جلسة 1 من فبراير سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى أحمد عبد المجيد, ويسرى هاشم الشيخ, وحسن كمال أبو زيد, ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أشرف عمران
مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيى سيد على
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3823 لسنة 45 قضائية عليا:
ـ حكم فى الدعوى ـ مسودة الحكم ـ ضرورة كتابتها بخط يد القاضى ـ حكم وضع نموذج للأحكام المتماثلة.
ولئن خلا قانون المرافعات وكذلك قانون مجلس الدولة من نص صريح يحتم على القاضى كتابة مسودة الحكم بيده إلا أن القضاء قد استقر على ذلك دون الاستعانة بآخرين أو بأجهزة أو آلات ناسخة ـ علة هذا النهج ما نص عليه القانون بأن تكون المداولة سرية, وألا يشترك فيها غير القضاة الذين سمعوا المرافعة، ورتب المشرع على مخالفة ذلك بطلان الحكم, وفى الاستعانة بالآلة أو الجهاز الناسخ لكتابة المسودة فيه إفشاء لسر المداولة، ذلك أن الكتابة إنما تتم قبل صدور الحكم, ومن ثم لزم أن يكتب مسودة الحكم أحد القضاة الذين اشتركوا فى المداولة طبقًا لما أسفرت عنه تلك المداولة والتى يجب أن يظل أمرها طى الكتمان, كما أن كتابة المسودة بالآلة أو الجهاز الناسخ لا تحمل الدليل على أن القاضى هو الذى كتب تلك المسودة إذ قد يكون قد قام بها غيره وهو ما يبطل الحكم، هذا فضلاً عن أن كتابة المسودة بخط يد القاضى يعصم الحكم من التزوير، حيث يسهل اكتشافه إذا تم، وذلك لاختلاف خط اليد من إنسان لآخر, أما إذا تمت كتابة المسودة بالآلة الناسخة فقد يتم تغيير أجزاء منها بالآلات الحديثة وقد يستحيل اكتشاف ذلك ـ العلة الراجحة فى حتمية كتابة مسودة الحكم بخط يد القاضى أو أحد القضاة الذين أصدروه هو عدم إفشاء سر المداولة, والاطمئنان بأن القاضى هو الذى كتب المسودة بنفسه ـ ولئن جرت المحاكم على كتابة مسودات بعض الأحكام المتماثلة من حيث طلبات الخصوم والسند القانونى, بالآلة الناسخة إلا أنه يتعين أن تكون كتابة العناصر المميزة للدعوى بخط يد القاضى, ذلك أن الأجزاء المشتركة والتى تُكتب بالآلة الناسخة لا تتعلق بدعوى بعينها ومن ثم فلا تؤدى إلى إفشاء سر المداولة فى الدعوى ـ تطبيق.
فى يوم الأربعاء الموافق 31/3/1999 أودع الأستاذ / مرتضى محمد أحمد عبد الرحمن، المحامى نائباً عن الأستاذ/ مجدى عبد اللطيف القاضى، المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3823 لسنة 45ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ” الدائرة الثانية ” بجلسة 27/1/1999 فى الدعوى رقم 589
لسنة 40ق. والقاضى بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة أربعين يومًا مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ـ لما ورد به من أسباب ـ الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, وفى الموضوع بإلغائه, وببراءة الطاعن مما نسب إليه.
ولم تعلن النيابة الإدارية بتقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم ـ بعد اتخاذ إجراءات إعلان المطعون ضده ـ بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الطعن بجلسة 23/5/2001، وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها، حيث حضر ممثل النيابة الإدارية، وقدم مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها رفض الطعن موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 23/1/2002 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 16/3/2002 .
وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة وبالجلسات التالية على النحو المبين بالمحاضر, وبجلسة 6/7/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به علانية.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على مسودة الحكم الطعين تبين أنها كتبت جلساتها بآلة ناسخة ولم يكتب القاضى منها إلا النذر اليسير, وكان من بين ما كتب بالآلة الناسخة ما ينفرد به الدعوى دون غيرها من الدعاوى المتماثلة فى موضوعها من رقم الدعوى واسم المدعى عليه ووقائعها والجلسات المحددة لنظرها وأدلة الإدانة ومنطوق الحكم سوى الوقف عن العمل (أربعين يوماً) حيث كتبت بخط اليد.
