جلسة 8 من سبتمبر سنة2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / الدكتور / محمد أحمد عطية إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / بخيت محمد إسماعيل
نائب رئيس مجلس الدولة
/ بلال احمد محمد نصار
نائب رئيس مجلس الدولة
/فوزى على حسين شلبى
نائب رئيس مجلس الدولة
/ الدكتور/ حسين عبد الله قايد
نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / عبد الوهاب سيد عبد الوهاب
مفوض الدولــــــــــــــــة
الطعن رقم 7380 لسنة47ق .عليا
– نقل – ضوابطه.
نقل العامل من وظيفة إلى أخرى من ذات الدرجة وبذات المجموعة النوعية ومن مكان إلى أخر هو أمر تترخص فيه جهة الإدارة تجريه كلما استوجبته المصلحة العامة ولا رقابة للقضاء الإدارى على جهة الإدارة ما دام قرارها مراعى القيود التى وضعها المشرع لمصلحة العامل المنقول وما دام قرار النقل قد خلا من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – أثر ذلك – صدور قرار النقل من غير مختص ودون العرض على لجنة شئون العاملين المختصة بعيب القرار بعيب إساءة استعمال السلطة – تطبيق.
فى يوم الثلاثاء الموافق 8/5/2001 أودع المستشار المساعد / مهدى محمد سرار – عضو هيئه قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الاداريه العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بأسيوط – الدائرة الثانية بجلسة 14/3/2001 فى الدعوى رقم 3521 لسنه 11 والقاضى منطوقة ” بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والزمت الجهة الاداريه مصروفات هذا الطلب وأمرت بحاله الدعوى إلى هيئه مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالراى القانونى فيها 0 ”
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى 0
واعدت هيئه مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الاداريه الطاعنة المصروفات 0 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بالمحكمة فقررت بجلسة 12/2/2007 إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية موضوع لنظره بجلسة 19/5/2007 وبها نظرته هذه المحكمة وقررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 10/9/2007 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
من حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 6/8/2000 أقام المطعون ضده ( كمدعى ) الدعوى رقم 3521 لسنه 11 ق أمام محكمة القضاء الادارى بأسيوط بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر التنفيذى رقم 499 بتاريخ 6/5/1998 الصادر من وزارة التربية والتعليم فيما تضمنه من نقله إلى إدارة أو تشت التعليمية بمديرية التربية والتعليم بقنا بوظيفة مشرف ابتدائى وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الاداريه المصروفات
وذكر شرحا للدعوى انه يعمل بوظيفة مدرس بمدرسة التمايسه الابتدائية بادا ره أسيوط التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بأسيوط وبتاريخ 6/5/1998 أصدرت وزاره التربية والتعليم الأمر التنفيذى رقم 499 لسنه 1998 متضمنا نقله من وظيفة مدرس بمدرسة التمايسه الابتدائية بإدارة أسيوط التعليمية إلى وظيفة مشرف ابتدائى بادا ره أبو تشت التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بمحافظة قنا ، وسبق ذلك صدور قرار محافظ أسيوط رقم 255 لسنه 1998 بمجازاته بخصم شهر من راتبه لما نسب إليه فى التحقيق رقم 316 لسنه 1998 بشان شكوى احد المواطنين وهو نائب رئيس مجلس الإباء بالمدرسة ضده ومدرس أخر لتصرفاتهما غير اللائقة التى لا تتفق مع رسالة العلم وتنفيذا لقرار نقله سالف الذكر فقد قام باستلام العمل بمديرية التربية والتعليم بقنا بتاريخ 25/5/1998 وتقدم بتظلم من قرار نقله إلى مفوض الدولة لمحافظة أسيوط بتاريخ 20/6/1998 وقبل أقامه دعوى بطلب إلغاء قرار نقله تم تجنيد بالفوات المسلحة بتاريخ 15/7/1998 وحتى 31/5/2000 0
ونعى على قرار نقله المشار إليه مخالفته للقانون لأنه تضمن توقيع عقوبة عليه لم يرد عليها النص بالقانون بالاضافه إلى انه صدر بناء على شكوى كيدية من احد المواطنين تضمنت قيامه ومدرس أخر بعاكسة بعض التلميذات وقد ثبت براءته من هذا الاتهام بالحكم الصادر من محكمه جنايات أسيوط فى الجناية رقم 4917 لسنه 1999 جنايات مركز أسيوط والمقيدة برقم 972 لسنه 1999 كلى شمال أسيوط بجلسة 19/6/2000 والقاضى ببراءته مما نسب إليه فضلا عن أن محكمة القضاء الادارى بأسيوط أصدرت حكما فى الدعوى رقم 1799 لسنه 9 ق بجلسة 16/6/1999 بوقف تنفيذ الأمر التنفيذى محل الدعوى فيما تضمنه من نقل زميله المدرس / حسن محمد احمد 0
وبجلسة 14/3/2001 قضت محكمه القضاء الادارى بأسيوط الدائرة الثانية بحكمها المتقدم وشيدت قضاءها على انه يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين اولهما ركن الجدية بان يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار وثانيهما ركن الاستعجال بان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها ولركن الجدية فقد شاب القرار المطعون فيه مخالفات جسيمه تمثلت فى صدوره من غير مختص حيث أن السلطة المختصة بإصداره هو محافظ أسيوط إلا أن القرار صدر من مدير عام الإدارة العامة لشئون العاملين بوزارة التربية والتعليم وهو غير مختص بإصداره بالاضافه إلى صدوره ودون العرض على لجنه شئون العاملين المختصة ولوظيفة بعيدة عن مجال التدريس ومن ثم يكون هذا القرار مرجح الإلغاء مما يتوافر معه ركن الجدية 0
وبالنسبة لركن الاستعجال فانه يتحقق لما يتربت على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى حرمان المدعى من مباشره مهام وظيفته كمدرس لغة عربية والتى يرى فيها ترجمه لثمره كفاتحة طوال مدة دراسته فضلا عما فى ذلك من آثار تؤثر على نفسية وكرامته وإذ توافر ركنان اللازمان لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الأمر الذى يتعين معه الحكم بذلك مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعنين فقد أقاموا عليه طعنهم الماثل على سند مما يفوه على الحكم المطعون فيه من مخالفه القانون والخطأ فى تطبيقة وتأويله وذلك لان القرار المطعون فيه صدر مستهدفا الصالح العام ولا ينطوى على ثمة إساءة أو انحراف بالسلطة ولم يفوت على المطعون ضده دوره فى الترقية بالأقدمية كما إن الوظيفة المنقول منها وهى وظيفة مدرس مناظره للوظيفة المنقول إليها وهى وظيفة مشرف ابتدائى وفى ذات المجموعة النوعية لوظائف التعليم وقد صدر هذا القرار ممن يملك سلطة إصداره قانونا ومن ثم يكون هذا القرار قد استوفى كافه أركانه وشروطه وصدر متفقا مع صحيح إحكام القانون ولا يغير من ذلك صدوره من وزاره التربية والتعليم ذلك لان نصوص قانون الحكم المحلى لم تسلب الوزير المختص اختصاصه مع المحافظ المختص فى نقل احد العاملين وترتيبا على ذلك ينتفى ركن الجدية بالاضافه إلى تخلف ركن الاستعجال حيث انه ليس من شان نقل المطعون ضده إلى وظيفة من ذات درجته المالية وبذات الراتب إيه نتائج يتعذر تداركها ولذلك يتعين الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه 0
ومن حيث انه من المقرر وطبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فان مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رهين بتوافر ركنين مجتمعين :-
اولهما :- ركن الجدية بان يكون ادعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار
وثانيهما ركن الاستعجال بان يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها 0
ومن حيث انه عن ركن الجدية فقد نصت المادة (54) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنه 1983 على انه ” مع مراعاة النسبة المئوية المقررة فى المادة (15) من هذا القانون ويجوز نقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات التى تسرى عليها إحكامه كما يجوز نقله إلى الهيئات العامة 000 وذلك إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره فى الترقية بالأقدمية أو كان بناء على طلبه 00
ولا يجوز نقل العامل من وظيفة إلى وظيفة أخرى درجتها اقل ويكون نقل العامل بقرار من السلطة المختصة بالتعيين 0″
وقد نصت المادة الرابعة من هذا القانون على أن ” تشكل فى كل وحده بقرار من السلطة المختصة لجنه أو أكثر لشئون العاملين 00 وتختص اللجنة بالنظر فى تعيين ونقل وترقيه ومنح العلاوات الدورية والتشجيعية للعاملين من شاغلى وظائف الدرجة الأولى فما دونها 000 ”
ومن حيث أن المستفاد ومما تقدم وطبقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن نقل العامل من وظيفة إلى أخرى من ذات الدرجة وبذات المجموعة النوعية ومن مكان إلى مكان أخر هو أمر تترخص فيه جهة الاداره تجريه كلما استوجبته المصلحة العامة وحسن سير العمل فى المرفق الذى تقوم عليه ولا رقابه للقضاء الادارى على جهة الاداره مادام قرارها راعى القيود التى وضعها المشرع لمصلحة العامل المنقول وما دام خلا قرار النقل من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها 0
ومن حيث انه من المقرر أن القرار الادارى يجب أن يقوم على سبب يبرره وانه ولئن كانت الاداره غير ملزمة بتسبيبب قرارها ويفترض فى القرار غير المسبب انه قام على سبب صحيح وعلى من يدعى العكس أن يقيم الدليل على ذلك إلا انه إذا ذكرت جهة الاداره أسبابا لقرارها من تلقاء نفسها أو كان القانون يلزمها بتسيب قرارها فان ما تذكره من أسباب يكون خاضعا لرقابه القضاء الادارى وله فى سبيل ذلك أن يمحص هذه الأسباب للتحقيق من مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون 0
ومن حيث انه بناء على ما تقدم ولما كان الثابت أن مدير عام الاداره العامة لشئون العاملين بوزارة التربية والتعلم أصدر الأمر التنفيذى رقم 499 لسنه 1998 بتاريخ 6/5/1998 متضمنا نقل المطعون ضده من وظيفة مدرس لغة عربية بمدرسة النمايسة الابتدائية بمركز أسيوط بمديرية التربية والتعليم بمحافظة أسيوط إلى وظيفة مشرف ابتدائى بديوان مديرية التربية والتعليم بمحافظة قنا لصالح العمل ولما كان هذا القرار قد صدر ممن لا يملك قانونا سلطة إصداره ودون العرض على لجنة شئون العاملين وقد تضمن نقل المطعون ضده من وظيفة مدرس لغة عربية بمدرسة النمايسة الابتدائية إلى وظيفة مشرف ابتدائى بديوان المديرية ومن محافظة أسيوط إلى محافظة قنا ومن ثم فان هذا القرار يكون قد صدر بالمخالفة للقانون وشابه عيب إساءة استعمال السلطة بما يتوافر معه ركن الجدية 0
ومن حيث انه عن ركن الاستعجال فانه يتوافر نظرا لما يترتب على تنفيذ القرار من نتائج قد يتعذر تداركها تتمثل فى نقل المطعون ضده من محافظ أسيوط إلى محافظ قنا ومن وظيفة مدرس إلى وظيفة مشرف بما يترتب على ذلك من حرمانه من عمله ومن المزايا الوظيفية التى تترتب على قيامه بهذا العمل بالاضافه إلى الآثار التى تصيبه فى نفسة وكرامته 0
ومن حيث انه وقد توافر ركنا الجدية والاستعجال ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد ذهب هذا المذهب وانتهى إلى ذات النتيجة فانه يكون قد واكب الصواب وسديد حكم القانون ويكون الطعن الماثل عليه على غير سند من الواقع والقانون جديرا بالرفض 0
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات