جلسة 18 من مايو سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود، ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد عبدالمنعم عطيه.
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 2925 لسنة 42 قضائية. عليا
ـ حظر البناء على الأراضى الزراعية ـ لزوم موافقة وزارة الزراعة عند منح ترخيص البناء على الأراضى الزراعية الواقعة داخل نطاق المدن أو الحيز العمرانى للقرى،
المادة (2) من مواد إصدار القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى.
المادة (152) من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1982 في شأن شروط وإجراءات منح ترخيص البناء على الأرض الزراعية.
حرص المشرع وهو يرسى قواعد التخطيط العمرانى بموجب أحكام القانون رقم 3
لسنة 1982 على ألا تنال هذه القواعد من رقعة الأرض الزراعية أو تمس خصوبتها ـ وجعل الأصل المقرر هو حظر تقسيم الأرض الزراعية للبناء عليها أو إقامة مبانٍ أو منشآت عليها وهو حظر عام ومطلق، إلا أن المشرع ـ لاعتبارات قدَّرها ـ استثنى من هذا الحظر حالات محددة من بينها الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 والأراضي الواقعة داخل الحيز العمرانى للقرى ـ وحتى لا يخرج هذا الاستثناء عن الضرورة وضع المشرع ضوابط وضمانات تتمثل فى الحصول مسبقاً ـ وقبل إجراء العمل محل الاستثناء ـ على ترخيص من المحافظ المختص وفقاً للشروط والإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير ـ وقد أضاف قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 كتاباً جديداً هو الكتاب الثالث بعنوان (عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها) ـ وتنفيذاً لأحكام القانونين رقمى 53 لسنة 1966، 3 لسنة 1982 أصدر وزير الزراعة القرار رقم 124 لسنة 1984 فى شأن شروط منح تراخيص البناء على الأرض الزراعية ، والذى يستفاد منه أن موافقة وزارة الزراعة بأجهزتها المعنية لازمة وضرورية قبل أن يصدر المحافظ المختص الترخيص بإقامة مبانٍ أو منشآت على الأرض الزراعية الواقعة داخل كردون المدن أو الحيز العمرانى للقرى، على أن تكون هذه الموافقة فى ضوء المستندات المقدمة من ذوى الشأن ـ لا يترخص للمحافظ أو من يفوضه فى التجاوز عن هذه الموافقة المسبقة وإلا كان قراره غير مشروع ـ تطبيق.
فى يوم السبت الموافق 23 من مارس سنة 1996 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2925 لسنة 42 القضائية عليا ـ فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 2983 لسنة 1 ق بجلسة 23/1/1996، والقاضى من منطوقه” حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء قرار الوحدة المحلية لمدينة الخانكة المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات”.
وطلب الطاعنان ـ للأسباب المبينة بعريضة الطعن ـ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى موضوع الطعن، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/5/1999، وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/9/1999 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى / موضوع) لنظره بجلسة 7/11/1999، ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، حيث حضر المطعون ضده بجلسة 1/12/2001 وطلب أجلاً للمذكرات. وبجلسة 5/1/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/5/2002 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، وخلال هذا الأجل أودع وكيل الطاعن مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الجهة الطاعنة المصروفات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 11/5/1989 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4911 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى/ دائرة الأفراد “ب” بالقاهرة، طالباً فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة بالامتناع عن اعتماد مشروع التقسيم، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال بيانًا لدعواه: إنه يمتلك قطعة أرض بناحية الخانكة محافظة القليوبية/ حوض الشيخ البولاقى رقم 25 بالجبل مساحتها 6 س 12ط 14ف، ولما كانت هذه المساحة تخضع لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى، فقد تقدم بمشروع تقسيم ابتدائى إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة مؤيداً بالمستندات التى طلبتها من الوحدة وسدد الرسم المطلوب، إلا أنه أخطر بكتاب من رئيس مركز ومدينة الخانكة يفيد أنه تم إرجاء اعتماد التقسيم لحين الانتهاء من تحديد كردون المدينة المقترح والانتهاء من التصنيف الزراعى بمعرفة مديرية الزراعة، فقام بإخطار الوحدة المحلية بأنه قدم طلبه ومستنداته فى ظل القانون رقم 3 لسنة 1982 وقبل صدور القانون رقم 116 لسنة 1983، ومرت المدة القانونية على طلبه دون اعتراض من جهة الإدارة، كما أن عدم صدور قرار بتحديد الحيز العمرانى الجديد للمدينة وعدم الانتهاء من التصنيف الزراعى لا أثر له على طلبه، لأن المساحة المطلوب تقسيمها داخلة أصلاً فى كردون المدينة، وقد وجَّه إلى الوحدة المذكورة إنذارًا بضرورة اعتماد التقسيم المقدم منه ولكنها لم تحرك ساكنًا مما يشكل قراراً سلبياً غير مشروع يحق له طلب إلغائه، وخلص المدعى فى ختام صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة الذكر.
ونظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وقام المدعى بتعديل طلباته فى الدعوى بموجب عريضة معلنة طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة برفض طلب اعتماد مشروع التقسيم مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وإذ تقرر إنشاء دائرة جديدة للقضاء الإدارى بطنطا، فقد أحيلت إليها الدعوى وقيدت بجدولها العام برقم 2983 لسنة 1ق.
وبجلسة 23/1/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى/ دائرة منازعات الأفراد بطنطا حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه، وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من رد الجهة الإدارية على الدعوى أن المدعى قد استكمل المستندات والبيانات التى حددتها له، ومن بينها موافقة الزراعة على مشروع التقسيم المقدم منه والذى وافقت عليه لجنة التقسيم بالوحدة، وبتاريخ 12/10/1985 أخطر رئيس الوحدة المحلية مدير عام الإسكان والتعمير للنظر فى اعتماد مشروع التقسيم، إلا أن هذا الأخير قام بإخطار الوحدة المحلية بإرجاء البت فى الطلب لحين الانتهاء من تحديد كردون المدينة المقترح والتصنيف الزراعى بمعرفة مديرية الزراعة، ثم صدر قرار محافظ القليوبية رقم 714 لسنة 1988 باعتماد الحيز العمرانى لمدينة الخانكة طبقاً للخرائط المرفقة به والتى استبعدت بعض الأراضى الزراعية من كردون المدينة المعتمد قبل 1/12/1981، وقد جاء هذا القرار مخالفاً للقانون لاغتصابه سلطة مجلس الوزراء الذى يملك وحده إصدار قرار بتعديل كردون المدن طبقاً لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 3 لسنة 1982 والمادة 152 من قانون الزراعة معدلاً بالقانون رقم 116
لسنة 1983، وبالتالى لا يجوز للوحدة المحلية إرجاء الموافقة على مشروع التقسيم الابتدائي المقدم من المدعى طالما أن الأرض تقع داخل الكردون المعتمد قبل 1/12/1981، إلى جانب أن المدعى ترتب له مركز قانونى يخوله التقدم بمشروع التقسيم النهائى ولا يؤثر فيه أو يعوقه قرار محافظ القليوبية المشار إليه طالما صدر مخالفاً للقانون، ومن ثَمَّ يكون قرار الجهة الإدارية المطعون فيه برفض طلب اعتماد مشروع التقسيم الابتدائى قد وقع مخالفاً للقانون، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية المدعى فى تقديم مشروع التقسيم النهائى على النحو الوارد باللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العمرانى.
بيد أن الجهة الإدارية المدعى عليها لم ترتضِ هذا القضاء فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، إذ إن ما استند إليه الحكم المطعون فيه يخالف ما هو ثابت من الأوراق من أن الأرض محل مشروع التقسيم أرض زراعية تقع خارج الحيز العمرانى، يؤكد ذلك أنها محيزة فى الجمعية الزراعية، كما أن المدعى لم يتقدم بالموافقة التى زعم أنه حصل عليها من وزارة الزراعة، فضلاً عن أن الإدارة العامة لحماية الأراضى لم توافق على المشروع لوقوعه بأرض زراعية، أما ما جاء بالحكم من أن المدعى تقدم بطلب مستوفٍ لجميع الاشتراطات فهو قول مرسل عارٍ من الدليل يخالف الثابت بالأوراق.
ومن حيث إن المادة (2) من مواد إصدار القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى، تنص على أن “تحظر إقامة أية مبانٍ أو منشآت فى الأراضى الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى، ويعتبر فى حكم الأراضى الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر:
(ج) .. (د).. (هـ).. ويشترط فى الحالات الاستثنائية المشار إليها فى البنود جـ،د، هـ صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات وذلك فى إطار التخطيط العام، ويصدر بتحديد شروط وإجراءات هذا الترخيص قرار من الوزير المختص بالزراعة بالاتفاق مع الوزير المختص بالتعمير”.
