جلسة 27 من أكتوبر سنة 2007
(الدائرة الأولى)
الطعن رقم 10076 لسنة 50 القضائية عليا.
– مخالفة قيود الارتفاع- إزالة الأعمال المخالفة– أثر حجية الحكم الجنائى الصادر بالبراءة من المخالفات في قرار الإزالة.
الأحكام القضائية التي قضي فيها بالبراءة لا يفيد الاحتجاج بها ما دامت البراءة فيها لم تؤسس على انتفاء تهمة إقامة بناء بدون ترخيص وهي موضوع الإزالة- ترتيبا على ذلك: الأحكام التي قضي فيها بالبراءة تأسيسا على انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة, أو لإقامة الدعوى على متهم غير المتهم الحقيقي, أو صدرت في تهمة غير تهمة البناء بدون ترخيص وهي تهمة الاستمرار في أعمال البناء رغم صدور قرار الإيقاف, لا تؤتي جميعها أكلها في نفي المخالفة موضوع الإزالة- ليس من شأن عدم إعلان الطاعن بقرار إيقاف الأعمال المخالِفة أن يوصم قرار الإزالة الصادر بعده بعدم المشروعية إذا استوفى هذا القرار الأخير مقوماته وتوافرت له أسباب الصحة- تطبيق.
– المحررات الرسمية.
الطعن في المحررات الرسمية لا يتأتى إلا بولوج طريق الطعن بالتزوير.
في يوم الاثنين الموافق 17/5/2004 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن, قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 10076 لسنة 50 القضائية عليا وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة (الدائرة الأولى) بجلسة 4/4/2004 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 20/10/2007 وفيها أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة –بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات– تجمل في أن الطاعن صدر له ترخيص بناء برقم 264 لسنة 1998 ببناء بدروم وأرضى وتسعة أدوار علوية بالعقار المملوك له والكائن بشارع … بمدينة ميت غمر, وقام ببناء الأدوار المرخص فيها, وزاد عليها أربعة أدوار علوية دون ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة، فأصدر محافظ الدقهلية القرار رقم 9 لسنة 2001 بإزالة الأدوار المخالفة، فأقام الطاعن دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه, على سند من أن الجهة الإدارية قامت بتحرير عدة محاضر ضده وأحيل بسببها إلى المحاكمة الجنائية وقضي فيها بالبراءة، بالإضافة إلى أن الأدوار المخالفة مشغولة بالسكان وهناك استحالة في تنفيذ قرار الإزالة.
وبجلسة 4/4/2004 قضت محكمة القضاء الإدارى –بعد تحضير الدعوى بهيئة المفوضين وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها– بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات, وشيدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نصوص المواد 4 و 11 و 15 و 16 و 16 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996- على أساس أن المشرع حظر إنشاء مبان أو تعديلها أو القيام بأي من الأعمال التي حددتها المادة (4) المشار إليها إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من الجهة المختصة بشئون التنظيم، وقد خالف المدعي هذا الحظر وقام ببناء أربعة أدوار إضافية دون ترخيص، فأصدر المحافظ قراراً صحيحاً بإزالة الأعمال المخالفة التي أقيمت بدون ترخيص.
ومن حيث إن الطعن الماثل أقيم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه؛ لأن توقيع المحافظ على القرار المطعون فيه جاء غير مقروء، كما أن المطعون ضده لم يعلن بقرار الإيقاف وفق ما استلزمته المادة 15 من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه. وأضاف الطعن أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الدفاع إخلالاً جسيماً حيث احتج المدعي في دعواه بحجية الأحكام الصادرة له بالبراءة من المخالفات المنسوبة إليه ولم ترد المحكمة على ما أثاره المدعي في حكمها المطعون عليه.
ومن حيث إن ما قضى به الحكم المطعون فيه وما شيد عليه قضاءه صحيح في الواقع والقانون, حيث أقام الطاعن أربعة أدوار علوية دون ترخيص في ذلك من الجهة الإدارية المختصة متجاوزاً قيود الارتفاع المقررة، وعرض الأمر على محافظ الدقهلية فأصدر قراراً موافقاً لصحيح حكم القانون بإزالة الأدوار المخالفة بما لا مطعن عليه في هذا الخصوص. ولا محل بعد ذلك لما أثاره الطاعن من شكوك حول صحة توقيع المحافظ على قرار الإزالة؛ إذ الثابت من الأوراق أن المخالفات التي شابت أعمال البناء بالعقار عرضت على محافظ الدقهلية فأصدر قراره بإزالتها ووقع على هذا القرار، ولا سبيل إلى إهدار حجية هذه الورقة الرسمية إلا بولوج طريق الطعن بالتزوير، وهو ما لم يلجأ إليه الطاعن في أية مرحلة من مراحل الدعوى. أما الأحكام القضائية التي قضي فيها بالبراءة ويتمسك الطاعن بحجيتها فهي أحكام لا يفيده الاحتجاج بها في المنازعة الماثلة؛ لأن البراءة فيها لم تؤسس على انتفاء تهمة إقامة بناء بدون ترخيص وهي موضوع الإزالة، وإنما أسست على انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة, أو لإقامة الدعوى على متهم غير المتهم الحقيقي, أو صدرت في تهمة غير تهمة البناء بدون ترخيص وهي تهمة الاستمرار في أعمال البناء رغم صدور قرار الإيقاف, ومن ثم فلا تؤتي جميعها أكلها في نفي المخالفة موضوع الإزالة،كما أنه ليس من شأن عدم إعلان الطاعن بقرار إيقاف الأعمال المخالفة أن يوصم قرار الإزالة الصادر بعده بعدم المشروعية إذا استوفى هذا القرار الأخير مقوماته وتوافرت له أسباب الصحة على مثل الحال في المنازعة المطروحة، ويضحى الطعن بناء على كل ما تقدم خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.