جلسة 13 من سبتمبر سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. على فكرى حسن صالح.
نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى خضرى نوبى محمد، و د. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة
مفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7713 لسنة 46 قضائية عليا:
ـ مشروع النفع العام ـ سلطة الجهة الإدارية فى اختيار الموقع المناسب ـ حدودها.
المواد (1)، (2)، (11)، (12) من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
لم يلزم المشرع جهة الإدارة بإقامة مشروع النفع العام خلال أجل محدد وإن كل ما اشترطه لجواز نزع الملكية هو أن تكون ثمة منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء نزع الملكية، فكلما كان هناك نفع عام جاز نزع الملكية من أجل تحقيقه ـ أطلق المشرع مجال التقدير فى هذا الشأن للجهة الإدارية طالبة نزع الملكية، حيث تتمتع بسلطة واسعة النطاق فى مجال اختيار الموقع المناسب لإقامة مشروع النفع العام وتحديد العقارات اللازمة للمشروع الذى قررت له صفة النفع العام بما يجتمع لها من مقومات الخبرة والدراية وعن اختصاص صحيح وبما تراه محققاً للمصلحة العامة وليس للمحكمة أن تحل محل الإدارة فى تقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة الموقع ولا أن تعقب على اختيارها لموقع معين من ناحيته الموضوعية مادامت قد أفصحت عن الأسباب الفنية التى ارتكنت إليها لاختيار الموقع الذى رأته ملائماً ومتفقاً مع المصلحة العامة ما دام رائدها فى ذلك المصلحة العامة ولم ينهض من الشواهد ما ينبئ عن أنها انحرفت عن غايات المصلحة العامة وتعسفت فى استعمال سلطتها أو أساءت استخدامها ـ تطبيق.
فى يوم الأحد الموافق 18/6/2000 أودع الأستاذ/ عبدالعاطى الفهمى، المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 7713 لسنة 46ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة “الدائرة الثانية” فى الدعوى رقم 105لسنة 50ق بجلسة 23/4/2000، والقاضى منطوقه “بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصاريف وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها”.
وطلب الطاعنان بصفتيهما ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه، والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأسباب.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين بصفتيهما المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 17/6/2002، وبجلسة 17/3/2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ـ موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 19/4/2003، وتدوول نظر الطعن بهذه الجلسة على النحو الموضح بمحضرها، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/9/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 105 لسنة 50ق. أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 30/10/1995 بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 فيما تضمنه من نزع ملكية العقار رقم 1145 شارع كورنيش النيل بالقاهرة وفى الموضوع أصلياً: بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً واحتياطياً : بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من نزع ملكية عقاره مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات، على سند من القول إنه يملك العقار رقم 1145 شارع كورنيش النيل 39 سابقاً ضمن ورثة هذا العقار وهو أيضًا يستأجره من سائر الورثة، متخذاً منه سكناً له ولأسرته ومحلاً يمارس فيه فنه ومورد رزقه، حيث إنه فنان تشكيلى وقد فوجئ بمطالبته على وجه السرعة بإخلاء هذا المنزل وتسليمه لمحافظة القاهرة لصدور القرار رقم 1740 لسنة 1995 باعتبار مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من أعمال المنفعة العامة وورود العقار الذى يملكه ويسكنه ضمن الكشوف الملحقة بالقرار المذكور.
وبجلسة 19/1/1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب ثلاثة من خبرائه المختصين لأداء المهمة المبينة بأسباب ومنطوق هذا الحكم.
وقد باشر مكتب خبراء وزارة العدل المهمة المسندة إليه وأودع تقريره فى الدعوى، وبجلسة 22/11/1998 قضت المحكمة المذكورة بإعادة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة لاستكمال ذات المأمورية على النحو الموضح بأسباب هذا الحكم.
وقــد أنجــز الخبـــراء المأموريـــة المسنـــدة إليهـــم وأودعـــوا تقريـــرهم فـى الدعــوى وبجلسة 23/4/2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى “الدائرة الثانية” حكمها المطعون فيه.
