جلسة 17 من نوفمبر سنة 2007
(الدائرة الثانية)
الطعن رقم 6459 لسنة 45 القضائية عليا.
– عامل مؤقت– واجبات الوظيفة– الشكوى بإحدى صحف المعارضة وأمام مجلس الشعب لا تعد إخلالا بواجبات الوظيفة.
المادة (13) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
طرح وجهة نظر أو شكوى من خلال صحف معارضة لا يعتبر خطيئة تستوجب المؤاخذة؛ وذلك لأن صحف المعارضة لا تعدو أن تكون صحفاً قد صدرت تحت مظلة القانون المصري المنظم لإصدار الصحف وتداولها، كما لا يعد تقديم شكوى إلى أعضاء لجنة مختصة بمجلس الشعب مخالفة أيضاً تستوجب المساءلة؛ إذ إنهم أعضاء البرلمان المصري الذين اختارهم الشعب ليعبروا عن آماله وطموحاته ويطرح عليهم مشكلاته لكي يبادروا إلى سن التشريعات اللازمة لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها- مؤدى ذلك: طرح وجهة النظر في صحيفة معارضة أو تقديم الشكوى لا يعد خروجاً على مقتضى الواجب الوظيفي- تطبيق.
إنه في يوم السبت الموافق 3/7/1999 أودع السيد/ … المحامي المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة بصفته وكيلا عن الطاعن- قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن في الحكم الصادر عن المحكمة التأديبية بقنا في الطعن رقم 121 لسنة 5 ق بجلسة 9/5/1999 القاضي بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض طلب التعويض وألزمت الطاعنين مصروفاته0
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن إحالته إلى دائرة فحص الطعون للحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالته إلى دائرة الموضوع للحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض الدعوى الأصلية وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي0
وجرى تحضير الطعن لدى هيئة مفوضي الدولة التي أودعت تقريراً بالرأي القانوني فيه ارتأت في ختامه طلب الحكم -بعد إعلان المطعون ضدهم بتقرير الطعن – بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائياً بنظر الطعن رقم 121 لسنة 5 ق وإحالته إلى المحكمة العمالية المختصة0
وقد تدوول الطعن بجلسات الدائرة الرابعة عليا “فحص” إلى أن قررت إحالته إلى الدائرة الرابعة ” موضوع ” لنظره بجلسة 1/3/2003 وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 25/9/2004 إحالته إلى الدائرة الثامنة للفصل فيه ثم تدوول جلساتها إلى أن قررت بجلسة 9/11/2006 إحالته إلى الدائرة الثانية (فحص) ثم أحيل إلى دائرة الموضوع وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به0
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فيخلص في أن المطعون ضدهما أقاما الطعن رقم 121 لسنة 5 ق بتاريخ 24/4/1997 مختصمين كلا من وزير الثقافة والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ورئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر، ومدير عام آثار مصر العليا بالأقصر بصفاتهم، وطلبا فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن، وإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا لهما مبلغ مئة ألف جنيه تعويضا نهائيا عن فصلهما فصلا تعسفيا مع إلزامهم المصروفات والأتعاب0
وقال الطاعنان شرحا لطعنهما إنهما يعملان بوظيفة (مفتش آثار) بالأقصر اعتباراً من عام 1990 وبتاريخ 23/5/1993 حرر عقد توظيف للطاعن الأول (المطعون ضده الأول حاليا) وبتاريخ 16/1/1993 حرر عقد توظيف للثاني وكانا يؤديان عملهما على أكمل وجه وقد تلاحظ لهما قيام البعثة الفرنسية بترميم معبد الكرنك بطريقة مخالفة للأصول الفنية المتفق عليها, فبادر كل منهما بالإضافة لعدد من المفتشين بتقديم شكاوى إلى الجهات المعنية لوقف ما يحدث من عبث بالآثار، فصدر قرار بتاريخ 18/12/1996 عن أمين عام المجلس الأعلى للآثار بنقلهما، ثم أعقبه قرار بفصلهما في 4/2/1997 على أن ينفذ القرار اعتباراً من 5/1/1997. وقد شيد الطاعنان طعنهما على هذا القرار على أن حقيقة علاقتهما بالجهة الإدارية دائمة, فضلاً عن أنه لم يصدر منهما إخلال بواجبهما الوظيفي, كما أن التعسف واضح في قرار الفصل وأن إدارة القوي العاملة بالأقصر أوصت بإعادتهما لعملهما وذكر الطاعنان أنهما أقاما دعوى إثبات حالة أمام محكمة الأقصر لإثبات مخالفة الترميمات للأصول الفنية.