كما تنص المادة (152) من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 والمضافة بالقانون
رقم 116 لسنة 1983 تحت عنوان “الكتاب الثالث: عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها ” على أنه” يحظر إقامة أية مبانٍ أو منشآت الأرض الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامة مبانٍ عليها. ويعتبر فى حكم الأراضى الزراعية الأراضى البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية، ويستثنى من هذا الحظر:
(جـ) ..(د)..(هـ).. وفيما عدا الحالة المنصوص عليها فى الفقرة (جـ) يشترط فى الحالات المشار إليها آنفاً صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة أية مبانٍ أو منشآت أو مشروعات، ويصدر بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير”.
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص، أن المشرع وهو يرسى قواعد التخطيط العمرانى بموجب القانون رقم 3 لسنة 1983 والتى اقتضتها النهضة الشاملة للبلاد، قد حرص كل الحرص على ألا تنال هذه القواعد من رقعة الأرض الزراعية أو تمس بخصوبتها، بحسبان أن الأرض الزراعية هى ثروة قومية هائلة يتعين توفير كافة السبل لحمايتها، ومن ثَمَّ جعل الأصل المقرر هو حظر تقسيم الأراضى الزراعية للبناء عليها أو إقامة أية مبانٍ أو منشآت عليها، وهو حظر عام ومطلق غير منوط بموافقة أية جهة، إلا أن المشرع ـ لاعتبارات قدَّرها ـ استثنى من هذا الحظر حالات محددة من بينها الأراضى الواقعة داخل كردون المدن المعتمد حتى 1/12/1981 والأراضى الواقعة داخل الحيز العمرانى للقرى، وحتى لا يخرج هذا الاستثناء عن الضرورة أو الاعتبارات التى دعت إليه قيد المشرع استعماله بضوابط وضمانات، تتمثل فى ضرورة الحصول مسبقاً ـ وقبل إجراء العمل محل الاستثناء ـ على ترخيص من المحافظ المختص، وبأن يصدر هذا الترخيص وفقاً للشروط والإجراءات التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، وقد أعاد المشرع التأكيد على هذا الاتجاه فى القانون رقم 116 لسنة 1983 الذى أضاف إلى قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 كتابًا جديدًا هو الكتاب الثالث بعنوان (عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها) والذى تضمَّن المواد من 150 إلى 159 وردد فى المادة (152) ذات الأحكام التى تضمنتها المادة الثانية من مواد إصدار القانون رقم 3 لسنة 1982 المشار إليه.
ومن حيث إنه تنفيذاً لأحكام القانونين رقمى 53 لسنة 1966 معدلاً بالقانون رقم 116 لسنة 1983، 3 لسنة 1982 سالفى الذكر، أصدر وزير الدولة للزراعة والأمن الغذائى القرار رقم 124 لسنة 1984 فى شأن شروط وإجراءات منح تراخيص البناء فى الأرض الزراعية، ونص فى المادة (1) منه على أن “يكون الترخيص بإقامة المبانى والمنشآت فى الأراضى الزراعية الواقعة داخل كردون المدن المنصوص عليه فى المادة 152 (أ) من قانون الزراعة المشار إليه وفقاً للقواعد والأوضاع الآتية:
ومن حيث إنه يستفاد من نصوص القرار الوزارى رقم 124 لسنة 1984 سالفة الذكرـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن موافقة وزارة الزراعة بأجهزتها المذكورة لازمة وضرورية قبل أن يصدر المحافظ المختص الترخيص بإقامة مبانٍ أو منشآت على الآراضى الزراعية الواقعة داخل كردون المدن أو الحيز العمرانى للقرى، وأن هذه الموافقة تكون فى ضوء المستندات المقدمة من ذوى الشأن، ولا يترخص المحافظ أو من يفوضه فى التجاوز عن هذه الموافقة المسبقة وإلا كان قراره غير مشروع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يمتلك مساحة 6 س 12ط 14ف بحوض الشيخ البولاقى رقم 25 بالجبل / زمام مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، وبتاريخ 15/6/1982 تقدم بطلب إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة لاعتماد مشروع تقسيم “مدينة عياد فلتس” المزمع إقامتها على هذه الأرض، وبعد استيفائه بعض المستندات التى طلبتها منه الوحدة المذكورة عرض المشروع على مدير عام الإسكان والتعمير بالقليوبية الذى أفاد بضرورة إرجاء اعتماد التقسيم لحين الانتهاء من تحديد كردون المدينة المقترح وأيضاً التصنيف الزراعى بمعرفة مديرية الزراعة، وبتاريخ 13/11/1988 صدر قرار محافظ القليوبية رقم 714 لسنة 1988 باعتماد الحيز العمرانى لمدينة الخانكة وفقاً للخرائط المساحية المعدة فى هذا الشأن، وقد ترتب على هذا القرار استبعاد أرض المطعون ضده من الحيز العمرانى لمدينة الخانكة، الأمر الذى دعا الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة إلى إخطار المطعون ضده بالكتاب رقم 6993 بتاريخ 18/11/1989 برفض اعتماد مشروع التقسيم المشار إليه لوقوعه خارج الحيز العمرانى لمدينة الخانكة المعتمد بقرار محافظة القليوبية المشار إليه.
ومن حيث إن أوراق الطعن قد خلت مما يفيد حصول المطعون ضده على موافقة من وزارة الزراعة بإقامة المبانى المقدم عنها مشروع التقسيم، وأن ما ذكره بشأن حصوله على هذه الموافقة قد جاء مجرد قول مرسل لم يقترن بدليل، وقد أنكرته جهة الإدارة الطاعنة ودللت على عدم صحته بما قدمته من مستندات تفيد أن المساحة محيزة بسجلات الجمعية الزراعية بالخانكة، وأن حائزيها حُرّرت لهم عدة محاضر عن مخالفات تبوير متعمد، ومن ذلك المحاضر أرقام: 24539، 24540،24541،24542 المحررة فى 14/6/1997، والمحاضر أرقام: 16154، 16155، 16156 المحررة فى 4/6/1989 والمحضر رقم 17245 المحرر فى 5/2/1990، ومن ثَمَّ يكون طلب التقسيم المقدم من المطعون ضده قد افتقد شرطاً أساسياً من الشروط المتطلبة قانونًا لاعتماد التقسيم وهو موافقة الزراعة، ولا يحاج فى ذلك بما ساقه المذكور فى دفاعه من أنه تقدم بأوراقه قبل صدور القانون رقم 116 لسنة 1983، وأن لجنة التقاسيم بالوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة أقرت بأن التقسيم المقدم منه مستوفٍ لكافة المستندات والشروط المقررة بالقانونين رقمى 3 لسنة 1982، 116 لسنة 1983، كما أن الأرض موضوع التقسيم تقع داخل كردون مدينة الخانكة المعتمد قبل 1/12/1981 وفقًا لما جاء بشهادتى الكردون الصادرتين عن الإدارة الهندسية بالوحدة المذكورة بتاريخ 2/5/2001، 3/7/2001، فهذا القول مردود بأن حظر البناء على الأرض الزراعية والاستثناءات المقررة على هذا الحظر كانت موجودة وقائمة فى قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 قبل صدور القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، وأن إقرار الجهة الإدارية باستيفائه للشروط لم يكن باتًا ولكن كان معلقاً على الانتهاء من تحديد كردون المدينة والتصنيف الزراعى، وقد أسفر ذلك عن صدور قرار محافظ القليوبية رقم 714 لسنة 1988 الذى خرجت بمقتضاه أرض المطعون ضده من الحيز العمرانى لمدينة الخانكة، وهذا القرار فى واقع الأمر ـ وطبقاً للفهم القانونى السديد ـ ليس تعديلاً لكردون المدينة المعتمد بالاعتداء على اختصاص مجلس الوزراء كما ذهب إلى ذلك الحكم الطعين، ولكنه تنفيذ لصريح المادة (1) فقرة (أ) من القرار الوزارى رقم 124 لسنة 1984 الذى هو بدوره تنفيذ لنص أعلى هو نص المادة 152 فقرة (أ) من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 معدلاً بالقانون رقم 116 لسنة 1983، كما أن شهادتى الكردون المنوه عنهما وإن كانتا قد أفادتا بأن المساحة المملوكة للمطعون ضده بحوض الشيخ البولاقى بالجبل رقم 25 تقع داخل كردون مدينة الخانكة، فإنهما قد تضمنتا فى ذات الوقت أن المساحة تقع خارج الحيز العمرانى طبقاً لخريطة التخطيط العام لمدينة الخانكة المعتمدة بالقرار الوزارى رقم 147 لسنة 1977، فضلاً عن تضارب كل من الشهادتين مع الأخرى فيما يتعلق بتحديد تاريخ قرار اعتماد الكردون، فبينما جاء بالشهادة المؤرخة 2/5/2001 أنه 17/6/1997 ذكر بالشهادة الثانية المؤرخة 3/7/2001 أنه 17/6/1971.
وعلى ذلك ـ وبالبناء على ما تقدم جميعه ـ فإن قرار الجهة الإدارية برفض طلب المطعون ضده اعتماد مشروع التقسيم المقدم منه يكون ـ والحالة هذه ـ قد صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب غير هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وتنكب وجه الحق والصواب مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتى التقاضى عملاً بالمادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.