جلسة 20 من أكتوبر سنة 2007
(الدائرة الرابعة)
الطعن رقم 2297 لسنة 47 القضائية عليا.
– ما يعد قرارا سلبيا- الامتناع عن تنفيذ حكم الإلغاء على الوجه المقضي به- صوره- أثر ذلك في تحديد ميعاد الطعن.
استقر الفقه والقضاء الإداري على أن الإدارة ملتزمة بتنفيذ الأحكام تنفيذا كاملاً وعلى وجهها الصحيح المبين في المنطوق والأسباب، فإذا كانت الإدارة وهي بصدد تنفيذ الحكم قد أصدرت قرارا غير صحيح، فإنه لا يكون من شأنه المساس بالحقوق التي قررتها أحكام حائزة قوة الشئ المقضي به، ولا تملك السلطة التي أصدرته المساس بتلك الأحكام النهائية، ويكون عدم تنفيذ الحكم على الوجه المقضي به بمثابة مخالفة للقانون، تسمح بإلغاء القرار الذي يصدر مشوباً بهذه المخالفة.
تتعين التفرقة بين امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم الإلغاء أياً كانت صورته، سواء في صورة قرار إيجابي أو في صورة قرار سلبي ضمني، وتنفيذ الحكم تنفيذاً ناقصاً أو على وجه غير صحيح؛ ففي الحالة الأولى إذا كان الامتناع صريحاً، تعين الطعن على هذا القرار خلال مواعيد الطعن القضائي، وذلك بخلاف قرار الرفض الضمني، فإن الطعن عليه لا يتقيد بميعاد ما. أما في الحالة الثانية – وهي حالة تنفيذ الحكم تنفيذاً ناقصاً أو على وجه غير صحيح- فإن الطعن على القرار يكون في خلال مواعيد الطعن القضائي، شأنه في ذلك شأن الطعن على قرار الرفض الصريح- تطبيق.
في يوم السبت الموافق 25/11/2000، أودع الأستاذ/… المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2297 لسنة 47ق عليا، طعناً في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها في الدعوى رقم 197 لسنة 33 ق، فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
وطلب الطاعن –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه: بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء للطاعن بطلباته التي أبداها بختام صحيفة دعواه.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السابعة) بجلسة 21/5/2003 وبذات الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية (فحص) للاختصاص، ونظرت هذه الدائرة الطعن بجلسة 26/12/2005، وبجلسة 1/7/2006 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 23/12/2006، وقررت المحكمة بجلسة 3/3/2007 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/4/2007، وتدوول نظره بجلسات المحكمة على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 1/9/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 30/4/2000، وتقدم الطاعن بطلب إعفاء من المصروفات القضائية بتاريخ 26/6/2000 قيد برقم 414 لسنة 46 معافاة عليا، وبجلسة 27/9/2000 تقرر رفض الطلب، فأقام طعنه بتاريخ 25/11/2000 فإنه يكون مقاماً في الميعاد؛ وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تتحصل -حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 24/7/1996 أقام الطاعن الدعوى رقم 502 لسنة 50ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الصحة السلبي بالامتناع عن تنفيذ حكم المحكمة التأديبية لوزارة الصحة الصادر بجلسة 26/2/1995 في الطعن رقم 44 لسنة 27ق بإلغاء قرار مجازاته بالفصل من وظيفته بالمكتب الطبي بلندن مع ما يترتب على ذلك من آثار و إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه إنه يقيم وأسرته بلندن وقد عين بوظيفة سائق بالمكتب الطبي بسفارة مصر في لندن بتاريخ 14/1/1991 وإنه أصيب بانزلاق غضروفي أعجزه عن الحركة فأرسل الشهادة الطبية إلى المكتب الذي يعمل به بالبريد المسجل إلا أن مدير المكتب قام بإصدار قرار بفصله اعتباراً من 11/1/1993، وأضاف الطاعن أنه قام بالطعن على القرار المشار إليه أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة التي أصدرت حكمها في الطعن رقم 44 لسنة 27ق بجلسة 26/2/1995 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولم تطعن الوزارة في هذا الحكم فصار باتاً.
وقد قام الطاعن بإعلان الحكم إلى وزارة الصحة إلا أنه فوجئ بصدور القرار رقم 266 لسنة 1995 بتنفيذ الحكم على أساس إلحاق الطاعن بالعمل بديوان وزارة الصحة بالقاهرة بوظيفة سائق، ولم تقم بإعادته إلى المكتب الطبي بلندن. ونعى الطاعن على القرار المشار إليه أنه غير مشروع ومخالف لمقتضى حجية حكم الإلغاء، واختتم صحيفة طعنه بطلب الحكم بطلباته سالفة الذكر.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظره وإحالته بحالته إلى المحكمة التأديبية لوزارة الصحة.
وبجلسة 22/2/1999 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى المحكمة التأديبية لوزارة الصحة.
ونفاذاً لذلك ورد الطعن إلى هذه المحكمة وقيد بجدولها برقم 197 لسنة 33ق وتدوول نظره بجلساتها، وقد أودع الحاضر عن الدولة مذكرة طلب في ختامها الحكم برفض الطعن بشقيه العاجل والموضوعي.
وبجلسة 30/4/2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها –بعد تكييف طلبات الطاعن وفقاً للتكييف القانوني الصحيح بأنها طلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الصحة سالف الذكر فيما تضمنه من عدم إعادته لوظيفته بالمكتب الطبي بلندن مع ما يترتب على ذلك من آثار– على أساس أنه لما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 266/1995 قد صدر بتاريخ 26/6/1995، وقد علم به الطاعن بتاريخ 5/7/1995 حينما استدعاه المكتب الطبي بلندن بموجب كتابه المسجل بعلم الوصول المؤرخ في 3/7/1995 وطلب المكتب من الطاعن -لدى حضوره- تسلمَ العمل طبقاً للقرار المطعون فيه وكتابةَ إقرار بتسلم العمل، إلا أنه رفض ذلك، فتحرر محضر إثبات حالة بالمكتب الطبي بلندن، وقد قدم الحاضر عن الدولة صورة منه -لم يجحدها الطاعن- بالحافظة المقدمة بجلسة 2/6/1997، وآية علم الطاعن أيضاً بالقرار الطعين أن الحاضر عن الطاعن قدم ضمن حافظة المستندات التي أودعها بجلسة 7/10/1996 صورة من كتاب الشئون القانونية بوزارة الصحة المسجل بعلم الوصول رقم 1643 المؤرخ في 4/7/1995 تخطره فيه بصورة القرار الطعين، وهو ما يقطع بعلم الطاعن بالقرار المطعون فيه في غضون شهر يوليو من عام 1995، وإذ كان يتعين على الطاعن أن يقيم طعنه خلال ستين يوماً من علمه بالقرار المطعون فيه، إلا أنه تراخى في ذلك، ولم يقم طعنه الماثل إلا بتاريخ 24/7/1996 فمن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أن هذا الحكم افترض أن القرار المطعون فيه هو قرار نقل مكاني، في حين أنه في الواقع قرار سلبي بالامتناع عن التنفيذ الصحيح للحكم الصادر بإلغاء قرار فصله مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومادام القرار الطعين قراراً سلبياً بالامتناع عن التنفيذ الصحيح للحكم الصادر بإلغاء قرار فصل الطاعن، فإن الطعن في هذا القرار السلبي لا يتقيد بميعاد؛ ومن ثم فالدعوى مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن الفقه والقضاء الإداريين استقرا على أن الإدارة ملتزمة بتنفيذ الأحكام تنفيذاً كاملاً وعلى وجهها الصحيح المبين في المنطوق والأسباب، فإذا كانت الإدارة وهي بصدد تنفيذ الحكم أصدرت قراراً غير صحيح، فإنه لا يكون من شأنه المساس بالحقوق التي قررتها أحكام حائزة لقوة الشئ المقضي، ولا تملك السلطة التي أصدرته المساس بتلك الأحكام النهائية، ويكون عدم تنفيذ الحكم على الوجه المقضي به بمثابة مخالفة للقانون تسمح بإلغاء القرار الذي يصدر مشوباً بهذه المخالفة.
“يراجع د. حسني سعد عبد الواحد، تنفيذ أحكام القضاء الإداري، رسالة دكتوراه، ص554 وص572”
ومن حيث إنه يتعين – في هذا الصدد – التفرقة بين امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم الإلغاء، أياً كانت صورته، سواء في صورة قرار إيجابي صريح أو في صورة قرار سلبي ضمني، وتنفيذ الحكم تنفيذاً ناقصاً أو على وجه غير صحيح، فإنه في الحالة الأولى إذا كان الامتناع صريحاً، فإنه يتعين الطعن على هذا القرار خلال مواعيد الطعن القضائي، بخلاف قرار الرفض الضمني، فإن الطعن عليه لا يتقيد بميعاد ما. أما في الحالة الثانية فإن الطعن على القرار يكون في خلال مواعيد الطعن القضائي شأنه في ذلك شأن الطعن على قرار الرفض الصريح.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 266 لسنة 1995 صدر بتاريخ 26/6/1995 في شأن تنفيذ الحكم المشار إليه، ونص في المادة (2) منه على إلحاق الطاعن بالعمل بديوان عام وزارة الصحة بوظيفة سائق، مما مؤداه عدم تنفيذ الحكم على وجهه الصحيح مما يشكل مخالفة للقانون، ولما كان ذلك وكان الطاعن قد علم بالقرار المطعون فيه بتاريخ 5/7/1995، ومن ثم كان يتعين عليه الطعن على القرار خلال مواعيد الطعن القضائي، بمراعاة مواعيد المسافة، إلا أنه أقام طعنه بتاريخ 24/7/1996، أي بعد فوات مواعيد الطعن، ومن ثم يكون الطعن غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد المقرر قانوناً.
ومن حيث إنه لا يؤثر فيما تقدم ما ذهب إليه الحكم الطعين من أن حقيقة طلبات المدعي وفقاً للتكييف القانوني الصحيح هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الصحة رقم 266 لسنة 1995 فيما تضمنه من عدم إعادة الطاعن لعمله بالمكتب الطبي بلندن، ذلك أنه ولئن كان هذا التكييف لا يتفق وصحيح القانون على الوجه السالف بيانه، فإن ذلك لا يؤثر فيما قضى به من الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
ومن حيث إنه لما تقدم، ولما كان الحكم قد أخذ بهذا النظر وخلص إلى هذه النتيجة مع الاختلاف في الأسباب، فإنه يكون قد جاء صحيحاً، ويغدو الطعن عليه في غير محله حقيقاً بالرفض.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.