جلسة 3 من مايو سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ويحيى خضرى نوبى محمد، ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود..
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة.
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 5475 لسنة 43 قضائية عليا:
ـ انعقاد الخصومة القضائية ـ التفرقة بين بطلان وانعدام إجراءات الخصومة.
المواد من (211) حتى (218) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
الخصومة القضائية هى حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء
أو بالالتجاء إليه بوسيلة الدعوى أو العريضة ـ حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذى ينبنى عليه انعقاد الخصومة وهى التى تقوم على اتصال المدعى بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعى عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة وعلاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخرى، فإذا لم يكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقى أمام القضاء أو لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد ويكون للمحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى ـ يجب التفرقة بين الدفع ببطلان إجراءات الخصومة القضائية والدفع بانعدام إجراءاتها، وذلك على أساس أنه بالنسبة للدفع الأول فإنه يقوم فى حالة عدم إتمام إعلان صحيفة الدعوى أو تقرير الطعن إلى المعلن إليه إعلاناً صحيحاً على النحو المقرر قانوناً الأمر الذى يترتب عليه عدم انعقاد الخصومة القضائية بين أطرافها لبطلان إجراء إعلانها، إلا أن بطلان هذا الإجراء ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها لأن المنازعة الإدارية منعقدة منذ إيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة كما أنه يمكن تصحيح الإجراء الباطل الذى ترتب عليه عدم انعقاد الخصومة القضائية بإعادة إعلان عريضة الدعوى على الوجه المقرر قانوناً ـ أما بالنسبة للدفع بانعدام إجراءات الخصومة القضائية فإن هذا الدفع يقوم فى حالة وفاة المدعى عليه أو المعلن إليه قبل اتخاذ هذه الإجراءات بإعلانه بصحيفة الدعوى أو تقرير الطعن وتبين للمحكمة في الدعوى المنظورة أمامها أو تقرير الطعن أنه قد تم اتخاذ إجراءات إعلانها ضد شخص (المعلن إليه) قد توفى إلى رحمة الله، فإنه فى هذه الحالة ينعدم كل أثر لتلك الإجراءات ولا يجوز تصحيحها بإجراءات أخرى لانعدام الإجراء وإنما يتعين اتخاذ إجراءات انعقاد الخصومة من جديد مع ورثة المتوفى وتختلف هذه الإجراءات حسب تاريخ وفاة المعلن إليه ـ تطبيق.
فى يوم السبت الموافق 26/7/1997 أودع الأستاذ/ على أحمد فهمى المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 5475 لسنة 43ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة أسيوط فى الدعوى رقم 777 لسنة 4 ق بجلسة 27/5/1997م والقاضى منطوقه: “بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى الرجوع فى عقد الهبة عن قطعة الأرض المتبرع بها لجهة الإدارة على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات”.
وطلب الطاعنون بصفاتهم ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الطعن مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6/12/1999، وبجلسة 17/1/2000 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا “الدائرة الأولى
ـ موضوع” وحددت لنظره أمامها جلسة 26/3/2003م، وتدوول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 17/3/2001 حضر أطراف الخصومة وقرر الحاضر عن المطعون ضده أنه قد توفى إلى رحمة الله تعالى وأودع حافظة مستندات طويت على شهادة رسمية من صورة قيد وفاة المطعون ضده، وبذات الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 5/5/2001 لاطلاع جهة الإدارة على ما قدم بجلسة اليوم.
