جلسة 2 من سبتمبر سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبدالمقصود فرحات.
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وعبدالله عامر إبراهيم، ومصطفى محمد عبدالمعطى
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ حسين عبدالحميد ريش
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ عصام سعد ياسين.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1769 لسنة 45 قضائية عليا
ـ المعاهد التابعة والخاضعة لوزارة التعليم العالى ـ شئون طلاب ـ أحكام قيد وإعادة قيد الطلاب.
المادتان (44)، (45) من لائحة المعاهد التابعة والخاضعة لوزارة التعليم العالى الصادرة بالقرار الوزارى رقم 1088 لسنة 1987.
أجاز المشرع قيد وإعادة قيد الطلاب بالمعاهد التابعة والخاضعة لوزارة التعليم العالى فى عدة حالات منها الطالب الذى لم يتقدم لمكتب التنسيق فى سنة حصوله على شهادة الثانوية العامة لعذر مقبول، واعتبر العام الذى لم يتقدم فيه لقيده بالمعهد عام رسوب، كما قرر أن للطالب المقيد والذى يتخلف عن دخول الامتحان بعذر يقبله مجلس إدارة المعهد مرتين متتاليتين أو متفرقتين فى المعاهد التى مدة الدراسة بها سنتان، وثلاث مرات فى المعاهد التى مدة الدراسة بها أربع سنوات الحق فى منحه فرصًا بديلة وعدم احتساب غيابه رسوبًا ـ تطبيق.
فى يوم الخميس الموافق 14/1/1999 أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقريرًا بالطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 569 لـسنة 9ق بجلسة 2/12/1998 والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وطلب فى ختام تقرير الطعن ـ للأسباب الواردة به ـ الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن وفقاً للثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه ـ للأسباب الواردة به ـ إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بعدة جلسات، وبجلسة 11/3/2002 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 17/4/2002 ونفاذًا لذلك ورد الطعن إلى هذه الدائرة ونظرته بالجلسة المذكورة، وبجلسة 29/5/2002 وقررت حجز الطعن للحكم بجلسة 3/7/2002، ثم مُدَّ أجل النطق بالحكم لجلسة 2/9/2002 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 11/10/1998 أودع المطعون ضده قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط عريضة الدعوى رقم 569 لسنة 9ق. طالبًا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المعهد فيما تضمنه من فصل ابنه (ملاك) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وذلك على سند من القول بأنه تم افتتاح المعهد العالى لعلوم الكمبيوتر والتكنولوجيا الإدارية بسوهاج الخاضع لإشراف وزارة التعليم العالى عقب إجازة نصف العام الدراسى 1997 فى فبراير 1997 ولعدم الإقبال على المعهد هبط بالمجموع الكلى للحاصلين على الثانوية العامة وما فى مستواها إلى 55% ومن خريجى السنوات السابقة على 1995 بمصروفات مقدارها 1500 جنيه، وتقدم ابنه المذكور لهذا المعهد وسدد المصروفات فى 18/3/1997 ولم تكن هيئة مستكملة ودخل الامتحان ورسب ووفقاً للشروط التى قيلت له عند سداد المصروفات إنه بهذه المصروفات يحجز له مكان فى العام القادم، وفى أكتوبر 98 بدأت الدراسة وانتظم بها وتقدم فى نوفمبر 98 للحصول على كارنيه من المعهد ولكن أخطر بأنه فصل من المعهد بسبب استنفاده مرات الرسوب فتظلم من ذلك القرار ولما لم يتلق ردًا أقام دعواه المذكورة.
ونظرت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط الدعوى بعدة جلسات وبجلسة 2/12/1998 أصدرت حكمها المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن وقف تنفيذ القرار الإدارى يتطلب توافر ركن الجدية والاستعجال بأن يكون القرار غير مشروع وأن يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، وفى مجال بحث ركن الجدية استعرضت قرار وزير التعليم العالى رقم 644 لسنة 1996 بإنشاء المعهد المذكور وبعض نصوص لائحة المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالى والمعاهد الخاضعة لإشرافها وانتهت إلى أن الطالب المذكور لم يبقَ فى الفرقة الأولى مدة من الدراسة تحسب عليه سوى الفصل الدراسى الثانى من العام الدراسى 96/1997 ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، كما أن تنفيذ القرار يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها، وبذلك يتوافر ركنا طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ولما لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى جهة الإدارة فأقامت هذا الطعن ناعيةً على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، لأن الطالب (ملاك) ابن المطعون ضده تم قيده كباق للإعادة فى عام 96/1997، حيث لم يتقدم إلى مكتب التنسيق فى سنة حصوله على المؤهل عام 1995، ثم تقدم لامتحان الفصل الدراسى الثانى من ذلك العام ورسب فى أربع مواد دراسية، وبذلك تم فصله لاستنفاد عدد مرات الرسوب، إعمالاً لنص المادتين 44، 45 من القرار الوزارى رقم 1088 لسنة 1987 ويكون قرار فصله قد تم وفقاً لأحكام القانون.
