جلسة 11 من مايو سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد عبدالحميد حسن عبود، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو.
مفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 5862 لسنة 45 قضائية عليا
ـ حرية التنقل والسفر ـ لا يشترط موافقة الممثل القانونى لغير كامل الأهلية على استخراج جواز السفر أو تجديده.
المادتان (41)، (52) من الدستور المصرى.
المادتان (8)، (11) من القانون رقم 97 لسنة 1957 بشأن جوازات السفر.
المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم3937 لسنة 1996.
مفاد ما نشأ من واقع قانونى ـ بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية
رقم 243 لسنة 21ق دستورية المنشور بالجريدة الرسمية فى 16/11/2000، والذى قضى بعدم دستورية نصى المادتين (8)، (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر، وكذلك سقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ـ زوال الاختصاص الذى كان مقرراً لوزير الداخلية بمقتضى حكم المادتين (8)، (11) من القانون
رقم 97 لسنة 1959 اللتين كانتا تنيطان بوزير الداخلية اختصاصًا تقديرياً واسعاً بمنح أو حجب أو سحب جواز السفر، وهو الصك الذى به وحده يكون للمواطن أن يمارس فى الواقع والقانون حقه الدستورى المقرر لحريته فى السفر والتنقل على نحو ما ترسيه أحكام المادتين (41)، (52) من الدستور ـ بسقوط المواد المشار إليها على نحو ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى قضائها سالف الذكر، وجد فراغ تشريعى لم يتدخل المشرع لشغله بأحكام تتفق مع الدستور، نزولاً وانصياعاً لما كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا، فلا يكون على قاضى المشروعية إلا أن يمارس الاختصاص الذى لازمه منذ إنشائه، بل هو أصل وجوده ولازمة قيامه، بأن يضع من القواعد التى تتفق مع نصوص وروح الدستور والتى تحقق التوازن الدقيق بين كافة الاعتبارات التى تستدعيها الحقوق محل الرعاية الدستورية فى ضوء اعتبارات المصلحة العليا المتعلقة بالحفاظ على الجماعة الوطنية وحمايتها ـ يترتب على ذلك: سقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 والتى تشترط موافقة الممثل القانونى لغير كامل الأهلية على استخراج جواز السفر أو تجديده، فلا يكون للقرار الصادر بمنع منح الطفل جواز سفر أو وضعه على جواز سفر أمه سند من صحيح حكم القانون ـ تطبيق.
فى يوم الخميس الموافق 10/6/1999 أودع الأستاذ/ إبراهيم سعد، المحامى، نائبًا عن الأستاذ/ عبدالهادى غزى المحامى بصفته وكيلاً عن الدكتورة/ …………………..، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن ـ قيد بجدولها برقم 5862 لسنة 45 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 2178 لسنة 53 ق بجلسة 11/5/1999 ـ والقاضى فى منطوقه “حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعية مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء”. وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة فى تقرير الطعن ـ قبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفى موضوع الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن استخراج جواز سفر للطفل …………………..، وإلغائه، واستخراج جواز سفر للطفل المذكور دون أن يتوقف ذلك على موافقة والد الطفل مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ودون إعلان، مع إلزام المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين، وبقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنة المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين فى الأوراق.
