جلسة 28 من ديسمبر سنة 2011
الطعن رقم 15143 لسنة 55 القضائية (عليا)
(الدائرة السادسة)
– شئون الطلاب- الفصل للغياب- لا يجوز فصل الطالب الذي يتغيب عن الدراسة لعذر قهري– العذر القهري هو حدث غير مألوف تنتظمه فكرة المفاجأة التي يستحيل توقعها ويتعذر دفعها من جانب أشد الناس يقظةً وبصرا بالأمور– تخضع جهة الإدارة في تقديرها للعذر القهري من حيث قبوله أو عدم قبوله لرقابة القضاء الإداري– المرض النفسي المصحوب بأعراض هستيرية يدخل في عداد الأعذار القهرية التي تحول دون الانتظام في الدراسة.
– المادة (25) من قانون التعليم، الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981.
– حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 297 لسنة 25 القضائية (دستورية) بجلسة 13/2/2005.
في يوم الثلاثاء الموافق 14/4/2009 أودع الأستاذ/… المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 15143 لسنة 55 ق. عليا في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى بالمنوفية) بجلسة 24/3/2009 في الدعوى رقم 2617 لسنة 10 القضائية، الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعية مصروفات هذا الطلب، وأمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلبت الطاعنة –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن قانونا. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بفصل نجل الطاعنة من مدرسة أشمون الثانوية الزراعية بتاريخ 16/12/2008، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/11/2010، وبها نظر وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 4/1/2011 أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة دفاع، وبجلسة 1/3/2011 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة موضوع) لنظره أمامها بجلسة 16/3/2011، وفي هذه الجلسة، والجلسات التالية نظر الطعن أمام المحكمة على نحو ما هو مبين بمحاضرها، وبجلسة 26/10/2011 أودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وصرحت للخصوم بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وانقضى هذا الأجل دون إيداع مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم في الطعن، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة تتحصل –حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 12/2/2009 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 2617 لسنة 10 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى بالمنوفية) ضد المطعون ضدهم طالبة فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار فصل نجلها (…) من مدرسة أشمون الثانوية الزراعية الصادر بتاريخ 16/12/2008، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقالت المدعية شرحا لدعواها إن نجلها المذكور كان مقيدا بالصف الثالث الثانوي بمدرسة أشمون الثانوية الزراعية، ونظرا إلى وفاة والده، وضآلة المعاش الذي تتقاضاه أصيب ابنها بأمراض نفسية، وحالة هستيرية أدت إلى تغيبه عن المدرسة، فصدر بتاريخ 16/12/2008 قرار الجهة الإدارية بفصله، برغم أن المرض النفسي من الأعذار القهرية التي لا يجوز معها فصل الطالب من المدرسة للغياب، وخلصت المدعية إلى طلب الحكم بطلباتها المذكورة سالفا.
وبجلسة 24/3/2009 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أساس أن البادي من ظاهر الأوراق أن نجل المدعية (الطالب المذكور) كان قد أعيد قيده بالصف الأول الثانوي، والصف الثاني الثانوي، وأنه تجاوز نسبة الغياب المقررة قانونا بالصف الثالث الثانوي، فضلا عن عدم حضوره نسبة 75% من مجموع الدروس المقررة للتدريبات المهنية، ومن ثم يكون قرار فصله من المدرسة قد صدر على وفق صحيح حكم القانون، مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وخلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المتقدم في هذه الدعوى.
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون؛ لأن تغيب الطالب المذكور عن الدراسة كان بعذر قهري وهو المرض النفسي والعقلي الذي أصابه، ومن ثم لا يجوز فصله.
وحيث إن وقف تنفيذ القرار الإداري على وفق ما يقضي به نص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972، وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة رهين بتوفر ركنين: (أولهـما) ركـن الجـدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار -بحسب الظاهر- على أسباب جدية تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، و(ثانيهما) ركن الاستعجال بأن يكون من شأن تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه ترتيب نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه فيما بعد.
وحيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن المادة (25) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 تنص على أنه: “يجوز فصل الطالب من المدرسة إذا تغيب بغير عذر تقبله لجنة إدارة المدرسة خلال السنة الدراسية مدة تزيد على خمسة عشر يوما متصلة، أو ثلاثين يوما منفصلة، ويعتبر التغيب في أي وقت أثناء اليوم الدراسي تغيبا عن اليوم بأكمله، ويجوز إعادة قيد الطالب المفصول طبقا لحكم الفقرة السابقة وذلك بقرار من لجنة إدارة المدرسة… ولا يجوز إعادة القيد أكثر من مرة واحدة في ذات السنة الدراسية، وأكثر من مرتين في المرحلة كلها، ويشترط لدخول الطالب الامتحان حضوره 85% على الأقل من عدد أيام الدراسة”.
وحيث إن المستفاد من هذا النص أن الطالب الذي يجوز فصله من المدرسة لتغيبه عن الدراسة المدد الواردة بهذا النص هو الطالب الذي يتغيب بغير عذر تقبله إدارة المدرسة، أما الطالب الذي يتغيب بعذر تقبله إدارة المدرسة، فلا يجوز فصله على وفق حكم هذا النص مهما استطالت مدة غيابه؛ بحسبان أن العذر القهري -حسبما ذهبت إلى ذلك المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر في القضية رقم 297 لسنة 25 ق. دستورية جلسة 13/2/2005- حدث غير مألوف تنتظمه فكرة المفاجأة التي يستحيل توقعها ويتعذر دفعها من جانب أشد الناس يقظة وبصرا بالأمور، كما أنه وإن كان المشرع في النص السابق وسد لإدارة المدرسة تقرير العذر القهري من حيث قبوله أو عدم قبوله إلا أنها تخضع في ذلك لرقابة القضاء الإداري.
وحيث إنه متى كان ذلك وكان البين طبقا لما ورد بالتذكرة الطبية المودعة بالأوراق والصادرة عن مستشفى الصحة النفسية بشبين الكوم بتاريخ 2/2/2009 أن الطالب المذكور يعاني من أعراض هستيرية، ولا ريب أن هذا المرض يدخل في عداد الأعذار القهرية التي تحول دون الانتظام في الدراسة، ولا يجوز مع وجود هذا العذر فصل هذا الطالب من المدرسة لتغيبه عن الدراسة على وفق حكم المادة المذكورة سالفا.
وحيث إنه وقد صدر القرار المطعون فيه بفصل هذا الطالب من الصف الثالث الثانوي من مدرسة أشمون الثانوية الزراعية في العام الدراسي 2008-2009 لتجاوزه مدة الغياب المقررة طبقا لحكم المادة المذكورة، ومن ثم يكون هذا القرار –بحسب الظاهر- قد صدر بالمخالفة لحكم القانون، وبني على سند غير صحيح، مما يتوفر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فضلا عن توفر ركن الاستعجال لما يترتب على الاستمرار في تنفيذ هذا القرار من نتائج يتعذر تداركها تتعلق بمستقبل هذا الطالب، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون في صحيحه، بما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.