وشَّيدت المحكمة قضاءها ـ بعد استعراض نصوص المادة 1 و 2 و 14 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ـ على أن البادى من ظاهر الأوراق أن الإدارة أصدرت قرارها الطعين بالاستيلاء على عقار المدعى الموضح بالقرار وبالعريضة استناداً على لزوم العقار لاستكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية وتوفير المداخل والمخارج الخاصة به ولتأمين سلامته لأن العقار يقع فى ضوائع التنظيم ـ وهذه الأسباب كلها قد انتفت حسبما جاء بتقريرى لجنة الخبراء اللذين تطمئن إليهما المحكمة وتأخذ بهما فى أسباب حكمها وذلك لقيامهما على أسباب سائغة لها أصول ثابتة فى الأوراق، إذ إن البيّن من هذين التقريرين أن موقع العقار الذى تزعم الوزارة إقامة مركز صحفى عليه، هناك مواقع أخرى بديلة يمكن إقامة هذا المركز عليها، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء فاقداً سببه المبرر له مخالفاً لصحيح الواقع والقانون ويضحى من المرجح إلغاؤه، ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال ويتمثل فى حرمان المدعى من ملكه بقرار غير مشروع، فضلاً عما يمثله من تعدٍ على حق الملكية الذى كفل الدستور والقانون حمايته.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه، كما أنه شَابَه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب للأسباب الآتية:
1ـ إن القرار المطعون فيه قد صدر بتقرير المنفعة العامة لمشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد وبالاستيلاء على العقارات اللازمة لتنفيذه لاعتبارات أساسية أهمها أن هذا المشروع يندرج فى صميم الأعمال التى تستهدف تحسين المرافق العامة طبقاً للبند سابعاً من المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1990 سالفة الذكر بحسبان أن وزارة الخارجية تعتبر مرفقاً حيوياً، وواجهة لضيوف مصر من الوزراء والبعثات الدبلوماسية الأجنبية وما يتطلبه ذلك من تأمين سلامة المبنى والمنطقة المحيطة بها والتى تتمثل فى توفير المداخل والمخارج الخاصة بمبنى الوزارة وملحق الخدمات المزمع إقامته على الأرض المنزوعة ملكيتها لهذا الغرض وهو الأمر الذى يعينها على القيام بوظيفتها وأداء رسالتها فى علاقاتها المتعددة بالوزارات المناظرة لها فى كافة دول العالم وكثرة المترددين عليه من المصريين والأجانب وما يقتضيه ذلك من خدمات أمنية تستدعى ضرورة استكمالها بالاستيلاء على ما تراه لازماً لتحقيق الغرض من المشروع وعلى ذلك يكون هذا القرار قد صدر ابتغاء تحقيق مصلحة عامة ولم يقدم المطعون ضده ثمة دليل على أن جهة الإدارة لم تبتغِ به وجه المصلحة العامة وأنها قصدت الانتقام منه أو شَابَ تصرفها باعث من هوى، وحيث إن عيب إساءة استعمال السلطة من العيوب القصدية التى يتعين على من يدعيها إثباتها، الأمر الذى ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
2 ـ سبق أن قضت محكمة القضاء الإدارى بهيئة مغايرة فى الدعوى رقم 563 لسنة 50ق بجلسة 26/ 5/1996 برفض طلب وقف تنفيذ ذات القرار محل الطعن الماثل لانتفاء ركن الجدية وكان يتعين على الحكم الطعين أن يتقيد بما فصلت فيه محكمة القضاء الإداري احترامًا لحجية الأحكام القضائية باعتبار أن ما فصل فيه الحكم السابق هو أساس مشترك بين الدعويين يقيد المحكمة فى الدعوى اللاحقة المقامة على ذات الأساس المشترك إلا أن الحكم الطعين أغفل ذلك وأحل نفسه محل جهة الإدارة فى أخص شئونها الفنية فى تقرير صلاحية الجزء المنزوع ملكيته من المطعون ضده، وقدر أن هناك مواقع أخرى تصلح لهذا الغرض بما يخرجه عن نطاق رقابة المشروعية.
