جلسة الأربعاء الموافق 17 من ابريل سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / عبدالحق أحمد يمين و أشرف محمد شهاب.
الطعن رقم 898 لسنة 2018 اداري
القضاء الاتحادي . القضاء المحلي . اختصاص ولائي . نظام عام . حكم ” خطأ في تطبيق القانون ” . نقض ” ما يقبل من الأسباب”.
– الولاية القضائية بدولة الامارات . لجهتي قضاء اتحادي ومحلي . مؤدى ذلك . وجوب التزام كل جهة حدود ولايتها وعدم مخالفتها سلبا أو ايجابا دون تنازل عنه . وأن توزيع الاختصاص الولائي متعلقة بالنظام العام.
– القضاء في امارة دبي جهة قضائية مستقلة عن القضاء الاتحادي وأساس ذلك؟
– لا يجوز اقامة دعوى أمام المحاكم الاتحادية . بطلب انعدام حكم صادر من جهة القضاء المحلي . علة ذلك؟
– الحكم الصادر من القضاء المحلي لا يحوز الحجية أمام القضاء الاتحادي إذا كان النزاع بحسب الأصل من اختصاص الأخير بمناسبة نزاع منظور أمامه هو بحسب الأصل من اختصاصه.
– مثال.
(الطعن رقم 898 لسنة 2018 اداري ، جلسة 17/4/2019)
____
لما كان من المستقر عليه أن الولاية القضائية في دولة الإمارات تقوم عليها جهتان قضائيتان مستقلتان عن بعضهما وهما القضاء الاتحادي والقضاء المحلي ، وأن لكل جهة منهما اختصاصها الذي يتعين أن تلتزم به ولا تخالفه سلبا أو ايجابا فلا تتنازل عن اختصاص مقرر لها ولا تنتزع اختصاصا ليس لها ، وأن توزيع الاختصاص الولائي على هذا النحو هو من النظام العام ، وإذا كان القضاء في إمارة دبي جهة قضائية مستقلة عن القضاء الاتحادي فإن توزيع الاختصاص فيهما يكون محكوما بالمادة (104) من الدستور ، وتطبيقا لذلك فلا يسوغ إقامة دعوى أمام المحاكم الاتحادية بطلب انعدام حكم صادر من جهة القضاء المحلي باعتبار أنه لا يجوز لهذه المحاكم أن تسلط رقابتها على حكم صادر من جهة قضائية أخرى وإنما سبيل ذلك هو اتباع السبل والإجراءات التي رسمها المشرع أمام ذات الجهة القضائية مصدرة الحكم ، إلا أن ذلك لا يعني أن الحكم الصادر من القضاء المحلي يحوز الحجية أمام القضاء الاتحادي إذا كان النزاع بحسب الأصل من اختصاص هذا الأخير بحسبان أن القضاء الاتحادي ولئن كان لا يملك أن يسلط رقابته على حكم صادر من جهة قضائية أخري وتبعا لذلك فلا يملك القضاء بانعدامه نزولاً على قواعد توزع الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام إلا أنه نزولاً على ذات القواعد فإنه لا يحوز الحجية أمام القضاء الاتحادي بمناسبة نزاع منظور أمامه هو بحسب الأصل من اختصاصه.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الدائرة الابتدائية بمركز دبي للمنازعات الإيجارية نظرت الدعوى رقم 1534 لسنة 2018 المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنة وقضت بجلسة 11/3/2018 بإلزام المدعى عليها – الطاعنة – بسداد بدل إيجار السكن موضوع النزاع وبسداد مقابل الفترة المستغرقة لتنفيذ أعمال الصيانة وبسداد قيمة أعمال الصيانة وتأيد هذا الحكم استئنافيا بالحكم الصادر من اللجنة الاستئنافية الأولي بجلسة 23/4/2018 ، وإذا كان الطلب العارض في الدعوى الماثلة ينصب على عدم انعدام الحكم المذكور وهو ما لا يجوز قانونا لاستقلال كل من الجهتين عن بعضهما ، ولا يغير من ذلك أن أحد طرفي الدعوى الصادر فيها الحكم المذكور هى جهة اتحادية بما لا يحوز معه هذا الحكم حجية أمام القضاء الاتحادي إذ إن ذلك مردود بأن محل الطعن الماثل – في الطلب العارض – لا ينصب على موضوع النزاع الذي تناوله الحكم المذكور أو طلب استرداد ما صرف تنفيذاً له حتى ينعقد الاختصاص للقضاء الاتحادي باعتبار أن الحكم المذكور لا يحوز حجية أمامه وإنما ينصب بالأساس على انعدام حكم صادر من لجنة تابعة للقضاء المحلي وهو ما لا يجوز قانونا إعمالا للمبادئ سالفة البيان مما يتعين معه رفض النعي في هذا الخصوص.
