جلسة 29 من مايو سنة 2012
الطعن رقم 17057 لسنة 53 القضائية (عليا)
(الدائرة الثالثة)
– الإجراءات السابقة على التعاقد- يلتزم صاحب العطاء المقبول بسداد التأمين النهائي خلال عشرة أيام من اليوم التالي لإخطاره بقبول العطاء- الإخلال بهذا الالتزام يجيز للجهة الإدارية إما إلغاء العقد، أو تنفيذه على حساب المتعاقد معها- للجهة الإدارية في الحالتين مصادرة التأمين المؤقت، وتحميل صاحب العطاء المقصر فروق الأسعار والمصاريف- لا يجوز للإدارة أن تلجأ إلى هذين الإجراءين في الوقت نفسه- يُعَوَّل على استخلاص إرادة الإدارة في هذا الصدد من أي إجراء اتخذته والآثار التي رتبتها على تصرفها.
– الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر- غرامة التأخير- مناط توقيعها هو انتهاء مدة العقد دون الانتهاء من تنفيذ مشموله- لا يجوز فرض غرامة تأخير في حالة عدم أداء التأمين النهائي خلال المدة المحددة([1]).
– المواد أرقام (17) و(18) و(21) و(23) و(25) و(26) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
في يوم السبت الموافق 23/6/2007 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقليوبية بجلسة 24/4/2007 في الدعوى رقم 407 لسنة 3 ق الذي قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فسخ العقد موضوع الدعوى، وتحميل المدعي المصاريف الإدارية وغرامات التأخير على النحو المبين بالأسباب، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وإلزام الإدارة والمدعي المصروفات مناصفة.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة -للأسباب المبينة في تقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا على النحو الموضح بالأسباب مع إلزام الطاعنين بصفاتهم المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 21/4/2010 قررت إحالته إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 1/6/2010، وفيها وما تلاها من جلسات تدوول الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/2/2012 قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 15/5/2012 مع التصريح بمذكرات خلال ستة أسابيع، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات، وبالجلسة نفسها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص -على وفق الثابت من الأوراق- في أن مديرية التربية والتعليم بالقليوبية أعلنت عن مناقصة توريد كراسي خيرزان، وتم إرساء العملية على الشركة المطعون ضدها، وأخطرت بقبول عطائها، وصدر أمر التوريد، على أن تكون مدة التوريد من 25/11/2001 حتى 23/1/2002، ونظرا لعدم قيامها بسداد التأمين النهائي منحت مهلة قدرها عشرة أيام، وإذ لم تمتثل الشركة المذكورة فقد أرسلت الجهة الطاعنة بتاريخ 24/12/2001 الفاكس الذي تضمن أن المديرية قررت فسخ التعاقد معكم، مع تنفيذ العقد على العطاء الذي يليكم في الأسعار على حسابكم وتحميلكم فروق الأسعار، كما تضمن الفاكس المطالبة بغرامات التأخير بنسبة 12% وفروق الأسعار.
وأقام المطعون ضده الدعوى رقم 407 لسنة 3ق بطلباته المشار إليها سالفا، مستندا في ذلك إلى أن الجهة الإدارية جمعت ما بين الفسخ والتنفيذ على الحساب وتحميل الشركة فروق الأسعار، ومن ثم لا حق لها في المصروفات الإدارية، كما أنها قامت بتسييل عدة خطابات ضمان دون وجه حق.
………………………………………
وبجلستها المنعقدة في 24/7/2007 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه سالفا، وشيدته على أن عدم سداد التأمين النهائي يخول الجهة الإدارية الخيار بين فسخ العقد والتنفيذ على الحساب، وليس لها أن تجمع بين الخيارين، ومن ثم يكون القرار الصادر بفسخ العقد والتنفيذ على الحساب قد وقع مخالفا لأحكام القانون، كما أن التنفيذ تم بأسعار الأعمال لصاحب العطاء الذي يليه، ومن ثم لا تكون هناك مصاريف إدارية يمكن تحميله بها، كما أنه ليس هناك تأخير بما يستحق عنه غرامة تأخير، أما فيما يتعلق بفروق الأسعار فتتحملها الشركة المدعية باعتبار عدم وفائها بالتنفيذ هو الذي رتب هذه الفروق.
………………………………………
وإذ لم ترتض الجهة الإدارية الطاعنة هذا القضاء أقامت طعنها الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من عدم أحقية الجهة الإدارية في المصاريف الإدارية وغرامات التأخير، استنادا إلى أن الشركة المطعون ضدها قد أخطرت بقبول عطائها، بيد أنها امتنعت عن سداد التأمين النهائي، فأعملت الجهة الإدارية مقتضى أحكام القانون بالتنفيذ على حسابها، ومن ثم تتحمل الشركة فروق الأسعار والغرامات والمصاريف الإدارية مع مصاريف التأمين، ولا يغير من ذلك العبارات الواردة بكتاب الجهة والمتعلقة بالفسخ والتنفيذ على الحساب؛ بحسبان أن العبرة في استخلاص إرادة الإدارة بالآثار التي قصدت ترتيبها.
………………………………………
وحيث إن المادة (17) من قانون المناقصات والمزايدات، الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 تنص على أن: “يجب أن يؤدى مع كل عطاء تأمين مؤقت تحدد الجهة الإدارية مبلغه ضمن شروط الإعلان بما لا يجاوز 2% من القيمة العقدية، ويستبعد كل عطاء غير مصحوب بكامل هذا المبلغ…”.