3 ـ أن الحكم الطعين قد استنبط من تقريري الخبراء ما ليس فيهما، حيث إن الثابت أن الحكم ذكر فى حيثياته أن الأسباب التى قام عليها القرار المطعون فيه قد انتفت حسبما جاء بتقريرى لجنه الخبراء، فى حين أن هذا مخالف تمامًا لما أوردته لجنة الخبراء فى تقريريها مما يجعل الحكم الطعين مشوباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها، ومردها إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإداري على القرار، على أساس وزنه بميزان القانون وزنًا مناطه مبدأ المشروعية، إذ يتعين على القضاء الإدارى ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له – بحسب الظاهر من الأوراق ـ ودون مساس بأصل الحق، أن طلب وقف التنفيذ قد توافر فيه ركنان: أولهما: ركن الجدية ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون، يحتمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، وثانيهما : ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أنه بتاريخ 25/7/1995 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 باعتبار مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد بكورنيش النيل ـ قسم بولاق ـ محافظة القاهرة من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة لتنفيذه ـ بناءً على قرار رئيس الجمهورية رقم 390 لسنة 1993 بالتفويض فى بعض الاختصاصات ـ ونشر فى الجريدة الرسمية ـ العدد 32 فى 10/8/1995م ـ ناصاً فى مادته الأولى على أن : “يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد بكورنيش النيل قسم بولاق بمحافظة القاهرة”.
كما نصت المادة الثانية من ذات القرار على أن : “يستولى بطريق التنفيذ المباشر على العقارات والأراضى اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه فى المادة السابقة ومساحتها الإجمالية 5934.30 متراً مربعاً، والمبين موقعها وحدودها وأسماء ملاكها بالكشوف والرسم التخطيطى الإجمالى للمشروع والمذكرة المرفقة”.
ومن حيث إنه قد استبان من مطالعة المذكرة الإيضاحية للقرار سالف الذكر أنه قد سبق أن صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 766 لسنة 1982 بنزع ملكية الأراضى والعقارات اللازمة لمبنى وزارة الخارجية الجديد بماسبيرو ، وتمت إقامة المبنى بارتفاع 32 طابقاً وقد طلبت وزارة الخارجية نزع ملكية بعض العقارات والأراضى المحيطة بها والبالغة مساحتها 5934.30 متراً مربعاً لاستكمال الخدمات الملحقة بالمبنى من الجهتين البحرية والقبلية بالإضافة إلى تأمين سلامة المبنى …. فهى عبارة عن أربعين عقاراً (أرضًا ومبانى) وفقاً للكشف المرفق جزء منها (19 عقاراً) بالجهة البحرية لمبنى الوزارة … والباقى (21عقاراً) تقع بالجهة القبلية لمبنى الوزارة وهو ضائع خطوط التنظيم (شارع بعرض 20م) طبقا للرسم المعتمد رقم 2142/ ج الصادر بشأنه قرار السيد / المحافظ رقم 102 لسنة 1975 بعضها مهدم والبعض الآخر بحالة سيئة وآيل للسقوط .. وأن تلك الأراضى والعقارات لازمة لاستكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من الجهتين البحرية والقبلية، بالإضافة إلى تأمين سلامة المبنى وتوفير المداخل والمخارج الخاصة بالوزارة وهي من أعمال المنفعة العامة ………”.
وقد ورد اسم المطعون ضده تحت مسلسل رقم 20 بالكشف المرفق بالقرار المشار إليه بشأن أسماء الملاك الظاهرين والمسطحات للأراضى والعقارات اللازمة لمشروع استكمال مبنى وزارة الخارجية الجديد.
ونفاذاً لقرار نزع الملكية المطعون فيه صدر قرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة1997 بتاريخ 24/5/1997 ـ والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم 118 بتاريخ 31/5/1997ـ متضمنًا نزع ملكية الأراضى والعقارات الصادر بشأنها قرار المنفعة العامة رقم 1740 لسنة 1995 والموضحة معالمها ومواقعها ومساحتها وحدودها وأسماء ملاكها الظاهرين بالكشوف والرسم التخطيطى الإجمالى المرفقين … .
وبتاريخ 22/6/1997 تم إيداع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 وقرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة 1997 سالفى الذكر عن العقارات الموضحة بالقرارين بمكتب الشهر العقاري بجنوب القاهرة .
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1990بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تنص على أنه : “يجرى نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة والتعويض عنه وفقاً لأحكام هذا القانون”.
كما تنص المادة الثانية من ذات القانون على أنه: “يعد من أعمال المنفعة العامة فى تطبيق أحكام هذا القانون : أولاً ………………………. سابعاً: أغراض التخطيط العمرانى وتحسين المرافق العامة. ثامناً: ما يعد من أعمال المنفعة العامة فى أى قانون آخر.
ويجوز بقرار من مجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات منفعة عامة إلى الأعمال المذكورة”.
كما يجوز أن يشمل نزع الملكية فضلاً عن العقارات اللازمة للمشروع الأصلى أية عقارات أخرى ترى الجهة القائمة على أعمال التنظيم أنها لازمة لتحقيق الغرض من المشروع أو لأن بقاءها بحالتها من حيث الشكل أو المساحة لا يتفق مع التحسين المطلوب.
ويكون تقرير المنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية مرفقاً به:
( أ) مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه .
(ب) رسم بالتخطيط الإجمالي للمشروع وللعقارات اللازمة .
وتنص المادة 11 من القانون المشار إليه على أن: “يوقع أصحاب العقارات والحقوق التى لم تقدم فى شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة”.
أما الممتلكات التى يتعذر فيها ذلك لأي سبب كان فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص وتودع النماذج أو القرار الوزارى فى مكتب الشهر العقارى المختص، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع.
وأخيراً تنص المادة 12 من القانون المشار إليه على أن: “إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها فى المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى الجريدة الرسمية، عُدَّ القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التى لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها”.
ومن حيث إنه انطلاقاً مما تقدم , فإن المشرع فى القانون رقم 10 لسنة 1990 سالف الذكر ـ المطبق على وقائع النزاع الماثل ـ قد حدد على سبيل الحصر وسيلتين أو إجراءين يترتب على اتباع أحدهما نقل ملكية العقارات المنزوعة ملكيتها إلى الدولة فى حين لم يرتب على إجراءات نزع الملكية الأخرى المنصوص عليها فى القانون المذكور والتي تكتمل بموجبها عملية نزع الملكية ـ أى أثر منشئ فى نزع الملكية إلى الدولة، وتنحصر هاتان الوسيلتان أو الإجراءان الناقلان الملكية للدولة فى الآتى:
أولاً: إيداع النماذج الخاصة التى وقَّع أصحاب الحقوق فيها على نقل ملكيتها للمنفعة العامة بمكتب الشهر العقارى المختص فى مده أقصاها سنتان من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة فى الجريدة الرسمية .
ثانياً: إيداع القرار الوزاري بنزع الملكية الصادر نتيجة رفض الملاك التوقيع على تلك النماذج أو تعذُّر الحصول على توقيع أصحاب الشأن فيها لأي سبب كان بمكتب الشهر العقاري المختص خلال المدة المذكورة، حيث رتب المشرع على إيداع النماذج أو القرار الوزارى بالنسبة للعقارات الواردة بها ذات الآثار المترتبة على شهر عقد البيع فإذا تقاعست جهة الإدارة عن اتخاذ أى إجراء من الإجراءين المذكورين سلفاً فإن المشرع رتب جزاءً على ذلك، يقع بقوة القانون وهو اعتبار قرار نزع الملكية كأن لم يكن، ومقتضى ذلك إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور قرار نزع الملكية، حيث يتحرر العقار محل هذا القرار من كافة آثار نزع الملكية التى قيدته خلال المدة المذكورة، وتلتزم جهة الإدارة بإعادة العقار بعد تطهره من تلك الآثار إلى أصحابه وإلا كانت غاصبة له لتخلف السبب المبرر للاستيلاء عليه.
ومن حيث إنه ومن جهة أخرى فإنه وإن كان المشرع لم يلزم جهة الإدارة إقامة مشروع النفع العام خلال أجل محدد وإن كل ما اشترطه لجواز نزع الملكية هو أن تكون ثمة منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء نزع الملكية، فكلما كان هناك نفع عام جاز نزع الملكية، من أجل تحقيقه، وقد أطلق المشرع مجال التقدير فى هذا الشأن للجهة الإدارية طالبة نزع الملكية حيث تتمتع بسلطة تقديرية واسعة النطاق فى اختيار الموقع المناسب لإقامة مشروع النفع العام وتحديد العقارات اللازمة للمشروع الذى قررت له صفة النفع العام بما يجتمع لها من مقومات الخبرة والدراية وعن اختصاص صحيح وبما تراه محققاً للمصلحة العامة وليس للمحكمة أن تحل محل جهة الإدارة فى تقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة الموقع ولا أن تعقب على اختيارها لموقع معين من ناحيته الموضوعية
ما دامت قد أفصحت عن الأسباب الفنية التى ارتكنت إليها لاختيار الموقع الذى رأته ملائماً ومتفقاً مع المصلحة العامة ما دام رائدها فى ذلك المصلحة العامة ولم ينهض من الشواهد ما ينبئ عن أنها انحرفت عن غايات المصلحة العامة وتعسفت فى استعمال سلطتها أو أساءت استخدامها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاستعانة بأهل الخبرة كإجراء من إجراءات الإثبات أمر متروك تقديره لمحكمة الموضوع، وهى لا تلتزم إلا بما تراه حقاً وعدلاً من رأى لأهل الخبرة، ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه من تقرير الخبير ولها أن تطرح ما انتهى إليه كله أو بعضه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق وفى ضوء ما كشفت عنه الظروف والملابسات المصاحبة لإصدار قرار نزع الملكية المطعون فيه وحسبما أفصحت عنها مذكرته الإيضاحية وبالقدر اللازم للفصل فى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أن الجهة الإدارية طالبة نزع الملكية ـ بعد تشييد مبنى وزارة الخارجية الجديد بارتفاع 32 طابقاً ـ كانت أمام حاجة ملحة لنزع ملكية العقار مثار النزاع الماثل، نظراً للزومه ـ ضمن الأراضى والعقارات المنزوعة ملكيتها بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 1730 لسنة 1995 المطعون فيه ـ لتنفيذ مشروع النفع العام وهو استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من الجهتين البحرية والقبلية، وتوفير المداخل والمخارج الخاصة بمبنى الوزارة، بالإضافة إلى تأمين سلامة المبنى.
وقد أفصحت جهة الإدارة عن أسباب اختيارها العقار موضوع النزاع نظراً لحاجتها إلى إقامة المركز الإعلامى مكانه، فضلاً عن وجود دواع وأسباب أمنية تقتضى المحافظة على سلامة مبنى الوزارة وسلامة المترددين عليه من المصريين والأجانب، نظراً لوجود هذا العقار داخل حرم وزارة الخارجية ويطل على القاعات الرئيسية للاجتماعات والمؤتمرات، بالإضافة لمواجهته ساحة انتظار سيارات الهيئات السياسية المترددة على الوزارة، وأنه فى وجود العقار المشار إليه فى هذا المكان يعرض أمن وسلامة مبنى الوزارة والمترددين عليه للاختراق والتهديد المباشر، ويشكل عبئاً أمنياً مستمراً على مبنى الوزارة والمترددين عليه، وبناء على هذين السببين تم تخصيص هذا العقار للمنفعة العامة.
كما استبان من مطالعة الأوراق أنه قد ورد بيان العقار موضوع النزاع والمتضمن لحدوده ومعالمه واسم مالكه الظاهر ـ تحت مسلسل رقم 20 بالكشف المرفق بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 المطعون فيه، كما ورد بذات رقم المسلسل بالكشف المرفق بقرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة 1997 بنزع ملكية العقارات جبراً، وقد تم إيداع هذين القرارين والكشفين المرفقين بهما بمكتب الشهر العقارى المختص بتاريخ 22/6/1997 وذلك قبل مُضى سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة المطعون فيه فى الجريدة الرسمية بتاريخ 10/8/1995.
ومن حيث إنه لا محل للحجاج باختيار عقار المطعون ضده لإقامة المركز الإعلامى عليه رغم وجود موقع بديل مناسب ضمن الأراضى والعقارات المستولى عليها وبعدم انطباق الأوصاف الواردة بالمذكرة الإيضاحية لقرار نزع الملكية المطعون فيه على العقار المذكور وذلك على نحو ما ردده المطعون ضده فى عريضة دعواه ومذكرات دفاعه أمام محكمة أول درجة وأمام هذه المحكمة وما انتهى إليه تقريرا مكتب خبراء وزارة العدل فى نتيجتها النهائية المودعان فى الدعوى موضوع الطعن الماثل وسايرهما الحكم الطعين، ذلك لأنه وإن كان القانون رقم 10 لسنة 1990 سالف الذكر قد اشترط وجود منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء المشروع تبرر نزع ملكية العقارات إلا أنه ترك للسلطة المختصة بتقرير المنفعة العامة للمشروع كامل التقدير فى تحديد العقارات اللازمة له ومن ثَمَّ فإن اختيار العقار موضوع التداعى وتخصيصه للمنفعة العامة مما يدخل فى مجال التقدير المطلق للجهة الإدارية طالبة نزع الملكية ما دام تصرفها خلا من إساءة استعمال السلطة بتغييها المصلحة العامة على النحو المتقدم .
كما أن المعول عليه عند اتخاذ إجراءات نزع ملكية العقارات هو مدى لزوم العقار ذاته لتنفيذ مشروع النفع العام أياً كانت أوصافه أو حالته الإنشائية، فضلاً عن أن البادي من الأوراق أنها خلت من أى دليل على وجود مواقع بديلة تملكها الدولة تصلح من الناحية الفنية لمشروع النفع العام المزمع إقامته، كما أنه لا خلاف بين أطراف الطعن على أن موقع عقار المطعون ضده مجاور لمبنى الوزارة .
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، فإنه متى ثبت من ظاهر الأوراق أن قرار تقرير المنفعة العامة المطعون فيه قد صدر من مختص وقام على سببه المبرر له قانوناً ولم يصادفه سقوط ولا يقدح فى تغييه المصلحة العامة ما ساقه المطعون ضده بمذكرات دفاعه لوصمه بعيب إساءة استعمال السلطة على اعتبار أن عيب الانحراف فى استعمال السلطة هو عيب قصدي فى السلوك الإداري يجب أن ينهض الدليل قاطعًا عليه ولا يجد مجاله فى الشق المستعجل بطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أساس من ظاهر الأوراق، فضلاً عن أن البادي من ظاهر الأوراق أن القرار المطعون فيه مبرأ مما ينعاه عليه المطعون ضده ،ومن ثَمَّ فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه إعراضاً عما تبديه الأوراق فى ظاهرها من مشروعية هذا القرار بما يتخلف معه ركن الجدية اللازم لوقف التنفيذ، وبالتالي فإنه يتعين القضاء بإلغاء هذا الحكم وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة (184) مرافعات .
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات .