جلسة 30 من أكتوبر سنة 2007
(الدائرة الثالثة)
الطعن رقم 11877 لسنة 48 القضائية عليا.
– أعمال التبوير- إقامة قواعد وأعمدة خرسانية- أثر ذلك.
المادتان (151) و (152) و(155) و(156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم (53) لسنة 1966، المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
حظر المشرع القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها، وخول الجهة الإدارية المختصة إزالة هذه الأعمال بالطريق الإداري على نفقة المخالف- البناء الذي يتمتع بالحماية من الإزالة بالطريق الإداري طبقاً للمادتين 152 و 156 من قانون الزراعة هو كل عقار مبني يكون محلاً للانتفاع أو الاستغلال في الغرض الذي أنشئ من أجله أياً كان نوعه وهو لا يكون كذلك إلا إذا اكتمل بناؤه وهيئ بحيث يكون صالحا لما أعد له- ترتيبا على ذلك: فإن القيام بتشوين مواد بناء وعمل قواعد وأعمدة خرسانية على الأرض الزراعية بدون ترخيص هو من أعمال التبوير التي يجوز إزالتها بالطريق الإداري- لا ينال من ذلك صدور حكم جنائي ببراءة المخالف من تهمة تبوير الأرض الزراعية تأسيسا على أن المساحة التي وقعت بها الأعمال غير صالحة للزراعة لانعدام مصدري الري والصرف وإحاطتها بالمساكن، فهو لم ينفِ عن الأرض صفة الأرض الزراعية وكذا حدوث أعمال التبوير من المخالف- تطبيق.
في يوم الثلاثاء الموافق 30/7/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 11877 لسنة 48ق. عليا طعناً على الحُكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 2/6/2002 في الدعوى رقم 2350 لسنة 20 ق. القاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن – استناداً إلى ما ورد به من أسباب – الحُكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه استناداً إلى ما ورد به من أسباب الحُكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
نُظِرَ الطعن أمام دائرة فحص الطعون وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/5/2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع لنظر الطعن أمامها بجلسة 1/9/2007. ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 1/9/2007 وبذات جلسة 1/9/2007 قررت حجز الطعن لإصدار الحُكم فيه بجلسة 30/10/2007 ومذكرات لمن يشاء من الخصوم في خلال أسبوعين ولم يتقدم أي خصم بمذكرات في خلال الأجل المحدد. وبجلسة اليوم صدر الحُكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الأوضاع الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق والمستندات أن المدعي أقام بتاريخ 10/9/1998 الدعوى رقم 2350 لسنة 20ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً في ختام صحيفة دعواه الحكم بقبولها شكلا وفي الموضوع بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 983 لسنة 1998 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إن محافظ الدقهلية أصدر القرار رقم 983 لسنة 1998 بإزالة أعمال البناء التي أقامها بناحية … مركز ميت غمر على سند إقامتها بالمخالفة لأحكام القانون رقم 53 لسنة 1966 معدلاً بالقانون رقم 116 لسنة 1983، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون لأن الأرض محل البناء بور غير صالحة للزراعة وتقع داخل الكتلة السكنية وأن المختص بإزالة أعمال البناء هو المحكمة الجنائية المختصة وليست الجهة الإدارية.
وبجلسة 2/6/2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر وأسسته على أن الأعمال التي أقامها المدعي تعد من أعمال البناء التي لا تختص الجهة الإدارية بإزالتها والمتمثلة في عمل قواعد وأعمدة خرسانية وأن المختص بإزالتها المحكمة الجنائية المختصة وذلك عملا بحكم المادتين 152 و 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
لم يلقَ هذا القضاء قبولاً لدى الطاعنين ونعيا عليه مخالفته للقانون والخطأ في تأويله وتطبيقه وتفسيره لأن الأعمال التي أقامها المطعون ضده والمتمثلة في عمل قواعد وأعمدة خرسانية على الأرض الزراعية تعد من الأعمال التي من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها وأن المختص بإزالتها بناء على ذلك الجهة الإدارية المختصة وذلك عملاً بحكم المادتين 151 و 155 من قانون الزراعة المشار إليه.
ومن حيث إن المادة 151 من قانون الزراعة سالف الذكر تنص على أنه “يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفــة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التي تحدد بقرار من وزير الزراعة كما يحظر عليهم ارتكاب أي فعل أو الامتناع عن أي عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها”.
وتنص المادة 155 من ذات القانون على أنه “يعاقب على مخالفة حكم المادة 151 من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن… ولوزير الزراعة قبل الحُكم في الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة وإزالتها بالطريق الإداري على نفقة المخالف”.
