جلسة 19 من مايو سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى مسلم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ ممدوح حسن يوسف راضى، ومحمد الشيخ على أبوزيد حسن، وعلى محمد الششتاوى إبراهيم، ود. محمد كمال الدين منير.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين عبدالحميد.
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد حسين
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1100 لسنة 46 قضائية عليا
ـ الاختصاص بتوثيق عقد الزواج .
المادة (20) من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل فى 10/1/1955.
إن الاختصاص بتوثيق عقد القران ينعقد لمأذون الجهة التى بها محل إقامة الزوجة إذا اختلف محل إقامة الزوجين، ويكون له أن ينتقل خارج دائرته لتوثيق عقد زواجهما ولم تحظر اللائحة قيام مأذون آخر غير المأذون الذى تقيم الزوجة فى دائرة اختصاصه بتوثيق عقد الزواج إذا ما اتفق الزوج والزوجة على ذلك، على أنه يشترط فى هذه الحالة أن تقدم لهذا المأذون شهادة من المحكمة الجزئية الشرعية المقيمة فى دائرتها الزوجة بأن التحريات دلت على عدم وجود مانع شرعى أو قانونى يحول دون عقد القران، وإذا لم يكن للزوجة محل إقامة ثابت جاز أن يتولى العقد ـ استثناء مما تقدم ـ مأذون الجهة التى تكون بها وقت طلب العقد ـ تطبيق.
بتاريخ 25/11/1999 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن ـ قيد بجدولها بالرقم عاليه فى القرار الصادر من دائرة المأذونين بمحكمة الإسماعيلية الكلية/نفس بجلسة 27/9/1999 ـ فى الدعوى رقم 21/99 مأذونين كلى الإسماعيلية والقاضى فى منطوقه “بإنذار المشكو فى حقه/ مصطفى حسين الشريف مأذون القسم البحرى”.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن مما أسند إليه مع إلزام المطعون ضدهما بصفتيهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 24/10/2000، وبجلسة 26/6/2001 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة ـ موضوع) وحددت لنظره جلسة 2/9/2001 وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة، وبجلسة 3/2/2002 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 19/5/2002؛ حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثَمَّ فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فيما جاء بشكوى/ عبدالعزيز أحمد الصويرى مأذون حى الشيخ زايد بالإسماعيلية من تضرره من قيام المشكو فى حقه/ مصطفى حسين الشريف (الطاعن) مأذون القسم البحرى بالتعدى على دائرة مأذونيته بأن قام بعقد قران الزوجة/ شيرين سعد عبدالله المقيمة بالشيخ زايد المنطقة الأولى بحارة 47 شقه 12، وهذا العنوان تابع لدائرة اختصاص الشاكى. وأضاف الشاكى أن المشكو فى حقه دوَّن فى وثيقة الزواج على غير الحقيقة بأن الزوجة مقيمة بمساكن بحرى الإستاد وليس بحارة 47 شارع 12 الإسماعيلية. وقد أرفق الشاكى بشكواه صورة ضوئية لبطاقة الزوجة ثابت بها أنها مقيمة بالشيخ زايد م/ 1عمارة 47، وكذا صورة ضوئية لعقد قران الزوجة الموثق بمعرفة المشكو فى حقه ثابت بها أن محل العقد هو منزل وكيل الزوجة الكائن فى المرحلة الخامسة احتياطى عمارة 4/7 م التمليك البرى الإسماعيلية وقدمت نيابة الأحوال الشخصية مذكرة محررة بمعرفة مديرها تضمنت أن محل إقامة الزوجة هو الشيخ زايد مأذونية الشاكى استنادًا إلى البيانات المدونة ببطاقة الزوجة بالمخالفة للبيانات المدونة بوثيقة الزواج. وقد تدوولت الدعوى التأديبية على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/9/1999 صدر القرار المطعون فيه والمتضمن مجازاة الطاعن بعقوبة الإنذار، وقد أقام القرار قضاءه على أساس أن محل إقامة الزوجة الحقيقى يقع فى دائرة مأذونية الشاكى طبقاً للثابت من مذكرة نيابة الأحوال الشخصية والصورة الضوئية للبطاقة الشخصية للزوجة، وعليه يكون المشكو فى حقه قد خالف نص المادة 20/1 من لائحة المأذونين والتى تنص على أنه إذا اختلف محل إقامة الزوجين كان المختص بتوثيق العقد مأذون الجهة التى بها محل إقامة الزوجة. وأضاف القرار المطعون فيه أنه لاينال مما تقدم إقرار وكيل الزوجة المودع لأن المحكمة لا تطمئن إليه لمخالفته لما هو ثابت ببطاقة الزوجة فضلاً عن أن استشهاد المشكو فى حقه بحالات مماثلة لاختلاف محل إقامة الزوجة بالبطاقة الخاصة بها عن إقرارها بوثيقة الزواج لا يعطى له الحق بالتذرع بمثل هذه الحالات لارتكاب المخالفة الماثلة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن القرار المطعون فيه جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، فالنص الواجب تطبيقه على الواقعة هو الفقرة الثانية من المادة(20) وليس الفقرة الأولى. كما صدر القرار المطعون فيه مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع والخطأ فى فهم الواقع والقضاء بخلاف الثابت بالأوراق حيث أثبت محل إقامة وكيل الزوجة خطأ، ولم تعتد المحكمة بالإقرار المقدم من الزوجة ووكيلها أمام الشهود وقت العقد، وكذا عدم الاعتداد بالإقرار الموثق من وكيل الزوجة، وخطأ رئيس القلم الشرعى ومخالفته للتعليمات وللكتاب الدورى رقم( 4/1981) .
