جلسة 23 من مارس سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. فاروق عبد البر السيد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف, وبخيت محمد إسماعيل, وعطية عماد الدين نجم, ومحمد عبد الحميد أبو الفتوح
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد محمود حسن خالد
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 220 لسنة 40 قضائية عليا
ـ أعضاء ـ تحديد أقدمية من يعينون من خارج المجلس ـ الرد على الدفع بعدم دستورية نص المادة 85 من قانون مجلس الدولة.
المادة (85) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
تحديد أقدمية من يعينون من خارج مجلس الدولة مسألة خاضعة لسلطة مجلس الدولة التقديرية بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية, بلا معقب ما دام هذا القرار خلا من عيب إساءة استعمال السلطة ـ للمجلس إعمالاً للسلطة الجوازية المخولة له تحديد أقدميتهم من تاريخ تعيينهم فى الدرجات المماثلة لوظائف مجلس الدولة بشرط ألا يترتب على ذلك أن يسبقوا زملاءهم فى مجلس الدولة ـ الدفع بعدم دستورية المادة 85/3 من قانون مجلس الدولة لا تستقيم له مبررات جادة تعين على استنهاض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه ـ أساس ذلك ـ مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعنى معاملتهم ـ رغم ما بينهم من اختلاف فى مراكزهم القانونية ـ معاملة قانونية متساوية من جميع الوجوه, بالإضافة إلى أن المساواة المطلقة بين جميع أعضاء الهيئات القضائية ليست متحققة إذ أقر المشرع لكل هيئة قضائية قانونًا خاصًا ينظم طرق التعيين بها والنقل إليها بما يتفق وأهداف ومصالح كل هيئة ـ تطبيق.
فى يوم الإثنين الموافق 15/11/1993 أودع الأستاذ/ محمود الطوخى، بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ أحمد عبد اللطيف إبراهيم السيد،النائب بمجلس الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 220/40ق . عليا طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 197/1993 الصادر بتاريخ 27/5/1993 فيما تضمنه من تحديد ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب بعد الأستاذ/ السيد العربى أحمد حسن النائب بمجلس الدولة, وبتعديل ترتيب أقدميته بتلك الوظيفة ليكون سابقاً على الأستاذ/ سيد أحمد جميع, وما يترتب على ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعاً, مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 24/8/1996 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة, وبجلسة 19/10/1996 قرر الطاعن ـ فى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية ـ تعديل طلباته لتصبح الحكم له
أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيينه فى الوظيفة التى يشغلها السادة الأساتذة/ سيد عبد الله سلطان السنهورى وآخرون حتى السيد الأستاذ/ عليوة مصطفى عيسى فتح الباب وما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطياً:بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة مستشار مساعد (ب) ومع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن باب الاحتياط الكلى: إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب ليكون سابقاً على السيد الأستاذ/ سيد أحمد جميع, مع ما يترتب على ذلك من آثار ودفع الطاعن بعدم دستورية المادة 85/3 من قانون تنظيم مجلس الدولة فيما نصت عليه من جعل احتساب أقدمية من يعين من أعضاء الهيئات القضائية بوظائف مجلس الدولة المماثلة لدرجاتهم فى الهيئات المذكورة فى تلك الدرجات أمراً جوازياً, وبذات الجلسة قررت المحكمة إحالة الطعن إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الطلبات الجديدة.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً تكميلياً ارتأت فيه للأسباب المبينة:
أولاً: ببطلان الطلبين الأصلى والاحتياطى اللذين أبداهما الطاعن أمام المحكمة الإدارية العليا جلسة 19/10/1996 لتجهيلها.
ثانياً: برفض الدفع بعدم دستورية نص المادة 85/3 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 لعدم جديته.