وبجلسة 23/6/2001 قررت تأجيل نظر الطعن لجلسة 30/8/2001 بناء على طلب الحاضر عن الجهة الإدارية للتحريات عن المطعون ضده وبجلسة 15/2/2003 قرر الحاضر عن الجهة الإدارية أنه يصحح شكل الطعن فى مواجهة الحاضر عن ورثة المطعون ضده، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/5/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى شهر ـ ومضى الأجل المصرح به دون إيداع أية مذكرات. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن وقائع الطعن ـ حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ووفقاً للثابت بالأوراق ـ تخلص فى أن المطعون ضده أقام دعواه ابتداءً أمام محكمة بنى مزار الكلية بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 4/2/1992 وقيدت بجدولها تحت رقم 131 لسنة 1992م.ك بنى مزار بطلب الحكم بالرجوع فى عقد الهبة المتضمن تبرعه بقطعة أرض زراعية مساحتها عشرة قراريط بقرية ساقولا ـ مركز بنى مزار ـ محافظة المنيا وذلك فى عام 1987 بغرض إقامة مدرسة عليها مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على سند من القول إن الإدارة الزراعية ببنى مزار لم توافق على البناء عليها لأنها أرض زراعية وتقع ضمن كروكيات الدورة الزراعية، وإن الإدارة التعليمية ببنى مزار اختارت قطعة أخرى أقامت عليها مدرسة إعدادية ومدرسة ابتدائية بذات القرية، فضلاً عن أن المجلس الشعبى المحلى بقرية شلقام التابعة له قرية ساقولا قرر بجلسته رقم 3 فى 1/2/1991 إلغاء التخصيص بإقامة المدارس على المساحة محل النزاع إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن رد عقد التبرع له.
وبجلسة 26/11/1992 قررت المحكمة المذكورة إحالة الدعوى إلى محكمة بنى مزار الجزئية وقيدت بجدولها تحت رقم 258 لسنة 1992ـ م جزئى بنى مزار حيث قضت بجلستها المنعقدة 25/1/1993 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط المختصة ولائياً بنظرها، وأبقت الفصل فى المصاريف.
ونفاذاً لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط وقيدت بجدولها تحت رقم ٧٧٧ لسنة ٤ق. وبجلستها المنعقدة فى 27/5/1997 أصدرت حكمها المطعون فيه ـ وشَّيدت قضاءها ـ بعد استعراض نصوص المواد 486، 500، 501 من القانون المدنى ـ على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان قد حرر بتاريخ 25/2/1986 عقد هبة التزم بمقتضاه بالتبرع بقطعة أرض مساحتها عشرة قراريط موضحة الحدود والمعالم بهذا العقد للإدارة التعليمية ببنى مزار بغرض إقامة مدرسة عليها للخدمة العامة إلا أن الجهة المتبرع لها لم تقم باستغلالها فى المشروع الذى تم التبرع من أجله ـ بناء مدرسة عليها ـ ولم تنفذ الغرض من التبرع حيث إنها لم تتسلم الأرض موضع التبرع من المدعى وأنشأت المدرستين اللازمتين للقرية المذكورة على مساحة غيرها مما يترتب عليه سقوط التعهد عن المدعى بتسليمها المساحة التى تبرع بها ومؤدى ذلك أن يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل التبرع ويصبح المدعى مالكاً مرة ثانية للأرض التى تبرع بها وعلى ذلك يكون قرار جهة الإدارة بعدم ردها وعقد التبرع له واعتبار تبرعه كأن لم يكن مشوباً بإساءة استعمال السلطة وانحراف بها بل يعتبر استيلاء منها على ملكه دون سند من القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أن العقد موضوع الطعن يتعلق بعقد إدارى هو عقد معاونة ومساهمة من المطعون ضده فى مشروع ذى نفع عام ومن ثَمَّ يجب تنفيذه وإعمال مقتضاه وأخصه إبقاء الأرض المتبرع بها على ملكية الدولة ولجهة الإدارة استثمارها فى مشروع النفع العام كما أنه طبقاً لنصوص القانون المدنى فإنه لا يجوز للمطعون ضده الرجوع فى عقد الهبة بإرادته المنفردة، كما أن المادة 502 مدنى قد حظرت الرجوع فى عقد الهبة إذا كانت الهبة صدقة أو عملاً من أعمال البر ، وحيث إن مساهمة المطعون ضده تعد مساهمة فى مشروع ذى نفع عام أى تعد من أعمال البر والصدقة التى لا يجوز الرجوع فيها فضلا عن أن عقد الهبة موضوع الطعن لم يلزم جهة الإدارة بإنشاء مدرسة معينة بل خول الجهة الإدارية إقامة المدرسة للخدمة العامة أو التصرف فيها كيف تشاء كتصرف المالك فى ملكه كما خول لها استخدام الأرض فى أى مشروع ذى نفع عام.
