جلسة 24 من نوفمبر سنة 2007
(الدائرة الثانية)
الطعن رقم 6749 لسنة 49 القضائية عليا.
– الصفة في الدعوى– يكفي لتوافر شرط الصفة مثول هيئة قضايا الدولة في الدعوى عن صاحب الصفة فيها، وإيداعها مستندات حصلت عليها منه، ولو لم يختصم بصحيفة الدعوى.
المادة (115) من قانون المرافعات- المادة (6) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون 10 لسنة 1986.
مثول هيئة قضايا الدولة في الدعوى أمام محكمة أول درجة ، وقيامها بإيداع المستندات المتعلقة بالدعوى بعد الحصول عليها من الجهة الإدارية المعنية، يجعل الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة على غير سند من القانون– أساس ذلك: أن الهيئة مثلت صاحب الصفة الصحيحة، وحصلت منه على أوراق الدعوى، وأحيط علما بها، مما لا وجه معه للقول بإغفال علمه بالمنازعة- تطبيق.
إنه في يوم الأربعاء الموافق 2/4/2003 أودع المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة التاسعة) في الدعوى رقم 7625 لسنة 51 بجلسة 3/2/2003 القاضي بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلا وبتصدي المحكمة للفصل في الموضوع متى كانت مهيأة للفصل فيها وإلزام الخاسر المصروفات.
وقد جرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة التي أودعت تقريرا بالرأي القانوني ارتأت في ختامه طلب الحكم -بعد إعلان المطعون ضدهما بصحيفة الطعن إعلانا قانونيا صحيحا– بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13/11/2006 وتدوول بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 20/10/2007 وفيها قررت هذه المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيكون مقبولاً شكلا.
من حيث إن واقعة الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن السيدة/ … أقامت دعواها أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 1/7/1997 مختصمة كلا من وزير التربية والتعليم ومدير إدارة حدائق القبة التعليمية بصفتيهما وطلبت الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت شرحا لدعواها إنه بتاريخ 30/12/1996 أصدرت إدارة حدائق القبة التعليمية “تنسيق الإعدادي والثانوي” قرارا بنقلها من وكيلة شئون عاملين بمدرسة حدائق القبة الإعدادية وندبها لوكيل قسم مرحلة التعليم الإعدادى بالإدارة نفسها بناء على أمر صادر عن الشئون القانونية، وقد تظلمت من قرار نقلها للسيد وكيل الوزارة وعلمت برفض التظلم في 11/5/1997. ونعت على هذا القرار صدوره نتيجة موقف الشئون القانونية ضدها، كما أن قرار نقلها جاء غير مسبب كما أنه جاء مجحفا بحقوقها.
وبجلسة 3/2/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكما قضى بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعية المصروفات. وقد شيدت المحكمة قضاءها على ما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أن المحافظ هو صاحب الصفة في تمثيل فروع الوزارات والمصالح بدائرة محافظته، ويجب اختصام المحافظ في أية دعوى تقام في مواجهة فروع الوزارات، وأنه ليس لمدير المديرية الواقعة داخل نطاق المحافظة أية صفة في تمثيلها أمام القضاء ولو كان مُصدِر القرار المطعون فيه، واختصام مدير المديرية يجعل الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة ولا يكفي لتصحيح هذا الإجراء أن يكون إعلان الدعوى قد وجه إلى هيئة قضايا الدولة وأنها قامت بمباشرة الدعوى أمام المحكمة، ذلك أنه يتعين أن تكون مباشرتها للدعوى نيابة عن صاحب الصفة وهو المحافظ، ويتعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة قبل التطرق لبحث الاشتراطات الخاصة بدعوى الإلغاء. وأشارت المحكمة في هذا الصدد إلى الطعن رقم 539 لسنة 27 ق جلسة 18/5/1985، 2268 لسنة 29 ق جلسة 12/3/1988.
وذهبت المحكمة في ضوء ما أشارت إليه إلى أن المدعية لم تختصم سوى وزير التربية والتعليم ومدير إدارة حدائق القبة التعليمية، ومن ثم فإن الدعوى تكون مرفوعة على غير ذي صفة ؛ لأن القرار لم يصدر عن الوزير كما أن مدير الإدارة لا يمثلها أمام القضاء.
