جلسة 28 من يناير سنة 2009
(الدائرة السادسة)
الطعن رقم 13238 لسنة 48 القضائية عليا.
حق المعتقل فى تأدية الامتحانات فى مقار اللجان الخاصة بهذه الامتحانات وليس فى معتقله.
اعتبر المشرع التعليم حقاً مكفولاً للجميع كحق دستوري، وأوجب على إدارة المعتقل أو السجن تشجيع المعتقلين أو المسجونين على ذلك- اعتقال المواطن أو سجنه لا يسقط حقه فى التعليم، ولا يبرئ ذمة الدولة من كفالة هذا الحق، ويظل التزامها به قائماً بما لا يتعارض مع واجبات الحبس، ولذلك أوجب المشرع على إدارة السجن تعليم المعتقلين أو المسجونين، وأن تيسر لهم سبل الاستذكار وتأدية الامتحانات فى مقار اللجان الخاصة بهم وليس فى المعتقل أو السجن– أساس ذلك: تحقيق مبدأ المساواة بالطلاب العاديين- مؤدى ذلك: موافقة وزير الداخلية على أداء المعتقلين أو المسجونين الامتحانات فى معتقلهم أو سجنهم فقط تعد مخالفة للقانون سالف الذكر وتتعارض معه– تطبيق.
في يوم الخميس الموافق 29/8/2002 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 13238 لسنة 48 ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) بجلسة 30/6/2002 في الدعوى رقم 6336 لسنة 56 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق العاجل منها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتيهما في تقرير الطعن تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يفصل في موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد تدوول الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا وذلك بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة بجلسة 5/6/2007 حافظة بها مستند واحد، كما قدمت مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلباتها الواردة بتقرير الطعن.
ثم قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات إلى ما قبل الجلسة بثلاثة أسابيع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام ضد الطاعنين بصفتيهما ورئيس جامعة المنيا الدعوى رقم 6336 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) طلب في عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الإداري السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن تمكينه من أداء الامتحانات وتمكينه من أدائها في مواعيدها المحددة لها مع إلزام جامعة المنيا بأن تؤدي للمدعي مبلغ التعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية التي سببها له القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك على سند من أنه طالب مقيد بالفرقة الأولى بكلية التربية جامعة المنيا، وبتاريخ 26/11/1994 تم اعتقاله بمعرفة مباحث أمن الدولة وتم إيداعه من هذا التاريخ سجن الوادي الجديد، ومن هذا التاريخ وهو ممنوع من دخول الامتحانات منذ عام 1995 حتى الآن، الأمر الذي حداه على إقامة هذه الدعوى للحكم له بطلباته التي أوردها بعريضتها ناعياً على قرار وزارة الداخلية برفض السماح له بتأدية الامتحانات في الفرقة الأولى في العام الجامعي 2001/2002 مخالفة الدستور والقانون.
وبجلسة 30/6/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الشق العاجل الذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها هذا على الأسباب التي أوردتها به.
ونظراً لأن هذا القضاء لم يلق قبولاً من الجهة الإدارية الطاعنة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتفسيره وتطبيقه وذلك على النحو الذي أوردته بتقرير الطعن وطلبت فيه طلباتها الواردة في ختامه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن المادة 28 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون تنص على أن: “تقوم إدارة السجن بتعليم المسجونين مع مراعاة السن ومدى الاستعداد ومدة العقوبة”.
وتنص المادة (30) من هذا القانون معدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1973 على أن: “تنشأ في كل سجن مكتبة للمسجونين تحوي كتبا دينية وعلمية وأخلاقية، يشجع المسجونون على الانتفاع بها في أوقات فراغهم، ويجوز للمسجونين أن يستحضروا على نفقتهم الكتب والصحف والمجلات وذلك وفقاً لما تقرره اللائحة الداخلية”.
وتنص المادة (31) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 على أنه: “على إدارة السجن أن تشجع المسجونين على الاطلاع والتعليم وأن تيسر الاستذكار للمسجونين الذين على درجة من الثقافة ولديهم الرغبة في مواصلة الدراسة، وأن تسمح لهم بتأدية الامتحانات الخاصة بهم في مقار اللجان”.
ومن حيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع قد اعتبر التعليم حقاً مكفولاً للجميع، وأوجب على إدارة السجن تشجيع المسجونين على ذلك، وأن حبس المواطن لا يسقط حقه في التعليم ولا يبرئ ذمة الدولة من كفالة هذا الحق، ويظل التزامها به قائماً بما لا يتعارض مع واجبات الحبس، ولذلك أوجب المشرع على الإدارة تعليم المسجونين وتشجيعهم على ذلك، وأن تيسر لهم سبل الاستذكار وتأدية الامتحانات في مقار اللجان الخاصة بهم وليس في محبسهم، وبالتالي تضحي موافقة وزير الداخلية على أداء المحبوسين والمسجونين الامتحانات في محبسهم فقط مخالفة للقانون سالف الذكر وتتعارض معه.
ومن حيث إنه لما كان البين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده محبوس في معتقل وادي النطرون وأنه مقيد بالفرقة الأولى بكلية التربية جامعة المنيا في العام الجامعي 2001/2002 وتقدم إلى الجهة الإدارية الطاعنة للسماح له بأداء امتحانات تلك الفرقة في هذا العام إلا أنها امتنعت عن إجابته إلى طلبه رغم تقدمه بعدة طلبات لهذا الغرض الأمر الذي يشكل قراراً إدارياً سلبياً مخالفاً للقانون، مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب الإلغاء، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار والاستمرار في تنفيذه من أضرار تحيق بالطالب المذكور منها حرمانه من مواصلة تعليمه وكذلك حرمانه في المستقبل من مصدر مشروع للرزق، وإذ توافر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركنا الجدية والاستعجال الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلك النتيجة فمن ثم يكون قد صدر مطابقاً للقانون ويضحى الطعن عليه فاقداً سنده خليقاً بالرفض مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.