ومفاد النصين سالفي الذكر أن المشرع حظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة القيام بأي عمل أو الامتناع عن أي فعل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها وخول الجهة الإدارية المختصة إزالة هذه الأعمال بالطريق الإدارى وعلى نفقة المخالف.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن البناء الذي يتمتع بالحماية من الإزالة بقرار من الجهة الإدارية المختصة طبقا لنصي المادتين 152 و 156 من قانون الزراعة المشار إليه هو كل عقار مبني يكون محلا للانتفاع أو الاستغلال في الغرض الذي أنشئ من أجله أياً كان نوعه وهو لا يكون كذلك إلا إذا اكتمل بناؤه وهيئ بحيث يكون صالحا لما أعد له.
ومِن حيث إن الثابت من محضر المخالفة المحرر للمطعون ضده أنه أقام على الأرض الزراعية أعمال بناء تمثلت في تشوين مواد بناء وعمل قواعد وأعمدة خرسانية على الأرض الزراعية بدون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة ولما كانت هذه الأعمال من شأنها تبوير الأرض الزراعية والمساس بخصوبتها ومن ثم يكون للجهة الإدارية الحق في إزالتها بالطريق الإداري وذلك عملاً بأحكام المادتين 151 و 155 من قانون الزراعة، ويكون القرار المطعون فيه إذ صدر بإزالة الأعمال التي أقامها المطعون ضده فإنه يكون قد صدر متفقا مع صحيح حكم القانون، وأنه لا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحُكم المطعون فيه بأن المختص بإزالة الأعمال التي أقامها المطعون ضده هي المحكمة الجنائية المختصة لأن هذه الأعمال لا ينطبق عليها وصف البناء السالف الذكر والذي يتمتع بالحماية المنصوص عليها بالمادة 156 من قانون الزراعة وذلك على نحو ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن والمشار إليها أعلاه.
ومِن حيث إنه لا ينال من ذلك صدور حكم بجلسة 12/5/1999 في الجنحة رقم 943 لسنة 1998 ببراءة المطعون ضده من تهمة تبوير الأرض الزراعية؛ ذلك أنه من المقرر أن القاضي الإداري لا يتقيد بالحُكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها الأخير وكان فصله فيها لازماً وضرورياً خاصة فيما يتعلق بوقوع الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله. وغني عن البيان أن تلك الحجية تثبت للحكم الجنائي إذا كان مبنياً على انتفاء التهمة، أي فيما قطع به من أن الواقعة لم تحدث أصلاً أو أنها لم تقع من المتهم بالذات، أما إذا استقى الحُكم الجنائي قضاء البراءة من أسباب وأسانيد أخرى ارتكن فيها إلى ظروف الواقع المحيطة بالاتهام وخلص منها إلى أن المتهم لم يكن له دخل فيها دون أن ينفي حدوث الواقعة المنسوبة إليه أو يفصل في صحة ارتكابه لها من عدمه، فإن حكم البراءة في هذه الحالة لا يحول بين القاضي الإداري وبين بحث دليل ارتكاب المتهم للمخالفة التي تكون تلك الواقعة محلها أو موضوع التصرف المطروح عليه في أمر يتعلق به وذلك كما هو الشأن في النزاع الماثل حيث تبين أن حكم البراءة الصادر لمصلحة المطعون ضده في الجنحة المشار إليها لم يقم على نفي حدوث واقعة التبوير أصلاً أو عدم ارتكاب المذكور للأفعال الصادر بشأنها قرار الإزالة وإنما يقوم على أن المساحة التي وقعت بها الأعمال غير صالحة للزراعة لانعدام مصرف الري والصرف وإحاطتها بالمساكن ولم ينف عن الأرض صفة الأرض الزراعية وبالتالي لا تمتد حجية ذلك الحُكم إلى القول بنفي حدوث هذه الأعمال من المطعون ضده، فذلك لم يفصل فيه الحُكم الجنائي ولم يكن فصله فيه لازماً وضرورياً للوصول إلى البراءة حيث أسسها على أسباب أخرى بعيدة عن مدى صحة نسبة الأعمال المخالفة للمذكور من عدمه باعتبارها تشكل الركن المادي في جريمة التبوير وهي أعمال من حق الجهة الإدارية إصدار قرار بإزالتها على النحو السالف بيانه.
ومِن حيث إنه ترتيبا على ما سلف ذكره يتعين القضاء بإلغاء الحُكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحُكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.