جلسة الأربعاء الموافق 24 من أكتوبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / د. أحمد الصايغ و أشرف محمد شهاب.
الطعن رقم 323 لسنة 2018 اداري
وظيفة ” العلاقة الوظيفية ” . عامل . جهة الإدارة . عقد ” عقود التوظيف “. شرط ” بطلانه “. حكم ” تسبيب سائغ “. نقض ” ما لا يقبل من الأسباب”.
– العلاقة الوظيفية بين العامل وجهة الإدارة . هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح المنظمة لها.
– العامل . يستمد حقوقه الوظيفية ومنها مستحقات نهاية خدمته من القانون مباشرة . شرط ذلك . كون الشروط الواردة في عقود التوظيف مطابقة لهذه القوانين. ايراد شرط في العقد بحرمان العامل من مستحقات نهاية خدمته التي قررها القانون . أثره . بطلانه وعدم اعماله.
– مثال لتسبيب سائغ بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ مقابل مستحقات نهاية الخدمة دون الاعتداد بالشرط الوارد بالعقد بحرمان المطعون ضده من مستحقاته.
( الطعن رقم 323 لسنة 2018 اداري، جلسة 24/10/2018 )
_____
لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العلاقة الوظيفية بين العامل وجهة الإدارة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح المنظمة لها ، وأن العامل يستمد حقوقه الوظيفية ومنها مستحقات نهاية خدمته من القانون مباشرة ، وبالتالي فإنه يتيعن أن تكون الشروط الواردة في عقود التوظيف مطابقة لهذه القوانين دائرة في إطارها دونما التوقف على إرادة الطرفين ، وترتيبا على ذلك فإن إيراد شرط في العقد بحرمان العامل من مستحقات نهاية خدمته التي قررها القانون يكون باطلا متعينا عدم إعماله نزولا على أحكام القانون وإعمالا لمقتضاه.
وحيث إنه لما تقدم وكان حكم البداية المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ ( 207،343 ) دراهم مقابل مستحقات نهاية الخدمة المتمثلة في مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإنذار والرواتب المتأخرة وبدل الإجازة ، وكان المركز الطاعن لا يجادل في مقدار هذه المستحقات وإنما يجادل في الأساس القانوني لمنحها ، وإذا كان نص المادة السابقة من المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2002 بإنشاء وتنظيم مركز الإمارات للدراسات قد نص على أنه يسري على العاملين به اللوائح والأنظمة التي يصدرها المركز وفيما لم يرد به نص خاص تطبق في شأنهم قوانين الخدمة المدنية – قوانين الموارد البشرية حاليا – وإذا كان القانون المذكور قد نظم مستحقات نهاية الخدمة المقضي بها وأعملت المحكمة نصوص هذا القانون دون الاعتداد بالشرط الوارد في العقد موضوع النزاع الذي ينص على حرمان المطعون ضده من مستحقاته إعمالاً للمبادئ سالفة البيان ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون ولا يغير من ذلك نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بعدم سماع الدعوى لإقامتها بعد الستين يوما المقررة للطعن بإلغاء القرار الإداري وفقا لحكم المادة (116 ) من قانون المواد البشرية والمادة ( 84 ) مكرر من قانون الإجراءات المدنية إذ إن ذلك مردود بأن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة المطعون فيه ولم يطعن المطعون ضده في هذا الحكم فيما قضى به في هذا الخصوص وبذلك فلم يعد هذا القرار محلا للطعن بالإلغاء ولا مصلحة للطاعن للطعن في الحكم فيما قضى به في هذا الشق ، وأن القضاء برفض طلب إلغاء القرار لا يحول دون نظر طلب صرف مستحقات نهاية خدمته باعتباره من الطلبات الحقوقية التي لا تتقيد بالمواعيد المنصوص عليها في المادتين المشار إليهما ومن ثم يضحى الطعن ولما تقدم جميعه غير قائم على أساس متعينا رفضه .
_____
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 94 لسنة 2017 إداري كلي أبوظبي اتحادي بتاريخ 28/3/2017 اختصم فيها الطاعن طالبا الحكم بندب خبير حسابي لبيان حقوقه بما فيها الرواتب المتأخرة وبدل فصله وبدل السكن ومقابل رصيد إجازاته المخصومة منها ومقدارها 35 يوما على سند من أنه بتاريخ 1/12/1996 التحق بالجهة المدعى عليها إلا أنه بتاريخ 31/1/2017 صدر قرار بفصله تعسفياً وحرمانه من كافة مستحقاته وبإخلائه من سكنه بالمخالفة للقانون مما حدا به إلى إقامة دعواه بالطلبات سالفة البيان ، وبجلسة 4/6/2017 عدل المطعون ضده طلباته بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته وحرمانه من مستحقاته الوظيفية .
وبجلسة 17/12/2017 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغا مقداره (343,207 ) درهم وبرفض ما عدا ذلك من طلبات .
استأنف المركز الطاعن الحكم المذكور بالاستئناف رقم 23 لسنة 2018 . وبجلسة 27/2/2018 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، فأقام الطاعن طعنه الماثل . وحيث إن المحكمة نظرت الطعن فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن حاصل ما ينعاه المركز الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أن الطاعن ثبت إدانته بالتهمة المنسوبة إليه بعد التحقيق معه أمام مجلس التأديب وانتهى الأخير إلى فصله تأديبياً من الخدمة مع حرمانه من مستحقاته استنادا لنص الفقرة 14/10 من العقد المبرم معه والتي نصت على حرمانه من مستحقاته حال فصله تأديبياً من الخدمة وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك وقضى للمطعون ضده بمستحقاته فإنه يكون مخالفا للقانون مستوجبا نقضه والقضاء مجددا برفض الدعوى .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العلاقة الوظيفية بين العامل وجهة الإدارة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح المنظمة لها ، وأن العامل يستمد حقوقه الوظيفية ومنها مستحقات نهاية خدمته من القانون مباشرة ، وبالتالي فإنه يتيعن أن تكون الشروط الواردة في عقود التوظيف مطابقة لهذه القوانين دائرة في إطارها دونما التوقف على إرادة الطرفين ، وترتيبا على ذلك فإن إيراد شرط في العقد بحرمان العامل من مستحقات نهاية خدمته التي قررها القانون يكون باطلا متعينا عدم إعماله نزولا على أحكام القانون وإعمالا لمقتضاه.
وحيث إنه لما تقدم وكان حكم البداية المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ ( 207،343 ) دراهم مقابل مستحقات نهاية الخدمة المتمثلة في مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإنذار والرواتب المتأخرة وبدل الإجازة ، وكان المركز الطاعن لا يجادل في مقدار هذه المستحقات وإنما يجادل في الأساس القانوني لمنحها ، وإذا كان نص المادة السابقة من المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2002 بإنشاء وتنظيم مركز الإمارات للدراسات قد نص على أنه يسري على العاملين به اللوائح والأنظمة التي يصدرها المركز وفيما لم يرد به نص خاص تطبق في شأنهم قوانين الخدمة المدنية – قوانين الموارد البشرية حاليا – وإذا كان القانون المذكور قد نظم مستحقات نهاية الخدمة المقضي بها وأعملت المحكمة نصوص هذا القانون دون الاعتداد بالشرط الوارد في العقد موضوع النزاع الذي ينص على حرمان المطعون ضده من مستحقاته إعمالاً للمبادئ سالفة البيان ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون ولا يغير من ذلك نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بعدم سماع الدعوى لإقامتها بعد الستين يوما المقررة للطعن بإلغاء القرار الإداري وفقا لحكم المادة (116 ) من قانون المواد البشرية والمادة ( 84 ) مكرر من قانون الإجراءات المدنية إذ إن ذلك مردود بأن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب إلغاء قرار إنهاء الخدمة المطعون فيه ولم يطعن المطعون ضده في هذا الحكم فيما قضى به في هذا الخصوص وبذلك فلم يعد هذا القرار محلا للطعن بالإلغاء ولا مصلحة للطاعن للطعن في الحكم فيما قضى به في هذا الشق ، وأن القضاء برفض طلب إلغاء القرار لا يحول دون نظر طلب صرف مستحقات نهاية خدمته باعتباره من الطلبات الحقوقية التي لا تتقيد بالمواعيد المنصوص عليها في المادتين المشار إليهما ومن ثم يضحى الطعن ولما تقدم جميعه غير قائم على أساس متعينا رفضه .