ومن حيث إن المادة 44 من لائحة المعاهد التابعة والخاضعة لوزارة التعليم العالى الصادرة بالقرار الوزارى رقم 1088 لسنة 1987 تنص على أنه “يجوز قيد وإعادة قيد الطالب فى الحالات الآتية:
1 ـ الطالب المستجد الذى لم يستكمل إجراءات قيده لعذر مقبول.
2ـ الطالب الذى سحب أوراقه وهو مقيد بالمعهد وقدم عذرًا.
3 ـ الطالب الذى لم يتقدم لمكتب التنسيق فى سنة حصوله على الثانوية العامة لعذر مقبول وفى جميع هذه الحالات يعتبر عام رسوب السنة التى تنقضى دون أن يقيد فيها الطالب نفسه ……. وتنص المادة 45 من هذا القرار على أنه “إذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهرى يقبله مجلس إدارة المعهد فلا يحسب غيابه رسوبًا بشرط ألا يزيد التخلف عن فرصتين متتاليتين أومتفرقتين خلال سنى الدراسة بالمعهد الذى مدة الدراسة به سنتان وثلاث فرص متتالية أو متفرقة فى المعاهد التى مدة الدراسة بها أربع سنوات”.
ومن حيث إن المشرع بموجب هذه النصوص أجاز قيد وإعادة قيد الطلاب بالمعاهد التابعة والخاضعة لوزارة التعليم العالى فى عدة حالات منها الطالب الذى لم يتقدم لمكتب التنسيق فى سنة حصوله على شهادة الثانوية العامة لعذر مقبول، واعتبر العام الذى لم يتقدم فيه لقيده بالمعهد عام رسوب. كما قرر أن للطالب المقيد والذى يتخلف عن دخول الامتحان بعذر يقبله مجلس إدارة المعهد مرتين متتاليتين أو متفرقتين فى المعاهد التى مدة الدراسة بها سنتان وثلاث مرات فى المعاهد التى مدة الدراسة بها أربع سنوات الحق فى أن يمنح فرصًا بديلة وعدم احتساب غيابه رسوبًا.
ومن حيث إنه فى ضوء ذلك ولما كان البادى من الاطلاع على الأوراق أن ابن المطعون ضده الطالب (ملاك رومانى) حصل على شهادة الثانوية العامة فى العام 1995 والتحق بالفرقه الأولى بالمعهد العالى لعلوم الكمبيوتر وتكنولوجيا الإدارة بسوهاج عقب انتهاء امتحان الفصل الدراسى الأول للعام الدراسى 96/1997 بناءً على موافقة الإدارة العامة للمعاهد الخاصة، وأدى امتحان الدور الثانى لهذا العام ورسب فى أربع مواد، وقد خلت الأوراق مما يفيد أن تخلفه عن أداء امتحان الدور الأول من العام المذكور بسبب راجع إليه ومن ثَمَّ فإن غيابه يكون بعذر ويكون من حقه منح فرصة بديلة عن هذا الدور، وإذ خالفت جهة الإدارة ذلك وأصدرت قرارها المطعون فيه بفصل الطالب المذكور من المعهد لاستنفاد مرات الرسوب، ومن ثَمَّ فإن ذلك القرار يكون بحسب الظاهر من الأوراق غير موافق صحيح حكم القانون يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، كما أن فى حرمان الطالب المذكور من مواصلة دراسته فى المعهد إصابة له بأضرار يتعذر تداركها وبذلك يتوافر ركن الاستعجال، ويكون طلب وقف تنفيذ ذلك القرار قائماً على أساس سليم من صحيح القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه بذلك ولغير ذات الأسباب، فإنه يكون قد صادف صواب القانون، فمن المتعين رفض هذا الطعن وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات طبقاً لحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.