وتنص المادة (18) منه على أنه: “على صاحب العطاء المقبول أن يؤدى خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه التأمين النهائي الذي يكمل التأمين المؤقت إلى ما يساوى 5% من قيمة العقد…”.
وتنص المادة (21) على أنه: “إذا لم يقم صاحب العطاء المقبول بأداء التأمين النهائي في المهلة المحددة جاز للجهة الإدارية -بموجب إخطار بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ودون حاجة لاتخاذ أي إجراء آخر- إلغاء العقد أو تنفيذه بواسطة أحد مقدمي العطاءات التالية لعطائه بحسب ترتيب أولوياتها، ويصبح التأمين المؤقت في جميع الحالات من حقها، كما يكون لها أن تخصم قيمة كل خسارة تلحق بها من أية مبالغ مستحقة أو تستحق لديها لصاحب العطاء المذكور، وفى حالة عدم كفايتها يلجأ إلى خصمها من مستحقاته لدى أية جهة إدارية أخرى…”.
وتنص المادة (23) من القانون نفسه على أنه: “إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة لدواعي المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ، على أن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير طبقا للأسس والنسب وفى الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية، وبحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 3% من قيمة العقد بالنسبة لشراء المنقولات…”.
وتنص المادة (25) على أنه: “يجوز للجهة الإدارية فسخ العقد أو تنفيذه على حساب المتعاقد إذا أخل بأي من شروطه…”.
وتنص المادة (26) منه على أنه: “في جميع حالات فسخ العقد وكذا في حالة تنفيذه على حساب المتعاقد يصبح التأمين النهائي من حق الجهة الإدارية…”.
وحيث إن مفاد ما تقدم -في خصوصية الحالة المعروضة- أن المشرع أوجب على صاحب العطاء المقبول أداء التأمين النهائي خلال عشرة أيام من اليوم التالي لإخطاره بقبول العطاء، ورتب على الإخلال بهذا الالتزام تخيير الجهة الإدارية المتعاقدة بين إلغاء العقد وتنفيذه على حساب المتعاقد معها، وفى الحالتين يَئُول التأمين المؤقت إلى الجهة الإدارية، كما يكون لها أن تخصم كل خسارة تلحق بها من أي مبالغ مستحقة أو تستحق لديها لصاحب العطاء، ومن ثم لا يجوز للإدارة أن تلجأ إلى إنهاء العقد وإلى التنفيذ على الحساب في الوقت نفسه، ويعول على استخلاص إرادة الإدارة في هذا الصدد من أي إجراء استهدفت به تأمين سير المرفق العام، واستخلاص هذه الإرادة لا يقف عند مباني الألفاظ، وإنما يتعدى ذلك إلى الآثار التي رتبتها الإدارة على تصرفها للكشف عن حقيقة مقصدها وما انطوى عليه مسلكها، في ضوء أن تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية هو أصل عام من أصول القانون يطبق على العقود بنوعيها المدنية والإدارية.
ومتى كان ذلك فإن الجهة الطاعنة ولئن كانت قد أرسلت إلى المطعون ضدها الفاكس المؤرخ في 24/12/2001 المتضمن أنها قررت فسخ التعاقد، مع تنفيذ العقد على العطاء الذي يليها في الأسعار على حسابها، وتحميلها فروق الأسعار، وإذ يبين من الآثار التي رتبتها على ذلك أنها اختارت طريق التنفيذ على الحساب، فيتعين اعتبارها قد سلكت طريق التنفيذ على الحساب وترتيب الآثار المترتبة على ذلك، والمتمثلة في مصادرة التأمين المؤقت وتحميل الشركة المطعون ضدها فروق الأسعار والمصاريف الإدارية، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة، فإنه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى إلا فيما يتعلق بغرامات التأخير والتي يرتبط توقيعها بانتهاء العقد دون الانتهاء من تنفيذ مشموله، وهو ما لا يتصور إلا بالبدء في التنفيذ، ومن ثم تخرج الحالات التي يتم فيها التنفيذ على الحساب بسبب عدم أداء التأمين النهائي من الحالات التي تطبق فيها غرامة التأخير، وتكون مطالبة الجهة الإدارية للشركة الطاعنة بهذه الغرامة غير قائمة على سند من القانون ويكون الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تحمل الشركة لغرامة التأخير قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون.
وحيث إنه متى كان ذلك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ما تقدم إلا فيما يتعلق بغرامة التأخير، فإنه يكون قد وقع مخالفا لأحكام القانون، ويتعين القضاء بإلغائه، والقضاء بإلغاء القرار الصادر بتحميل الشركة الطاعنة غرامات التأخير، ورفض ما عدا ذلك من طلباتها.
وحيث إن الجهة الإدارية قد أجيبت إلى بعض طلباتها دون البعض الآخر فيتعين إلزامها والشركة المطعون ضدها المصروفات مناصفة بينهما.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بتحميل الشركة غرامات التأخير، ورفض ما عدا ذلك من طلباتها، وإلزامها والجهة الإدارية المصروفات مناصفة بينهما.
[1])) راجع في ذلك: حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/8/2000 في الطعن رقم 2281 لسنة 43 القضائية عليا، (منشور بمجموعة السنة 45 مكتب فني، المبدأ رقم 105 ص997).