ولم يرتض الطاعن بصفته هذا القضاء ناعيا عليه مخالفته للقانون ولما جرت عليه أحكام هذه المحكمة تأسيسا على أن الثابت من مطالعته الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقم بتنبيه المدعية إلى اختصام المحافظ وتأجيل نظر الدعوى وتكليفها بذلك عملا بنص الفقرة الثانية من المادة (115) مرافعات وإذ لم تفعل ذلك وأغفلت ما أوجبه القانون وحجزت الدعوى للحكم وقضت بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة دون أن تكلف المدعية باختصام صاحب الصفة “المحافظ” فيكون حكمها خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، بالإضافة إلى أنه تلاحظ من خلال وقائع الدعوى أن هيئة قضايا الدولة قد حضرت الدعوى وأبدت دفاع الجهة الإدارية المتصلة بموضوع النزاع وأودعت مذكرة دفاع بجلسة 29/4/2002.
ولما كانت هيئة قضايا الدولة تنوب عن كافة الأشخاص الاعتبارية العامة، فإنها تكون قد مَثَّلت محافظة القاهرة، وإذا كان محافظ القاهرة لم يختصم فليس معنى ذلك أنه لم يحتج بالحكم عليه تأسيسا على أن هيئة قضايا الدولة قامت بتمثيله وقدمت دفاعه في الدعوى.
ومن حيث إن المادة (115) مرافعات تنص على أن: “الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز إبداؤه في أية حالة تكون عليها.
وإذا رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لعيب في صفة المدعى عليه قائم على أساس أجلت الدعوى لإعلان ذي الصفة…”.
وتنص المادة (6) من قانون تنظيم هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم (10) لسنة 1986 على أن: “تنوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها”.
وجرى قضاء هذه المحكمة على أنه: “متى ثبت أن هيئة قضايا الدولة قامت بإيداع المستندات المتعلقة بالدعوى بعد الحصول عليها من مجلس المدينة المختص صاحب الصفة فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة يكون على غير سند من القانون، وأساس ذلك أن الهيئة مثلت صاحب الصفة الصحيحة وحصلت منه على أوراق الدعوى وأحيط علما بها مما لا وجه معه للقول بإغفال علمه بالمنازعة”.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن هيئة قضايا الدولة قد مثلت في الدعوى أمام محكمة أول درجة وقدمت مذكرتين بدفاعها وحافظتين بالمستندات اللازمة للفصل في الدعوى، وقد حصلت عليها من الجهة الإدارية التابعة لها المدعية أمام محكمة أول درجة وهذه الجهة بدورها تابعة لمحافظة القاهرة فإن كلاً من محافظة القاهرة ومن يتبعها من الجهة الإدارية المعنية بهذه الدعوى يكونان قد أحيطا علما بهذه الدعوى وبوقائعها وكما بادرت بتزويد هيئة قضايا الدولة بالمستندات المتعلقة بالمنازعة الأمر الذي يعد معه اختصام محافظ القاهرة على نحو صريح تزيدا في الإجراءات لا طائل من ورائه سوى إطالة أمد التقاضي بلا جدوى.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أخذ بما يخالف هذا النظر فإنه خالف التطبيق الصحيح للقانون ويتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل في موضوعها حيث إن القرار رقم 168 الصادر بتاريخ11/4/1996 المرفق بحافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية بجلسة 22/12/1997 يفيد أن المدعية منقولة من محافظة الإسماعيلية في حين أنها ذكرت في صورة عريضة دعواها أنها ندبت من وظيفة وكيلة شئون عاملين بمدرسة حدائق القبة الإعدادية صباحي إلى وظيفة وكيل قسم بمرحلة التعليم الإعدادي بالإدارة نفسها بالقرار الصادر عن إدارة حدائق القبة التعليمية بتاريخ 30/12/1996، فضلا عن أن تظلم المدعية غير مرفق بالأوراق، الأمر الذي يتعين معه إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة، وأبقت الفصل في المصروفات.