جلسة 23 من نوفمبر سنة 2011
الطعن رقم 32251 لسنة 55 القضائية (عليا)
(الدائرة السادسة)
– دراسات عليا– الأثر المترتب على فوات المدة المقررة للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه– يلغى قيد الطالب بالدراسات العليا بفوات هذه المدة دون الحصول على الدرجة العلمية– يجوز مد قيد الطالب بناءً على طلب المشرف الرئيس على الرسالة، وتوصية مجلس القسم المختص، وبموافقة مجلس الكلية– لا يجوز لمجلس القسم المختص بعد أن قبل ما أبداه الطالب من عذر، ووافق على مد قيده للحصول على الدرجة العلمية، أن يعود عن هذه الموافقة بعد مضي ستين يوما عليها، ودون وقوع غش أو تدليس من الطالب، وإلا كان متعديا على مركز قانوني مشروع له.
– المواد أرقام (95) و(97) و(102) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات (الصادر بالقرار بقانون رقم 49 لسنة 1972) الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975.
– المادة رقم (2) من اللائحة الداخلية للدراسات العليا المعمول بها بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، الصادرة بالقرار الوزاري رقم 97 لسنة 2001.
في يوم الأحد الموافق 2/8/2009 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 32251 لسنة 55ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثامنة) في الدعوى رقم 5988 لسنة 60 ق بجلسة 22/3/2009، الذي قضى برفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة في ختام تقرير الطعن -ولما أوردته به من أسباب- تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا حتى يتم الفصل في موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جامعة القاهرة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى جامعة القاهرة المطعون ضدها وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قدمت جامعة القاهرة بجلسة 4/1/2011 مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات. وبجلسة 19/4/2011 أودعت الطاعنة حافظة مستندات طويت على صورة طبق الأصل من قرار مجلس قسم الكيمياء الحيوية بالموافقة على مد قيد الطاعنة لدرجة الماجستير لمدة عام استثنائي يبدأ من 25/3/2005 حتى 25/3/2006، ثم قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسات المرافعة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حتى قررت بجلسة 25/5/2011 إصدار الحكم فيه بجلسة 22/6/2011، ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وبهذه الجلسة تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/10/2011 لإتمام المداولة، وبها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 26/10/2011 لتغير تشكيل الهيئة، وبهذه الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة 23/11/2011. وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
وحيث إن الطاعنة تطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء قرار جامعة القاهرة بإلغاء قيدها لدرجة الماجستير، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المصروفات.
وحيث إن الطعن قد استوفى جميع أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا قانونا.
وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن الطاعنة كانت قد أقامت ضد جامعة القاهرة الدعوى رقم 5988 لسنة 60 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طلبت في عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس كلية الزراعة بتاريخ 20/4/2005 بإلغاء قيدها لدرجة الماجستير، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات.
وقالت المدعية شرحا لدعواها إنه بتاريخ 28/2/1995 تم قيدها للحصول على درجة الماجستير من كلية الزراعة جامعة القاهرة- قسم الكيمياء العضوية، ثم وافقت الكلية على وقف قيدها لمدة ثلاث سنوات لرعاية أطفالها، ثم عاودت الدراسة إلى أن انتهت من المقررات الدراسية واجتازت امتحاناتها بتقدير ممتاز، ثم وافق المشرف على الرسالة على مد تسجيلها لمدة عام من 28/2/2005 حتى 27/2/2006، وقامت بسداد الرسوم عن ذلك العام، إلا أنها فوجئت بتاريخ 20/4/2005 بإلغاء قيدها لتلك الدرجة، مما حداها على التظلم من هذا القرار، ولم يُجْدِ ذلك نفعا، مما حداها على إقامة تلك الدعوى، ناعية على قرار إلغاء قيدها اتسامه بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة.
………………………………..
وبجلسة 10/12/2006 حكمت محكمة أول درجة (الدائرة الحادية عشرة) بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعية مصروفات هذا الطلب، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب إلغاء القرار المطعون فيه.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرها الذي ارتأت فيه الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وبجلسة 22/3/2009 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدائرة الثامنة حكمها الذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وشيدت المحكمة المذكورة حكمها على أساس أن البين من نصوص اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أن المادة 97 منها ناطت باللوائح الداخلية للكليات تحديد إجراءات التسجيل لدرجتي الماجستير والدكتوراه والمدة التي يسقط التسجيل بعدها إلا إذا رأى مجلس الكلية الإبقاء على التسجيل لمدة أخرى بناء على تقرير المشرف، كما يبين من مطالعة اللائحة الداخلية لكلية الزراعة جامعة القاهرة الصادرة بقرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 973 لسنة 2001 أنها عددت في المادة “2” منها شروط نيل درجة الماجستير في العلوم الزراعية، وقررت في الفقرة “7” من هذه المادة إلغاء قيد الطالب بالدراسات العليا إذا لم يحصل على درجة الماجستير خلال أربع سنوات من تاريخ قيده، ويجوز مد قيد الطالب بعد ذلك بناء على طلب المشرف الرئيس وتوصية مجلس القسم المختص وموافقة مجلس الكلية على ذلك بحد أقصى عام ميلادي، وأنه بإنزال ذلك على واقعات الدعوى، ولما كان الثابت من الأوراق أنه تم قيد المدعية للحصول على درجة الماجستير من كلية الزراعة بجامعة القاهرة بتاريخ 28/2/1995، ووافقت الكلية على وقف قيدها اعتباراً من 8/2/1997 حتى 1/2/2000 لرعاية الأسرة، وقد انتهت مدة السنوات الأربع على قيدها – بعد إسقاط مدة الوقف – كما وافقت الكلية على مد تسجيل قيدها لمدة عام ينتهي في 27/2/2003 بناء على طلب المشرف، ثم جرى مد التسجيل عامين استثناءين آخرين حتى 25/2/2005 ولم تحصل المدعية على الماجستير رغم ذلك، وهو ما حدا المشرف عليها على إعداد مذكرة خلص فيها إلى إلغاء التسجيل لانتهاء المدة المقررة قانونا، وللأسباب التي أوردها المشرف في مذكرته المشار إليها، وقد وافق مجلس القسم ومجلس الكلية على إلغاء تسجيل المدعية لرسالة الماجستير لانتهاء المدة القانونية، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا للقانون، ومن ثم يضحى طلب إلغائه فاقدا سنده خليقا بالرفض.
………………………………..
ونظرا إلى أن هذا القضاء لم يلق قبولا من جانب المدعية، فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفته للقانون لأنها (أي الطاعنة) قد صدر لها في 5/2/2005 قرار برقم 13 بموافقة مجلس القسم على مد مدة قيدها لمدة عام ثالث يبدأ من 25/3/2005 وينتهي في 25/3/2006 نظرا إلى وجود بعض الصعوبات في الانتهاء من الجزء العملي، وأن جهة الإدارة المطعون ضدها أصدرت قرارها المطعون فيه بعد مرور أكثر من شهرين على صدور القرار رقم 13 المذار إليه بالموافقة على مد التسجيل لمدة عام من 25/3/2005 حتى 25/3/2006، ومن ثم يضحى هذا القرار قد صدر مخالفا للقانون؛ وذلك لإهداره المركز القانوني الذي تحصن بمضي مدة ستين يوما على تاريخ صدوره، مما يجعل هذا القرار مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
وبناء على ما تقدم، خلصت الطاعنة إلى طلباتها التي أوردتها بتقرير الطعن.
………………………………..
وحيث إن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 تنص في المادة 95 منها على أن: “تحدد اللوائح الداخلية للكليات نظام امتحان مقررات الدراسات العليا وفرص التقدم لهذا الامتحان”.
وتنص المادة 97 من هذه اللائحة على أن: “تحدد اللوائح الداخلية للكليات إجراءات التسجيل لدرجتي الماجستير والدكتوراه، والمدة التي يسقط التسجيل بعدها إلا إذا رأى مجلس الكلية الإبقاء على التسجيل لمدة أخرى يحددها بناء على تقرير المشرف”.
وتنص المادة 102 منها على أن: “يقدم المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي تقريرا إلى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب في بحوثه، ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية. ولمجلس الدراسات العليا والبحوث بناء على اقتراح مجلس الكلية إلغاء قيد الطالب على ضوء هذه التقارير”.
وحيث إن المادة 2 من اللائحة الداخلية للدراسات العليا المعمول بها بكلية الزراعة جامعة القاهرة، الصادرة بالقرار الوزاري رقم 97 لسنة 2001 تنص على أنه: “يشترط لنيل درجة الماجستير في العلوم الزراعية ما يلي:ـ
1ـ أن يتابع الطالب الدراسة والبحث لمدة سنتين على الأقل من تاريخ قيده.
2ـ أن يتابع الطالب الدراسة وفقا لما هو مبين في المادة 3 من هذه اللائحة.
