جلسة 12 من أبريل سنة 2008
(الدائرة الأولى)
الطعن رقم 10726 لسنة 47 القضائية عليا.
– حظر التعدي عليها– الحالات المستثناة– الأراضي الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981.
المادتان (152) و (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المعدل بالقانون رقم (116) لسنة 1983.
حظر المشرع تقسيم الأرض الزراعية للبناء عليها، وكذا إقامة أي مبانٍ أو منشآت عليها حظرا عاما ومطلقا، غير منوط بموافقة أية جهة- استثنى المشرع من هذا الحظر لاعتبارات قدرها حالات محددة، منها الأراضي التي دخلت كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 – يشترط في هذه الحالة صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أي مبان أو منشآت أو مشروعات– ترتيبا على ذلك: امتناع وزارة الزراعة عن الموافقة على إقامة مشروع سكني على أرض دخلت كردون المدينة قبل 1/12/1981 بحجة أن الأرض قابلة للزراعة، لا يصلح سبباً للامتناع عن الموافقة على إقامة ذلك المشروع – أساس ذلك: أن هذه الأرض أصبحت مستثناة من حظر البناء عليها، فإذا امتنعت وزارة الزراعة بعد ذلك عن الموافقة على البناء عليها، وحالت بذلك دون إصدار المحافظ المختص ترخيصا بالبناء على هذه الأرض كان امتناعها مخالفا للقانون– تطبيق.
في يوم الخميس الموافق 16 من أغسطس سنة 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا, تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 10726 لسنة 47 القضائية عليا وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 7231 لسنة 53 القضائية بجلسة 19/6/2001 القاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا: (أصليا) بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري و(احتياطيا) برفض الدعوى وإلزام الجهة المطعون ضدها الأولى المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة (فحص الطعون) على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة (الموضوع) حيث نظر على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/2/2008 ثم أرجئ إصدار الحكم حتى جلسة اليوم وفيها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة اليوم لتغيير تشكيل الهيئة وتقرر إصدار الحكم في آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات المقدمة – في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 7231 لسنة 53 القضائية طالباً وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى على الأرض المملوكة للجمعية الكائنة بناحية البركة حوض إسكندر القبلي– قسم المطرية بمحافظة القاهرة مع إلزام محافظ القاهرة بإصدار ترخيص بناء على قطعة الأرض المشار إليها.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إن الجمعية التعاونية لإسكان العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي التي يمثلها قامت في عام 1984 بشراء مساحة 7 س19 ط40 ف من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالعقد المسجل في 20/8/1988 وذلك بعد صدور قرار مجلس إدارة الهيئة في 2/12/1982 بالموافقة على ذلك على أن يكون سعر الفدان الواحد 25000 جنيه وقد قامت الجمعية بسداد كامل الثمن وتم شطب حق الامتياز كلياً بموجب شهادة الشهر العقاري في 15/3/1992, وقد تقدمت الجمعية بطلب إلى وزير الزراعة للموافقة على قيامها باستصدار مشروع تقسيم للمساحة المشتراة وإقامة مشروع سكنى عليها وذلك بناء على الشهادة التي أصدرتها الإدارة العامة للتخطيط العمراني بمحافظة القاهرة التي تفيد أن الأرض المشار إليها تقع داخل كردون مدينة القاهرة طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 241 لسنة 1977, وقد أحيل الطلب إلى الإدارة المركزية لحماية الأراضي التي انتهت في 1/7/1995 إلى إرجاء البت في طلب الجمعية لحين قيام مديرية الزراعة بالانتهاء من المراحل الزمنية للأراضي الزراعية الواقعة داخل كردون مدينة القاهرة وتحديد المرحلة الزمنية الواقع بها المساحة (محل الطلب), وقد ردت المديرية على ذلك أن مدينة القاهرة هي مدينة ذات كردون واحد ولا يوجد لها مراحل زمنية وذلك طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 241 لسنة 1977 وأن اللجنة العليا بمحافظة القاهرة , وافقت بجلسة 29/6/1994 على إقامة المشروع السكنى المشار إليه, وأن الأرض (محل التداعي) بيعت إلى الجمعية باعتبارها من أراضي البناء وقد دخلت هذه الأرض ضمن كردون مدينة القاهرة منذ عام 1977 (أي قبل 1/12/1981) وانتهت من ذلك كله إلى أنها لا تجد مانعا من الموافقة للجمعية من حيث المبدأ على إقامة المشروع السكني على المساحة المشار إليها.