وبجلسة 9/5/1996 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها محل الطعن، وقد شيدته على أن الطاعنين قدما عدة شكاوى طويت على ادعاءات بعدم اتباع مدير مركز… الأسلوب العلمي في ترميم معبد الكرنك، وقد ثبت عدم صحة هذه الادعاءات بواسطة لجنة شكلت بناء على قرار وزير الثقافة مما دفع الجهة الإدارية إلى إنهاء عقدي الطاعنين فإن هذا الإجراء يكون مستمداً من أصول ثابتة بالأوراق إلا أن الجهة الإدارية لم تراع إجراء جوهرياً قبل إصدار هذا القرار ألا وهو إجراء تحقيق كتابي معهما الأمر الذي يلحق البطلان بهذا القرار.
ولم ترتض الجهة الإدارية هذا القضاء ونعت عليه صدوره مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وذلك على سند من القول بأن الحكم الطعين شُيِّد على أن العلاقة بين الجهة الإدارية والمطعون ضدهما علاقة دائمة، في حين أنها علاقة مؤقتة ولا يسري عليهما القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة، فمن ثم فإنهما لا يخضعان لإجراء التحقيق أو توقيع الجزاءات، وأن عملهما طبقاً للعقد لا يتجدد إلا باتفاق الطرفين، ويسري في شأن المطعون ضدهما قانون العمل، وقد أجازت المادة (61) منه فصل العامل إذا أفشي الأسرار الخاصة بالمنشأة التي يعمل بها وقد قام المطعون ضدهما بتقديم شكاوى وشهادات مزورة تحوي في مضمونها سوء نيتهما في الإساءة لجهة عملهما وقاما بالنشر بصحف المعارضة أن أعمال الترميم تتم بطريقة خاطئة في معبد الكرنك وقاما بتوزيع منشورات موقعة منهما على أعضاء مجلس الشعب وقد ثبت عدم صحة ادعاءاتهما بمعرفة اللجنة الأثرية.
وأضاف الطاعن أن هذا القرار هو إنهاء العقد للسبب السابق ذكره وذكر الطاعن نعياً على الحكم الطعين صدوره مشوباً بالقصور في التسبيب بدعوي أن ما أسند للمطعون ضدهما من أفعال سبق بيانها يعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الذي يجيز فصلهما دون تحقيق وأن قرار إنهاء علاقتهما العقدية صحيح وإعادتهما للعمل يتعارض مع روح القانون من حيث الاحترام الواجب للرؤساء والخطأ الجسيم الواقع منهما كما ذكر الطاعن أن شرطي وقف تنفيذ الحكم الطعين من جدية واستعجال متوافران في الأوراق.
ومن حيث إن التكييف الصحيح لقرار الجهة الإدارية هو إنهاء العلاقة العقدية مع المطعون ضدهما بسبب قيامهما بنشر وإذاعة أمور تتعلق بعملية ترميم معبد الكرنك.
ومن حيث إن المادة (13) من القانون رقم 47 لسنة 1978 الصادر بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه “يجوز شغل الوظائف الدائمة بصفة مؤقتة في الأحوال المبينة في القانون وفي هذه الحالة تسري على العامل المعين أحكام الوظائف الدائمة”.
ومن حيث إن البند (أولا) من العقد المبرم مع المطعون ضدهما ينص على أن “يوظف الطرف الثاني بصفة مؤقتة (موسمية أو عارضة) لمدة ستة أشهر للقيام بأعمال مؤقتة بإدارة منطقة آثار الأقصر التابعة للقطاع المصري التابع لهيئة الآثار المصرية ولا يتجدد العقد لمدة ستة أشهر أخرى إلا إذا دعت حاجة العمل إلى ذلك وبشرط سماح الاعتمادات المالية مع عدم الإخلال بحق الطرف الأول في فسخ العقد في حالة الإخلال بشروطه أو إنهائه في حالة انتهاء الأعمال أو في حالة نفاذ الاعتماد المالي أو في أي وقت يراه الطرف الأول دون اعتراض من الطرف الثاني ودون حاجة إلى تنبيه أو إنذار سابق…”.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهما وكبيرة مفتشي معبد الكرنك قاموا بالإبلاغ للجهات المعنية عن وجود أخطاء في عملية ترميم معبد الكرنك بمعرفة البعثة الفرنسية وقاموا بالنشر في صحف المعارضة عن هذه المخالفات كما قاموا بتحرير شكوى موقعة من المطعون ضدهما وآخرين من مفتشي الآثار وتوزيعها على أعضاء لجنة الثقافة بمجلس الشعب أثناء زيارتها للمعبد كشفوا فيها بما يعتبرونه سلبيات تعوق العمل وما شابه من مخالفات؛ الأمر الذي دفع الجهة الإدارية إلى إنهاء عقديهما بدعوى خروجهما على مقتضى الواجب الوظيفي.
ومن حيث إن ما قام به المطعون ضدهما وقد آزرهما في ذلك كبيرة مفتشي الآثار لا يعد خروجاً على مقتضى الواجب الوظيفي إنما يعد على النقيض من ذلك حرصاً وغيرة على ثروة الوطن من الآثار حيث خلت الأوراق مما يثبت توخى أي منهما لغرض شخصي وغني عن البيان أن الالتجاء لطرح وجهة نظر أو شكوى من خلال صحف معارضة لا يعتبر خطيئة تستوجب المؤاخذة؛ وذلك لأن صحف المعارضة لا تعدو أن تكون صحفاً قد صدرت تحت مظلة القانون المصري المنظم لإصدار الصحف وتداولها كما لا يعد تقديم شكوي إلى أعضاء لجنة مختصة بمجلس الشعب مخالفة أيضاً تستوجب المساءلة إذ إنهم أعضاء البرلمان المصري الذين اختارهم الشعب ليعبروا عن آماله وطموحاته ويطرح عليهم مشكلاته لكي يبادروا لسن التشريعات اللازمة لمعالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها ولا وجه للاحتجاج بالقول بأن اللجنة التي شكلتها وزارة الثقافة أثبتت عدم صحة ادعاءات المطعون ضدهما ومن آزرهما وذلك لأن الملاحظات على عملية الترميم لم يبدها المطعون ضدهما فحسب إنما أيدتهما في ذلك كبيرة مفتشي الآثار بالمعبد، فضلاً عن أنهما أقاما دعوى قضائية لإثبات أن الترميمات تتم مخالفة للأصول الفنية وقد تناولت الصحف هذه المخالفات فضلاً عن كونها كانت محلاً للنقاش بإحدى جلسات مجلس الشعب.
ومن حيث إن ما أتاه المطعون ضدهما لا يعد مخالفة تبرر إنهاء عقديهما الأمر الذي يضحي معه قرار إنهاء عقد كل منهما غير قائم على سند من الواقع ومن القانون وجديراً بالإلغاء 0
ومن حيث إنه ولئن كانت المحكمة التأديبية قد انتهت إلى إلغاء هذا القرار ولكن لأسباب أخرى فإنه يتعين القضاء بإلغاء قرار إنهاء عقدي عمل المطعون ضدهما محمولاً على أسبابه السابق الإشارة إليها0
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلتزم مصروفاتها عملاً بالمادة 184 مرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.