جلسة 26 من يناير سنة 2008
(الدائرة الخامسة)
الطعن رقم 12001 لسنة 49 القضائية عليا.
– محال صناعية وتجارية– المركز القانوني المكتسب.
المواد (2) و (3) و (4) و (7) من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية، المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956.
الموافقة على موقع المحل موضوع الترخيص وإعلان الطالب بالاشتراطات المطلوبة وبتنفيذها خلال الأجل المضروب يحول بين الإدارة وبين العدول عن السير في إجراءات الترخيص، ما لم تكن هناك أسباب جدية لم تكن تحت نظرها لدى المعاينة- أساس ذلك: أن العدول عن هذه الموافقة دون سبب جدي ينطوي على مساس بحقوق صاحب الشأن التي نشأت بناء على الموافقة السابقة على الموقع- تطبيق.
في يوم الثلاثاء الموافق 15/7/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل قيد بجدولها تحت رقم 12001 لسنة 49 ق عليا، طعنا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة– الدائرة الأولى بجلسة 19/5/2003 في الدعوى رقم 2286 لسنة 19ق القاضي منطوقه: “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن السير في إجراءات الترخيص لمحل المدعية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات”.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن –للأسباب الواردة فيه– تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى المطعون في حكمها، مع إلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تحددت لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة فحص جلسة 23/2/2004، وجرى تداوله أمامها ثم قررت إحالته إلى الدائرة السادسة فحص للاختصاص والتي أحالته إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 29/11/2006 والتي أحالته إلى الدائرة الخامسة موضوع التي نظرته بجلسة 16/12/2006، وجرى تداوله أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها. وبجلسة 24/11/2007 قدمت الجهة الإدارية الطاعنة إعلانا مُنفذا في مواجهة النيابة العامة بتقرير الطعن، كما قدمت مذكرة تكميلية بالدفاع، وبجلسة 15/12/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً، وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الفصل في الشق الموضوعي من الطعن يغني عن الفصل في الشق العاجل منه.
ومن حيث إن وقائع الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه- في أنه بتاريخ 17/9/1997 وبموجب عريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولى أقامت المدعية (المطعون ضدها) الدعوى رقم 2286 لسنة 19ق ضد محافظ الدقهلية ورئيس حي شرق المنصورة، طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة برفض الترخيص لمحلها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت المدعية (المطعون ضدها) شرحاً لدعواها إنها تقدمت للإدارة الهندسية بحي شرق المنصورة بطلب لاستصدار ترخيص لها لمباشرة نشاط “بيع وتنظيف طيور” بالمحل الذي استأجرته لهذا الغرض، ثم تقدمت بجميع المستندات التي طلبتها جهة الإدارة بعد إجراء المعاينة للموقع والمحل، ومن بينها شهادة صحية وعقد إيجار المحل وبطاقة ضريبية وسجل تجاري وشهادة بوجود طفاية حريق، إلا أنها رفضت استخراج الترخيص، وأسست رفضها على مخالفة العقار للترخيص الخاص بالمبنى رقم 223/ 1990 لأنه لم يقم بتنفيذ السلم القانوني وقام بعمل بروزات ولم يقم بعمل التهوية القانونية، وأضافت أن جميع هذه الأسباب لا تتصل بالترخيص الخاص بالمحل ولا تعتبر شرطاً من شروطه، وأن المسئول عنها مالك العقار، فضلاً عن أن جهة الإدارة ذاتها قامت بصرف ومنح ترخيص بالعقار نفسه وللنشاط نفسه (بيع وتنظيف طيور) بالترخيص رقم 2809 في 27/11/1993 ويتم تجديده.
وبجلسة 19/5/2003 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها الطعين القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن السير في إجراءات الترخيص لمحل المدعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المحكمة حكمها بعد استعراضها لنصوص المواد 2، 3، 4، 7 من القانون رقم 453لسنة54 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 359لسنة1956 على أن الثابت من الأوراق أن المدعية تقدمت لجهة الإدارة بطلب للحصول على ترخيص مباشرة نشاط بيع وتنظيف طيور بالمحل المؤجر لها، وذكرت أن جهة الإدارة وافقت على موقع المحل بعد إتمام المعاينة، وطلبت منها تقديم بعض المستندات وقد قدمتها، إلا أن الجهة الإدارية لم تستمر في إجراءات الترخيص، وهو ما لم تنكره جهة الإدارة، وعليه يكون امتناعها عن السير في إجراءات الترخيص للمدعية جاء مخالفاً لصحيح حكم القانون متعيناً إلغاؤه. ثم انتهت المحكمة إلى حكمها المطعون فيه.
ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعنين فأقاما طعنهما الماثل مستندين فيه إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، حيث إن المطعون ضدها تقدمت بطلب الترخيص لها بمحل تجاري، إلا أنه تكشف للجهة الإدارية أن المحل المراد الترخيص له يقع في عقار مخالف لترخيص البناء، وأن هذا المحل غير مطابق للرسومات الهندسية الصادر بها الترخيص للمبنى، ولذلك فقد امتنعت الجهة الإدارية عن منح المطعون ضدها الترخيص المطلوب التزاما منها بأن شرعية المبنى أمر يسبق شرعية الترخيص بنشاط في ذلك المبنى. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة (2) من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 تنص على أنه “لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك…”.
