– الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- دائرة فحص الطعون- طبيعتها ودورها- لدائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا طبيعة مزدوجة، فعلاوة على كونها دائرة من دوائر المحكمة الإدارية العليا، فإنها تعد محكمة ذات ولاية قضائية تختلف عن ولاية دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وتشكل على نحو يغاير تشكيلها- ما يصدر عن هذ الدائرة قد يكون حكما وقد يكون قرارا، فإذا رأت بإجماع الآراء رفض الطعن أصدرت حكما بذلك، وإذا تضمن الطعن طلبا عاجلا كان لها أن تحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، أما إذا رأت إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع فإنها بذلك تمارس سلطتها الولائية القضائية، وتصدر قرارا، وليس حكما، بإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا- ما يصدر عن دائرة فحص الطعون من أحكام يخضع لكل ما تخضع له أحكام مجلس الدولة من قواعد وإجراءات، وكذلك ما ورد في قانون المرافعات من أحكام.
– المادتان (4) و(46) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
– الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- الدورة الإجرائية لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- القاعدة أن الطعون المعروضة على المحكمة الإدارية العليا كمحكمة طعن يجب أن تمر إلى دائرة الموضوع من خلال دائرة فحص الطعون، فلا بد أن تبدأ الدورة الإجرائية لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا من نظر دائرة فحص الطعون للطعن إذا كان به شق عاجل، أو بعد تحضير الطعن في هيئة مفوضي الدولة وإحالته إلى المحكمة- تستثنى من ذلك: الدعاوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا كمحكمة أول وآخر درجة، فحينئذ لا يكون لدائرة فحص الطعون دورٌ؛ لأن الطعن لابد أن تبت فيه دائرة الموضوع، إلا في خصوص طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، فيجوز مع هذا أن تصدر الدائرة المذكورة حكمها بوقف تنفيذه- إذا لم يتم الأمر على هذا النحو، ونظرت دائرة الموضوع الطعن مباشرة دون أن تنظره دائرة فحص الطعون، كان هناك خلل جسيم في الحكم، يهوى به إلى درجة الانعدام؛ لبطلان اتصال دائرة الموضوع بالطعن، وتفويت مرحلة قضائية أساسية من شأنها أن تمس حق التقاضي بالنسبة للطاعن.
– الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- يلزم أن يكون تقرير الطعن أمامها مُوَقَّعًا، سواءً من محامٍ مُقيَّد بجدول نقابة المحامين للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا والنقض، أو من عضوٍ من هيئة قضايا الدولة شاغلٍ لدرجةٍ لا تقل عن درجة (مستشار)، وإلا كان تقريرُ الطعن مشوبًا بالبطلان؛ باعتبار أن هذا الأمر من النظام العام، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها([1]).
– المادتان رقما (25) و(44) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
– الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- عدم جواز الطعن على أكثر من حكم بتقرير طعن واحد- يتعين أن يقام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا على حكم واحد وينصب على أسبابه وما يراه فيه الطاعن من عوار، إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه- يبطل تقرير الطعن الذي يتضمن الطعن على أكثر من حكم- لا يسوغ قانونا افتراض التماثل والتطابق بين الأحكام- نظر الطعن المقام على أكثر من حكم والفصل فيه من شأنه الإخلالُ بالتناسقِ، والاضطرابُ، والإبهامُ في عناصر الطعن وبين الخصوم، بما قد ينصرف إلى الحكم الصادر فيه بالتجهيل والتناقض والاضطراب.
– الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- بيانات تقرير الطعن- أوجب المشرع رفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، موقع عليه من محام من المقبولين للمرافعة أمامها، وأوجب تضمن التقرير البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، وبيان الحكم المطعون فيه وتاريخ صدوره والأسباب التي يقام عليها الطعن، وكذا طلبات الطاعن- أجاز المشرع في حالة عدم حصول الطعن على الوجه المتقدم أن يحكم ببطلان التقرير.
– المادتان (44) و(45) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972.
إدارية العليا- حدود رقابة المحكمة الإدارية العليا على الحكم المطعون عليه- الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة من جديد عليها لتنزل صحيح حكم القانون بشأنها في ضوء أحكام الشرعية القانونية، وما أثير من طرفيها، سواء أمام محكمة أول درجة أو إبان نظر الطعن، وما قد يكون قدم من أدلة أو دفوع أو أوجه دفاع أمام محكمة الطعن، أو ما قدم من سبب إضافي للسبب الذي أقيمت به الدعوى، أو سبب مغاير لذلك السبب الذي أقيمت عليه.
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- طبيعة الطعون أمامها- لا يجب لقبول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا أن تكون له أوجه معينة، بل يكفي أن يتضمن تقرير الطعن الأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن، ولا يلزم ذكر جميع أسباب الطعن بتقريره، بل يكفي ذكر بعضها، وللطاعن أن يضيف إليها ما يشاء من أسباب أخرى، غير مقيد بميعاد الطعن أو إعلانه، كما أن له العدول عن الأسباب التي ذكرها في تقرير الطعن إلى أسباب أخرى غيرها- هذه التيسيرات أملتها طبيعةُ الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وكونُ الطعن أمامها ينقل الدعوى إليها بعناصرها الواقعية وأدلتها القانونية في حدود طلبات الطاعن، فيكون للطاعن أمامها أن يعيد الدعوى بجميع تفاصيلها ومسائلها الواقعية والقانونية المختلف عليها، وأن يدعي خطأ الحكم أو القرار المطعون فيه في كل هذه المسائل أو بعضها، ويكون للمحكمة في حدود الطعن المرفوع بحثُ جميع ما تنازع فيه الخصوم من مختلف المسائل، والنظرُ فى صوابِ الحكم المطعون فيه وخطئِه من جميع نواحيه، لتحكم بتأييده أو بإلغائه أو بتعديله- مفاد ذلك أن المحكمة الإدارية العليا تنظر في وجوه الطعن المبينة بالتقرير من المسائل القانونية والواقعية، جامعة بهذا بين سلطات محكمة النقض وسلطات محكمة الاستئناف؛ وذلك حتى يتحقق الحسم السريع للمنازعة الإدارية([1])– ترتيبا على ذلك: الطعن الثاني المقام من الطاعن الأول نفسه، في الحكم نفسه، بالطلبات نفسها، يندمج في الطعن الأول ويفقد استقلاله، مادام الطاعنون والطلبات في الطعنين واحدة، ولو تغيرت الأسباب التي أقيم عليها الطعن الثاني، ليغدو الطعنان طعنا واحدا.
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- عدم جواز طعن الخارج عن الخصومة أمامها– الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لا تكون إلا بين من كانوا خصوما في النزاع الذي فصل فيه بالحكم المطعون فيه- ينفرد المشرع وحده بتحديد طرق الطعن في الأحكام على سبيل الحصر، وقد حدد قانون مجلس الدولة أحوال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي لا تسع الطعن أمامها من الخارج عن الخصومة- كان نظام طعن الخارج عن الخصومة نوعا من اعتراض الخارج عن الخصومة الذي كان ينظمه قانون المرافعات السابق، لكن قانون المرافعات الحالي ألغى هذا النظام، فلا سند في استبقاء هذا النظام بعد إلغائه، خاصة وأن هذا الاعتراض كان قبل إلغائه يقدم إلى المحكمة نفسها التي أصدرت الحكم، وليس أمام محكمة الطعن، فلا يجوز إعادته إلى الحياة في صورة طعن إلى محكمة الطعن بعد أن لم يعد جائزا أمام المحكمة التي أصدرت الحكم محل الاعتراض- لا يمكن أن تنصرف عبارة “ذوي الشأن” الواردة في المادة (23) من قانون مجلس الدولة (التي تحدد نظام الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا) إلى من لم يكن ذا شأن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون عليه، فذو الشأن هو من كان طرفا في الدعوى- ترتيبا على ذلك: لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا في الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، بل يتعين عليه في هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا- أثر إلغاء الحكم المطعون فيه لبطلان الإعلان- للمحكمة الإدارية العليا إذا ما تبينت بطلان الحكم المطعون فيه لبطلان الإعلان, وانتهت إلى إلغائه, أن تفصل في موضوع الدعوى, متى كان صالحا للفصل فيه؛ تطبيقا لمبدأ الاقتصاد في الإجراءات.