وأضاف المدعي أنه رغم كل ذلك ورغم تحليل تربة هذه الأرض بمعرفة قسم الأراضى بكلية الزراعة جامعة عين شمس وثبوت أنها لا تصلح للزراعة للملوحة والقلوية الشديدة ولعدم وجود مصدر للرى والصرف فقد امتنع المدعى عليهم (المطعون ضدهم) عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى على الأرض – محل المنازعة – الأمر الذي حداه على إقامة دعواه.
وبجلسة 28/3/2000 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي بصفته مصروفاته. وبعد إيداع تقرير مفوضى الدولة بالرأي القانوني في طلب الإلغاء أعيد تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري حتى قضت بجلستها المنعقدة في 19/6/2001 بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على ما ثبت من الأوراق من أن الأرض – محل التداعى – نص في عقد بيعها المسجل على التزام الجمعية بعدم استخدام الأرض إلا في مشروعات إسكان لأعضائها كما أن الثابت من الأوراق كذلك أن هذه الأرض تقع داخل كردون محافظة القاهرة منذ عام 1977 أي قبل 1/12/1981 ومن ثم فإنها تخرج من مجال حظر البناء المنصوص عليه في المادة 152 من قانون الزراعة ويكون الامتناع عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى عليها مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المحافظة لا يمكنها أن تصدر ترخيصاً بالبناء على الأرض محل التداعى قبل حصول الجمعية المدعية على موافقة وزارة الزراعة على ذلك وقد عجزت الجمعية عن تقديم هذه الموافقة مما يمتنع القول بوجود قرار سلبى بالامتناع عن الترخيص بالبناء على الأرض المشار إليها.
ومن حيث إن المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 تنص على أن: “يحظر إقامة أي مبان أو منشآت في الأرض الزراعية أو اتخاذ أي إجراءات في شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامة مبان عليها ويعتبر في حكم الأراضى الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية ويستثنى من هذا الحظر:
(أ) الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 مع عدم الاعتداد بأي تعديلات على الكردون اعتباراً من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء.
(ب)… (ج)… (د)… (ه)… وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ج) يشترط في الحالات المشار إليها آنفا صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أي مبان أو منشآت أو مشروعات ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير”.
ومن حيث إن مفاد ذلك أن الحظر المقرر هو حظر تقسيم الأراضى الزراعية للبناء عليها وكذا إقامة أي مبان أو منشآت عليها وهو حظر عام ومطلق غير منوط بموافقة أية جهة , إلا أن المشرع -لاعتبارات قدرها– استثنى من هذا الحظر حالات محددة منها الأراضى التي دخلت كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 ويشترط في هذه الحالة صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأرض (محل المنازعة) دخلت كردون مدينة القاهرة منذ عام 1977 (أي قبل 1/12/1981 ) ومن ثم فإن هذه الأرض لا يشملها الحظر المنصوص عليه في المادة 152 من قانون الزراعة المشار إليها بغض النظر عن قابليتها للزراعة من عدمه, وعلى ذلك فإنه إذا كانت وزارة الزراعة قد امتنعت عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى على هذه الأرض بحجة أن الأرض قابلة للزراعة وبغض النظر عن أن هذا السبب الذي ساقته الوزارة يتناقض مع التحليل الذي أجرى لتربة الأرض وأثبت عدم قابليتها للزراعة للملوحة والقلوية الشديدة ولعدم وجود مصدر للرى والصرف؛ فإنه لا يصلح سبباً للامتناع عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى على الأرض التي دخلت كردون المدينة منذ عام 1977 وأصبحت لذلك مستثناة من حظر البناء عليها فإذا امتنعت وزارة الزراعة بعد ذلك عن الموافقة على البناء عليها وحالت بذلك دون إصدار محافظ القاهرة ترخيصا بالبناء على هذه الأرض رغم موافقة اللجنة العليا بمحافظة القاهرة بجلستها المنعقدة في 29/6/1994 على إقامة المشروع السكنى المشار إليه فإن قرار الامتناع عن الموافقة على إقامة مشروع سكنى على هذه الأرض يكون مخالفا للقانون لانعدام السبب المبرر له مما يتعين معه القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية الجمعية المدعية في الحصول على ترخيص بالبناء من محافظة القاهرة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر؛ فإنه يكون جديراً بالتأييد ويضحى الطعن عليه خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.