وقد نظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 11/11/2000 وتدوول نظره بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر, حيث قدم الطاعن بجلسة 17/2/2001 صحيفة تعديل طلبات معلنة إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها طلب فيها الحكم:
أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 197 لسنة 1993 فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة مستشار مساعد (ب) فى تاريخ صدور القرار المطعون فيه على أن يكون ترتيب أقدميته بعد آخر شاغلى هذه الوظيفة فى هذا التاريخ ليكون لاحقًا على الأستاذ/ خيرى سعيد على زويل مع ما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطياً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب بمجلس الدولة فى تاريخ صدور القرار المطعون فيه بمراعاة أقدميته فى هذه الوظيفة اعتباراً من تاريخ شغله لها بهيئة قضايا الدولة المنقول منها ليكون بذلك سابقًا على الأستاذ/ سيد أحمد جميع، مع ما يترتب على ذلك من آثار, وطلب تحقيقًا لذلك إحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة (54) مكرراً من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47/1972 كما دفع الطاعن بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 85 من قانون مجلس الدولة آنف الذكر, وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعة من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أن الطاعن أقام طعنه الماثل طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 197/1993 الصادر بتاريخ 27/5/1993 وذلك فيما تضّمنه من تحديد ترتيب أقدميته بوظيفة نائب بعد الأستاذ/ السيد العربى أحمد حسن، النائب بمجلس الدولة, وبتعديل ترتيب أقدميته بتلك الوظيفة ليكون سابقًا على الأستاذ/ سيد أحمد جميع،مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحًا لطعنه إنه تخرج فى كلية الحقوق, وحصل على دبلومين أحدهما فى القانون العام, وعين بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 26/11/1984, وتدرج فى الوظائف الفنية بها حتى فى وظيفة نائب بالهيئة فى 2/2/1991، وعندما أعلن مجلس الدولة عن حاجته لشغل الوظائف الفنية الشاغرة به ومنها وظائف بدرجة نائب من بين السادة أعضاء الهيئات القضائية تقدم لشغل هذه الوظيفة, ووقع عليه اختيار اللجنة المشكلة لفحص طلبات المتقدمين, وبتاريخ 27/5/1993 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 197/1993 متضمناً تعيينه فى وظيفة نائب بمجلس الدولة, وترتيب أقدميته فيها بعد الأستاذ/ السيد العربى أحمد حسن, وأضاف الطاعن أن القرار المشار إليه وضعه فى أقدمية متأخرة لمن يليه فى تاريخ الميلاد, وتاريخ التخرج فى كلية الحقوق, والحصول على الدبلومات المشترطة للتعيين بمجلس الدولة, فضلاً عن أنه يسبق الأستاذ/ السيد العربى فى شغل وظيفة نائب التى عين الطاعن بها فى 2/2/1991، لذا فقد تقدم بتظلم من هذا القرار فيما تضمنه من تحديد متأخر لترتيب أقدميته, إلا أن مجلس الدولة أمسك عن إجابته لتظلمه مما حدا به إلى إقامة طعنه الماثل استنادًا إلى نص المادتين 81 , 85 / 3 من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47/1972 وما قضت به المحكمة الإدارية العليا من أن المقصود بالزميل فى مفهوم نص المادة 85 سالف الذكر هو ما تساوى مع المعين من الخارج فى تاريخ شغل الوظيفة المماثلة, لأن مناط إعمال القيد الوارد فى هذا النص هو التساوى فى المركز الوظيفى لكل منهما عند التعيين, ولن يتأتى ذلك إلا إذا كانا قد شغلاً هذا المركز فى تاريخ واحد, إذ فى هذه الحالة يتعين وضع المعين من الخارج تاليًا فى ترتيب الأقدمية لزميله شاغل نفس الوظيفة بمجلس الدولة أيًا كان ترتيب أقدمية كل منهما فى الوظيفة السابقة خروجًا على ما تقضى به القواعد العامة فى ترتيب الأقدمية فى الدرجات الأعلى من درجة بداية التعيين.
واستطرد الطاعن القول بأنه إعمالاً لهذا المبدأ الذى يقضى بوجوب استصحاب المعين من الهيئة القضائية بوظائف مجلس الدولة المركز القانونى الذى كان له فى الجهة القضائية السابقة من حيث الأقدمية فى الوظيفة المماثلة التى عين بها, فإن الثابت أنه يشغل وظيفة نائب من 2/2/1991 بينما يشغل الأستاذ/ سيد أحمد جميع هذه الوظيفة من 6/7/1992 فيكون حقًا إجابته إلى طلبه تعديل ترتيب أقدميته فى تلك الوظيفة بأن يكون سابقاً على الأستاذ/ سيد أحمد جميع.
وبجلسة 19/10/1996 قرر الطاعن بمحضر الجلسة ـ وفى مواجهة الحاضر عن الجهة الإدارية ـ تعديل طلباته للحكم له أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيينه فى الوظيفة التى يشغلها السادة الأساتذة/ سيد عبد الله سلطان السنهورى وآخرون حتى
الأستاذ/ عليوه مصطفى عيسى فتح الباب وما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطيًا: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة مستشار مساعد (ب) مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومن باب الاحتياط الكلى: إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب ليكون سابقًا على الأستاذ/ سيد أحمد جميع, مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثم عاد الطاعن وقدم بجلسة 17/2/2001 صحيفة تعديل طلبات معلنة، طلب فيها الحكم أصليًا: بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 197/1993 فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة مستشار مساعد (ب) على أن يكون ترتيب أقدميته بعد آخر شاغلى هذه الوظيفة فى هذا التاريخ ليكون لاحقاً على الأستاذ خيرى سعيد على زويل, مع ما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطيًا: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب بمجلس الدولة بمراعاة أقدميته فى هذه الوظيفة اعتباراً من تاريخ شغله لها بهيئة قضايا الدولة المنقول منها ليكون سابقًا على الأستاذ/ سيد أحمد جميع مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ودفع الطاعن بعدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 85 من قانون تنظيم مجلس الدولة تأسيساً على أنه ينطوى على تمييز تحكمى وإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور, إذ كيف يستساغ التفرقة فى الحكم بين أصحاب المركز القانونى الواحد فى الهيئات القضائية دونما مسوغ والأصل أنهم متساوون, ففى حين وضع المشرع فى المادة 51/1 من قانون السلطة القضائية تاريخًا واحدًا فى شأن تحديد أقدمية أعضاء الهيئات القضائية عند تعيينهم فى وظائف القضاء المماثلة لدرجاتهم هو تاريخ تعيينهم فى هذه الدرجات بالهيئة القضائية المنقولين منها, أى حكم المادة 85/3 من قانون مجلس الدولة بأصل عام مؤداه تحديد أقدمية المعين من خارج المجلس اعتبارًا من تاريخ التعيين, واستثناءً من ذلك أجاز تحديد أقدمية أعضاء الهيئات القضائية وغيرهم ممن يعينون من خارج مجلس الدولة من تاريخ تعيينهم فى الدرجات المماثلة فى مجلس الدولة بشرط ألا يسبقوا زملاءهم فى المجلس.
وفى معرض الرد على الطعن أجابت الجهة الإدارية بأن القرار المطعون فيه صدر بناءً على ما قرره المجلس الخاص للشئون الإدارية (السلطة المختصة) بجلسته المعقودة بتاريخ 8/5/1993 والتى انتهى فيها بإجماع الآراء, وبما له من سلطة تقديرية يجريها لاعتبارات المصلحة العامة, إلى أن يتم ترتيب أقدميات المرشحين لشغل وظيفة نائب بمجلس الدولة فيما بينهم على أساس تاريخ شغل الوظيفة القضائية المعادلة لوظيفة نائب بمجلس الدولة, على أن يكونوا تالين فى ترتيب الأقدمية لآخر النواب بمجلس الدولة, وأنه كان على بينة من الوظيفة التى عين فيها, وتحديد أقدميته فيها وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 197/1993 المطعون فيه قبل استلام العمل, وحرر إقرارًا مؤرخًا 5/6/1993 باستلام العمل بالأقدمية المحددة بالقرار المطعون فيه, ثم تقدم بتظلم من القرار المشار إليه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة.
وأضافت الجهة الإدارية بأن الدفع بعدم دستورية نص المادة 85 /3 من قانون مجلس الدولة مردود بأن المادة 167 من الدستور أسندت سلطة تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وطريقة تشكيلها وشروط وإجراءات تعيين أعضاء كل هيئة قضائية والنقل بين أعضاء هذه الهيئات, وبناءً على ذلك أصدر المشرع قوانين الهيئات القضائية المختلفة ونظَّم كل قانون منها قواعد التعيين بها والنقل إليها من الهيئات الأخرى, وترتيب أقدمية المنقول من هيئة إلى أخرى, وبذلك يكون نص المادة 85/3 المشار إليه فيما ورد به من أحكام خاصة بكيفية تحديد أقدمية المنقول من إحدى الهيئات القضائية إلى مجلس الدولة خاليًا من شبهة مخالفة الدستور.
ومن حيث إنه وبغض النظر عن مدى استيفاء الطلب الأصلى للطاعن لأوضاعه الشكلية فإن المادة 81 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/1972 تنص على أنه “استثناء من أحكام المواد 75 , 76 , 77 , 78 , 79 يجوز أن يتعين رجال القضاء والنيابة العامة والنيابة الإدارية وأعضاء إدارة قضايا الحكومة …. فى وظائف أعضاء مجلس الدولة التى تلى مباشرة درجات وظائفهم فى جهاتهم الأصلية على ألا يترتب على ذلك أن يسبقوا زملاءهم بمجلس الدولة”.
