جلسة 15 من مارس سنة 2008
(الدائرة الأولى)
الطعن رقم 8670 لسنة 46 القضائية عليا.
– إقامتها من متعددين.
الأصل أن ترفع الدعوى من شخص واحد بطلبات محددة وواضحة – الجمع بين مدعين متعددين في صحيفة دعوى واحدة يكون سائغا إذا كان يربطهم جميعا أمر واحد، وتستند دعواهم إلى ذات السبب– مقتضى ذلك: أن إقامة أكثر من مدعٍ دعوى واحدة طعنا على قرار جهة الإدارة بإزالة السقف الذي أقامه كل منهم بمحله دون ترخيص, وكون مبنى الطعن على هذا القرار واحدا، وعدم إبداء الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري اعتراضا على شكل إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، وخَوْضُها في موضوع الدعوى دون التمسك بهذا الدفع الشكلي؛ يجعل الدعوى مقبولة– تطبيق([1]).
في يوم الثلاثاء الموافق 11/7/2000 أودع الأستاذ / … نائباً عن الأستاذ / … المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 8670 لسنة 46 القضائية عليا، وذلك طعنا على الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 3307 لسنة 21 القضائية القاضي في منطوقه بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون –للأسباب المبينة بتقرير الطعن– بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا وبإعادة الدعوى لمحكمة القضاء الإداري بالمنصورة للفصل في طلبات الطاعنين.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع حيث نظر على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 15/3/2008 وفيها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لتغير التشكيل وتقرر إصدار الحكم في آخر الجلسة وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات – في أن الطاعنين (المدعين) أقاموا الدعوى رقم 3307 لسنة 21 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالبين وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز مدينة دمياط رقم 69 لسنة 1999 فيما تضمنه من إزالة البروز والسقفية الخاصة بمحل كل منهم الكائن بشارع 23 يوليو بدمياط مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 19 من يوليه سنة 2000 قضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بعدم قبول الدعوى على أساس أن لكل مدعٍ مركزاً قانونياً مستقلاً ومغايراً للمركز القانوني لباقى المدعين ولا يوجد تضامن بينهم مما كان يقتضى أن يقيم كل منهم دعوى مستقلة بطلباته إذ لا توجد مصلحة مشتركة تبرر توجيه خصومتهم على النحو الذي أقيمت به الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأن المدعين يجمعهم مركز قانوني واحد فقد نسب إليهم جميعاً مخالفة القانون بإقامة أسقف لمحلاتهم دون ترخيص.
ومن حيث إنه إذا كان الأصل أن ترفع الدعوى من شخص واحد بطلبات محددة وواضحة إلا أن الجمع بين مدعين متعددين في صحيفة دعوى واحدة يكون سائغا إذا كان يربطهم جميعا أمر واحد وتستند دعواهم إلى ذات السبب. ولما كان ذلك وكان الطاعنون (المدعون) قد أقاموا دعواهم طعنا على قرار رئيس مركز ومدينة دمياط رقم 69 لسنة 1999 بإزالة السقف الذي أقامه كل مدعٍ بمحله دون ترخيص, وكان مبنى الطعن على هذا القرار واحدا وهو مخالفته لأحكام القانون لأن هذه الأسقف لا تحتاج إلى ترخيص, وكان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية لم تبد أمام محكمة القضاء الإداري اعتراضا على شكل إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، وخاضت في موضوع الدعوى ولم تتمسك بهذا الدفع الشكلي، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى بعد ذلك إلى عدم قبول الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح أحكام القانون، بما يستوجب إلغاءه، وإعادة طرح الدعوى من جديد أمام محكمة القضاء الإداري حتى لا تفوت على المدعين درجة من درجات التقاضي وخاصة أن الدعوى غير مهيأة للفصل فيها.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها بهيئة مغايرة وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطعن.
)1) قارن بحكم الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 11263 لسنة 47 القضائية بجلسة 24/3/2007، المنشور بمجموعة المبادئ التي قررتها في الفترة من أول أكتوبر 2006 وحتى أبريل 2007، مكتب فني، رقم 78 ص 500، حيث انتهت المحكمة إلى عدم جواز رفع أكثر من شخص دعوى بصحيفة واحدة، سواء كانت طلباتهم واحدة ومتماثلة، أو متعددة ومتغايرة، إلا إذا كانت مراكزهم القانونية مندمجة في مركز قانوني واحد غير قابل للتجزئة أو الانفصال. والمناط في ذلك أن تتحقق المصلحة في توجيه الخصومة بصورة جماعية، وهو أمر يرجع تقديره إلى المحكمة وفق ما تراه من ظروف الدعوى، = = وانتهت المحكمة إلى عدم تحقق هذا الفرض الاستثنائي المجيز لرفع دعوى جماعية في حالة ما إذا كان المدعون يطلبون في صحيفة الدعوى توصيل التيار الكهربائي لمنزل كل منهم؛ لأن لكل منهم مركزا قانونيا خاصا به، ومستقلا وقائما بذاته، ولا يجمعهم وضع قانوني غير قابل للتجزئة، أو مصلحة جماعية مشتركة.