جلسة 2من يوليو سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ويحيى خضرى نوبى محمد، ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد الشحات.
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2580 لسنة 43 قضائية عليا:
ـ الاتحاد المصرى للقفز الرياضى ـ عدم تبعيته لوزير الطيران المدنى.
المواد (1)، (14)، (19)، (25)، (59)، (63) من القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة.
المادة (56) من قانون الطيران المدنى رقم 28 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 1/ط/1989.
قرار وزير الطيران المدنى رقم 14/ط لسنة 1993.
الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء تم إنشاؤه تحت إشراف المجلس الأعلى للشباب والرياضة الذى حلت وزارة الشباب محله فى النظام الجديد وتم شهره ـ وصدر بهذا الشهر قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ـ ومن ثَمَّ فإن هذا الاتحاد هو المختص بإدارة شئون هذه اللعبة من جميع النواحى الفنية والمالية والتنظيمية ووضع البرامج التى تشترك فيها الأندية والهيئات الرياضية للأعضاء وكذلك نظام المسابقات والإشراف عليها والتنسيق مع الاتحاد الدولى فى هذا الشأن ـ قرار وزير الطيران المدنى بإنشاء الاتحاد العام للطيران المصرى الممثل الوحيد لجمهورية مصر العربية فى الاتحاد الدولى للطيران ويتكون من عدد من الاتحادات منها اتحاد القفز بالمظلات، صدر من غير مختص بإصداره مفتئتاً على سلطة المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهيئاته ومن بعدها وزارة الشباب وحقها الطبيعى فى ممارسة اختصاصها الأصيل بمباشرة كافة الأنشطة الرياضية فى داخل الجمهورية وخارجها ـ اختصاص وزير الطيران المدنى يقتصر وفقاً للفهم الصحيح على مجال الإشراف على الأجواء المصرية والعمل على نشر الوعى الجوى وتشجيع الثقافة الجوية والفضائية، وكذلك الإشراف على الأندية والمعاهد التى تقوم بتدريب أو تعليم الشباب على مزاولة الطيران أو مجرد تعلمه كهواية وليس كممارسة رياضية ـ المشرع وإن كان قد وضع قيدًا على معاهد ونوادى الطيران مؤداه ضرورة حصولها على ترخيص من وزير الطيران المدنى بمزاولة وتعليم الطيران
أو التدريب على فنونه أو ممارسة أى نشاط جوى آخر، وجعل أهداف هذه المعاهد والنوادى الخاصة نشر الوعى الجوى لدى المواطنين ورفع مستوى أداء العاملين فى مجال الطيران المدنى، إلا أن هذا القانون لم يجعل من أهداف هذه المعاهد والنوادى مباشرة النشاط الرياضى وتنظيم المسابقات وإنشاء الاتحادات الرياضية ـ تطبيق.
بتاريخ 19/3/1997 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2850 لسنة 43ق.عليا وذلك فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ـ دائرة منازعات الأفراد (ب) بجلسة 26/1/1997 فى الدعوى رقم 7281 لسنة 47ق. والقاضى منطوقه “بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات”.
وطلب الطاعن بصفته ـ طبقاً للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة لحين الفصل فى موضوع الطعن، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بمحضر الإعلان، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/11/1999 وبجلسة 7/8/2000 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 29/10/2000، وقد نظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية وبجلسة 16/3/2002 قررت إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات فى شهر، وفى فترة حجز الطعن للحكم أودع المطعون ضده حافظة مستندات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أن المطعون ضده بصفته (المدعى) كان قد أقام الدعوى رقم 7281 لسنة 47ق. بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 20/7/1993 طالباً فى ختامها الحكم:
أولاًـ بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الطيران المدنى رقم 14/ط لسنة 1993.