ومن حيث إن الثابت بملف خدمة الطاعن المودع أن الطاعن تقدم بتاريخ 28/11/1992 بطلب إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة للموافقة على تعيينه بإحدى الوظائف الشاغرة بمجلس الدولة بدرجة نائب, وإذ استجابت الجهة الإدارية ـ وفى حدود سلطتها التقديرية ـ لرغبة الطاعن، وصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 197/1993 بتعيينه فى وظيفة نائب بمجلس الدولة, فتكون مطالبته بعد ذلك إلغاء هذا القرار فيما تضمنه من عدم تعيينه فى وظيفة مستشار مساعد (ب) وهو لم يتقدم لشغل هذه الوظيفة أصلاً مفتقرة السند الصحيح من الواقع أو القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن الاحتياطى والمتمثل فى إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 197 لسنة 1993 فيما تضمنه من عدم ترتيب أقدميته فى وظيفة نائب بمجلس الدولة اعتباراً من تاريخ شغله لها بهيئة قضايا الدولة المنقول منها وذلك ليكون ترتيبه سابقًا على الأستاذ/ سيد أحمد جميع, مع ما يترتب على ذلك من آثار, فقد استوفى هذا الطلب أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الفقرة الثالثة من المادة 85 من قانون مجلس الدولة تنص على أن “…. تحدد أقدمية من يعينون من خارج المجلس فى قرار التعيين وذلك بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية, ويجوز أن تحدد أقدمية رجال القضاء والنيابة العامة والنيابة الإدارية, وإدارة قضايا الحكومة وغيرها ممن يعينون من خارج السلك القضائى عند تعيينهم فى وظائف مجلس الدولة المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم فى هذه الدرجات وبشرط ألا يترتب على ذلك أن يسبقوا زملاءهم فى المجلس ………”.
ومن حيث إن مؤدى هذا النص ـ حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أن تحديد أقدمية من يعينون من خارج مجلس الدولة مسألة خاضعة لسلطة مجلس الدولة التقديرية بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية بلا معقب عليه فى هذا الخصوص ما دام أن قراره الصادر فى هذا الشأن خلا من عيب إساءة استعمال السلطة ما لم ير المجلس إعمالاً للسلطة الجوازية المخولة له تحديد أقدميتهم من تاريخ تعيينهم فى الدرجات المماثلة لوظائف مجلس الدولة بشرط ألا يترتب على ذلك أن يسبقوا زملاءهم فى مجلس الدولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس الدولة حدد أقدمية الطاعن فى وظيفة نائب بعد آخر النواب بالمجلس وهو الأستاذ/ السيد العربى أحمد حسن، بمقتضى القرار الجمهورى رقم 197/1993 المطعون فيه وذلك إعمالاً للسلطة الجوازية المخولة له فى المادة 85 من قانون مجلس الدولة, وخلت مما يفيد إساءة المجلس استعمال سلطته عندما حدد أقدمية الطاعن على الوجه المتقدم, وتبعًا لذلك يكون طلبه تعديل أقدميته فى وظيفة نائب سابقاً على زميله الأستاذ/ سيد أحمد جميع, غير قائم على سند صحيح من القانون مما يتعين القضاء برفضه بمراعاة أن الدفع المبُدَى من الطاعن بعدم دستورية نص المادة 85/39 من قانون تنظيم مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47/1972 لا تستقيم له مبررات جادة تعين على استنهاض ولاية المحكمة الدستورية العليا لتفصل فيه, إذ لم يتضمن هذا النص بسبب الظاهر ـ إخلالاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور, ذلك أن مبدأ المساواة فى الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعنى معاملتهم ـ رغم ما بينهم من اختلاف فى مراكزهم القانونية ـ معاملة قانونية متساوية من جميع الوجوه, ومن ثَمَّ فإن قانون مجلس الدولة وقد حدد نظام التعيين بالمجلس من أعضاء الهيئات القضائية المختلفة, ومنح السلطة المختصة الحق فى تحديد أقدمياتهم ابتغاء تحقيق الصالح العام وهى مصالح مشروعة لا تؤدى إلى الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون, بالإضافة إلى أن المساواة المطلقة بين جميع أعضاء الهيئات القضائية ليست متحققة, إذ أقر المشرع لكل هيئة قضائية قانونًا خاصاً بها ينظم طرق التعيين بها والنقل إليها بما يتفق وأهداف ومصالح كل هيئة .
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعاً .