جلسة 27 من أكتوبر سنة 2007
(الدائرة الأولى)
الطعن رقم 33059 لسنة 52 القضائية عليا.
– الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم- ضوابطه.
الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم يكون وفقا لأحكام قوانين نزع الملكية-أساس ذلك: أن القرار الصادر بمحو خطوط التنظيم لا يترتب عليه بذاته انتقال ملكية الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم، إنما يتعين أن يتم نزع الملكية وفقا لأحكام القوانين المنظمة لذلك- المركز القانوني للمطالبة بالحق بالتعويض ينشأ بصدور القرار الصادر بتحديد خطوط التنظيم– مؤدى ذلك: أنه يتعين على جهة الإدارة أن تنهض فور صدور القرار باتخاذ إجراءات نزع الملكية وحساب التعويض في ضوء القواعد المنصوص عليها في القانون المنظم لنزع الملكية، فإن تقاعست جهة الإدارة عن ذلك وجب على صاحب الشأن المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة جهة الإدارة بأداء الواجب الملقى على عاتقها، وأن تكون تلك المطالبة خلال المدة القانونية المقررة لذلك- تطبيق.
في يوم الاثنين الموافق 14/8/2006 أقام الطاعن الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا في حكم محكمة القضاء الإداري –دائرة بني سويف والفيوم– الصادر بجلسة 20/6/2006 في الدعوى رقم 3878 لسنة 5 ق القاضي في منطوقه بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في التعويض عن ضوائع التنظيم وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به.
ونظرت الدائرة الأولى – فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/3/2007 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19/5/2007 حيث أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وبجلسة 1/7/2007 أودع مذكرة أخرى بدفاعه وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام بتاريخ 26/3/2003 أمام محكمة الفيوم الابتدائية الدعوى رقم 86 لسنة 2003 بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الأول (رئيس مجلس مدينة الفيوم) أن يدفع له قيمة ضوائع التنظيم وهي حوالي (66.77 مترا) بسعر المتر 3250 جنيها، وإلزامه تعويضا مقداره 250000 جنيه على ما فاته من كسب وما لحق به من خسارة، وإلزامه دفع الفوائد القانونية على المبالغ المستحقة من تاريخ تقديم طلب صرف قيمة ضوائع التنظيم.
وقال شارحاً دعواه إنه يمتلك عقاراً مساحته 193.11 متراً مربعاً آلت ملكيته إليه بالشراء بموجب العقد المسجل رقم 478 لسنة 1996 وتم تحديد خط تنظيم شارع الجمهورية بحيث أصبح عرضه 15 متراً وشارع الدرب بعرض 6 أمتار وقد اعتمد هذا التنظيم بقرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 وتم إزالة العقار حتى سطح الأرض ومن ثم أصبح من حقه صرف قيمة ضوائع التنظيم طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4248 لسنة 1998 وحيث أصبح مساحة ما تبقى 126.34 متراً مربعا وقد تم بيعها لـحسني … طبقا لكشف التحديد المشهر برقم 1355 لسنة 1998 بسعر المتر 3245 جنيها وتم الترخيص للمشترى ببناء مبنى يتكون من أرضى وأحد عشر دورًا علويا متكررًا.
وأضاف أنه بتاريخ 15/4/1999 تقدم بطلب صرف قيمة ضوائع التنظيم ومساحتها 66.77 متراً إلا أن إدارة التخطيط رفضت الصرف رغم الترخيص لمشترى المساحة بالبناء لذلك أقام دعواه.
وبجلسة 25/6/2003 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل الذي أودع تقريره , ولدى تداول الدعوى أدخل المدعي خصما جديدا هو حسني …
وبجلسة 23/2/2005 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حيث أحليت إلى دائرة بني سويف والفيوم وقيدت بجدولها برقم 3878 لسنة 5 ق.
وبجلسة 20/6/2006 قضت المحكمة بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه مشيدة قضاءها على أن المدعي يستند في مطالبته بقيمة ضوائع التنظيم إلى قرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 الصادر باعتماد خطوط التنظيم لمدينة وبندر الفيوم ولم ينهض للمطالبة بحقه إلا اعتباراً من 21/1/2002 بتقديم طلب إلى لجنة التوفيق وذلك بعد مرور أكثر من خمسة عشر عاما على صدور القرار المذكور والذي تم بموجبه اقتطاع مساحة 66.77 متراً من العقار ملكه كضوائع تنظيم.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن القرار الصادر باعتماد خطوط التنظيم يرتب فقط قيوداً قانونية على حق المالك في الجزء البارز على خط التنظيم وإنما لا يترتب على هذا القرار انتقال ملكية الأجزاء البارزة لملكية الدولة بل تظل ملكاً لصاحبها حتى يتم اتخاذ إجراءات نزع الملكية وأن العقار كان قائما حتى تاريخ 10/6/1997 تاريخ معاينة اللجنة الإدارية المختصة بشئون التنظيم لمحافظة الفيوم التي أوصت بتقريرها في 15/6/1997 بإزالة العقار حتى سطح الأرض ومن ثم فحتى هذا التاريخ لا تبدأ مدة التقادم في شأنه.
ومن حيث إنه ولئن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم يكون وفقا لأحكام قوانين نزع الملكية بحسبان أن القرار الصادر بمحو خطوط التنظيم لا يترتب عليه بذاته انتقال ملكية الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم، إنما يتعين أن يتم نزع الملكية وفقا لأحكام القوانين المنظمة لذلك، إلا أن المركز القانوني للمطالبة في الحق بالتعويض ينشأ بصدور القرار الصادر بتحديد خطوط التنظيم فهذا القرار هو الذي يجعل صاحب الشأن في حالة قانونية تتيح له المطالبة بالتعويض ولولا صدوره لما كان ثمة مجال للحديث عن حق قانوني في التعويض أو المطالبة إذ يتعين على جهة الإدارة أن تنهض فور صدور القرار باتخاذ إجراءات نزع الملكية وحساب التعويض في ضوء القواعد المنصوص عليها في القانون المنظم لنزع الملكية، فإن تقاعست جهة الإدارة عن ذلك وجب على صاحب الشأن المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة جهة الإدارة بأداء الواجب الملقى على عاتقها وأن تكون تلك المطالبة خلال المدة القانونية المقررة لذلك.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كان قد صدر قرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 باعتماد خطوط التنظيم بالشارع الواقع به العقار الذي آلت إلى الطاعن ملكيته عام 1996 فقد كان يتعين على مالك العقار السابق المطالبة بالتعويض عن ضوائع التنظيم قبل مرور التقادم الطويل وهو خمسة عشر عاما، فمن غير المتصور أن يطالب الطاعن بهذا التعويض بعد أن آلت إليه ملكية العقار عام 1996 أي بعد مرور حوالى ثمانية عشر عاما وهذا الأمر لا يجوز قانونا, ذلك أنه عند تملكه العقار كانت المطالبة بأي حقوق في التعويض عن تحديد خطوط التنظيم وما يترتب عليها من نزع الملكية قد سقطت بالتقادم الطويل فلا يجوز لمالك العقار (البائع) أن يطالب بأي حقوق بعد مرور هذه المدة، فمن ثم لا ينشأ هذا الحق لخلفه الخاص (الطاعن)، ولما كان الحكم المطعون قد انتهى في قضائه إلى ذات النتيجة فإنه يتعين القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.