وحيث إن النعي سديد في خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه بعدم قبول الطلب الأصلي في الدعوى بحسبان أنه لا ينصب على طلب انعدام الحكم الصادر من القضاء المحلي وإنما ينصب على نزاع أحد طرفيه جهة اتحادية وهو مما يختص به القضاء الاتحادي إعمالا للمبادئ سالفة البيان ، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بما فيها الطلب الأصلي بخصوص استرداد مبلغ التأمين المطالب به استناداً لانعدام الحكم الصادر من الدائرة الابتدائية بدبي سالف البيان في حين أن هذا الحكم لا يحتج به أمام المحاكم الاتحادية بمناسبة نظر النزاع هو بالأساس من اختصاصها كما سلف البيان وفضلا عن ذلك فإن الحكم المذكور لم يتناول هذا الطلب في قضائه الأمر الذي يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص.
_____
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 33 لسنة 2018 إداري كلي أبوظبي اتحادي بتاريخ 19/2/2018 اختصمت فيها المطعون ضده طالبة الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغ 94,500 درهم على سند من أنها استأجرت من المدعى عليه سكنا لبعض موظفيها بإمارة دبي لمدة سنة اعتبارا من 1/7/2015 حتى 30/6/2016 وتم تجديد العقد لمدة مماثلة وتم دفع تأمين مقداره (94,500) درهم نص العقد على استرجاعه لدى انتهاء العقد وتسليم العين المؤجرة ، وبعد تسليم العين امتنع المدعي عليه عن رد مبلغ التأمين المدفوع رغم المطالبات الودية مما حدا بها إلي إقامة دعواها بالطلبات سالفة البيان.
وبجلسة 15/5/2018 قدمت المدعية مذكرة تضمنت طلبا عارضا التمست فيه القضاء بانعدام الحكم الصادر في الدعوى رقم 1534 لسنة 2018 ( إيجارات دبي ) من مركز فض المنازعات الإيجارية لمخالفته الدستور والقانون.
وبجلسة 29/5/2018 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية (أولا) في الطلب العارض باعتبار الحكم الصادر في الدعوى رقم 1534 لسنة 2018 إيجارات دبي المؤيد استئنافيا بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 306 لسنة 2018 إيجارات دبي معدوماً وبعدم الاعتداد به وبآثاره (ثانيا) بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغاً مقداره (94,500) درهم والمصروفات.
استأنف المطعون ضده الحكم المذكور بالاستئناف رقم 123 لسنة 2018 وبجلسة 2/10/2018 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى ، فأقامت الطاعنة طعنها الماثل.
وحيث إن المحكمة نظرت الطعن في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل ما تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه قضي بعدم قبول الدعوى بشقيها استناداً على أن محل الدعوى لا ينصب على نزاع تختص به المحاكم الاتحادية ، وأن ما انتهى إليه الحكم غير سديد بحسبان أن أحد طرفي النزاع هو جهة اتحادية وأن الاختصاص به معقود للمحاكم الاتحادية بحكم الدستور والقانون وأن صدور حكم من لجنة الإيجارات التابعة للقضاء المحلي بدبي هو تعدٍ على اختصاص القضاء الاتحادي ولا يحوز الحجية أمامه مما كان يتعين معه القضاء بانعدامه والتصدي لموضوع الدعوى بطلبيها الأصلي والعارض الأمر الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد بخصوص ما قضي به الحكم المطعون فيه بعدم قبول الطلب العارض في الدعوى ذلك أنه من المستقر عليه أن الولاية القضائية في دولة الإمارات تقوم عليها جهتان قضائيتان مستقلتان عن بعضهما وهما القضاء الاتحادي والقضاء المحلي ، وأن لكل جهة منهما اختصاصها الذي يتعين أن تلتزم به ولا تخالفه سلبا أو ايجابا فلا تتنازل عن اختصاص مقرر لها ولا تنتزع اختصاصا ليس لها ، وأن توزيع الاختصاص الولائي على هذا النحو هو من النظام العام ، وإذا كان القضاء في إمارة دبي جهة قضائية مستقلة عن القضاء الاتحادي فإن توزيع الاختصاص فيهما يكون محكوما بالمادة (104) من الدستور ، وتطبيقا لذلك فلا يسوغ إقامة دعوى أمام المحاكم الاتحادية بطلب انعدام حكم صادر من جهة القضاء المحلي باعتبار أنه لا يجوز لهذه المحاكم أن تسلط رقابتها على حكم صادر من جهة قضائية أخرى وإنما سبيل ذلك هو اتباع السبل والإجراءات التي رسمها المشرع أمام ذات الجهة القضائية مصدرة الحكم ، إلا أن ذلك لا يعني أن الحكم الصادر من القضاء المحلي يحوز الحجية أمام القضاء الاتحادي إذا كان النزاع بحسب الأصل من اختصاص هذا الأخير بحسبان أن القضاء الاتحادي ولئن كان لا يملك أن يسلط رقابته على حكم صادر من جهة قضائية أخري وتبعا لذلك فلا يملك القضاء بانعدامه نزولاً على قواعد توزع الاختصاص الولائي المتعلقة بالنظام العام إلا أنه نزولاً على ذات القواعد فإنه لا يحوز الحجية أمام القضاء الاتحادي بمناسبة نزاع منظور أمامه هو بحسب الأصل من اختصاصه.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الدائرة الابتدائية بمركز دبي للمنازعات الإيجارية نظرت الدعوى رقم 1534 لسنة 2018 المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنة وقضت بجلسة 11/3/2018 بإلزام المدعى عليها – الطاعنة – بسداد بدل إيجار السكن موضوع النزاع وبسداد مقابل الفترة المستغرقة لتنفيذ أعمال الصيانة وبسداد قيمة أعمال الصيانة وتأيد هذا الحكم استئنافيا بالحكم الصادر من اللجنة الاستئنافية الأولي بجلسة 23/4/2018 ، وإذا كان الطلب العارض في الدعوى الماثلة ينصب على عدم انعدام الحكم المذكور وهو ما لا يجوز قانونا لاستقلال كل من الجهتين عن بعضهما ، ولا يغير من ذلك أن أحد طرفي الدعوى الصادر فيها الحكم المذكور هى جهة اتحادية بما لا يحوز معه هذا الحكم حجية أمام القضاء الاتحادي إذ إن ذلك مردود بأن محل الطعن الماثل – في الطلب العارض – لا ينصب على موضوع النزاع الذي تناوله الحكم المذكور أو طلب استرداد ما صرف تنفيذاً له حتى ينعقد الاختصاص للقضاء الاتحادي باعتبار أن الحكم المذكور لا يحوز حجية أمامه وإنما ينصب بالأساس على انعدام حكم صادر من لجنة تابعة للقضاء المحلي وهو ما لا يجوز قانونا إعمالا للمبادئ سالفة البيان مما يتعين معه رفض النعي في هذا الخصوص.
وحيث إن النعي سديد في خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه بعدم قبول الطلب الأصلي في الدعوى بحسبان أنه لا ينصب على طلب انعدام الحكم الصادر من القضاء المحلي وإنما ينصب على نزاع أحد طرفيه جهة اتحادية وهو مما يختص به القضاء الاتحادي إعمالا للمبادئ سالفة البيان ، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بما فيها الطلب الأصلي بخصوص استرداد مبلغ التأمين المطالب به استناداً لانعدام الحكم الصادر من الدائرة الابتدائية بدبي سالف البيان في حين أن هذا الحكم لا يحتج به أمام المحاكم الاتحادية بمناسبة نظر النزاع هو بالأساس من اختصاصها كما سلف البيان وفضلا عن ذلك فإن الحكم المذكور لم يتناول هذا الطلب في قضائه الأمر الذي يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص.
وحيث إن النزاع صالح للحكم فيه بحالته ومن ثم تتصدى المحكمة للفصل فيه عملاً بحكم المادة (184) من قانون الإجراءات المدنية.
وحيث إنه عن طلب المستأنف ضدها الأصلي بسداد المستأنف مبلغ (94,500) درهم قيمة وديعة التأمين عن السكن المستأجر موضوع النزاع فإن مناط استرداد هذا المبلغ ألايترتب بعد انتهاء العقد وتسليم العين خسائر أو أضرار لحقت بالعين فإذا ما ثبتت هذه الخسائر بعد معاينة هذه العين فإنها تستقطع من مبلغ التأمين المذكور وذلك حسبما هو منصوص عليه بشروط العقد المبرم بين الطرفين ، لما كان هذا وكان المستأنف قدم كتابا من مدير إدارة الصيانة العامة في بلدية دبي مؤرخ في 21/1/2018 يفيد أنه بعد معاينة العقار – موضوع النزاع – تم تقدير أعمال الصيانة اللازمة بقدار (89,500) درهم فضلا عن المبالغ المتطلبة لفترة التنفيذ وإذا كانت المبالغ المتطلبة للصيانة وفترة التنفيذ تستغرق مبلغ التأمين المشار إليه ومن ثم فقد تخلف مناط استرداده نزولا على شروط العقد المذكور الأمر الذي يضحي معه طلب المستأنف ضدها والحال كذلك غير قائم على أساس متعيناً رفضه.