جلسة 25 من نوفمبر سنة 2007
(الدائرة السابعة)
الطعن رقم 12549 لسنة 49 القضائية عليا.
– شئون الأعضاء- التعيين في وظيفة مندوب مساعد- سلطة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين.
تتمتع اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية بسلطة تقديرية في اختيار من توافرت فيه الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية، ولا يحد من سلطتها سوى استهداف المصلحة العامة- التقدير أو مجموع الدرجات الحاصل عليها حامل ليسانس الحقوق ليس وحده معيار قياس الكفاية لتولي المنصب القضائي، بل هناك عوامل تتعلق بمدى الكفاية لا تستطيع أن تقدرها الامتحانات الأكاديمية، وإنما تستطيع أن تصل إليها المناقشة مع شيوخ القضاة- تطبيق.
أقيم هذا الطعن يوم الاثنين الموافق 18/3/2002 حيث أودع السيد/ … المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، طالبا في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2003 الصادر في 23/5/2003 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضدهم بصفاتهم المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وتم تحضير الطعن لدى هيئة مفوضي الدولة التي أودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا.ً
وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 21/10/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 18/11/2008 مع مذكرات خلال أسبوع، حيث لم يودع أي من أطراف المنازعة بالطعن مذكرات خلال الأجل المحدد، وبجلسة 18/11/2008 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعن حاصل على ليسانس حقوق دور مايو عام 2000 بتقدير عام جيد بمجموع درجات 543.5 درجة. وأنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن حاجتها لشغل وظيفة مندوب مساعد بالهيئة من خريجي كليات الحقوق دفعة عام 2000، ولكونه مستوفيا الشروط تقدم للتعيين في الوظيفة المعلن عنها، وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2003 بتاريخ 23/5/2003 متضمناً تعيين زملاء له، ولم يشمله القرار بالتعيين رغم وجود زملاء أقل منه في التقدير والدرجات شملهم القرار بالتعيين. وقد تظلم من القرار بتاريخ 31/5/2003 ورفض تظلمه، ولجأ إلى لجنة التوفيق في المنازعات المختصة بالطلب رقم 215 لسنة 2003 ورفض طلبه بتاريخ 19/7/2003.
ومن حيث إن الطعن الماثل أقيم في الميعاد واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة (دائرة توحيد المبادئ) قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام عن المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة. وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية، وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة؛ لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية ستظل على وجه الدوام واجباً يبتغي المصلحة العامة باختيار أكفأ العناصر وأنسبها، وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها، وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى. وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره، فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها، فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب. ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة، فتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي. كما أنه ليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذا ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة.
ومن حيث إن التقدير أو مجموع الدرجات الحاصل عليها حامل ليسانس الحقوق لا تمثل وحدها معياراً لقياس مدى كفايته لتولي المنصب القضائي، وإنما يلزم لذلك إجراء مسابقة يكون معيار التقدير في تحديد نتائجها إلى جانب التقدير العلمي عوامل أخرى تتعلق بمدى الكفاية التي لا تستطيع أن تقدرها الامتحانات الأكاديمية، وإنما تستطيع أن تصل إليها المناقشة، وأن يسبر غورها الحوار والنقاش في مواجهة شيوخ القضاة الذين يستطيعون أن يكشفوا من خلالها مدى منطقية التفكير ودقة التعبير وسلامة الوصول إلى الحكم القانوني للمواضيع التي تناقش، ليس من خلال معلومات محفوظة وإنما من خلال أسلوب توظيف هذه المعلومات في حالة تطبيقية أو تعبير قانوني أو مصطلح علمي يحتاج إلى عقلية مرتبة تستطيع أن تستدعي المعلومات القديمة أو الحديثة وتوظفها معا في تركيب قانوني يصيب الغاية من السؤال، ولا يجعل اِلإجابة ترديداً لما في الكتب، وإنما ترتيبا لفكر متناسق يدل على إمكانية الأداء المثمر في ساحة العمل القضائي.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن حاجتها لشغل وظيفة مندوب مساعد من الحاصلين على ليسانس الحقوق من دفعة عام 2002، تقدم الطاعن بأوراقه لحصوله على ليسانس الحقوق عام 2000 بتقدير عام جيد، وقد صدر القرار الجمهوري المطعون فيه رقم 133 لسنة 2003 وتضمن تعيين زملاء للطاعن الذي لم يشمله القرار بالتعيين. وأن الطاعن لم يقدم ما يثبت وجود انحراف في السلطة أو تعسف في استخدامها عند إصدار القرار المطعون فيه وتخطي الطاعن في التعيين، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً مطابقاً لحكم القانون لا مطعن عليه.
ولا يغير من ذلك ما ذكره الطاعن في عريضة طعنه ومذكرات دفاعه من أن القرار المطعون فيه اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس؛ لأن هذا القول مردود عليه بأن الكفاية العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية، وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تقرها وتختص بتقديرها لجنة المقابلة وحدها المشكلة من شيوخ الهيئة المطعون ضدها، ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح. والثابت من الأوراق ومذكرة دفاع الهيئة المطعون ضدها أن الطاعن لم يجتز تلك المقابلة بنجاح، وبذلك يضحى الطعن الماثل على القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.