جلسة 25 من نوفمبر سنة2006م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د. محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة / بخيت محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال أحمد محمد نصار نائب رئيس مجلس الدولة
/ فوزى على حسن شلبى نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. حسين عبد الله قايد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / عبد الوهاب السيد عبد الوهاب مفـــــــــوض الــــــــدولة
الطعن رقم (4429) لسنة46 قضائية .عليا.
– إنهاء خدمة للانقطاع – الإنذار – شروطه .
يتعين أن يكون الإنذار مكتوباً وصريحاً فى الدلالة وواضحاً لا غموض ولا لبس فيه بما سوف تتخذه جهة الإدارة حيال العامل المنقطع من إجراءات حتى يتبين مركزة القانونى منها من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراءات ضده والذى تضمنه الإنذار المرسل إليه فى هذا الشأن ، فإذا اتجهت نية جهة الإدارة إلى إنهاء خدمة العامل يتعين أن يتضمن الإنذار أنه سوف يتم إنهاء خدمته للانقطاع فى عبارات واضحة لا غموض فيها – أثر ذلك – فقد الإنذار القانونى للآثار القانونية المترتبة عليه حال مخالفة ذلك – تطبيق.
فى يوم الخميس الموافق 23/3/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 26/1/2000 فى الدعوى رقم 1060 لسنة 9ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 426 لسنة 1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى للانقطاع اعتبارا من 20/11/1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة فى تقرير الطعن قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا :
أصليا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد.
واحتياطيا: برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بمصروفات التقاضى فى أى من الحالتين.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/10/2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا-الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 21/1/2006 فنظرته هذه المحكمة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدمت الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة دفاع صممت فيها على طلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 21/10/2006 قرت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 22/3/1998 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1060 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط ضد الطاعنين بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 429 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 11/3/1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا من 20/11/1984 وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر شرحا للدعوى أنه يعمل موظف فنى صيانة بالدرجة الرابعة لمجموعة الوظائف الهندسية المساعدة بالوحدة المحلية لمركز أبنوب وأنه انتدب للعمل بمجلس محلى عرب مطير ثم حصل على أجازة بدون مرتب للعمل بالمملكة العربية السعودية حتى 26/1/1984 وأرسل إلى جهة عمله بطلب لتجديد أجازته مرفقا به عقد العمل بالمملكة العربية السعودية إلا أنه بعد أن عاد فوجئ بصدور القرار رقم 426 لسنة 1985 من محافظ أسيوط بتاريخ 11/3/1985 متضمنا إنهاء خدمته اعتبارا من 20/11/1984 تاريخ انقطاعه عن العمل باعتباره مستقيلا من الخدمة فتظلم من هذا القرار إلا أن جهة الإدارة لم ترد على تظلمه.
ونعى على القرار سالف الذكر صدوره دون إنذاره كتابة بعد انقطاعه وبالمخالفة لأحكام المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
وبجلسة 26/1/2000 قضت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط- الدائرة الثانية بحكمها المتقدم وأقامته على أن الإنذارات المرسلة إلى المدعى قبل إنهاء خدمته تضمنت أن الأجازة الخاصة لمدة ستة أعوام انتهت فى 19/11/1984 وأنه يتعين حضوره لاستلام العمل وإلا ستتخذ ضده الإجراءات القانونية، ولم تتضمن هذه الإنذارات ماهية تلك الإجراءات التأديبية خاصة وأن تلك الإجراءات قد تكون إجراءات تأديبية على اعتبار أن واقعة الانقطاع عن العمل تشكل مخالفة تأديبية وقد تكون باعتباره مستقيلا عن العمل ومن ثم فإن هذه الإنذارات لم تكن عباراتها صريحة وواضحة وقاطعة فى بيان الإجراء المراد اتخاذه ضد المدعى وتكون قد وردت على خلاف حكم القانون ويكون القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعى بناء على هذه الإنذارات مخالفا لأحكام القانون جديرا بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله حين قضى بقبول الدعوى شكلا رغم إقامتها بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، كما أخطأ الحكم المطعون فيه حين قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وذلك لأن المدعى انقطع عن العمل عقب الأجازة المرخص له بها وقامت الجهة الإدارية بإنذاره بضرورة العودة إلا أنه لم يحرك ساكنا وظل منقطعا عن العمل وإزاء ذلك أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 426 لسنة 1985 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحا ومتفقا مع أحكام القانون وقائما على سببه المبرر له قانونا ولا ينال من ذلك أن الإنذارات المرسلة إلى المدعى لم تتضمن بيان ماهية الإجراءات القانونية التى ستتخذ ضده ذلك أن هذا القول مردود عليه بما استقر عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من أن الانقطاع عن العمل زمنا طويلا كاف وحده للقطع بأن العامل لا يرغب فى وظيفته ويكشف عن نيته فى هجر الوظيفة وتركها ومن ثم يكون التمسك بالإنذار نوعا من الإغراق فى الشكليات ولا جدوى منه.
ومن حيث إن المادة (98) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن “يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة، فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة … وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
3- إذا التحق بخدمة أية جهة أجنبية بدون ترخيص …
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث عن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لأعمال حكم المادة (98) سالفة الذكر باعتبار العامل مستقيلا حكما بسبب الانقطاع الذى اعتبره النص قرينة على العزوف عن الوظيفة العامة إنذار العامل كتابة بعد خمسة أيام فى حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام فى حالة الانقطاع غير المتصل وذلك حتى تتبين الإدارة مدى إصراره على ترك الوظيفة وحتى يكون العامل على ينبه بالإجراء الذى تنوى الإدارة اتخاذه فى مواجهته أما بإنهاء الخدمة أو بالمساءلة التأديبية الأمر الذى يقتضى حكما أن يكون الإنذار المكتوب صريحا فى الدلالة وواضحا لا غموض ولا لبس فيه بما سوف تتخذه جهة الإدارة حياله من إجراءات حتى يتبين مركزه القانونى منها ويمكنه من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء ضده والذى تضمنه الإنذار المرسل إليه فى هذا الشأن فإذا اتجهت نية جهة الإدارة إلى إنهاء خدمة العامل تعيين أن يتضمن الإنذار أنه سوف يتم إنهاء خدمته للانقطاع فى عبارات واضحة لا غموض فيها وإلا فقد الإنذار أثره فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل ولما كان الثابت أن الطاعن انقطع عن العمل اعتبارا من 19/11/1984 عقب الأجازة المصرح له بها لمدة ستة أعوام للعمل بالخارج فقامت جهة الإدارة بإرسال إنذارات إليه تضمنت أن الأجازة الخاصة لمدة ستة أعوام انتهت فى 19/11/1984 وأنه يتعين حضوره لاستلام العمل وإلا ستتخذ ضده الإجراءات القانونية.
ومن حيث إن هذه الإنذارات لم تتضمن ماهية الإجراءات القانونية التى سوف تتخذ ضد الطاعن وما إذا كانت إنهاء خدمته أو اتخاذ إجراءات تأديبية ضده ومن ثم فإن هذه الإنذارات لم تكن عباراتها صريحة وواضحة الدلالة فى بيان اتجاه نية جهة الإدارة إلى إنهاء خدمته ومن ثم تكون هذه الإنذارات قد وردت على خلاف حكم القانون ولا أثر لها، وترتيبا على ذلك يكون القرار المطعون فيه رقم 426 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 11/3/1985 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 11/3/1985 قد صدر مخالفا لأحكام القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ذات النظر المتقدم فإنه يكون قد صادف صحيح القانون الأمر الذى يكون معه هذا الطعن قد جاء على غير سند من صحيح الواقع وسديد القانون وحريا لذلك برفضه وهو ما تقضى به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.