3ـ يلغى قيد الطالب بالدراسات العليا إذا لم يحصل على درجة الماجستير خلال أربع سنوات من تاريخ قيده، ويجوز مد قيد الطالب بعد ذلك بناءً على طلب المشرف الرئيسي وتوصية مجلس القسم المختص وبموافقة مجلس الكلية على ذلك بحد أقصى عام ميلادي”.
وحيث إنه يستفاد من النصوص المتقدمة التي وردت في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات أن المادة (95) منها قد أحالت إلى اللائحة الداخلية للكلية في تحديد نظام امتحانات مقررات الدراسات العليا وفرص التقدم لهذه الامتحانات، وأن المادة (102) من تلك اللائحة قد ألزمت المشرف على الرسالة في نهاية كل عام جامعي أن يقدم تقريراً إلى مجلس القسم المختص عن مدى تقدم الطالب في بحوثه وأبحاثه، ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية الذي يعد اقتراحاً يعرض على مجلس الدراسات العليا الذي يصدر قراراً بإلغاء قيد الطالب بناءً على هذا التقرير، كما يستفاد من نص المادة 2 من اللائحة الداخلية للدراسات العليا المعمول بها بكلية الزراعة جامعة القاهرة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 97 لسنة 2001 أن المشرع قد اشترط وبين في هذه المادة شروط نيل الطالب لدرجة الماجستير في العلوم الزراعية وبينها في الفقرات 1 و2 و3 منها وأورد في البند 3 من هذه المادة أن يلغى قيد الطالب بالدراسات العليا وذلك إذا لم يحصل على درجة الماجستير خلال أربع سنوات من تاريخ القيد، إلا أنه يجوز مد تلك المدة وذلك بناء على طلب المشرف الرئيس على الرسالة الذي يعرض هذا الطلب على مجلس القسم المختص الذي يصدر بدوره التوصية بإبقاء القيد بذلك، وبموافقة مجلس الكلية على المد بحد أقصى عام ميلادي.
وحيث إنه بتطبيق مقتضى ما تقدم على حالة الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 28/2/1995 تم قيد الطاعنة للحصول على درجة الماجستير في العلوم الزراعية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، ثم وافقت الجهة الإدارية على وقف قيد الطاعنة لمدة ثلاث سنوات بدءا من 97/98 و98/99 و99/2000 وذلك لظروف أسرية وعائلية، ثم أعيد قيد الطاعنة ابتداء من 1/2/2000، ثم تم مد قيدها في الفترة من 28/2/2002 حتى 27/2/2003، ثم تم مد قيدها من 27/2/2003 حتى 26/2/2004، ثم من 26/2/2004 حتى 25/2/2005، ويبين من الاطلاع على الحافظة التي قدمتها الطاعنة بجلسة 19/4/2011 أمام الدائرة السادسة فحص طعون -والتي لم تجحدها الجامعة أو تعقب عليها- أن مجلس قسم الكيمياء الحيوية بكلية الزراعة قد اجتمع يوم السبت الموافق 5/2/2005 واتخذ القرار رقم 13 بموافقته على مد قيد الطالبة (الطاعنة) لمدة عام استثنائي في المدة من 25/3/2005 حتى 25/3/2006، ورغم ذلك قرر مجلس القسم المذكور بجلسته المنعقدة في 5/4/2005 إلغاء قيد الطاعنة لانتهاء المدة القانونية للتسجيل دون أن تكتمل الرسالة وذلك بناء على طلب المشرف على تلك الرسالة، وهو ما يكون معه هذا القرار قد صدر بعد أكثر من ستين يوما على صدور قرار مجلس القسم المذكور بجلسته رقم 13 بالموافقة على مد القيد لمدة عام استثنائي بدءا 25/3/2005 حتى 25/3/2006، مما يجعل قرار إلغاء القيد قد صدر متعديا على مركز قانوني مشروع للطاعنة، وذلك بعد أن تحصن القرار رقم 13 الصادر في 5/2/2005 بمد قيد الطاعنة لعام ينتهي في 25/3/2006 بمضي المدة المقررة لسحبه، ومن ثم فقد أصبح هذا القرار حصينا من السحب، وقد أصدرته الجهة الإدارية قبولا للأعذار التي أبدتها الطالبة الطاعنة ودون وقوع غش أو تدليس من الطالبة في سبيل إصدار هذا القرار، مما يجعل القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون مما يجعله خليقاً بالإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد نهج غير هذا النهج فإنه يكون قد صدر مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن جامعة القاهرة تكون بذلك قد خسرت الطعن فمن ثم حق إلزامها المصروفات عن درجتي التقاضي.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جامعة القاهرة المطعون ضدها المصروفات.