جلسة 23 من نوفمبر سنة 2011
الطعن رقم 3159 لسنة 50 القضائية (عليا)
(الدائرة السادسة)
– اللوائح التنفيذية- تتضمن هذه اللوائح الأحكام التفصيلية والتكميلية اللازمة لتنفيذ القانون- لا يجوز لها أن تعطل أحكام القانون أو تتناولها بالتعديل، سواء بالحذف أو الإضافة- إذا خالفت اللائحة التنفيذية للقانون الدور المرسوم لها فإنها تكون قد خرجت على الإطار المحدد لها دستوريا، وتصبح مخالفة للقانون التي صدرت تنفيذا له.
– المادة (144) من دستور 1971.
– شركات سياحية- ضوابط منح تراخيص إنشاء شركات سياحية- حظر قانون تنظيم الشركات السياحية على تلك الشركات ممارسة الأعمال المنصوص عليها فيه إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة السياحة– خول المشرع وزير السياحة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون- صدور قرار من وزير السياحة بوضع ضوابط ومعايير أفضلية في حالة تزاحم الشركات فئة (أ) على الحصول على ترخيص إنشاء تلك الشركات يعد قرارا مشروعا وفي نطاق اختصاصه- استحداث وزير السياحة نظام الترخيص المؤقت لمدة ثلاث سنوات لمزاولة نشاط السياحة، وجعْل الأولوية في تحويل الترخيص المؤقت إلى دائم لمن يحقق حجم أعمال معين خلال فترة الترخيص المؤقت، يتفق وأحكام قانون السياحة.
– المواد (1) و(3) و(4) و(7) و(31) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، معدلا بموجب القانون رقم 118 لسنة 1983، وقبل تعديله بموجب القانون رقم 125 لسنة 2008.
– المادة (7) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، الصادرة بقرار وزير السياحة رقم 222 لسنة 1983 (الملغى لاحقا بموجب قرار وزير السياحة رقم 209 لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه).
– دعوى الإلغاء– ميعاد رفعها- إذا وضعت جهة الإدارة عقبة قانونية تحول دون ولوج سبيل الطعن في القرار الصادر عنها، فإن ميعاد إقامة الدعوى يقف لحين زوال هذه العقبة- تطبيق: قرار وزير السياحة القاضي بأنه لا يجوز لصاحب التصريح المؤقت مطالبة الوزارة بترخيص دائم إلا عند تحقيقه الشروط الواردة في هذا التصريح، وبعد مضي مدته البالغة ثلاث سنوات، يشكل قيدا يمثل عقبة قانونية وضعتها الجهة الإدارية يحظر على الشركة المرخص لها مطالبة وزارة السياحة بترخيص دائم إلا بعد تحقيقها تلك الشروط.
في يوم السبت الموافق 3/1/2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3159 لسنة 50 ق. ع، في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 20542 لسنة 57ق بجلسة 11/11/2003 الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة في ختام تقرير الطعن ولما أوردته به من أسباب تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يفصل في موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة عليا فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة عليا موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات الوارد بيانها على غلافها، وبجلسة 5/10/2011.قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده أقام الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وذلك للحكم له بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون، وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر المدعي (المطعون ضده) شرحا لدعواه: أنه أسس شركة… للسياحة بغرض تنظيم رحلات سياحية داخل مصر وخارجها وما يتصل بها من خدمات، ثم تقدمت تلك الشركة إلى جهة الإدارة للحصول على ترخيص دائم لشركة سياحية عامة لمباشرة الأعمال السياحية طبقاً للفقرة (أ) من المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بعد أن استوفت الشروط التي تطلبها القانون، إلا أن الجهة الإدارية المدعى عليها منحت الشركة ترخيصا مؤقتا طبقا لمعايير المفاضلة التي أصدرها وزير السياحة، وهو ما أدى إلى حرمانها من تنظيم رحلات الحج والعمرة ومطالبتها بتحقيق حجم أعمال ضعف رأس المال خلال ثلاث سنوات إلى جانب الشروط الأخرى التي تضمنتها معايير المفاضلة التي أصدرها وزير السياحة والمخالفة للقانون، الأمر الذي حداه على إقامة دعواه للحكم له بالطلبات السالف بيانها.
……………………………………..