ثانياً ـ بإلغاء القرار المشار إليه مع تأكيد الحفاظ على كيان الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء وتأكيد اختصاصاته وتمكينه من ممارسة النشاط المشهر من أجله دون اعتراض من أى جهة خارجة عن نطاق الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة.
ثالثاً ـ تمكين الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء من الانضمام لعضوية الاتحاد الدولى لألعاب الهواء بدلاً من نادى الطيران المصرى الذى لم يشهر وأن يكون الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء هو الممثل القانونى الوحيد لرياضات ألعاب الهواء فى جمهورية مصر العربية أمام الجهات الخارجية، مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب.
وذكر المطعون ضده بياناً لدعواه أنه تم إنشاء الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء تحت رقم السنة 1988 بتاريخ 17/3/1988 لكى يباشر رياضات ألعاب الهواء فى إطار السياسة العامة للدولة والتخطيط الذى وضعه المجلس الأعلى للشباب والرياضة بصفته الجهة الإدارية المختصة ومنذ ذلك التاريخ والاتحاد يقوم بمهامه واختصاصاته على الوجه الأمثل سواء فى الإطار المحلى أو الدولى، إلا أن هناك عقبة تقف فى طريق التمثيل الدولى تتمثل فى وجود نادى الطيران المصرى الذى أنشئ فى سنة 1953 قبل إنشاء المجلس الأعلى للشباب والرياضة والذى انتقلت تبعيته لوزارة الطيران المدنى، إلا أن هذا النادى منذ إنشائه لم يعمل طبقاً لخطة الدولة فى النهوض بالنشاط الرياضى ولم يشهر نفسه فى قطاع الرياضة والبطولة عند صدور قانون الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة، وقد أكد السيد وزير السياحة والطيران المدنى عدم جدوى هذا النادى فى تمثيل مصر رياضياً سواء على المستوى الداخلى أو فى المحافل الدولية خاصة أن مقاره عبارة عن شقة فى شارع شريف بوسط العاصمة، إلا أن وزير السياحة والطيران المدنى أصدر قراره المطعون فيه رقم 14/ط لسنة 1993 متضمناً إنشاء الاتحاد العام للطيران المصرى وهو الممثل الوحيد لجمهورية مصر العربية فى الاتحاد الدولى للطيران ويتكون من عدة اتحادات من بينها اتحاد القفز بالمظلات، وعلى الرغم من أن القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 ينص فى مادته رقم 66 على عدم جواز تكوين أكثر من اتحاد واحد لأى لعبة رياضية، كما تنص المادة 101 من ذات القانون على أنه تعد مخالفة يعاقب عليها ممارسة أى نشاط منظم فى مجال رعاية الشباب والرياضة عن غير طريق هيئة مشهرة وفقاً لأحكام القانون المذكور.
وأضاف المطعون ضده (المدعى) أن الاتحاد المصرى للقفز بالمظلات وألعاب الهواء المشهر وفقاً لأحكام النظام الأساسى لاتحاد اللعبات الرياضية والمعتمد بالقرار رقم 108 لسنة 1982 وهو الممثل القانونى الوحيد لتلك الرياضات فى جمهورية مصر العربية يقوم بالإشراف عليها تنظيم وتنسيق الألعاب التى يشرف عليها حى رياضات القفز بالمظلات، ونماذج الطائرات، والطيران الشراعى، والبالون، والطيران الآلى، والطيران الشراعى المعلق، والطائرات الخفيفة جداً، والمظلات المغلقة ذات المحركات، وأى رياضات تستهدف رياضات الجو أو ألعاب الهواء يعتمدها الاتحاد الدولى، ولذلك فإن هذا الاتحاد هو هيئة من الهيئات الخاصة ذات النفع العام وله الشخصية الاعتبارية منذ إشهاره، فهو ينفذ ويمارس مسئولياته المنوطة به.
ونعى المطعون ضده (المدعى) على القرار المطعون فيه بطلانه لصدوره من غير ذى صلاحية لأن إنشاء اتحادات رياضية يكون بقرار من وزير الشباب والرياضة، وأن سلطة وزير الطيران المدنى تنحصر فى الترحيب وبالإشراف الفنى على المعدات وليست سلطة أصلية فى إنشاء الاتحادات أو إدارة الأنشطة الرياضية لأنها أنشطة رياضية فى المقام الأول، فضلاً عن مخالفة القرار المطعون فيه للمادة 66 من القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 التى تنص على عدم جواز تكوين أكثر من اتحاد واحد لأى لعبة رياضية.
وانتهى المطعون ضده إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 26/1/1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه. وشيَّدت المحكمة قضاءها على سند أنه تم إنشاء الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء الذى يمثله المدعى (المطعون ضده) تحت إشراف المجلس الأعلى للشباب والرياضة وسجل تحت رقم 1/1988 وصدر بهذا الشهر قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 115 لسنة 1988، ومن ثَمَّ يكون هذا الاتحاد هو المختص بإدارة شئون هذه اللعبة من جميع النواحى الفنية والمالية والتنظيمية ووضع البرامج التى تشترك فيها الأندية والهيئات الرياضية الأعضاء والتى يوافق على انضمامها إليه المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ولذلك فإن القرار رقم 14/ط لسنة 1993 الصادر عن وزير الطيران المدنى فيما تضمنه من انشاء اتحاد عام للطيران المصرى يتكون من اتحادات تمارس الطيران الرياضى والقفز الرياضى بالمظلات وغيرها مما يدخل فى شئون ألعاب الهواء، يكون هذا القرار قد صدر من غير مختص بإصداره بالمخالفة للقانون، ولا يحاج فى إثبات مشروعية القرار المطعون فيه الاستناد إلى نصوص القانون رقم 28 لسنة 1981 بشأن قانون الطيران المدنى لأن اختصاص وزير الطيران يقتصر وفقاً للمفهوم الصحيح لأحكام قانون الطيران المدنى ولائحته التنفيذية على مجال الإشراف على الأجواء المصرية والعمل على نشر الوعى الجوى وتشجيع الثقافة الجوية والتضامنية وكذلك الإشراف على الأندية أو المعاهد التى تقوم بتدريب أو تعليم الشباب مزاولة الطيران أو مجرد تعلمه كهواية وليس كممارسة رياضية، كما أن سلطة وزير الطيران فى منح الترخيص لممارسة أى نشاط رياضى لا يعطيه الحق فى انشاء اتحاد رياضى لممارسة رياضة ألعاب الهواء أو القفز الرياضى بالمظلات إنما هو لا يعدو أن يكون قيداً على ممارسة الألعاب الرياضية فى هذا المجال وهو ما يتفق مع الحكمة من إشراف وزير الطيران المدنى على جميع شئون الطيران حفاظاً على أمن وسلامة المواطن والوطن، وأن مؤدى ذلك عدم خضوع الأندية والاتحادات التى تمارس تلك الأنشطة كلعبات رياضية لأحكام لائحة معاهد ونوادى الطيران الخاصة وإجراءات الانضمام إليها والصادرة بقرار وزير الطيران المدنى رقم 891/ط لسنة 1990 بحسبان أن هذه الأندية والاتحادات تمارس هذه اللعبات من أجل النشاط الرياضى وتنظيم المسابقات وغيرها من الأمور التى يختص بها المجلس الأعلى للشباب والرياضة على نحو ما سلف، ومن ثَمَّ يكون القرار المطعون فيه قد صدر على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالإلغاء، وخلصت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه.
ولما لم يلق قضاء المحكمة على النحو السالف بيانه قبولاً لدى الطاعن بصفته فقد بادر بإقامة الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه
وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً ـ أن قانون الطيران المدنى رقم 28 لسنة 81، و لائحته التنفيذية فى المادتين رقم 56و100 قد ناطا بوزير الطيران المدنى وضع القواعد والتنظيمات اللازمة لمزاولة معاهد ونوادى الطيران لأنشطتها وحظر مزاولة وتعليم الطيران أو التدريب على فنونه بمعرفة أى جهة إلا بموجب ترخيص من السلطات المختصة بالطيران المدنى، ومنح المشرع لهذه الجهات حق إيقاف أو سحب أى ترخيص فى حالة مخالفته الشروط المعمول بها وأجاز للوزير المختص حق إنشاء معاهد ونوادٍ للطيران المدنى خاصة التى تهدف إلى نشر الوعى الجوى، وهذا ما يؤكد حق الوزير المختص بالطيران المدنى وحده فى إنشاء الاتحاد العام بالطيران المدنى وما يتبعه من اتحادات أخرى منها اتحاد القفز بالمظلات.
ثانيًا ـ أن أحكام القانون رقم 28 لسنة 1981 بشأن الطيران المدنى ولائحته التنفيذية هى أحكام لاحقة لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 والمعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة، ومن ثَمَّ لا يصح القول بأن القرار المطعون فيه الصادر طبقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1981 صادر من غير مختص أو مخالف للقانون، لأن أحكام هذا القانون هى الواجبة التطبيق لأن الخاص يقيد العام.
ثالثاً ـ إنه لا يتصور القول بعدم أحقية وزير الطيران المدنى فى إنشاء مثل هذه الاتحادات، فى الوقت الذى لا تستطيع هذه الاتحادات أصلا مباشرة نشاطها إلا من خلال ما يقدمه قطاع الطيران المدنى من إعانات ومستلزمات التشغيل ولا يمكن لأى جهة أخرى سواء كان المجلس الأعلى للشباب والرياضة أو غيره تقديم مثل هذه الخدمات فضلاً عما يوجد بهذا القطاع من كوادر فنية لا تتوافر بالقطع لدى جهاز الشباب والرياضة، ومن ثَمَّ فإن وزارة الطيران المدنى هى صاحبة الحق الأصيل والكامل فى الانفراد دون غيرها بإنشاء الاتحادات التى يتكون منها الاتحاد العام للطيران المصرى ومنها اتحاد القفز بالمظلات، وذلك على النحو الصادر به القرار المطعون فيه.
واختتم الطاعن بصفته تقرير طعنه بالطلبات المشار إليها بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إنه بادئ ذى بدء تشير المحكمة إلى أنه قد صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 387 لسنة 1999 بتنظيم وزارة الشباب ناصاً فى مادته الرابعة على إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 497 لسنة 1979، فى شأن المجلس الأعلى للشباب والرياضة وتؤول إلى وزارة الشباب الاعتمادات المخصصة للمجلس المذكور وينقل إليها العاملون به بذات أوضاعهم الوظيفية.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه هو مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله.
ومن حيث إن المادة (10) من الدستور تنص على أن “تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم”.
ومن حيث إن الدستور قد أرسى مبادئ المقومات الاجتماعية والخلقية للمجتمع ومنها رعاية الدولة للنشء والشباب وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم، وتحقيقاً لهذه الغايات السامية أنشأت الدولة جهازًا مسئولاً عن وضع سياسة الدولة فى مجال الشباب والرياضة ويهدف إلى تعميق هذه المقومات وتكوين شخصية المواطن من النواحى الرياضية والصحية والبيئية والاجتماعية والفكرية والروحية والقومية وهو ما أوضحه قرار رئيس الجمهورية رقم 387 لسنة 1999 بتنظيم وزارة الشباب الذى حل محل قرار رئيس الجمهورية رقم 497 لسنة 1979، وقد اعتبر قرار تنظيم وزارة الشباب المشار إليه أن الوزارة هى صاحبة الاختصاص الأصيل فى كل ما يتعلق برعاية النشء والشباب والرياضة والإشراف على تنظيم العروض الشبابية والرياضية والمهرجانات والاحتفالات وتنظيم المسابقات فى مختلف المناسبات، ووضع سياسة تمثيل مصر فى الخارج فى مجالات أنشطة النشء والشباب والرياضة وهى اختصاصات مشابهة لاختصاصات المجلس الأعلى للشباب والرياضة الذى ألغى بقرار تنظيم وزارة الشباب سالف الذكر، وقد كان رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومن بعده وزير الشباب هو الرئيس المسئول دستورياَ عن ميدان رعاية الشباب، ومن ثَمَّ يلزم إعطاؤه جميع الصلاحيات والوسائل للتأكد من أداء الخدمات للشباب طبقاً للسياسة العامة للدولة والتخطيط المقرر وحماية الرعاية وهو واجب من أهم واجبات الدولة تتولاها أجهزة حكومية وأهلية من أى انحراف وصونها وهى فى نفس الوقت مصلحة عامة، من أى إخلال وإضرار يلحق بها.
وتحقيقاً لهذه الاعتبارات والأهداف نظم القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 الهيئات الخاصة للشباب والرياضة فنص فى المادة (1) منه على أن “تعتبر هيئة أهلية عاملة فى ميدان رعاية الشباب والرياضة فى تطبيق أحكام هذا القانون كل جماعة ذات تنظيم مستمر تتألف من عدة أشخاص طبيعيين أو اعتباريين لا تستهدف الكسب المادى ويكون الغرض منها تحقيق الرعاية للشباب وإقامة الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وذلك عن طريق توفير الخدمات الرياضية والقومية والاجتماعية والترويحية فى إطار السياسة العامة للدولة، والتخطيط الذى يصفه المجلس الأعلى للشباب والرياضة”، ونصت المادة (14) من ذات القانون على أن “تثبت الشخصية الاعتبارية للهيئة بمجرد شهر نظامها طبقاً لهذا القانون ويتم الشهر بالقيد فى السجل المعد لذلك”.
وتنص المادة (19) من القانون المشار إليه على أن “تباشر الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة أوجه نشاطها فى إطار السياسة العامة للدولة والتخطيط المقرر وقرارات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة.
وتنص المادة (25) من ذات القانون على أن “تخضع الهيئات ماليًا وتنظيميًا وإداريًا وفنيًا وصحيًا لإشراف الجهة الإدارية المختصة، ولهذه الجهة ـ فى سبيل تحقيق ذلك ـ التثبت من عدم مخالفة القوانين والنظام الأساسى للهيئة وقرارات الجمعية العمومية وعدم مخالفة الهيئة لسياسة الجهة الإدارية المختصة……………”
وتنص المادة (59) من القانون على أن “يباشر النشاط الرياضى فى جمهورية مصر العربية كل من اللجنة الأولمبية واتحادات اللعبات الرياضية والأندية والهيئات الرياضية الأعضاء فى الاتحادات وذلك طبقاً لأحكام هذا القانون، ويكون لكل من هذه الهيئات استقلالها فى مباشرة اختصاصاتها الواردة فى هذا القانون فى نظامها الأساسي الذى يعتمده الوزير المختص”.
وتنص المادة (63) من هذا القانون على أن “اتحاد اللعبة الرياضية هيئة تتكون من أندية ومراكز الشباب التى توافق على انضمامها الجهة الإدارية المختصة والهيئات الرياضية التى لها نشاط فى لعبة ما بقصد تنظيم وتنسيق هذا النشاط بينها والعمل على نشر اللعبة ورفع مستواها الفنى، والاتحاد وحده هو المسئول فنياً عن شئون اللعبة فى كافة أنحاء جمهورية مصر العربية ورفع مستواها فى حدود القواعد التى يقررها الاتحاد الدولى لهذه اللعبة……..”
