جلسة 3 من يوليه سنة 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وحسن سلامة أحمد محمود، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان
مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7427 لسنة 47 قضائية. عليا:
ما يعد قراراً إدارياً ــ قرار دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية للولاية على النفس (مأذونون وموثقون) بتقسيم مأذونيات.
صدور قرار دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية للولاية على النفس ــ مأذونو وموثقو شمال ــ بتعميم ما ورد بتقرير الخبير الحسابى بتقسيم مأذونيات محكمة الوايلى وإرساله إلى المحكمة الجزئية لتعميمه والعمل بموجبه، هذا القرار يعد قراراً إداريًا نهائيًا صادراً من الجهة الإدارية المختصة بقصد إحداث أثر قانونى ابتغاء تحقيق المصلحة العامة، ويعد محلاً لدعوى الإلغاء ــ تطبيق.
فى يوم الخميس الموافق 10/5/2001 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه، فى حكم محكمة القضاء الإدارى ــ الدائرة الأولى ــ الصادر بجلسة 13/3/2001 فى الدعوى رقم 141 لسنة 52ق، والذى قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 30
لسنة 1984 مأذونية شمال القاهرة الصادر بتاريخ 9/11/1989 وإبقاء المأذونيات على حالها الذى كانت عليه قبل إصدار هذا القرار.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعن المصروفات.
وعُيّن لنظر الطعن أمام (الدائرة الأولى/ فحص طعون) جلسة 16/1/2005، وبجلسة 4/4/2005قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ــ موضوع) لنظره بجلسة 14/5/2005. وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق ــ فى أنه بتاريخ 22/3/1990 أقام الطاعن الدعوى رقم 154 لسنة 37ق أمام المحكمة الإدارية للرئاسة والعدل، طلب فيها إلغاء القرار المطعون فيه الصادر من رئيس محكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية بتاريخ 6/11/1989 فى مادة مأذونية رقم 30 لسنة 1984، فيما تضمنه البند الأول منه من تعميم ما ورد بالتقرير الحسابى من تقسيم لمأذونيات محكمة الوايلى للأحوال الشخصية للولاية على النفس، والعمل بموجبه، وذلك على سند من أن هذا القرار قد خالف القانون وأخذ بتقرير الخبير الذى ترتب عليه اقتطاع مساحة جغرافية وسكانية من اختصاص الطاعن وهو مأذون حدائق القبة وإضافتها إلى اختصاص مأذون الدمرداش الذى تقدم بطلب إلى رئيس المحكمة لإعادة تقسيم مأذونيات محكمة الوايلى لأن ظروفًا جديدة طرأت فى المنطقة تغيرت بموجبها الكثافات السكانية، وأجابته المحكمة إلى طلبه بإحالته إلى خبير حسابى، وينعى الطاعن على القرار إغفاله إدخال الطاعن فى الطلب المقدم للجهة الإدارية، ومخالفة التقرير الثابت بالطبيعة من جغرافية الإقليم، لأن مأذونية حدائق القبة ومأذونية الدمرداش تفصل بينهما فواصل طبيعية كثيرة تحول دون ضم بعض منهما إلى الأخرى مثل خط مترو مصر الجديدة، وخط سكة حديد المرج، وشارع لطفى السيد، وسكة حديد السويس، وبطلان أعمال الخبير الذى لم يعلن الطاعن أو أى مأذون آخر ممن يشملهم هذا التقسيم وعددهم يزيد على سبعة، وقام بتنفيذ مأموريته فى غيبتهم ولم يسمع من أيّ خصم أية معلومات أو دفاع مما يجعل تقريره باطلاً، وأن بنيان التقرير قام على أساس الكثافة السكانية وتعداد السكان، وهذا الأساس لا يصح أن يبنى عليه قرار بالتقسيم؛ لأن هناك تجمعًا سكانيًا يضم غير المسلمين وبكثافة عالية فى منطقة دون أخرى بما يجعل التقسيم على أساس العدد غير متكافئ.
وقد انتهى الخبير الحسابى فى تقريره إلى الرأى باقتطاع نصف مأذونية حدائق القبة بضم شياخة الحدائق إلى مأذونية الدمرداش، ثم تقسيم النصف الباقى من مأذونية الطاعن إلى مأذونيتين (أ و ب) وإخراج إحداهما من اختصاصه، وقد تظلم الطاعن من القرار فقامت الجهة الإدارية بسحب قرارها فيما يتعلق بتقسيم النصف الباقى من مأذونية الطاعن إلى مأذونيتين
(أ و ب) وإخراج إحداهما من اختصاصه، بينما أبقت على البند الأول من القرار الخاص بضم شياخة الحدائق إلى مأذونية الدمرداش عملاً بما ارتآه الخبير الحسابى خصمًا من مأذونية الطاعن التى كانت تشمل شياخة حدائق القبة وشياخة الحدائق. وبجلسة 31/5/1997 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى.
وبجلسة 13/3/2001 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، وشيدت قضاءها على أن ما صدر من دائرة المأذونين الشرعيين بمحكمة شمال القاهرة الكلية فى شأن تقسيم مأذونية المدعى وهى مأذونية الحدائق، لا يعدو أن يكون مجرد توصية لا ترقى إلى مستوى القرار الإدارى الذى يكون محلاً لدعوى الإلغاء، وقد خلت الأوراق مما يفيد اعتماد وزارة العدل لهذه التوصية، ولم يثبت أن ثمة قراراً نهائيًا قد صدر فى شأن اعتماد تقسيم مأذونية المدعى فلا مناص من القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى .
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أن المحكمة قصرت طلبات الطاعن على الشق الثانى من القرار المطعون فيه المتعلق بتقسيم مأذونية الطاعن التى تقع فى اختصاصه إلى قسمين فى حين أن دعواه منصبة على الشق الأول المتعلق بتعميم ما ورد بتقرير الخبير على مأذونيات محكمة الوايلى الجزئية للأحوال الشخصية ، وكان طعنه على هذا الشق قائمًا على أساس مخالفة التقرير للواقع ومخالفته للتقسيم الجغرافى، ومنحه لمأذون الدمرداش مقدم الطلب ميزات وحقوقًا إضافية اقتطعها من أصحابها الشرعيين وهو لا يستحقها، فرغم وجود فواصل طبيعية بين المأذونيات قام الخبير بتمزيق الشياخات لمصلحة المأذون مقدم الطلب، بالإضافة إلى أن الخبير باشر مأموريته فى غيبة من الطاعن وتعمد عدم إعلانه، أما بالنسبة للشق الثانى المتعلق بتقسيم ما تبقى من المساحة الجغرافية اختصاص الطاعن، فأوصت المحكمة بإحالته إلى وزارة العدل للنظر وقامت الوزارة برفض هذه التوصية وحفظ الموضوع بشأنها .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على تعريف القرار الإدارى بأنه إفصاح الجهة الإدارية فى الشكل الذى يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانونى معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا ابتغاء مصلحة عامة.
وإذ صدر قرار دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة الكلية للأحوال الشخصية للولاية على النفس ــ مأذون وموثق شمال ــ بتاريخ 6/11/1989 بتعميم ما ورد بتقرير الخبير الحسابى بتقسيم مأذونيات محكمة الوايلى إلى الأعداد الموضحة بالتقرير وإرساله إلى المحكمة الجزئية لتعميمه والعمل بموجبه، فإن هذا القرار يعد قرارًا إداريًا نهائيًا صادرًا من الجهة الإدارية المختصة بقصد إحداث أثر قانونى ابتغاء تحقيق المصلحة العامة، ويعد محلاً لدعوى الإلغاء، وهو ما طلبه الطاعن بدعواه، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه على تناول الشق الثانى من القرار الخاص بإرسال التقرير للوزارة للنظر فى تقسيم مأذونية حدائق القبة والوايلى الكبير إلى مأذونيتين
(أ و ب )، والذى رفضته الوزارة، فإنه يكون قد خالف القانون متعينًا الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن المادة (146) من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تقضى بالتزام الخبير بأن يحدد لبدء عمله تاريخاً لا يجاوز الخمسة عشر يومًا التالية لتكليفه بالمأمورية، وعليه أن يدعو الخصوم بكتب مسجلة ترسل قبل ذلك التاريخ بسبعة أيام على الأقل يخبرهم فيها بمكان أول اجتماع ويومه وساعته، ويترتب على عدم دعوة الخصوم بطلان عمل الخبير .
ولما كان الثابت أن دائرة المأذونين بمحكمة شمال القاهرة للأحوال الشخصية الولاية على النفس قد قررت فى القانون رقم 30 لسنة 1984 كلى شمال ندب مكتب خبراء وزارة العدل للاطلاع على أوراق الدعوى وما بها من مستندات وما يقدم له ومعاينة المأذونيات موضوع الطلبين المقدمين من مصطفى عبد الفتاح عبد الخالق مأذون الدمرداش والمحمدى طه الجوهرى دسوقى مأذون القبة البلد، وإعادة تقسيم تلك المأذونيات تقسيمًا عادلاً وفقاً للكثافة السكانية وقد باشر الخبير مهمته وانتهى إلى تقسيم مأذونيات محكمة الوايلى الكلية للأحوال الشخصية إلى اثنتى عشرة مأذونية تضمنت إضافة شياخة الحدائق نطاق اختصاص الطاعن إلى مأذونية الدمرداش، وتقسيم شياخة حدائق القبة إلى مأذونيتين (أ و ب)، وقد تضمنت مجموعة محاضر أعمال الخبير أنه تم إخطار مقدمى الطلب مأذون الدمرداش ومأذون القبة البلد، وإخطار رئيس مجلس إدارة جمعية المأذونين، كما تم إخطار رئيس وحدة مباحث شرطة الوايلى للتحرى عن عدد المأذونيات التابعة للقسم وتعداد السكان المسلمين فى كل مأذونية، ولم تتضمن أعمال الخبير دعوة باقى الخصوم الآخرين بالنسبة لباقى المأذونيات التابعة لمحكمة الوايلى باعتبار أن ما ينتهى إليه الخبير سوف يمس مصالحهم ونطاق اختصاصاتهم بما كان متعينًا عليه إعلان كل مأذون للحضور أمامه فى الجلسات التى سوف يعقدها للوقوف على أوجه اعتراضاته، وإذ يترتب على عدم دعوة الخصوم أمام الخبير بطلان تقرير الخبير، فإن القرار الصادر بتعميم ما جاء بهذا القرار يضحى مخالفًا لأحكام القانون لاستناده إلى تقرير للخبير شَابَه البطلان بما يستتبع الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.