ومن حيث إن المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 47 لسنة 1972بشأن مجلس الدولة تنص على أنه: “تطبق الإجراءات المنصوص عليها فى هذا القانون وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص، وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائى” كما تنص المادة ٤٤ من ذات القانون على أن:”ميعاد رفع الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه”.
ويقدم الطعن من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة موقع من محامٍ من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم ـ على بيان الحكم المطعون فيه…….).
وتنص المادة 48 من القانون سالف الذكر على أنه: “مع مراعاة ما هو منصوص عليه بالنسبة إلى المحكمة الإدارية العليا يعمل أمامها بالقواعد والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها فى الفصل الثالث ـ أولاً ـ من الباب الأول من هذا القانون”.
ومن حيث إن المشرع أفرد الفصل الأول من الباب الثانى عشر فى قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 لبيان الأحكام العامة بشأن طرق الطعن فى الأحكام فى المواد من 211 حتى 218 حيث نصت المادة 216 منه على أنه: “يقف ميعاد الطعن بموت المحكوم عليه أو بفقد أهليته…ولا يزول الوقف إلا بعد إعلان الحكم إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى أو فقد أهليته للتقاضى….”.
كما نصت المادة 217 منه على أنه “إذا توفى المحكوم له أثناء ميعاد الطعن جاز لخصمه رفع الطعن وإعلانه إلى ورثته جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم وذلك فى آخر موطن كان لمورثهم….”.
ومن حيث إنه ـ طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ـ فإن الخصومة القضائية إنما هى حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء أو بالالتجاء إليه بوسيلة الدعوى أو العريضة وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذى ينبنى عليه انعقاد الخصومة، وهى التى تقوم على اتصال المدعى بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعى عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة أو علاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخرى، فإذا لم يكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقى أمام القضاء أو لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد، ويكون للمحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى تأسيساً على ما سبق.
ومن حيث إنه يجب التفرقة بخصوص انعقاد الخصومة القضائية ـ بين الدفع ببطلان إجراءات الخصومة القضائية والدفع بانعدام إجراءاتها ـ وبمراعاة أن هذين الدفعين من قبيل الدفوع المتعلقة بالنظام العام لاتصالهما بإجراءات التقاضى ويعتبر أن من قبيل الدفوع المطروحة دائماً على المحكمة ويجوز لمحكمة الطعن أن تثيرهما من تلقاء نفسها، حتى ولو لم يدفع بهما الخصوم ـ وذلك على أساس أنه بالنسبة للدفع الأول فإنه يقوم فى حالة عدم إتمام إعلان صحيفة الدعوى أو تقرير الطعن إلى المعلن إليه إعلاناً صحيحاً على النحو المقرر قانوناً الأمر الذى يترتب عليه عدم انعقاد الخصومة القضائية بين أطرافها لبطلان إجراء إعلانها ،إلا أن بطلان هذا الإجراء ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها لأن المنازعة الإدارية منعقدة منذ إيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة، كما أنه يمكن تصحيح الإجراء الباطل الذى ترتب عليه عدم انعقاد الخصومة القضائية بإعادة إعلان عريضة الدعوى على الوجه المقرر قانوناً ـ أما بالنسبة للدفع بانعدام إجراءات الخصومة القضائية، فإن هذا الدفع يقوم فى حالة وفاة المدعى عليه
أو المعلن إليه قبل اتخاذ هذه الإجراءات بإعلانه بصحيفة الدعوى أو تقرير الطعن وتبين للمحكمة فى الدعوى المنظورة أمامها أو تقرير الطعن ـ حسب الأحوال ـ أنه قدتم اتخاذ إجراءات إعلانها ضد شخص (المعلن إليه) قد توفى إلى رحمة الله فإنه فى هذه الحالة ينعدم كل أثر لتلك الإجراءات ولا يجوز تصحيحها بإجراءات أخرى لانعدام الإجراء وإنما يتعين اتخاذ إجراءات انعقاد الخصومة من جديد مع ورثة المتوفى وتختلف هذه الإجراءات حسب تاريخ وفاة المعلن إليه على النحو الآتى:
أولاً: أنه إذا أدركت المحكوم له الوفاة بعد صدور الحكم المطعون فيه ـ أى أثناء ميعاد الطعن ـ بعد بدئه وقبل انقضائه ـ وقبل إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة المطعون أمامها ـ وحيث إن ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقاً للقانون ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تحسب المدة التى وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب ميعاد الطعن فإن ميعاد الطعن يقف إذ تعتبر حالة الوفاة بمثابة قوة قاهرة فى مواجهة الطاعن، وقد قرر المشرع لمواجهة هذه الحالة وقف ميعاد الطعن واعتبر ورثة المتوفى أطرافاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم المراد الطعن عليه ويخلفون مورثهم فى مركزه الإجرائى سواء كانوا يعلمون بوجود هذه الخصومة أو يجهلون وجودها، وميعاد الطعن يقف حتى يعلم الورثة بالحكم ومن ثَمَّ يزول الوقف بإعلان الحكم إلى الورثة طبقاً لحكم المادة 216 مرافعات على أن يعود سريان ميعاد الطعن اعتباراً من تاريخ إعلان الحكم إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى على أن يراعى عند حساب ميعاد الطعن أن تضاف مدة الطعن السابقة على الوقف إلى المدة اللاحقة وأن يتم رفع الطعن خلال ميعاد الطعن ويرفع الطعن باختصام ورثة المحكوم له جملة دون ذكر أسمائهم وصفاتهم على آخر موطن كان لمورثهم عملاً بحكم المادة 217 مرافعات.
ثانياً: فى حالة رفع الطعن خلال ميعاد الطعن وكانت الوفاة أدركت المحكوم له ( المطعون ضده) قبل إيداع تقرير الطعن قلم كتاب محكمة الطعن ـ سواء كانت واقعة الوفاة حدثت قبل صدور الحكم المراد الطعن عليه أو بعد صدوره ـ أثناء سريان ميعاد الطعن ـ فإنه لما كان الأصل المسلم به أن الخصومة لا تقوم إلا بين طرفين من الأحياء فلا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة وإلا كانت معدومة لا ترتب أثراً ولا يصححها إجراء لاحق ولا يترتب على إيداع تقرير الطعن فى ميعاد الطعن أى أثر، إذا كان يجب على الطاعن أن يراقب ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير فى الصفة قبل اختصامهم ومن ثَمَّ فإن الخصومة فى الطعن لا تنعقد ويبطل تقرير الطعن به.
ثالثاً: إنه إذا ثبت أن الطاعن كان يجهل بوفاة خصمه بعذر ـ كأن يثبت أن الطاعن قام بما يوجبه القانون من تحريات ولم يثبت لديه وفاة المحكوم له إلا بعد أن وردت إجابة المحضر على محضر إعلان تقرير الطعن بما يفيد وفاته أو إذا ثبت أن المحامى الموكل عن الخصم المحكوم له استمر يباشر إجراءات الدعوى باسمه وحضر جلسة المرافعة التى قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم حتى صدر الحكم فيها ولم يقرر أمام المحكمة بواقعة وفاته ولم يعلن خصمه عن وفاته ومن ثَمَّ فإن الإجراءات أمام محكمة أول درجة لا تكون باطلة لأن السبب الذى كان يجب أن ينقطع سريان الدعوى من أجله كان مخفياً على المحكمة والخصم الطاعن.
ومن ثَمَّ فإنه متى ثبت أن الخصم كان يجهل بواقعة وفاة خصمه المحكوم له وقت رفع الطعن بعذر، فإن سريان ميعاد الطعن يقف فى الفترة التى تبدأ من تاريخ إيداع تقرير الطعن فى مواجهة المتوفى وتنتهى اعتباراً من تاريخ العلم بواقعة الوفاة عملاً بحكم المادة 216 مرافعات ويجب على الطاعن أن يعيد توجيه طعنه إلى الورثة جملة فى الميعاد وفقاً للمادة 217 مرافعات حتى يتوقى سقوط الحق فى الطعن.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات النزاع، فإنه لما كان الثابت من مطالعة صورة قيد وفاة المطعون ضده المودعة بحافظة المستندات التى أودعها الحاضر عن ورثة المطعون ضده أمام هذه المحكمة بجلسة 17/3/2001 أن المطعون ضده قد توفى إلى رحمة الله بتاريخ 6/3/1997 وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بعد وفاته بتاريخ 27/5/1997وكان الطاعن قد اختصمه فى تقرير الطعن، وكانت الخصومة لا تقوم إلا بين الأحياء، فلا يصح اختصام ميت، ومن ثم فإن الخصومة فى الطعن الماثل لا تنعقد ويبطل التقرير به لوفاة المطعون ضده فى 6/3/1997 قبل إيداع تقرير الطعن فى 26/7/1997 وحيث إنه لا يغير من ذلك ما قرره محامى الدولة بجلسة 15/2/2003 بتصحيح شكل الطعن فى مواجهة الحاضر عن ورثة المطعون ضدهم ذلك أن صحيح شكل الطعن على هذا النحو أثناء نظر الطعن لا يرتب أى أثر لأن الوفاة لم تدرك مورث المطعون ضدهم فى تلك الأثناء حتى يقال بأن الخصومة انقطعت بعد أن انعقدت صحيحة ثم عادت بالإعلان وإنما أدركته الوفاة قبل إيداع تقرير الطعن الأمر الذى يحول دون انعقاد الخصومة فى الطعن ويبطله، فلا يعود من العدم بإعلان الورثة، كما أنه وإن كان الثابت أن وفاة المورث حدثت أثناء نظر الدعوى وكان الأمر يقتضى قطع سريان الخصومة فيها فلا تعود إلاَّ بعد اختصام الورثة بإعلان صحيح حتى لا تفوت عليهم درجة التقاضى، إلاَّ أن الثابت من مطالعة محاضر الجلسات التى تدوول فيها نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة أن المحامى الموكل عن المورث حضر بهذه الجلسات حتى صدر الحكم فيها ولم يعلن عن وفاته، فإنه إذا كانت جهة الإدارة ـ لهذا السبب ـ كانت تجهل بوفاة المطعون ضده قبل إيداع تقرير طعنها الماثل، فإنه كان يجب عليها تصحيح شكل الطعن خلال الميعاد القانونى اعتباراً من تاريخ علمها بواقعة الوفاة وإذ ثبت أن الحاضر عن ورثة المطعون ضده قرر بجلسة 17/3/2001 ـ فى مواجهة الحاضر عن الدولة ـ بواقعة وفاة المطعون ضده ومن ثَمَّ كان يجب على الجهة الإدارية أن تعيد توجيه طعنها إلى الورثة جملة فى الميعاد طبقا للمادة 217 مرافعات وإذ ثبت أن محامى الدولة صحح شكل الطعن فى مواجهة الحاضر عن الورثة بجلسة 15/2/2003 أى بعد الميعاد القانونى للطعن ومن ثَمَّ فإن ما قامت به جهة الإدارة من إجراءات تصحيح شكل الطعن يعتبر إجراءً معدوماً هو الآخر ولا أثر له فى اكتساب ورثة المتوفى صفة الخصم فى الطعن،وهو مركز لم ينشأ أصلاً لمورثهم.
ومن حيث إنه لما سبق وكانت جهة الإدارة قد أقامت الطعن ضد المورث الذى أدركه الموت قبل إيداع تقرير الطعن ، فإن الخصومة في الطعن لا تنعقد، الأمر الذى يؤدى إلى بطلان التقرير به ويستوجب الحكم بذلك مع إلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة
ببطلان تقرير الطعن وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .