جلسة 11 من ديسمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسينى عبدالمجيد مسلم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ غبريال جاد عبد الملاك، وعلى محمد الششتاوى، وأحمد محمد حامد، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / د. محمد عبد المجيد إسماعيل
مفوض الدولة
وحضور السيد / سيد سيف محمد
أمين السر
الطعن رقم 8230 لسنة 47 قضائية. عليا:
الحكم فى الدعوى – أثر الحكم بوقف التنفيذ يجب ألا يفرغ الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه.
من المسلم به أن القرار الإدارى هو موضوع دعوى الإلغاء، ويلزم أن يكون القرار قائمًا لحين الفصل فى موضوع دعوى الإلغاء، ومن ثَمَّ فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب على القضاء بوقف تنفيذ القرار إفراغ الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه، بحيث يستحيل على المحكمة عند الفصل فى موضوع الدعوى القضاء برفض طلب الإلغاء ــ تطبيق.
بتاريخ 27/5/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم المشار إليه بعاليه والذى قضى فى منطوقه: “بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات”.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن -الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون عليه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه، والزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
ونظر الطعن أمام الدائرة الخامسة “فحص” بجلسة 13/11/2001، وفيها قررت تأجيل نظره لجلسة 12/2/2002 لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن بشقيه.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/11/2003 قررت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع (الخامسة) بالمحكمة وحددت لنظره جلسة 3/1/2004، وفيها نظر بالجلسات التالية؛ حيث أودع الحاضر عن الطاعنين بصفاتهم ثلاث مذكرات بدفاعهم اختتمت بطلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الاتهام، وبجلسة 20/11/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 11/12/2004، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثَمَّ فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق وبالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم على أسبابه ــ فى أن المطعون ضدهما أقاما بتاريخ 4/12/2000 الدعوى رقم 1592 لسنة 55 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الثالثة) طلبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ تم إلغاء القرار السلبى الصادر من حى مدينة نصر بالقاهرة بالامتناع عن إصدار تراخيص البناء اللازمة لهما للبناء على قطعتى الأرض المملوكتين لهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إزالة الحظر الذى تتخذه إدارة حى مدينة نصر سندًا لرفض ترخيص البناء لتلك الأراضى، وذلك للأسباب الموضحة بصحيفة الدعوى.
وقد نظر الشق المستعجل من الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، وبجلسة 3/4/2001 قضت بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن حى مدينة نصر امتنع عن الترخيص للمدعيين بالبناء على الأرض الفضاء المملوكة لهما دون أن تكون هناك حالة من الحالات التى تعطيهما الحق فى رفض الترخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، والخطأ فى تطبيقه وتأويله وصدوره مشوبًا بالقصور فى التسبيب، وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الاتهام.
وحيث إنه عن موضوع الطعن ــ فإن الأصل فى القرار الإدارى ــ وفقًا لمدلول نص المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــ هو نفاذه وسريان أحكامه ما لم تسحبه الإدارة فى الحدود التى يجوز فيها السحب، أو يقضى بإلغائه لمخالفته لأحكام القانون، وعليه فإن وقف تنفيذ القرار الإدارى ينطوى على خروج على هذا الأصل، ومن ثَمَّ فلا يسوغ ذلك إلا حيث تدعو ضرورة ملحة لتفادى نتائج يتعذر تداركها فيما لو لم يقض بوقف تنفيذه، ذلك أن المشرع حينما خوَّل القضاء الإدارى صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية إنما استهدف تلافى النتائج الخطيرة التى قد تترتب على تنفيذ القرار مع الحرص فى الوقت ذاته على مبدأ افتراض سلامة القرارات الإدارية، وقابليتها للتنفيذ، ومن ثَمَّ يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين أولهما قيام حالة الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار فى تنفيذه نتائج يتعذر تداركها، والمقصود بهذه النتائج تلك التى يمتنع إصلاحها بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو يتعذر إصلاحها بالتعويض عنها ماديًا أو تلك التى يستحيل إصلاحها قانونًا، وثانيهما ركن الجدية ومؤداه أن يكون ادعاء الطالب قائمًا بحسب الظاهر على أسباب يرجح معها إلغاء القرار عند الفصل فى طلب الإلغاء، وقد استقر القضاء الإدارى على ضرورة توافر هذين الركنين معًا للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى (فى هذا المعنى الحكم الصادر فى الطعن رقم 11263 لسنة 46 ق . عليا جلسة 13/5/2003).
وحيث إن من المسلم به أن القرار الإدارى هو موضوع دعوى الإلغاء، ويلزم أن يكون القرار قائمًا لحين الفصل فى موضوع دعوى الإلغاء، ومن ثَمَّ فإن إعمال ذلك ولازمه هو ألا يترتب على القضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى إفراغ الدعوى الموضوعية من مضمونها بزوال القرار المطعون فيه بحيث يستحيل على المحكمة عند الفصل فى موضوع الدعوى القضاء برفض طلب الإلغاء لأن واقع الحال يترتب عليه استحالة تدارك ما تم نتيجة تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أو لتعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه القرار قبل القضاء بوقف تنفيذه لاسيما وأن الحكم القضائى يجب ألا يكون بمنأى عن الحالة الواقعية بين الخصوم، مما يتعين معه فى هذه الحالة نظر مثل هذه الدعوى موضوعًا وليس كقضاء مستعجل لتفادى النتائج سالفة الذكر وحتى لا ينقلب الحكم الصادر فى الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار ــ رغم أنه مؤقت وصادر من ظاهر الأوراق ــ إلى حكم نهائى يَجبُّ موضوع الدعوى ويصبح الحكم الموضوعى غير ذى أثر، رغم أنه الأصل فى النزاع مما يتنافى مع الطبيعة القانونية لسلطة وقف التنفيذ على النحو السالف بيانه.
(فى هذا المعنى حكم هذه المحكمة فى الطعن رقم 7211 لسنة 46 ق. عليا جلسة 31/5/2003).
وحيث إنه على هدى ما تقدم ــ فإنه بالنسبة للشق المستعجل من الدعوى المطعون فيها على الحكم الصادر فيها والذى ينصب على طلب وقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن إصدار الترخيص للمدعيين وذلك على قطعتى الأرض ملكهما “الأول القطعة رقم 15 بلوك رقم 109 بالمنطقة السادسة بمدينة نصر”، والثانى القطعة رقم 1بلوك 71 بالمنطقة السادسة بمدينة نصر ــ فإنه لما كان ليس من شأن الاستمرار فى تنفيذ ذلك القرار المطعون فيه ترتيب آثار يتعذر تداركها، بل إن مقتضى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه هو قيام المدعى باستخراج ترخيص البناء بالارتفاع المطلوب وتشييده على هذا الأساس.
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ومؤداه إلزام جهة الإدارة بإصدار ترخيص البناء للمدعيين بالارتفاع المطلوب على ما سلف البيان، والقيام بالبناء على هذا الأساس وكان ذلك الأمر هو الذى يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ويترتب عليه زوال القرار تبعًا لزوال محله بزوال حظر البناء والارتفاعات عن حد معين بحيث لن يتبقى للمحكمة ما تقضى به عند نظر الشق الموضوعى من دعوى المطعون ضدهما وهو ما يتعارض مع النهج القضائى الواجب إعماله على نحو صحيح، ومن ثَمَّ فإنه ينتفى ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مما يتعين معه القضاء برفضه دون ما حاجة إلى التصدى لبحث ركن الجدية لعدم جدواه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون قد جَانَبَه الصواب فيما قضى به الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغائه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الطاعنين المصروفات عن درجتى التقاضى.