ومن حيث إن المادة (20) من لائحة المأذونين تضمنت النص على أنه “إذا اختلف محل إقامة الزوجين كان المختص بتوثيق العقد مأذون الجهة التى بها محل إقامة الزوجة وله أن ينتقل لتوثيق عقد زواجهما فى غير دائرته ومع ذلك يجوز للطرفين أن يتفقا على أن يوثق العقد مأذون آخر، وفى هذه الحالة يشترط لقيام هذا المأذون بذلك أن يقدم له شهادة من المحكمة الجزئية الشرعية المقيمة فى دائرتها الزوجة بأن التحريات دلت على عدم وجود مانع شرعى
أو قانونى وإذا لم يكن للزوجة محل إقامة ثابت جاز أن يتولى العقد مأذون الجهة التى تكون بها وقت طلب العقد”.
ومفاد ما سبق أن الاختصاص بتوثيق عقد القران ينعقد لمأذون الجهة التى بها محل إقامة الزوجة إذا اختلف محل إقامة الزوجين، ويكون له أن ينتقل خارج دائرته لتوثيق عقد زواجهما ولم تحظر اللائحة قيام مأذون آخر غير المأذون الذى تقيم الزوجة فى دائرة اختصاصه بتوثيق عقد الزواج إذا ما اتفق الزوج والزوجة على ذلك، على أنه يشترط فى هذه الحالة أن تقدم لهذا المأذون شهادة من المحكمة الجزئية الشرعية المقيمة فى دائرتها الزوجة بأن التحريات دلت على عدم وجود مانع شرعى أو قانونى يحول دون عقد القران، وإذا لم يكن للزوجة محل إقامة ثابت جاز إن يتولى العقد ـ استثناءً مما تقدم ـ مأذون الجهة التى تكون بها وقت طلب العقد.
(الطعن رقم 2911 لسنة 41ق جلسة 6/1/2002، والطعن رقم 233/23ق جلسة 4/2/1978).
ومن حيث إن الحاصل فى الحالة المعروضة ـ حسبما يبين من المستندات ـ أن محل إقامة الزوجة الثابت فى بطاقتها الشخصية (الشيخ زايد ـ المنطقة الأولى ـ عمارة 47 شقة 12 مكتب سجل مدنى ثالث) يقع خارج دائرة اختصاص الطاعن، وأن محل إقامة الزوجة يختلف عن محل إقامة الزوج (الإسماعيلية ـ مساكن الطرق عمارة 13 مدخل أ شقة 3 ـ سجل مدنى ثان) والذى يخرج أيضًا عن دائرة اختصاص الطاعن، وعلى ذلك فإنه وإن كان الأصل انعقاد الاختصاص بتوثيق عقد القران الماثل للمأذون الشاكى باعتبار انه مأذون الجهة التى بها محل إقامة الزوجة، إلا أن البادى من الأوراق انعقاد إرادة الزوج والزوجة المقيمين بمحافظة الإسماعيلية على قيام الطاعن المأذون بإحدى دوائر تلك المحافظة بتوثيق عقد قرانهما، وهو أمر غير محظور تشريعياً بشرط أن يقدم له شهادة من المحكمة الجزئية الشرعية المقيمة فى دائرتها الزوجة بأن التحريات دلت على عدم وجود مانع شرعى أو قانونى يحول دون عقد القران.
ولما كان الثابت أن الطاعن قام بعقد قران الزوج والزوجة المشار إليهما دون أن تقدم له الشهادة المذكورة، فمن ثَمَّ فانه يكون قد خالف حكم المادة (20) من لائحة المأذونين مما يستوجب مجازاته تأديبياً.
ولاينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من أنه نظراً لعدم وجود محل إقامة ثابت للزوجة لاختلاف محل إقامتها الثابت ببطاقتها الشخصية عن محل إقامتها الثابت فى وثيقة عقد القران، فإن له أن يوثق ذلك العقد لوجودها فى دائرته وقت طلب العقد.
فذلك مردود بأن اختلاف محل إقامة الزوجة على النحو المشار إليه لا يعد دليلاً مقبولاً على أنه ليس لها محل إقامة ثابت بالمعنى المقصود من هذه العبارة أى بعدم إقامتها فى مكان معين على سبيل الدوام والاعتياد، بل إنه يكشف فقط ـ بفرض صحة اختلاف محل الإقامة كما جاء بدفاع الطاعن ـ عن اختلاف محل إقامة الزوجة عن محل إقامة الزوج مما كان يستلزم معه عدم قيام الطاعن بتوثيق عقد قرانهما إلا بعد أن تقدم له الشهادة المذكورة ضمانًا لصحة تلك العقود الشرعية وعدم وجود أى موانع شرعية أو قانونية تحول دون عقد القران بشهادة المحكمة الجزئية الشرعية المقيمة فى دائرتها الزوجة .
وإذ خلص القرار المطعون فيه إلى مسئولية الطاعن التأديبية عما نُسب إليه، فإنه يكون جديرًا بالتأييد.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.