جلسة 28 من إبريل سنة2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د/ محمد أحمد عطية إبراهيم
نائب رئيس مجلس الدولـــــةورئيــس المحكمــــــــــــــــة
عضوية السيد الأستاذ المستشار / بخيت محمد إسماعيـــــــــــــل نائب رئيس مجلس الدولــــة
عضوية السيد الأستاذ المستشار / منير عبد الفتاح غطــــــــــاس نائب رئيس مجلس الدولــــة
عضوية السيد الأستاذ المستشار / فوزى على حسين شلبــــــــي نائب رئيس مجلس الدولــــة
عضوية السيد الأستاذ المستشار د/ حسين عبد الله قايــــــــــــــــد نائب رئيس مجلس الدولـــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عبد الوهاب سيد عبد الوهـاب مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
الطعن رقم 11515 لسنة48ق .عليا
– أجازة –تجديد أجازة بدون مرتب – تبرع إجبارى .
المشرع بقانون العاملين المدنيين بالدولة وأن أجاز لجهة الإدارة وضع القواعد والضوابط التى تنظم حصول العاملين على الأجازات بأنواعها ومنها الأجازة بدون مرتب وذلك تحقيقاً للصالح العام وحرصاً على حسن سير العمل بالمرافق العامة وانتظامة ، إلا أنه لا يجوز أن يكون من هذه الضوابط والشروط دفع تبرع إجبارى لجهة الإدارة نظير الموافقة على هذه الأجازات او تجديد الحصول عليها وألا أعتبر ذلك بمثابة فرض رسم أو عبء مالى على العامل دون سند من القانون وبالمخالفة لأحكام الدستور – تطبيق.
فى يوم الاثنين الموافق 22/7/2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 5853 لسنة 54 ق بجلسة 27/5/2002 والقاضى ” بإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى ما يعادل مبلغ 600 دولار أمريكى وألزمت الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان ـ للأسباب المبنية بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بسقوط الحق فى استرداد المبلغ بالتقادم الثلاثى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن قانونا للمطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط حق المطعون ضده فى استرداد المبلغ الذى دفعه بغير حق بالتقادم الثلاثى والزامه المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت إحالته إلى دائرة الموضوع بهذه المحكمة حيث تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 181 لسنة 1998 بطلب الحكم بإلزام الإدارة بأن تؤدى إليه مبلغ مقداره 600 دولار أمريكى و قيمته بالجنيه المصرى قيمة ما أداه مكرها كتبرع لصندوق الخدمات والتنمية بالبحيرة.
وذكر شرحاً لدعواه أنه يعمل بمديرية الشئون الصحية بالبحيرة وفى عام 1991 طلب من جهة العمل منحه إجازة بدون مرتب إلا أنها اشترطت عليه دفع مبلغ 600 دولار أمريكى نظير الموافقة على الإجازة وأنه اضطر لدفع المبلغ المشار إليه مكرهاً حتى يتمكن من تجديد الإجازة لارتباطه بتعاقد شخصى بالمملكة العربية السعودية.
وأضاف المدعى أن هذا المبلغ لا يعتبر ضريبة ولا رسماً ولا مستحقات حكومية واجبة السداد وإنما دفعها كرهاً كتبرع إجبارى للمساهمة فى مشروعات المحافظة، وقد أقام دعواه بطلب الحكم له باستردادها.
وقد نظرت المحكمة الجزئية الدعوى وبجلسة 27/1/1999 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للاختصاص.
فوردت الدعوى بناء على ذلك إلى المحكمة المذكورة وقيدت بجدولها برقم 5853 لسنة 54 ق وتدوول نظرها أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قضت بجلسة 27/5/2002 بإلزام جهة الإدارة برد المبلغ المشار إليه تأسيساً على أن قيام المدعى بسداد المبلغ المذكور كشرط لمنحه الإجازة لا يعدو أن يكون تبرعاً اجبارياً فرض على المدعى أعباء وتكاليف على غير سند من القانون وبالمخالفة لنص المادة (199) من الدستور مما يتعين معه الحكم بأحقيته فى استرداده.
ويقدم مبنى الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن حق المطعون ضده فى استرداد المبلغ الذى رفعه مكرها إلى جهة الإدارة قد سقط بالتقادم الثلاثى لنص المادة (187) من القانون المدني.
ومن حيث إن حقيقة طلبات المطعون ضده فى دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه هى الحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة بإلزام بدفع مبلغ 600 دولار أمريكى كتبرع إجبارى للموافقة على تجديد الإجازة بدون مرتب التى يحصل عليها للعمل بالخارج مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المشرع بقانون العاملين المدنيين بالدولة وأن أجاز لجهة الإدارة وضع القواعد والضوابط التى تنظم حصول العاملين على الأجازات بأنواعها ومنها الإجازة بدون مرتب وذلك تحقيقاً للصالح العام وحرصاً على حسن سير العمل بالمرافق العامة وانتظامه ، إلا أنه لا يجوز أن يكون من هذه الضوابط والشروط دفع تبرع إجبارى لجهة الإدارة نظير الموافقة على هذه الأجازات أو تجديد الحصول عليها وإلا عد ذلك بمثابة فرض رسم أو عبء مالى على العامل دون سند من القانون وبالمخالفة لأحكام الدستور التى تنص على أن يكون فرض الضرائب والرسوم بقانون وأنه لا يجوز تكليف أحد بأداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون.
ومتى كان ذلك وكان الثابت فى الحالة المعروضة أن جهة الإدارة كانت قد وافقت على منح المطعون ضده أجازه بدون مرتب للعمل بالخارج ثم اشترطت لتجديد حصوله على هذه الأجازة قيامه بدفع تبرع إجبارى قيمته 600 دولار أمريكي.
وإذ يعد قرار جهة الإدارة فى هذا الشأن بمثابة فرض رسم على المطعون ضده بالمخالفة لأحكام القانون والدستور ومن ثم يكون قد صدر منعدماً ويتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام الجهة الإدارية بأن ترد إلى المطعون ضده المبلغ المشار إليه أو قيمته بالجنيه المصرى وذلك دون التقييد بمواعيد دعوى الإلغاء.
ولا يحاج فى ذلك بأن أحكام القانون المدنى تقضى بسقوط الحق فى المطالبة باسترداد ما دفع بغير حق بمعنى ثلاث سنوات من تاريخ العلم بذلك، لأن علاقة الدولة بالعملين بها علاقة تنظيمية تدور فى فلك القانون العام وتخضع لأحكامه ولا يسرى عليها بالضرورة كل ما يسرى على روابط القانون الخاص.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بمثل هذا النظر فإنه يكون قد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون ويكون الطعن عليه فى غير محله متعيناً رفضه مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة بالمصروفات لنص المادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت جهة الإدارة المصروفات.