وبجلسة 11/11/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حكمها الذي قضى بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس توفر ركني الجدية والاستعجال، حيث أورد الحكم بالنسبة لركن الجدية أن القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية قد عرَّف الشركات السياحية وحدد أقسامها في المادتين (1) و(2) من هذا القانون ومنها الشركات السياحية التي تباشر الأعمال السياحية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (1)، وهي تنظيم رحلات سياحية جماعية وفردية داخل مصر أو خارجها على وفق برامج معينة وتنفيذ ما يتصل بها من نقل وإقامة وما يلحق بها من خدمات، كما حدد القانون المشار إليه في المادة (4) منه شروط منح ترخيص مزاولة هذه الأعمال، ولم يفوض هذا القانون السلطة التنفيذية في تعديل تلك الشروط بالحذف أو بالإضافة، ومن ثم يكون تدخل وزير السياحة بمقتضى تفويضه في المادة (31) من القانون المذكور سالفا في إصدار القرارات التنفيذية لهذا القانون بإضافة شروط جديدة إلى الشروط الواردة به، وابتداع صورة الترخيص المؤقت والذي يتوقف تحويله إلى ترخيص دائم على تحقق هذه الشروط المستحدثة، يكون مخالفا للقانون؛ لخروج هذه الشروط عن نطاق القرارات التنفيذية لهذا القانون، مما يجعل القرار برفض منح الشركة المدعية ترخيصا دائما -بحسب الظاهر من الأوراق- مخالفا للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغاء هذا القرار، مما يتوفر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، فضلا عن توفر ركن الاستعجال في هذا الطلب، وذلك بسبب الأضرار التي ستصيب المدعي والتي يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغاء القرار المطعون فيه، وخلصت المحكمة إلى توفر ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ، وانتهت إلى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
……………………………………..
ونظرا إلى أن هذا القضاء لم يلق قبولا من جانب الجهة الإدارية فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتأويله، وذلك على أساس أن الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الدعوى شكلا لرفعها في الميعاد، في الوقت الذي علم المطعون ضده بهذا القرار بتاريخ 6/5/1998 تاريخ تسلمه الترخيص المؤقت للشركة المذكورة، ومن ثم كان يتعين عليه إقامة الدعوى أمام محكمة أول درجة في ميعاد نهايته 5/7/1998، وإذ تراخى المطعون ضده عن إقامة دعواه في هذه المدة وأقامها بتاريخ 19/5/2003 أي بعد فوات الميعاد المذكور سالفا، فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونا، مما كان يتعين على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
كما أضافت الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أساس توفر ركني الجدية والاستعجال في هذا الطلب، في حين أن الركن الأول غير متوفر، على أساس أن المادة (31) من قانون تنظيم الشركات السياحية رقم 38 لسنة 1977، المعدل بالقانون رقم 118 لسنة 1983 قد منحت وزير السياحة سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ هذا القانون، واستنادا إلى هذا النص أصدر وزير السياحة القرار رقم 38 لسنة 1978 معدلا بالقرار رقم 222 لسنة 1983 باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الشركات السياحية التي تضمنت ضوابط ومعايير الأفضلية في حال الترخيص للشركات السياحية الفئة (أ)، ومن هذه المعايير ما ورد بالبند (خامسا) الذي يقضي بمنح الشركة من الفئة المذكورة سالفا ترخيصا مؤقتا لمدة ثلاث سنوات، بحيث تكون الأولوية في تحويل الترخيص المؤقت إلى ترخيص دائم للشركة التي تحقق حجم أعمال لا يقل عن ستة ملايين جنيه خلال فترة الترخيص المؤقت، ونظرا إلى أن المطعون ضده كان قد تقدم إلى وزير السياحة بمنح شركة السياحة الخاصة به من الفئة (أ) ترخيصا في ممارسة نشاط السياحة، وصدر لها ترخيص مؤقت لمدة ثلاث سنوات، فبذلك تكون تلك المعايير والضوابط قد صدرت مطابقة للقانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، المعدل بالقانون رقم 118 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مطابقا للقانون غير مرجح الإلغاء، مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
كما نعت الجهة الإدارية على القرار المطعون فيه مخالفته القانون عندما قضى بتوفر ركن الاستعجال، حيث تم منح المطعون ضده ترخيصا مؤقتا لمدة ثلاث سنوات، ومن ثم تنتفي أي أضرار يتعذر تداركها كما ذهبت إلى ذلك محكمة أول درجة، فالشركة تمارس نشاطها وتحصل على عائد عقودها.
………………………………………..
– وحيث إنه عن موضوع الطعن، وعن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد، فإنه ولئن كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان قد تقدم إلى الجهة الإدارية لاستصدار ترخيص دائم لشركته السياحية التي تمارس نشاطها في مجال السياحة العامة فقرة (أ)، إلا أنه بتاريخ 7/9/2002 أصدر وزير السياحة تصريحا مؤقتا برقم 1219 وعلى وفق الشروط التي تضمنها هذا التصريح في بنوده الستة، ومنها أنه لا يجوز لصاحب هذا التصريح مطالبة الوزارة بترخيص دائم إلا عند تحقيقه الشروط الواردة في هذا التصريح بعد مضي ثلاث سنوات وهي مدة التصريح المؤقت، ومن ثم فإن هذا القيد يمثل عقبة قانونية وضعتها الجهة الإدارية يحظر على الشركة المرخص لها مطالبة وزارة السياحة بترخيص دائم إلا بعد تحقق الشروط التي تضمنها هذا التصريح وبعد مضي ثلاث سنوات وهي مدة الترخيص المؤقت، وبذلك فإن هذه العقبة القانونية لا تزول ولا يحق للشركة المرخص لها مطالبة وزارة السياحة سواء وديا أو قضائيا إلا بعد تحقق تلك الشروط، أي بعد مضي ثلاث سنوات (مدة التصريح المؤقت).
وبناء على ما تقدم فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يتمكن من مطالبة وزارة السياحة بمنح شركته تصريحا دائما في 19/5/2003، مما تكون معه هذه الدعوى قد أقيمت في الميعاد المقرر في المادة (24) من قانون مجلس الدولة، ويضحى الدفع المذكور سالفا غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
– وحيث إنه عن مدى توفر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن المادة (144) من الدستور تنص على أن: “يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه”.
وحيث إن مفاد النص المتقدم أن دور اللوائح التنفيذية يجب أن يقف عند تنفيذ القانون دون أن تتعداه إلى تعديل نصوصه سواء بالحذف أو بالإضافة، وألا تتضمن هذه اللوائح تعطيلا لأحكام القانون أو إعفاءً من تنفيذها، فإذا خالفت اللائحة التنفيذية الدور المرسوم لها -أيا كانت صور تلك المخالفة- تكون قد خرجت على الإطار المحدد لها دستوريا، وأضحت مخالفة للقانون التي صدرت تنفيذا له.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، معدلا بالقانون رقم 118 لسنة 1983([1]) تنص على أن: “تسرى أحكام هذا القانون على الشركات السياحية، ويقصد بالشركات السياحية الشركات التي تقوم بكل أو بعض الأعمال الآتية:
1ـ تنظيم رحلات سياحية جماعية أو فردية داخل مصر أو خارجها وفقا لبرامج معينة وتنفيذ ما يتصل بها من نقل وإقامة وما يلحق بها من خدمات.
2ـ بيع أو صرف تذاكر السفر وتيسير نقل الأمتعة وحجز الأماكن على وسائل النقل المختلفة وكذلك الوكالة عن شركات الطيران والملاحة وشركات النقل الأخرى.
3ـ تشغيل وسائل النقل من برية وبحرية وجوية ونهرية لنقل السائحين، ولوزير السياحة أن يضيف إلى تلك الأعمال أعمالا أخرى تتصل بالسياحة وخدمة السائحين”.
وتنص المادة (3) من هذا القانون على أنه: “لا يجوز لأي شركة سياحية مزاولة الأعمال المنصوص عليها في هذا القانون إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة السياحة، وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد وإجراءات ورسوم منح التراخيص على ألا تجاوز خمسمائة جنيه، كما تحدد اللائحة المذكورة نموذج الترخيص، ولوزير السياحة أن يصدر قرارا بوقف قبول طلبات إنشاء شركات سياحية إذا رأت الوزارة في فترة من الفترات عدم حاجة البلاد إليها…”.
وتنص المادة (4) فقرة (هـ) من القانون المشار إليه([2]) على أنه: “ألا يقل رأس مال الشركة عن المبالغ الآتية:…”.
وتنص المادة (7) منه على أنه: “لا يجوز التنازل عن الترخيص الصادر للشركة أو التغيير في نوعية نشاطها المسجلة به أو شكلها القانوني أو في الشركاء المسئولين بالنسبة لشركات الأشخاص إلا بموافقة وزير السياحة”. كما تنص المادة (31) من القانون المشار إليه على أن: “يصدر وزير السياحة القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون خلال ستة أشهر”.
وحيث إنه تنفيذا لنص المادة (31) من القانون المشار إليه، أصدر وزير السياحة القرار رقم 38 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية لهذا القانون، ثم عدلت تلك اللائحة بقرار وزير السياحة رقم 222 لسنة 1983([3])، ونصت في المادة (7) منها على أن: “يجوز تعديل الترخيص بناء على طلب يقدم في هذا الشأن موضحا به نوع التعديل المطلوب، سواء كان متعلقاً بنشاط الشركة أو شكلها القانوني أو بتغيير الشركاء المسئولين عنها وذلك بالنسبة لشركات الأشخاص أو بأي بيان آخر، مع ذكر أسباب التعديل وتقديم المستندات المؤيدة له…”.
وحيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن المشرع حظر على أية شركة سياحية مباشرة أي عمل من الأعمال السياحية المنصوص عليها في المادة (1) من القانون رقم 38 لسنة 1977 إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من وزارة السياحة، وقد فوضت المادة (31) من القانون المشار إليه اللائحة التنفيذية التي يصدرها وزير السياحة في وضع قواعد وإجراءات ورسوم منح التراخيص، كما أجازت هذه المادة لوزير السياحة -في ضوء المصلحة العامة لمرفق السياحة والشركات السياحية- أن يصدر قرارا بوقف تنفيذ قبول طلبات إنشاء شركات سياحية جديدة إذا رأت وزارة السياحة في فترة من الفترات عدم حاجة البلاد إلى هذه الشركات، واستنادا إلى تلك النصوص أصدر وزير السياحة ضوابط ومعايير الأفضلية في حالة تزاحم الشركات السياحة فئة (أ) عند طلب الترخيص لها في ممارسة النشاط، وحدد لفض هذا التزاحم خمسة بنود أورد فيها وزير السياحة نظام الترخيص المؤقت لمدة ثلاث سنوات، على أنه لا يجوز للشركة خلال تلك المدة مزاولة نشاط السياحة الطاردة، وجعل الوزير الأولوية في تحويل الترخيص المؤقت إلى ترخيص دائم لشركة السياحة التي تحقق حجم أعمال لا يقل عن ستة ملايين جنيه خلال فترة الترخيص المؤقت.
وحيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن الضوابط التي وضعها وزير السياحة لتنفيذ أحكام قانون تنظيم الشركات السياحية المشار إليها لا تتضمن تعديلا لنصوص القانون سواء بالحذف أو بالإضافة، فضلا عن أنها تعد قيداً على سلطة الوزير ذاته في تحويل الترخيص المؤقت إلى دائم؛ حتى لا تخضع هذه السلطة للأهواء والغرض من جانب الوزير فيمنح شركة ما ترخيصا دائما في الوقت الذي لم تحقق تلك الشركة أي إنجاز ملحوظ في ممارسة النشاط السياحي، وعلى الجانب الآخر يحرم شركة سياحية أخرى من حقها في تحويل ترخيصها المؤقت إلى ترخيص دائم إشباعا لنزواته وأهوائه ورغبته في التحكم والسيطرة على الشركات السياحية، وفوق ذلك فقد وضع لهذا التغيير معيارا ذا طبيعة موضوعية وهو تحقيقُ مبلغٍ محدَّدٍ من الدخل السياحي نتيجة لنشاطها في فترة ثلاث السنوات التي منحت عنها ترخيصا مؤقتا، بالإضافة إلى أن الهدف من هذه الضوابط وتلك المعايير هو تحفيز تلك الشركات لبذل أكبر جهد للوصول إليها حتى تحقق هدفها الأسمى، وهو تحويل ترخيصها المؤقت إلى ترخيص دائم، ومن ثم تكون هذه الضوابط وتلك المعايير قد صدرت عن وزير السياحة في نطاق الاختصاص المخول له من قانون الشركات السياحية في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، ولا تخرج على نطاق هذا التنفيذ فلا تتضمن أحكاما موضوعية مخالفة له مما يعد تغولا على النطاق المحجوز للقانون المشار إليه.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان البين من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده كان قد تقدم إلى وزير السياحة للحصول على ترخيص دائم للشركة السياحية الخاصة به، إلا أن وزير السياحة أصدر لها ترخيصا مؤقتا لمدة ثلاث سنوات، وقيد حق المطعون ضده في تحويل هذا الترخيص المؤقت إلى ترخيص دائم بتحقق الضوابط والمعايير المذكورة سالفا، والتي نص عليها بوضوح في هذا الترخيص المؤقت، مما يكون معه القرار الوزاري برفض منح المطعون ضده ترخيصا دائما لشركته السياحية المشار إليها قد صدر -بحسب الظاهر من الأوراق- عن وزير السياحة بصفته السلطة المختصة قانونا بتنفيذ قانون الشركات المشار إليه، ومن ثم يكون هذا القرار غير مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وهو ما يتعين معه القضاء برفض وقف تنفيذ الطلب دونما استظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ذلك، فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون حقيقا بالإلغاء، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وحيث إنه من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
([1]) قبل تعديلها بموجب القانون رقم 125 لسنة 2008.
([2]) ألغيت هذه الفقرة بموجب القانون رقم 125 لسنة 2008.
([3]) النص المذكور في الحكم هو نص المادة السابعة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية، الصادرة بقرار وزير السياحة رقم 222 لسنة 1983، والذي نصت المادة (15) منه على إلغاء قراره رقم (38) لسنة 1978 (وليس تعديله)، وقد ألغي القرار الوزاري رقم (222) لسنة 1983 بموجب قرار وزير السياحة رقم (209) لسنة 2009 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه.