جلسة 20من يناير سنة2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ على محمد الششتاوى إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد محمد حامد محمد نائب رئيس مجلس الدولة
/ عادل سيد عبد الرحيم بريك نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـــــــــار / أحمد عبد الفتاح مراد مفــــــــوض الدولــــــــة
الطعن رقم 9108 لسنة50ق .عليا
– تأديب – التحقيق امتناع العامل عن المثول أمام المحقق – أثرة .
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن من ضمانات التحقيق المقررة قانوناً أحاطه العامل علماً بما هو منسوب إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء عليه . إلا أن امتناعه عن المثول أمام المحقق المختص والإدلاء بأقواله بمحضر التحقيق متى أتيح له ذلك لا يعدو أن يكون تنازلاً من جانبه عن حقه فى الدفاع ومن ثم فلا تثريب على جهة الإدارة أن صدر قرارها بالجزاء بسند من هذا التحقيق . ولا يعد ذلك فى حد ذاته مخالفة تأديبية وأن تم النص على خلاف ذلك فى لائحة الجزاءات السارية على العاملين بالجهة . إذ لا يجوز قانوناً أن يؤثم فعل أو امتناع لا يمثل خروجاً على الواجب الوظيفى أو مقتضاه إعمالاً لمبدأ الشرعية وحق الطاعن فى المثول أمام المحقق المختص والإدلاء بأقواله فى محضر التحقيق هو حق مقرر له قانوناً إن شاء أعمل مقتضاه وإن شاء تنازل عنه ولا يلومن من بعد إلا نفسه بتفريطه فى حقه فى إبداء دفاعه ودفع ما نسب إليه من اتهام.
فى يوم الثلاثاء الموافق 27/4/2004 أودع الأستاذ/غبريال إبراهيم غبريال المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 9108 لسنة50ق. عليا فى الحكم المشار إليه الصادر بقبول الطعن التأديبى شكلا ورفضه موضوعا.
والتمس الطاعن-لما ورد بتقرير طعنه من أسباب-الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته التى أبداها أمام المحكمة المطعون على الحكم الصادر منها.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتهما على النحو المبين بالأوراق.
كما أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن طلبت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/5/2005 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 27/3/2006 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الخامسة-موضوع) لنظره بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/5/2006 حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/11/2006 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد أودع خلال الأجل المقرر قانونا وإذ استوفى سائر أوضاعه الأخرى فمن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص-حسبما تفصح عنه الأوراق-فى أن المدير المساعد لإدارة الشئون الإدارية بفرع البنك المركزى المصرى بالإسكندرية أعد مذكرة مؤرخة 24/10/2002 للعرض على نائب مدير عام الإدارة تضمنت أنه تم تكليف الطاعن بالسفر إلى محافظة الجيزة لتسليم الإدارة العامة للمحفوظات والميكروفيلم بالبنك رسالة محفوظات وذلك يوم الأحد الموافق 20/10/2002 على أن يتم تسليم الرسالة يوم الوصول أو اليوم التالى له مباشرة ويعود لمقر عمله يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 بيد أن الطاعن لم يعد إلى العمل فى هذا اليوم الأمر الذى دعا مدير عام الإدارة للشئون المالية والإدارية إلى الاتصال بالإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم التى أفادت أن الطاعن حضر إلى الإدارة الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 21/10/2002 بدلا من الساعة الثامنة صباحا مما تعذر تسليم رسالة المحفوظات المشار إليها وتأجيل تسليمها إلى يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 وعقب عودة الطاعن إلى مقر عمله بالإسكندرية تقدم بطلب لصرف بدل سفر عن المدة من الأحد الموافق 20/1/2002 إلى الساعة السابعة من يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 وبناء عليه تم عرض الموضوع على مدير عام فرع البنك المذكور الذى أحاله إلى الإدارة القانونية لتحقيقه حيث رفض الطاعن المثول أمام المحقق المختص للإدلاء بأقواله فيما هو منسوب إليه ومن ثم قررت لجنة الجزاءات بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/1/2003 بمجازاته بخصم أجر يومين من راتبه لخروجه على واجبه الوظيفى بعدم تواجده يوم الاثنين الموافق 21/10/2002 كمندوب للفرع لتسليم رسالة محفوظات بمقر الإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم وتأخير تسليمها إلى يوم 22/10/2002 وبمجازاته بخصم أجر خمسة أيام من راتبه لما نسب إليه من عدم مثوله أمام جهة التحقيق بالبنك للإدلاء بأقواله بالرغم من توجيه استدعائين إليه فى هذا الشأن إلا أن الطاعن تظلم من قرار مجازاته وإزاء رفض تظلمه فقد أقام طعنا عليه أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية التى قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 29/2/2004 بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وأقامت قضاءها على أن ما نسب إلى الطاعن من تأخره فى تسليم رسالة المحفوظات المكلف بتسليمها للإدارة العامة للمحفوظات والميكروفيلم فإنها ثابتة قبله من كتاب هذه الإدارة المؤرخ 23/10/2002 والذى يفيد أن عملية التسليم تم تأجيلها إلى يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 لتأخر الطاعن فى الحضور لمقر الإدارة يوم الاثنين إلى الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 21/10/2002 وهو ما أقر به الطاعن بعريضة طعنه التأديبى كما أن المخالفة الثانية المنسوبة إليه من عدم مثلوه أمام جهة التحقيق بالبنك فهى ثابتة فى جانبه أيضا من استلامه الاستدعاء المؤرخ 29/10/2002 ورفضه استلام الاستدعاء الثانى المؤرخ 31/10/2002 أمام كل من نائبى المدير العام بالإدارة العامة للشئون المالية والإدارية ومسعد السيد أبو جبل من العاملين بفرع البنك المذكور الأمر الذى يكون معه الطاعن قد خرج على واجبه الوظيفى مما يقيم مسئوليته التأديبية وبذلك يكون قرار مجازاته قد قام على السبب المبرر له قانونا ويكون طلب إلغائه لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين صدر مخالفا للثابت من الأوراق إذ أن حافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 6/7/2003 قد طويت على خطاب إدارة الحفظ بالإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم يتضمن أن المأمورية المكلف بها الطاعن قد انتهت صباح يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 فضلا عن أن الحكم الطعين قد أخل بحق الدفاع المقرر للطاعن إذ أن تأخير الطاعن فى تسليم المحفوظات يوم 21/10/2002 يرجع إلى مرضه المفاجئ حيث كان يعانى من مغص كلوى حاد وارتفاع شديد فى درجة الحرارة وهبوط فى ضغط الدم وذلك وفقا للتذكرة الطبية المقدمة بحافظة مستنداته كما أن استدعاء الطاعن الأول للتحقيق قد شابه البطلان لعدم بيان المخالفة المنسوبة إليه كما أنه لم يرفض استلام الاستدعاء الثانى إذ لو صح ما يدعيه البنك المطعون ضده فى هذا الشأن لا ثبت ذلك بموجب محضر رسمى وأمام شهود.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن رقابة المحكمة الإدارية العليا للأحكام التأديبية هى رقابة قانونية فلا تعنى بمعاودة النظر فى الحكم الطعين بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتا ونفيا إلا إذا كان الدليل الذى استند إليه قضاء الحكم الطعين غير مستمد من أصول ثابتة فى الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فيتعين عندئذ التدخل وتصحيح الحكم باعتباره قد خالف القانون وغير قائم على سببه المبرر للإبقاء عليه.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن وقوامها تأخره فى تسليم رسالة المحفوظات المكلف بتسليمها إلى إدارة الحفظ بالإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم فإن الحكم الطعين قد استخلص إدانة الطاعن استخلاصا سائغا وساق دليلا عليه مما ورد بكتاب نائب المدير العام للإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم المؤرخ 23/10/2002 إلى مدير عام الإدارة العامة للشئون المالية والإدارية بفرع البنك المطعون ضده بالإسكندرية من أن استلام رسالة المحفوظات قد تم الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 لحضوره متأخرا الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد ظهر يوم الاثنين الموافق 21/10/2002 مما تعذر معه استلام الرسالة المشار إليها ودون محاجة بأن كتاب ذات الإدارة المؤرخ 22/10/2002 قد تضمن أن واقعة التسليم قد تمت صباح يوم 20/10/2002 إذ أن الشهادة الطبية المقدمة من الطاعن والصادرة عن الطبيب مصطفى صلاح سليمان والمؤرخة 20/10/2002 تفيد-حسب زعم الطاعن-أنه كان مريضا فى هذا اليوم وكان يعانى من مغص كلوى حاد وارتفع شديد فى درجة الحرارة وهبوط بضغط الدم وهو ما يفيد أن الاستلام الفعلى لرسالة المحفوظات لم يكن يوم 20/10/2002 يؤيد ذلك ويعضده ما ورد بمذكرة المدير المساعد لإدارة الشئون الإدارية المؤرخة 24/10/2002 إلى نائب مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية والمالية من أنه إزاء تغيب الطاعن عن الحضور إلى مقر عمله بفرع البنك بالإسكندرية يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 فقد أفصل المدير العام للإدارة المذكورة بالإدارة العامة للحفظ والميكروفيلم الذى أفاده هاتفيا أن الطاعن حضر يوم الاثنين الموافق 21/10/2002 متأخرا مما ترتب عليه تأخير تسليم المحفوظات إلى يوم الثلاثاء الموافق 22/10/2002 الأمر الذى يكون معه الطاعن قد خرج على واجبه الوظيفى بأداء العمل المنوط به بدقة سيما وأن المحفوظات المشار إليها تتعلق بمستندات مصرفية حساسة ومن ثم تقوم مسئوليته التأديبية ويتعين مجازاته عما ثبت فى جانبه وبذلك يغدو القرار الطعين فيما تضمنه من مجازاته بخصم أجر يويمن من راتبه عن هذه المخالفة قد قام على صحيح سببه بما ينأى عن الطعن عليه بالإلغاء وإذ خلص الحكم الطعين فى قضائه إلى ذلك يكون قد صدر صحيحا ويكون الطعن عليه لا سند له من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن من رفضه المثول أمام المحقق المختص للإدلاء بأقواله فيما نسب إليه فى المخالفة الأولى فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن من بين ضمانات التحقيق المقررة قانونا إحاطة العامل علما بما هو منسوب إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه قبل توقيع الجزاء عليه إلا أن امتناعه عن المثول أمام المحقق المختص والإدلاء بأقواله بمحضر التحقيق متى اتيح له ذلك لا يعدو أن يكون تنازلا من جانبه عن حقه فى الدفاع ومن ثم فلا تثريب على جهة الإدارة أن صدر قرارها بالجزاء بسند من هذا التحقيق ولا يعد ذلك فى حد ذاته مخالفة تأديبية وإن تم النص على خلاف ذلك فى لائحة الجزاءات السارية على العاملين بالبنك المطعون ضده إذ لا يجوز قانونا أن يؤثم فعل أو امتناع لا يمثل خروجا على الواجب الوظيفى أو مقتضاه إعمالا لمبدأ الشرعية وحق الطاعن فى المثول أمام المحقق المختص والإدلاء بأقواله فى محضر التحقيق هو حق مقرر له قانونا إن شاء أعمل مقتضاه وإن شاء تنازل عنه ولا يلو من بعد إلا نفسه بتفريطه فى حقه فى إبداء دفاعه ودفع ما نسب إليه من اتهام الأمر الذى يغدو معه قرار مجازاته بخصم أجر بخمسة أيام من راتبه لامتناعه عن المثول أمام المحقق المختص والإدلاء بأقواله غير قائم على سبب صحيح من القانون متعين الإلغاء وإذ خالف الحكم الطعين ذلك يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين الحكم بإلغاء هذا الشق من قضائه.
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة أيام من راتبه لما نسب إليه ورفض ما عدا ذلك من طلبات على النحو الموضح بالأسباب