وتنص المادة (3) من ذات القانون على أن “يقدم طلب الحصول على الرخصة إلى الإدارة العامة بمصلحة الرخص أو فروعها بالمحافظات والمديريات طبقاً للنموذج…”.
وتنص المادة (4) من هذا القانون على أنه “يعلن الطالب بالموافقة على موقع المحل أو رفضه في ميعاد لا يجاوز ستين يوماً من تاريخ دفع رسوم المعاينة … وفي حالة الموافقة يعلن الطالب بالاشتراطات الواجب توافرها في المحل ومدة إتمامها… “.
وتنص المادة (7) من ذات القانون على أن “الاشتراطات الواجب توافرها في المحال الخاضعة لأحكام هذا القانون نوعان:
أ) اشتراطات عامة: وهي الاشتراطات الواجب توافرها في كل المحال أو في نوع منها وفي مواقعها…
ب) اشتراطات خاصة: وهي التي ترى الجهة المختصة بصرف الرخصة وجوب توافرها في المحل المقدم عنه طلب الترخيص… “.
ومفاد ما تقدم أن المشرع قد نظم إجراءات وشروط الحصول على الترخيص اللازم لإقامة وإدارة المحال الصناعية والتجارية والمحال العامة، وتتمثل هذه الإجراءات في مجموعها في مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الأولى- وتبدأ بتقديم الطلب ومرفقاته إلى الجهة المختصة وتنتهي بصدور قرار الموافقة على موقع المحل أو رفضه، والمرحلة الثانية- قوامها تنفيذ الاشتراطات الواجب توافرها في المحل بعد الموافقة على الموقع، وتنتهي هذه المرحلة بإصدار الترخيص بعد التحقق من توافر الشروط المطلوبة، والتي تنقسم إلى نوعين من الاشتراطات، اشتراطات عامة مطلوبة في كل المحال بصفة عامة، واشتراطات خاصة بالمحل المطلوب الترخيص له، وذلك حسب النشاط المراد مزاولته.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد تقدمت إلى الجهة الإدارية بطلب للحصول على ترخيص مباشرة نشاط بيع وتنظيف طيور بالمحل المؤجر لها بشارع الطوبجية بميت حيدر – المنصورة، وذكرت المدعية بصحيفة دعواها أن جهة الإدارة قد وافقت على موقع المحل بعد المعاينة وطلبت منها تقديم بعض المستندات، وقد قدمتها إلا أن الجهة الإدارية لم تستمر في إجراءات الترخيص، وهو ما لم تنكره جهة الإدارة، واقتصر رد جهة الإدارة على كتاب الوحدة المحلية لحي شرق المنصورة المقدم رفق حافظة مستندات الجهة الإدارية بجلسة 9/5/2000 أمام محكمة أول درجة، والذي يتضمن أن العقار الكائن به المحل المطلوب ترخيصه مرفوع عنه التغطية التأمينية، وأن المحل غير مطابق للرسومات الهندسية الصادر بها ترخيص البناء.
ومن حيث إنه يبين من هذا أن سبب عدم السير في إجراءات الترخيص وحسب رد جهة الإدارة يتعلق بمخالفة العقار الكائن به المحل لترخيص البناء الممنوح له، وهذا السبب بفرض صحته وضع قائم وظاهر قبل المعاينة والموافقة على الموقع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المخالفات التي تشوب إقامة المباني وفقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، لا تحول دون الترخيص بإدارة المحال الكائنة بهذه المباني متى استوفت الشروط المقررة قانوناً وفقاً للأحكام المنظمة لمنح هذه التراخيص؛ لأن لكل من القانونين مجال إعماله الذي لا يختلط بالآخر، ولأنه ليس كل مخالفة لأحكام قانون تنظيم البناء تؤدي بالضرورة إلى الحكم بإزالة المبنى المخالف.
هذا وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الموافقة على موقع المحل موضوع الترخيص وإعلان الطالب بالاشتراطات المطلوبة وبتنفيذها خلال الأجل المضروب يحول بين الإدارة وبين العدول عن السير في إجراءات الترخيص، إذا لم تكن هناك أسباب جدية لم تكن تحت نظرها لدى المعاينة، وأساس ذلك أن العدول عن الموافقة على موقع المحل دون سبب جدي ينطوي على مساس بحقوق صاحب الشأن التي نشأت بناء على الموافقة السابقة على الموقع.
وأخيرا فإن الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد ذكرت بصحيفة دعواها أمام محكمة أول درجة أن جهة الإدارة قد قامت بمنح وصرف ترخيص لذات النشاط المطلوب صرف رخصة له (بيع وتنظيف طيور) بالترخيص رقم 2809 في 27/11/1993 وتم تجديده، وأن هذا الترخيص منح بالعقار نفسه الكائن به محل المطعون ضدها، ومن ثم فإنه لا يجوز أن تفرق الجهة الإدارية في المعاملة بين أصحاب المراكز القانونية المتساوية وتكيل بمكيالين، خاصة وأن جهة الإدارة لم تنكر ما ذكرته المدعية بصحيفة دعواها، كما لم تنكر واقعة تقدم المطعون ضدها بكافة الأوراق والمستندات المطلوبة للحصول على الترخيص، الأمر الذي يكون معه امتناع جهة الإدارة عن السير في إجراءات الترخيص للمطعون ضدها للمحل الخاص بها، قد جاء مخالفاً لصحيح حكم الواقع والقانون متعيناً الحكم بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذات النتيجة فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم متعيناً القضاء برفضه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184/1 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.