وبجلسة 4/12/2000 نظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل، وبجلسة 30/5/2001 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ـ موضوع) لنظره بجلسة 30/6/2001، حيث نظرته هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 5/1/2002 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 29/11/1998 كانت الطاعنة قد أقامت الدعوى رقم 2178 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن استخراج جواز سفر للطفل (………………….) وإلغائه واستخراج جوار سفر للطفل المذكور، دون أن يتوقف ذلك على موافقة والده، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات فى الحالتين. وذكرت شرحًا لدعواها “أنها تزوجت من الدكتور/ …………………، وأنجبت منه فى 28/6/1993 ابنهما (…………) والذى يعيش معها فى حضانتها وحتى الآن، وبتاريخ 12/9/1996 طلق الأب زوجته غيابياً، وامتنع عن الإنفاق على ابنه، ولما كانت والدة الصغير فى حاجة إلى المال ليساعدها على الإنفاق على ولدها، فقد اضطرت إلى التعاقد مع مستشفى الدكتور …………….. بجدة بالمملكة العربية السعودية للعمل بها لمدة سنة، قابلة للتجديد بموجب عقد مؤرخ فى 1/9/1998، ولما تقدمت بطلب لاستخراج جواز سفر لابنها الصغير لتصطحبه معها رفضت الإدارة استخراج جواز السفر دون موافقة أبيه على ذلك طبقاً للمادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، واضطرت المدعية إلى السفر إلى جدة يوم 3/10/1998، واستلمت العمل بالمستشفى دون أن تتمكن من اصطحاب ابنها الصغير”. وأشارت المدعية إلى “أنها حاضنة لطفلها”، وهى التى تتولى رعايته، وأن سفرها للخارج بسبب مشروع، كما أنه مؤقت وأن سفرها بدون صغيرها يحرمه من حق من أخص حقوقه الشرعية والإنسانية وهو الالتصاق بالأم الحاضنة، والقرار المطعون فيه يفرض قيداً لا سند له على حرية الأم الحاضنة فى التنقل، وهو من الحقوق الدستورية التى تعلو على حق الطفل المحضون، وعلى حق الولى فى رؤية الصغير، وذلك لأن ولاية الأب على الصغير مشروطة بعدم تعارضها مع حق الصغير وحق الأم فى الحضانة، ولذلك أقامت هذه الدعوى تعارضها بطلباتها سالفة الذكر.
وبجلسة 11/5/1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن “البادى من ظاهر الأوراق أن المدعية لم تقدم موافقة الممثل القانونى للقاصر (……..) على استخراج جواز سفر له أو إضافته على جواز سفرها، حيث إن والده على قيد الحياة، وهو الوالى الطبيعى والممثل القانونى للقاصر ابنه، وهو يقيم فى مصر وليس خارجها، ومن ثَمَّ يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق متفقاً وصحيح حكم القانون”. وأضافت المحكمة أنه
” لا ينال من ذلك ما ذكرته المدعية عن حاجتها إلى المال لتربية ابنها، إذ إن المدعية طبيبة وحاصلة على الدكتوراه فى الطب، ومن ثَمَّ يكون لها دخل يغنيها عن السفر إلى الخارج، فضلاً عن أن القانون كفل لها حق النفقة على الصغير من الأب، وينتفى بذلك ركن الجدية فى طلب تنفيذ القرار المطعون فيه، وهو ما يكفى لرفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة لبحث ركن الاستعجال………”.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه شابه فساد فى الاستدلال ذلك أن المدعية كانت قد قدمت مستنداتها المثبتة لدعواها منها شهادة بحصولها على درجة الدكتوراه فى الطب لسنة 1996 وكذلك الحكم الصادر لصالحها فى الدعوى رقم 210 لسنة 1995 شرعى العجوزة بفرض نفقة للصغير بواقع 300 جنيه شهريًا، ولم يكن من بين هذه المستندات أى مستند يثبت مصدر دخل للطاعنة عن طريق ممارستها أى عمل (حكومى أو خاص) يدر عليها دخلاً كافياً تنفق منه على صغيرها ويغنيها عن السفر للخارج، ذلك أن مجرد حصولها على مؤهل معين لا يعد مصدراً للدخل… فإذا ما استند الحكم على مجرد حصول المدعية على هذه الشهادة يغنيها عن السفر للارتزاق فإن استخلاص هذا يكون خاطئاً للفساد فى الاستدلال، ومن ناحية أخرى فقد ذكر الحكم أن القانون كفل للطاعنة حق النفقة على الصغير من الأب، وأنها قدمت صورة حكم النفقة الصادر على الأب، إلا أنها أشارت فى عريضة دعواها أن الأب لم يفِ بأى من التزاماته الشرعية والقانونية لابنه، كما أنه امتنع عن دفع مصروفات الصغير المدرسية وتحملتها هى، بل إنه امتنع حتى الآن عن دفع مؤخر صداقها رغم الحكم عليه نهائياً، مما حدا بها لرفع الدعويين 104 لسنة 1997 و 61 لسنة 1998 شرعى العجوزة بطلب الحكم بإلزام الأب بأداء متجمد نفقتها ونفقة الصغير المحكوم بها عن المدة من 1/12/1994 حتى 31/12/1996، وحبسه عند الامتناع. كما أقامت ضده الدعوى
رقم 4 لسنة 1999 عن متجمد نفقة الصغير عن سنتى 1997، 1998 وإلا يحكم بحبسه، وإذ لم يرد الحكم على ما ساقته المدعية فى عريضة دعواها صراحة يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط القضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين هما ركن الجدية بأن يكون القرار قد شَابَه عيب من عيوب عدم المشروعية، مما يرجح معه إلغاؤه وركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن واقعًا قانونيًا قد تكشَّف بعد صدور الحكم المطعون فيه، منشؤه وقوامه الحكم الذى أصدرته المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 243 لسنة 21 القضائية الدستورية والمنشور بالجريدة الرسمية فى 16/11/2000 ويقضى بعدم دستورية نص المادتين (8)، (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر، كذلك بسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 التى تجرى عباراتها على أن يكون منح الزوجة جواز سفر أو تجديده بعد تقديم موافقة زوجها على سفرها إلى الخارج، كما يجب تقديم موافقة الممثل القانونى لغير كامل الأهلية على استخراج جواز السفر أو تجديده، وفى الحالتين تعتبر الموافقة على استخراج جواز السفر أو تجديده، تصريحًا بالسفر مدة صلاحية الجواز.
ومن حيث إن مفاد ما نشأ من واقع قانونى، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، المشار إليه، زوال الاختصاص الذى كان مقرراً لوزير الداخلية بمقتضى حكم المادتين (8)، (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه، اللتين كانتا تنيطان بوزير الداخلية اختصاصًا تقديريًا واسعًا بمنح أو حجب أو سحب جواز السفر، وهو الصك الذى به وحده يكون للمواطن أن يمارس فى الواقع والقانون حقه الدستورى المقرر لحريته فى السفر والتنقل على نحو ما ترسيه أحكام المادتين (41) و (52) من الدستور، فتقرر المادة (41) من الدستور حقًا دستوريًا تعتبره حقاً طبيعياً للمواطن، مع ما يقتضيه هذا الوصف من تداعيات دستورية قائمة ومقتضيات قانونية لازمة، مصدرها التكييف الدستورى لحق التنقل بحسبانه مظهراً من مظاهر الحرية الشخصية التى هى حق طبيعى، أى تفرضه محض صفة المواطنة ومقتضياتها قبل أن تستلزمه أحكام تشريعية، وإن كان مصدرها الدستور ذاته، وجرى عبارة المادة (14) المشار إليها على أن “الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة، وذلك وفقاً لأحكام القانون…” . بينما تنص المادة (52) على أن “للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد”.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانونى كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا، المشار إليه، يكون القرار المطعون فيه، موضوع الطعن الماثل، قد افتقد صحيح السند القانونى الذى مصدره أحكام نصوص تشريعية قضى بعدم دستوريتها، هى بعد تنصب إلى تقرير اختصاص إدارى مؤداه التغول على حقوق دستورية قررها الدستور وحريات طبيعية كشف عنها.
ومن حيث إن ما تكشَّف من مخالفة أحكام المادتين (8) و(11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه، ومن سقوط بعض أحكام قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 المشار إليه على نحو ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى قضائها سالف الذكر، فقد وجد فراغ تشريعى لم يتدخل المشرع لشغله بأحكام تتفق مع الدستور، نزولاً وانصياعًا لما كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا، فلا يكون على قاضى المشروعية إلا أن يمارس الاختصاص الذى لازمه منذ إنشائه، بل هو أصل وجوده ولازمة قيامه، بأن يضع من القواعد التى تتفق مع نصوص وروح الدستور والتى يتحقق بها التوازن الدقيق بين كافة الاعتبارات التى تستدعيها الحقوق محل الرعاية الدستورية فى ضوء ما تمليه اعتبارات المصلحة العليا المتعلقة بالحفاظ على الجماعة الوطنية وحمايتها وصونها ترتيباً منه فى تناسق وتناغم هو الأمين عليه وهو القادر على تحقيقه بترتيب المصالح ومراعاتها حسب مدارجها بحيث يكون الحفاظ على مصلحة الجماعة فى اتفاق وانسجام مع الحفاظ على الحقوق والحريات الدستورية المقررة للمواطن.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تبدأ أو تدفع بأن منع منح الطاعنة جواز سفر لابنها (………) إنما يرجع إلى أسباب أمنية استدعتها أو تستدعيها ضرورة حالة تتعلق بأمن المجتمع ومصالح الدولة العليا، مما من شأنه أن يبرر، فى الفرض الجدلى بتوافر هذه الحالة، للجهة الإدارية القائمة على شئون مرفق تحقيق أمن المجتمع وأمانه، وهو جهاز الشرطة على نحو ما هو منصوص عليه فى المادة 184 من الدستور وما هو مفصل ومبين فى قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، التدخل بإجراء المنع وتقرير هذا القيد الجسيم على حق المواطن الدستورى وحريته الطبيعية المقررين دستوراً تحت رقابة قاضى المشروعية وعينه الساهرة، وعلى ذلك وإذ كان الأمر فى واقع المنازعة الماثلة إنما يدور فى الواقع، حسب مفاد ظاهر الأوراق، حول استعمال وزير الداخلية الاختصاص الذى كان يجد له فى الظاهر سنداً من أحكام المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 59 المشار إليه واستناداً إلى حكم المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، وكل ذلك كشفت المحكمة الدستورية العليا عن عوارها المخالفة للدستور أو سقوطها فى التطبيق على نحو ما سبق البيان، فإنه لا يكون للقرار الطعين من قيام صحيح على ما قام عليه واستند إليه فى قيامه ابتداءً.
ومن حيث إن القرار الطعين بمنع منح الطاعنة جواز سفر لابنها (……..) إنما هو من القرارات التى تستمر منتجة لمضمونها، متجددة فى آثارها ما بقيت قائمة فى الواقع القانونى، فإنه ـ رغم تكشُّف زوال الواقع القانونى الذى كان يقوم ظهيراً للقرار المطعون فيه على نحو ما أفصحت عنه المحكمة الدستورية العليا على ما سبق بيانه ـ يكون على هذه المحكمة مع ذلك، وهى بصدد إعمال رقابة المشروعية إنزالها على واقع المنازعة مستظهرة صحيح حكم القانون بشأنها، ألا تغفل ما قد نشأ من واقع قانونى جديد يمكن أن يتوفر به السند الصحيح والأساس الحق، بديلاً عما تكشف فساده من قديم أساس وسابق سند، فيكون قضاؤها فى ضوء الواقع القائم الذى كان قائماً وقت تصديها بالفصل فى الطعن دون تقيد قضائها فى حدود الواقع القانونى الذى كان قائماً وصدر فى ضوئه وعلى هداه الحكم المطعون فيه، أساس ذلك أن هذه المحكمة هى محكمة واقع كما أنها محكمة قانون، على القمة من مدارج درجات التقاضى الإدارى.
ومن حيث إن الأوراق جاءت خلواً مما يفيد التجاء زوج الطاعنة إلى ولوج السبيل الذى يتيحه القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية، حيث خلت الأوراق من صدور قرار من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة استناداً إلى نص البند (5) من المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه والتى نصت على اختصاصه بالنظر فى المنازعات الخاصة بالسفر للخارج.
ومن حيث إن حق التنقل المقرر بأحكام المادة (41) من الدستور تخاطب المصريين كافة، فلا يكون من أساس لمنع منح طفلها جواز سفر أو وضعه على جواز سفرها، لتصطحبه معها فى سفرها للعمل بالخارج حال كونه فى حضانتها، إلا متى قام فى الواقع والقانون سند صحيح يجيز المساس بذلك الحق والحرية الدستورية المقررة فى هذا الشأن، وإذ كانت الأوراق تخلو من شأن ذلك، فإن ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ يكون متوافراً صدقاً، فضلاً عن أنه متى تعلق بحق من حقوق الدستورية أو بحرية من الحريات العامة فإن المساس بأى من هذه أو تلك يتوافر معه وبه حقًا ركن الاستعجال، فإذا كان ذلك فإن الطاعنة تكون محقة فى طلبها القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى غير ذلك استناداً إلى وضع تشريعى كان قائماً وقت صدوره تكشفت مخالفته للدستور وبالتالى زواله من التطبيق القانونى على نحو ما سلف البيان فمن ثَمَّ يتعين الحكم بإلغائه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وتنفيذ هذا الحكم بمسودته وبغير إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.