ومن حيث إنه على هدى النصوص والقواعد السابقة فإن الثابت من الأوراق أن الاتحاد المصرى للقفز الرياضى بالمظلات وألعاب الهواء الذى يمثله المطعون ضده، تم إنشاؤه تحت إشراف المجلس الأعلى للشباب والرياضة ـ الذى حلت وزارة الشباب محله فى النظام الجديد ـ فى عام 1988 وفقاً للقواعد والقوانين سالفة الذكر وتم شهره تحت رقم (1) لسنة 1988 وصدر بهذا الشهر قرار رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رقم 115 لسنة 1988 بتاريخ 17/3/1988، ومن ثَمَّ فإن هذا الاتحاد هو المختص بإدارة شئون هذه اللعبة من جميع النواحى الفنية والمالية والتنظيمية ووضع البرامج التى تشترك فيها الأندية والهيئات الرياضية الأعضاء وكذلك نظام المسابقات والإشراف عليها والتنسيق مع الاتحاد الدولى فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه رقم 14/ط لسنة 1993 الصادر عن وزير الطيران المدنى وقد نص فى مادته الأولى على أن “ينشأ الاتحاد العام للطيران المصرى وهو الممثل الوحيد لجمهورية مصر العربية فى الاتحاد الدولى للطيران ويتكون من الاتحادات الآتية:ـ
1 ـ اتحاد الطيران المصرى ويتكون من النوادى التى تمارس رياضة الطيران.
2 ـ ……………………………..
3 ـ اتحاد القفز بالمظلات ويتكون من النوادى التى تمارس القفز بالمظلات”.
ونص القرار على اتحادات أخرى، وقد نص القرار بوضوح أنها اتحادات رياضية، من ثَمَّ يكون قد صدر من غير مختص بإصداره مفتئتًا على سلطة المجلس الأعلى للشباب والرياضة وهيئاته ومن بعدها وزير الشباب ـ وصفها الطبيعى فى ممارسة اختصاصها الأصيل بمباشرة كافة الأنشطة الرياضية فى داخل الجمهورية وخارجها ومن ثَمَّ يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما نص عليه القانون رقم 28 لسنة 1981 بشأن قانون الطيران المدنى ذلك أنه باستقراء أحكام هذا القانون يبين أن المشرع اختص فى المادة الخامسة وزير الطيران المدنى بالإشراف على جميع شئون الطيران المدنى فى الجمهورية.
ونص فى المادة (56) منه على أن “معاهد ونوادى الطيران”.
1 ـ يصدر وزير الطيران المدنى التنظيمات والقواعد المتعلقة بكيفية مزاولة معاهد ونوادى الطيران لأنشطتها.
2 ـ لا يجوز لأى معهد أو نادٍ أو أية جهة أخرى مزاولة وتعليم الطيران والتدريب على فنونه أو ممارسة أى نشاط جوى آخر إلا بموجب ترخيص من سلطات الطيران المدنى وفقاً لشروط هذا الترخيص، ويحق لهذه السلطات إيقاف أو سحب الترخيص فى حالة مخالفة شروطه أو مخالفة القوانين والقواعد المنظمة لها.
وأن المادة (100) من اللائحة التنفيذية لقانون الطيران المدنى الصادر بالقرار رقم 1/ط/1989 تنص على أنه “مع عدم الإخلال باختصاصات هيئة المعهد القومى للتدريب على أعمال الطيران المدنى، يجوز بقرار من وزير الطيران المدنى إنشاء معاهد ونوادٍ للطيران المدنى الخاصة التى تهدف إلى نشر الوعى الجوى لدى المواطنين أو رفع مستوى أداء العاملين فى مجال الطيران المدنى”.
ولا مراء فى أن اختصاص وزير الطيران المدنى فى هذا المجال يقتصر وفقاً للفهم الصحيح لأحكام قانون الطيران المدنى ولائحته التنفيذية على مجال الإشراف على الأجواء المصرية والعمل على نشر الوعى الجوى وتشجيع الثقافة الجوية والفضائية، وكذلك الإشراف على الأندية والمعاهد التى تقوم بتدريب أو تعليم الشباب على مزاولة الطيران أو مجرد تعلمه كهواية وليس كممارسة رياضية، وأن المشرع فى قانون الطيران المدنى وإن كان قد وضع قيدًا على معاهد ونوادى الطيران مؤداه ضرورة حصولها على ترخيص من وزير الطيران المدنى بمزاولة وتعليم الطيران أو التدريب على فنونه أو ممارسة أى نشاط جوى آخر، وجعل أهداف هذه المعاهد والنوادى الخاصة نشر الوعى الجوى لدى المواطنين ورفع مستوى أداء العاملين فى مجال الطيران المدنى، إلا أن هذا القانون لم يجعل من أهداف هذه المعاهد والنوادى مباشرة النشاط الرياضى وتنظيم المسابقات وإنشاء الاتحادات الرياضية، وأن هذا القانون يسلب المجلس الأعلى للشباب والرياضة ـ ومن بعده وزارة الشباب ـ سلطاته واختصاصاته فى مباشرة كافة الأنظمة الرياضية على مستوى الجمهورية فى كافة اللعبات.
وحيث إنه يتضح من ذلك أن استناد الطاعن إلى هذين النصين فى إثبات سلطة وزير الطيران المدنى وحده فى إنشاء الاتحاد العام للطيران المصرى وما يتبعه من اتحادات أخرى ومنها الاتحاد العام للقفز بالمظلات فذلك القول مردود عليه بأن المشرع لم يمنح وزير الطيران الحق فى إنشاء الاتحادات الرياضية المتعلقة بالطيران وتنظيم مسابقاته، وإنما وضع قيدًا عليها فى ضرورة حصول الأندية والمعاهد التى تمارس هذا النشاط على ترخيص بذلك من سلطات الطيران المدنى وهو ما يتفق مع الحكمة من إشراف وزير الطيران المدنى على جميع شئون الطيران حفاظاً على أمن وسلامة المواطن والوطن فهى جهة إشراف فنى على فنون هذه الرياضات وليست جهة إدارية ووظيفتها هى تخريج الكوادر الفنية المتخصصة دون التدخل فى النشاط الرياضى للاتحاد الرياضى المذكور أو منازعته فى اختصاصاته الموكلة إليه بمقتضى قرار إنشائه المستمد من قانون يعطى لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة هذا الحق.
كما لا ينال من هذا النظر ما أوردته الهيئة الطاعنة فى تقرير طعنها من أن أحكام قانون الطيران المدنى رقم 28 لسنة 1981 أحكام لاحقة على القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة بالشباب والرياضة، وأن قانون الطيران المدنى وهو الواجب التطبيق باعتبار أن الخاص يقيد العام، فهذا القول مردود عليه بأنه لا يُفاد من بين القانونين المشار إليهما ولا يوجد بقانون الطيران المدنى نصوص بنزع اختصاص المجلس الأعلى للشباب والرياضة فيما يتعلق بالاتحادات والأندية الرياضية، كما لا توجد نصوص تمنح وزير الطيران المدنى سلطة إنشاء اتحادات رياضية لممارسة رياضيات ألعاب الهواء،
مما يوجب طرح هذا القول.
كما لا يغير من ذلك ما أثارته الهيئة الطاعنة فى مذكرتها بأن إنشاء الاتحاد العام للطيران المصرى لم يمس الاتحاد المطعون ضده والخاص بالقفز فهذا القول مردود عليه بأنه قد ورد فى القرار المطعون فيه إنشاء اتحاد عام واتحاد للقفز الرياضى بالمظلات وهو ذات الاتحاد المطعون ضده وهو ما يعنى إلغاء الاتحاد المطعون ضده.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يخالف النظر المتقدم فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون والواقع ويضحى الطعن عليه فى غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.