ومن حيث أن قانون المرافعات المدنية والتجارية قد نظم القواعد الحاكمة لإصدار الأحكام وذلك بالفصل الأول من الباب التاسع من الكتاب الأول حيث نصت المادة (166) على أن تكون المداولة فى الأحكام سراً بين القضاة مجتمعين, ونصت المادة (167) على أنه لا يجوز أن يشترك فى المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً.
ونصت المادة (175) على أنه “يجب فى جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً, ويكون المتسبب فى البطلان ملزمًا بالتعويضات إن كان لها وجه.
وتنص المادة (177) من القانون المشار إليه على أن “تحفظ مسودة الحكم المشتملة على منطوقه وأسبابه بالملف, ولا تعطى منها صور, ولكن يجوز للخصوم الاطلاع عليها إلى حين اتمام نسخة الحكم الأصلية”.
وتنص المادة (179) على أن “يوقع رئيس الجلسة وكاتبها نسخة الحكم الأصلية المشتملة على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق وتحفظ فى ملف الدعوى وذلك خلال أربع وعشرين ساعة من إيداع المسودة فى القضايا المستعجلة وسبعة أيام فى القضايا الأخرى وإلا كان المتسبب فى التأخير ملزماً بالتعويضات”.
وتنص المادة (180) على أنه: “يسوغ إعطاء صور بسيطة من نسخة الحكم الأصلية لمن يطلبها ولو لم يكن له شأن فى الدعوى وذلك بعد دفع الرسم المستحق ” .
وتنص المادة (181) من قانون المرافعات سالف الذكر على أن “تختم صورة الحكم التى يكون التنفيذ بموجبها بخاتم المحكمة ويوقعها الكاتب بعد أن يذيلها بالصيغة التنفيذية ولا تسلم إلا للخصم الذى تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم ولا تسلم إلا إذا كان الحكم جائزًا تنفيذه”.
هذا وقد نصت المادة (286) الواردة بالفصل الثانى (السند التنفيذى وما يتصل به) من الباب الأول من الكتاب الثانى من قانون المرافعات المشار إليه على أنه “يجوز للمحكمة فى المواد المستعجلة أو فى الأحوال التى يكون فيها التأخير ضاراً أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلانه, وفى هذه الحالة يسلم الكاتب المسودة للمحضر وعلى المحضر أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ”.
ومفاد هذه الأحكام أن المشرع قد أوجب أن يكون للحكم القضائى مسودة مشتملة على أسبابه ومنطوقه وأن تكون تلك المسودة موقعة من الذين اشتركوا فى إصدار الحكم وإلا كان الحكم باطلاً, وأوجب حفظ تلك المسودة بملف الدعوى ولم يجز إعطاء صور منها, وإن كان قد أجاز للمحكمة فى الأحوال المستعجلة أو إذا كان التأخير ضارا أن تأمر بتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان.
كما أوجب المشرع نسخ الصورة الأصلية للحكم خلال الميعاد المشار إليه والتى يجب أن تشتمل على وقائع الدعوى والأسباب والمنطوق, وتوقع من رئيس الجلسة وكاتبها وتحفظ فى ملف الدعوى ولا يعطى منها إلا صور بسيطة لمن يطلبها بعد سداد الرسم المستحق.
أما الصورة التنفيذية, فلا تسلم إلا للخصم الذى تعود عليه منفعة من تنفيذ الحكم وبشرط أن يكون الحكم جائزاً تنفيذه.
ومن العرض المتقدم يستبين أن الحكم القضائى يجب أن يكون مكتوباً فلا يعرف النظام القضائى المصرى الأحكام الشفهية, ويبدأ كتابة الحكم بمسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه والتى يجب أن توقع من القضاة الذين اشتركوا فى إصدار الحكم وهم الذين حضروا المرافعة والمداولة, ويجب الاحتفاظ بالمسودة بملف الدعوى ولا يعطى منها صور تنفيذية أو غير تنفيذية وإن كان يجوز حسبما سلف بيانه أن تأمر المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته فى حالات الاستعجال.
وعلى ذات النهج صارت أحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون 47 لسنة 1972 حيث نصت المادة (43) منه فيما يخص الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية على أن تصدر الأحكام مسببة ويوقعها الرئيس والأعضاء.
ومن حيث أنه ولئن خلا قانون المرافعات وكذلك قانون مجلس الدولة من نص صريح يحتم على القاضى كتابة مسودة الحكم بيده, إلا أن القضاء قد استقر على ذلك دون الاستعانة بآخرين أو بأجهزة أو آلات ناسخة, وعلة هذا النهج ما نص عليه القانون بأن تكون المداولة سرية, وألا يشترك فيها غير القضاة الذين سمعوا المرافعة ورتب المشرع على مخالفة ذلك بطلان الحكم, وفى الاستعانة بالآلة أو الجهاز الناسخ لكتابة المسودة فيه إفشاء لسر المداولة ذلك أن الكتابة إنما تتم قبل صدور الحكم, ومن ثم لزم أن يكتب الحكم القضاة الذين اشتركوا فى المداولة طبقاً لما أسفرت عنه تلك المداولة والتى يجب أن يظل أمرها طى الكتمان بين القضاة الذين اشتركوا فيها وحدهم إلى أن يصدر الحكم, كما أن كتابة المسودة بالآلة أو الجهاز الناسخ لا تحمل الدليل على أن القاضى هو الذى كتب تلك المسودة إذ قد يكون قد قام بها غيره وهو ما يبطل الحكم, هذا فضلاً عن أن كتابة المسودة بخط يد القاضى يعصم الحكم من التزوير، حيث يسهل اكتشافه إذا تم وذلك لاختلاف خط اليد من إنسان لآخر, أما إذا تمت كتابة المسودة بالآلة الناسخة فقد يتم تغيير أجزاء منها بالآلات الحديثة وقد يستحيل اكتشاف ذلك.
ومن ثَمَّ فإن العلة الراجحة فى حتمية كتابة مسودة بخط يد القاضى أو أحد القضاة الذين أصدروه هو عدم إفشاء سر المداولة, والاطمئنان بأن القاضى هو الذى كتب المسودة بنفسه دون الاستعانة بآخرين من غير القضاة الذين اشتركوا معه فى المداولة, والتحرز من تزوير الأحكام دون وجود مرجع ثابت يكشف هذا التزوير ألا وهو مسودة الحكم المكتوبة بخط يد القاضى، وذلك لتمايز خطوط اليد بعضها عن بعض.
ومن حيث إنه ولئن جرت المحاكم على كتابة مسودات الأحكام المتماثلة من حيث طلبات الخصوم والسند القانونى, بالآلة الناسخة, إلا أنه يتعين أن كتابة العناصر المميزة للدعوى من غيرها من الدعاوى بخط يد القاضى, ذلك أن الأجزاء المشتركة والتى تكتب بالآلة الناسخة
لا تتعلق بدعوى بعينها ومن ثَمَّ فلا تؤدى إلى إفشاء سر المداولة فى الدعوى.
ومن حيث إن العناصر الأساسية للحكم المطعون فيه سواء من رقم الدعوى أو اسم الخصوم أو المخالفة المنسوبة إلى المحال أو منطوق الحكم وهى كلها أمور تتفرد بها الدعوى عن غيرها قد كتبت بآلة ناسخة وليس بخط يد أحد السادة القضاة الذين أصدروا الحكم, فإنه يكون مشوبًا بالبطلان, ويضحى خليقاً بالإلغاء, مع إعادة الدعوى إلى المحكمة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإعادة الدعوى رقم 589 لسنة 40ق. إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للفصل فيها من هيئة أخرى.