.
كما كانت المادة (89) تنص على أن: “تثبت حالات العجز المنصوص عليها في هذا القانون بشهادة من الهيئة العامة للتأمين الصحي…”.
وحيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع التأميني عمد إلى توفير الحياة المناسبة للمحالين إلى المعاش أو المرضى أو المصابين الذين يخضعون للتأمين، ليس فقط عن طريق تقرير المعاشات الشهرية، وإنما كذلك بتوفير الرعاية الطبية والعلاج للمرضى والمصابين، وقد جاءت هذه الرعاية شاملة بحيث لا تجعل المريض أو المصاب في حاجة إلى اللجوء إلى جهات أخرى للعلاج أو الإنفاق على مرضه وإصابته بما لا تتسع له موارده المالية، بما لا يجوز للمؤمَّن عليه المطالبة بأي تعويضات مالية إلا إذا أثبت أن هناك تقصيرا من الهيئة العامة للتأمين الصحي في علاجه أو رعايته، ومن ثم فإن الطاعن في الطعن رقم 3792 لسنة 49 ق.ع لم يثبت بالدليل أن تعليق نفقات علاجه ورعايته الطبية نتيجة تقصير أو إهمال من الهيئة العامة للتأمين الصحي، ومن ثم فإن مطالبته بالتعويض تكون غير قائمة على سبب سليم، وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه بالنسبة لما ينعاه الطعن رقم 3604 لسنة 49 ق.ع من أن الحكم المطعون فيه ارتكن إلى تقرير خارج الهيئة العامة للتأمين الصحي بالمخالفة للمادة (89) فإن هذه المادة وإن كانت تقضي بأن يثبت العجز بشهادة من الهيئة المذكورة، إلا أن ذلك لا يحول دون المحكمة وهي بصدد الفصل في المنازعة والرجوع إلى جهة طبية متخصصة تطمئن إليها وذلك تكوينا لعقيدتها، ومن ثم فإنه فلا غضاضة على المحكمة إن هي اطمأنت في تحديد نسبة العجز الناتج عن الإصابة إلى تقرير صادر عن مصلحة الطب الشرعي، وهي من المصالح المعترف بها والتي يُطمأن إليها في الجرائم الجنائية، فمن باب أولى لا مانع من الاعتداد بتقاريرها في مجال تطبيق أحكام نظام التأمين الاجتماعي متى طلبت منها المحكمة ذلك.
ومن ناحية أخرى فإن تقرير الطب الشرعي (فرع أسيوط) والذي أعد في حالة المطعون ضده بناء على تكليف من المحكمة قرر في نهايته -وبعد استعراض حالة المطعون ضده- أنه ليس هناك ما يحول أن تكون إصابة العين اليسرى راجعة إلى مـادة كيماويـة -حيث يعمل المطعون ضده كيمائيا بمديرية الشئون الصحية بأسيوط-، وفي التاريخ نفسه الذي حدثت فيه (28/5/1992)، وأن نسبة العجز في إبصار العين اليسرى 35% على افتراض تماثل قوة إبصار العينين، وما انتهى إليه هذا القرار في تحديده لنسبة العجز يكون مقبولا في ضوء الأوراق والمستندات الطبية التي استند إليها، ومرتكنا إلى أسباب مبررة، وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه.
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم يتعين القضاء برفض الطعنين.
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلا، ورفضهما موضوعا.