جلسة الأربعاء الموافق 27 من مارس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / أشرف محمد شهاب و صبري شمس الدين.
الطعن رقم 599 لسنة 2018 اداري
جهة إدارية . سكن . موظف . وظيفة . قانون ” تطبيقه “. اخلاء.
– قيام الجهة الادارية بتوفير سكن للموظف التابع لها . مرتبط ببقائه في الوظيفة . بحسبان أن الرابطة الوظيفية هي مناط استفادته بالسكن انفصام عري الوظيفة . أثره . ضرورة اخلاء السكن . امتناعه عن تسليم المسكن . أثره . تحمل آثار اخلاله بالالتزام . شرط ذلك . اخطار الجهة الادارية للموظف خلال مدة عشرة أيام من تاريخ انهاء الخدمة . أساس ذلك؟ المادة 20 من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 1982 في نظام اسكان الموظفين الاتحاديين العاملين في امارة أبوظبي.
– الموظف ملزم بتسليم المسكن خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوما من تاريخ اخطاره . أساس ذلك؟ المادة 21 من ذات القرار . غاية ذلك . افصاح الجهة الادارية عن رغبتها في اخلائه للمسكن وكذا اعلامه بأنها سوف تتخذ قبله الاجراءات بالإخلاء.
– اقامة الجهة الادارية دعوى الاخلاء . أقوى افصاح منها عن رغبتها في الاخلاء وأقرع لسمع الموظف عن الاخطار الذي لم يتطلب له القانون صيغة أو شكلا معينا . مؤدى ذلك . تقاعس الجهة الادارية عن اخطار الموظف المنهي خدمته بالإخلاء يقوم مقامه اعلانه بدعوى الاخلاء.
(الطعن رقم 559 لسنة 2018 جزائي ، جلسة 27/3/2019)
____
لما كان من المقرر أن قيام الجهة الادارية بتوفير سكن للموظف التابع لها إنما يرتبط ببقائه في الوظيفة بحسبان أن الرابطة الوظيفية هي مناط استفادته بهذا السكن ، ومن ثم فإن انفصام عرى الوظيفة يرتب بالضرورة إخلاءه المسكن الذي تمتع به بسبب هذه الوظيفة ، وترتيباً على ذلك فإذا ما أنهيت خدمة الموظف فإن عليه التزاما بتسليم المسكن الذي تمتع به خالياً فإن امتنع فإنه يتحمل آثار إخلاله بهذا الالتزام ، إلا أن ذلك كله منوط بإخطار الجهة الإدارية للموظف خلال مدة عشرة أيام من تاريخ إنهاء الخدمة بإخلاء المسكن إعمالا للمادة (20) من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 1982 في نظام إسكان الموظفين الاتحاديين العاملين في إمارة أبوظبي ، وفي المقابل فإن على الموظف تسليم المسكن خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره إعمالا للمادة (21) من ذات القرار ، ولما كانت الغاية من إخطار الموظف بإخلاء المسكن هي إفصاح الجهة الإدارية عن رغبتها في إخلاء الموظف للمسكن وفي ذات الوقت إعلامه بما سوف يتخذ قبله من إجراءات حتى لا يفاجأ بالإخلاء دون ترتيب أوضاعه ، ولما كان اعلان الموظف بدعوى إخلاء المسكن تتحقق به ذات الغاية من الإخطار بل إن إقامة دعوى بالإخلاء هو أقوى إفصاحاً في رغبة الجهة الادارية في الإخلاء وأقرع لسمع الموظف عن الإخطار الذي لم يتطلب له القانون صيغة أو شكلاً معيناً ومن ثم فإذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن إخطار الموظف المنهي خدمته بالإخلاء فإنه يقوم مقام هذا الإخطار إعلانه بدعوى الإخلاء وبذلك يسري من تاريخ الخمسة عشر يوما التالية للإعلان بدعوى الإخلاء التزام الموظف بإخلاء المسكن وسداد إيجاره تمشياً مع حكم المادة (21) المشار إليها.
وحيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعات النزاع المطروح فإن الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد أنهيت خدمتها من العمل بالجامعة المطعون ضدها اعتبارا من 1/6/2017 ومن ثم يترتب في جانبها التزام بتسليم المسكن الذي تمتعت به بسبب وظيفتها بعد إخطارها بالإخلاء إعمالا للقرار رقم 14 لسنة 1982 المشار إليه ، وإذا كانت الأوراق قد خلت مما يفيد إخطار الطاعنة بالإخلاء خلال المدة المقررة إلا أنه لما كانت المطعون ضدها قد أقامت الدعوى الماثلة بإخلاء الطاعنة للمسكن موضوع النزاع بتاريخ 19/11/2017 وقد أعلنت الطاعنة بعريضة الدعوى بتاريخ 5/12/2017 ومن ثم يسري من تاريخ الخمسة عشر يوماً التالية لهذ التاريخ التزام الطاعنة بإخلاء المسكن وسداد إيجاره أي اعتبارا من 20/12/2017 ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بإلزام الطاعنة بالإخلاء وسداد الإيجار اعتبارا من 1/6/2017 بالمخالفة للمبادئ سالفة البيان الأمر الذي يوجب نقضه.
وحيث إن النزاع صالح للحكم فيه ومن ثم تتصدى المحكمة للفصل فيه عملا بحكم المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إنه لما تقدم ، فإنه يتعين تعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام الطاعنة بإخلاء العين المستأجرة لمنفعتها وسداد الأجرة المستحقة اعتبارا من 20/12/2017 دون أن يغير من ذلك ما أثارته المستأنفة من أنه لا يجوز القضاء بمستحقات الطاعنة بمعزل عن إقامتها دعوى أخرى للمطالبة بمستحقاتها لدى المطعون ضدها إذ إن ذلك مردود بأن القضاء بمستحقات المطعون ضدها لا يتوقف على القضاء بمستحقات الطاعن لأن لكل من الاستحقاقين أساسه القانوني الذي لا يختلط بالآخر ، كما لا يغير مما تقدم أيضا ما أثارته المستأنفة من عدم شرعية قرار إنهاء الخدمة المبنى عليه القضاء بمستحقات المطعون ضدها إذا إن ذلك مردود بأن البحث في شرعية قرار إنهاء الخدمة لا يتأتى إلا من خلال ولوج سبيل القضاء طعناً فيه وهو مالم تدعيه المستأنفة التي أثارت فحسب إقامتها دعوى أخري للمطالبة بمستحقاتها وليس المطالبة بإلغاء قرار إنهاء الخدمة ، وإذا كان الأصل هو سلامة القرار الإداري ومن ثم تعين ترتيب آثار قرار إنهاء الخدمة على نحو ما سلف بيانه.
_____
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن –تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 334 لسنة 2017 إداري كلي أبوظبي اتحادي بتاريخ 19/11/2017 اختصمت فيها الطاعنة طالبة الحكم بإخلاء المدعي عليها من السكن المستأجر لمنفعتها ورد مبلغ الإيجار المدفوع عن هذا السكن من تاريخ إنهاء الخدمة في 1/6/2017 وحتى تاريخ الإخلاء بواقع مائة وثمانون ألف درهم سنويا وإلزامها باتخاذ إجراءات إنهاء خدمتها وذلك على سند من أنه تم انهاء خدمة الطاعنة بتاريخ 1/6/2017 إلا أنها لم تقم بإخلاء السكن وتسليمه بالمخالفة للقانون مما يترتب عليه إلزامها بالإخلاء ودفع الإيجار المستحق اعتبار من تاريخ إنهاء خدمتها وانتهت إلى طلباتها سابقة البيان وبجلسة 30/1/2018 قضت المحكمة بإلزام المدعي عليها بإخلاء العين المستأجرة لمنفعتها وإلزامها بأن تؤدي الأجرة المستحقة اعتباراً من 1/6/2017 تاريخ إنهاء خدمتها بواقع مائة وثمانون ألف درهم سنويا ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة الحكم المذكور بالاستئناف رقم 75 لسنة 2018.
وبجلسة 24/4/2018 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف ، فأقامت الطاعنة طعنها الماثل.
وحيث إن المحكمة نظرت الطعن في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر ، وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه لم ينزل صحيح حكم القانون بشأن إلزامها بإخلاء السكن المخصص لها وإلزامها بسداد إيجاره خاصة أن قرار إنهاء خدمتها مخالف للقانون وأنها أقامت دعوى أخري للمطالبة بمستحقاتها الوظيفية الأمر الذي يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن قيام الجهة الادارية بتوفير سكن للموظف التابع لها إنما يرتبط ببقائه في الوظيفة بحسبان أن الرابطة الوظيفية هي مناط استفادته بهذا السكن ، ومن ثم فإن انفصام عرى الوظيفة يرتب بالضرورة إخلاءه المسكن الذي تمتع به بسبب هذه الوظيفة ، وترتيباً على ذلك فإذا ما أنهيت خدمة الموظف فإن عليه التزاما بتسليم المسكن الذي تمتع به خالياً فإن امتنع فإنه يتحمل آثار إخلاله بهذا الالتزام ، إلا أن ذلك كله منوط بإخطار الجهة الإدارية للموظف خلال مدة عشرة أيام من تاريخ إنهاء الخدمة بإخلاء المسكن إعمالا للمادة (20) من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 1982 في نظام إسكان الموظفين الاتحاديين العاملين في إمارة أبوظبي ، وفي المقابل فإن على الموظف تسليم المسكن خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوما من تاريخ إخطاره إعمالا للمادة (21) من ذات القرار ، ولما كانت الغاية من إخطار الموظف بإخلاء المسكن هي إفصاح الجهة الإدارية عن رغبتها في إخلاء الموظف للمسكن وفي ذات الوقت إعلامه بما سوف يتخذ قبله من إجراءات حتى لا يفاجأ بالإخلاء دون ترتيب أوضاعه ، ولما كان اعلان الموظف بدعوى إخلاء المسكن تتحقق به ذات الغاية من الإخطار بل إن إقامة دعوى بالإخلاء هو أقوى إفصاحاً في رغبة الجهة الادارية في الإخلاء وأقرع لسمع الموظف عن الإخطار الذي لم يتطلب له القانون صيغة أو شكلاً معيناً ومن ثم فإذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن إخطار الموظف المنهي خدمته بالإخلاء فإنه يقوم مقام هذا الإخطار إعلانه بدعوى الإخلاء وبذلك يسري من تاريخ الخمسة عشر يوما التالية للإعلان بدعوى الإخلاء التزام الموظف بإخلاء المسكن وسداد إيجاره تمشياً مع حكم المادة (21) المشار إليها.
وحيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعات النزاع المطروح فإن الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد أنهيت خدمتها من العمل بالجامعة المطعون ضدها اعتبارا من 1/6/2017 ومن ثم يترتب في جانبها التزام بتسليم المسكن الذي تمتعت به بسبب وظيفتها بعد إخطارها بالإخلاء إعمالا للقرار رقم 14 لسنة 1982 المشار إليه ، وإذا كانت الأوراق قد خلت مما يفيد إخطار الطاعنة بالإخلاء خلال المدة المقررة إلا أنه لما كانت المطعون ضدها قد أقامت الدعوى الماثلة بإخلاء الطاعنة للمسكن موضوع النزاع بتاريخ 19/11/2017 وقد أعلنت الطاعنة بعريضة الدعوى بتاريخ 5/12/2017 ومن ثم يسري من تاريخ الخمسة عشر يوماً التالية لهذ التاريخ التزام الطاعنة بإخلاء المسكن وسداد إيجاره أي اعتبارا من 20/12/2017 ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بإلزام الطاعنة بالإخلاء وسداد الإيجار اعتبارا من 1/6/2017 بالمخالفة للمبادئ سالفة البيان الأمر الذي يوجب نقضه.
وحيث إن النزاع صالح للحكم فيه ومن ثم تتصدى المحكمة للفصل فيه عملا بحكم المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إنه لما تقدم ، فإنه يتعين تعديل الحكم المستأنف وذلك بإلزام الطاعنة بإخلاء العين المستأجرة لمنفعتها وسداد الأجرة المستحقة اعتبارا من 20/12/2017 دون أن يغير من ذلك ما أثارته المستأنفة من أنه لا يجوز القضاء بمستحقات الطاعنة بمعزل عن إقامتها دعوى أخرى للمطالبة بمستحقاتها لدى المطعون ضدها إذ إن ذلك مردود بأن القضاء بمستحقات المطعون ضدها لا يتوقف على القضاء بمستحقات الطاعن لأن لكل من الاستحقاقين أساسه القانوني الذي لا يختلط بالآخر ، كما لا يغير مما تقدم أيضا ما أثارته المستأنفة من عدم شرعية قرار إنهاء الخدمة المبنى عليه القضاء بمستحقات المطعون ضدها إذا إن ذلك مردود بأن البحث في شرعية قرار إنهاء الخدمة لا يتأتى إلا من خلال ولوج سبيل القضاء طعناً فيه وهو مالم تدعيه المستأنفة التي أثارت فحسب إقامتها دعوى أخري للمطالبة بمستحقاتها وليس المطالبة بإلغاء قرار إنهاء الخدمة ، وإذا كان الأصل هو سلامة القرار الإداري ومن ثم تعين ترتيب آثار قرار إنهاء الخدمة على نحو ما سلف بيانه.