جلسة 17 من أبريل سنة 2008
(الدائرة الثامنة)
الطعن رقم 14094 لسنة 49 القضائية عليا.
– بدلات– بدل تفرغ للإخصائيين التجاريين.
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (472) لسنة 1976– قرار وزير المالية رقم (740) لسنة 1996.
مناط منح بدل التفرغ المقرر للإخصائيين التجاريين أن يكون العامل حاصلا على مؤهل تجاري عالٍ، وشاغلا لإحدى الوظائف التخصصية الواردة بجداول وترتيب وظائف الوحدة المعتمد، والتي تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، وأن يكون خاضعا لأحكام القانون رقم (47) لسنة 1978، ومقيدا بنقابة التجاريين- لا ينال من استحقاق هذا البدل أن تكون الوظيفة التي يشغلها العامل تتطلب لشغلها الحصول على مؤهل عالٍ، في حين أن قرار وزير المالية المشار إليه قد اشترط لمنح بدل التفرغ أن يكون العامل شاغلا لإحدى الوظائف التخصصية التي تتطلب لشغلها الحصول على مؤهل عالٍ تجاري، فذلك مردود بأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (472) لسنة 1976 الذي أنشا البدل لم يتطلب هذا الشرط([1])– تطبيـــــق.
في يوم الاثنين الموافق 18/8/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنوفية بجلسة 26/6/2003 في الدعوى رقم 8543 لسنة 1 ق، القاضي في منطوقه بأحقية المدعية في الحصول على بدل تفرغ الإخصائيين التجاريين مقداره أحد عشر جنيها شهريا اعتباراً من 30/6/1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن فحصا وموضوعا أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 27/3/2008 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ 13/3/2000 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 8543 لسنة 1ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنوفية طالبة الحكم بأحقيتها في صرف بدل التفرغ المقرر للإخصائيين التجاريين اعتبارا من 30/6/1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت شرحا لدعواها: إنها حاصلة على بكالوريوس تجارة عام 1978 وعينت بموجبه بالجهة المدعى عليها بوظيفة (مدرس) بالمجموعة النوعية التخصصية، ومقيدة بنقابة التجاريين ولا تزاول المهنة بالخارج، وإنها بذلك يكون قد توافر بشأنها مناط الحصول على البدل المذكور إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن صرفه لها، مما حداها على إقامة هذه الدعوى للحكم لها بطلباتها.
وبجلسة 26/6/2003 حكمت المحكمة المذكورة بأحقية المدعية في الحصول على بدل تفرغ الإخصائيين التجاريين مقداره أحد عشر جنيها شهريا اعتبارا من 30/6/1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وشيدت قضاءها على أن المدعية قد توافرت في شأنها الشروط الواجب توافرها للحصول على البدل الذي تطالب به.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك أن الوظيفة التي تشغلها المطعون ضدها يشترط لشغلها -كما جاء في بطاقة وصف الوظيفة – الحصول على مؤهل عالٍ فقط، وليس الحصول على مؤهل عال تجاري، وعلى ذلك فإن وظيفتها تخرج عن نطاق تطبيق القرار الوزاري رقم 740 لسنة 1996، ومن ثم فإن المطعون ضدها لا تستحق البدل الذي تطالب به.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 472 لسنة 1976 بمنح بدل للإخصائيين التجاريين تنص على أنه “يمنح الإخصائيون التجاريون أعضاء نقابة التجاريين الذين يتقرر شغلهم لوظائف تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج بدل تفرغ بالفئات الآتية:
11 جنيها شهريا للفئات الثالثة والثانية والأولى…
وتنص المادة الثانية من هذا القرار على أن “يصدر وزير المالية قراراً بتحديد الوظائف التي تقتضي التفرغ والتي يمنح شاغلوها البدل المشار إليه في المادة السابقة، وذلك بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة”.
ونفاذا لذلك صدر قرار وزير المالية رقم 740 لسنة 1996 بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بتحديد الوظائف التي تقتضي تفرغ الإخصائيين التجاريين والتي يمنح شاغلوها بدل التفرغ المنصوص عليه بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 472 لسنة 1976. ونص في مادته الأولى على أن “يكون العامل المستحق لبدل تفرغ الإخصائيين التجاريين شاغلا لإحدى الوظائف التخصصية الواردة بجداول ترتيب وظائف الوحدة المعتمدة والتي تتطلب شروط شغلها الحصول على مؤهل تجاري عال، وبشرط التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، وأن يكون خاضعا لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين المدنيين بالدولة، وأن يكون مقيداً بنقابة التجاريين”.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط استحقاق بدل التفرغ المقرر للإخصائيين التجاريين بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 47 لسنة 1976 وقرار وزير المالية رقم 740 لسنة 1996 أن يكون العامل حاصلا على مؤهل تجاري عالٍ، وشاغلا لإحدى الوظائف التخصصية بجداول ترتيب وظائف الوحدة المعتمدة، والتي تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، وأن يكون خاضعاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ومقيدا بنقابة التجاريين.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها حاصلة على بكالوريوس تجارة ومحاسبة سنة 1978، وقد تم تعيينها بمديرية التربية والتعليم بالقرار رقم 122 في 11/11/1985، وتشغل وظيفة (مدرسة أولى مواد تجارية) بمدرسة تلا الثانوية المشتركة، كما أنها مقيدة بنقابة التجاريين بالمنوفية برقم 78/1200 / 92 شعبة محاسبة بتاريخ 30/5/1992. وإذ خلت الأوراق من أي دليل يفيد أنها تمارس مهنتها بالخارج، ومن ثم فقد توافر في شأنها مناط استحقاق بدل التفرغ المقرر للإخصائيين التجاريين اعتباراً من 30/6/96 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه جهة الإدارة في تقرير الطعن من أن بطاقة وصف الوظيفة التي تشغلها المطعون ضدها (مدرس أول مواد تجارية) قد اشترط لشغل الوظيفة الحصول على مؤهل عالٍ فقط، في حين أن المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 740 لسنة 1996 قد اشترطت لمنح بدل التفرغ أن يكون العامل شاغلا لإحدى الوظائف التخصصية التي يتطلب لشغلها الحصول على مؤهل عالٍ تجاري،فذلك مردود بأن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 472 لسنة 1976 المشار إليه آنفا الذي أنشأ البدل (موضوع الدعوى) لم يتطلب هذا الشرط الذي تتمسك به جهة الإدارة.
ولإيضاح هذا الأمر صدر كتاب وزارة المالية الدوري رقم 14 لسنة 1998 مؤكدا على أنه للحصول على بدل التفرغ المقرر للإخصائيين التجاريين فإنه يستوي أن تكون الوظيفة التي يشغلها العامل تنتمي إلى مجموعة التمويل والمحاسبة أو غيرها من المجموعات النوعية التخصصية الأخرى، مع مراعاة باقي الاشتراطات المنصوص عليها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 472 لسنة 1976.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى هذا المذهب فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بالإلغاء قد أقيم على غير سند يبرره، مما يتعين معه القضاء برفضه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
([1]) في ذات المعنى الطعن رقم (5675) لسنة 49 ق . عليا بجلسة 15/11/2007.