مخاصمة القضاة- دعوى المخاصمة- تنظيمها القانوني وأسبابها- أفرد المشرِّعُ دعوى مخاصمة القضاة بقواعد قانونية خاصة في قانون المرافعات, يجبُ الالتزامُ بها- الفصل في دعوى المخاصمة يتم على مرحلتين: (الأولى) مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها, و(الثانية) مرحلة الفصل في موضوعها إذا قُضِىَ بجواز المخاصمة، إما برفضها, أو بصحتها والتعويض وبطلان التصرف- حدَّد المشرِّعُ حالات وأسباب المخاصمة على سبيل الحصر، ومنها وقوع الغش والتدليس, والخطأ المهني الجسيم- المقصود بالغش هنا هو ارتكاب القاضي الظلم عن قصدٍ, بدافع المصلحة الشخصية, أو الكراهية لأحد الخصوم, أو محاباة الطرف الآخر، أما الخطأ المهني الجسيم فهو الخطأ الذي ينطوي على أقصى ما يُمكِنُ تصوره من الإهمال في أداء الواجب، ويكون ارتكابُه نتيجة غلطٍ فاضح, ما كان لينساقَ القاضي إليه لو اهتم بواجبه الاهتمام العادي، أو بسبب إهماله إهمالا مُفرطًا يُعبِّرُ عن خطأٍ فاحش, مثل الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون- لا يُعد خطا مهنيًّا جسيمًا فَهْمُ رجل القضاء للقانون على نحوٍ معين, ولو خالفَ فيه إجماعَ الشراحِ، ولا تقديرُهُ لواقعةٍ معينة, أو إساءةُ الاستنتاج، كما لا يدخل في نطاق الخطأِ المهني الجسيم الخطأُ في استخلاصِ الوقائع أو في تفسيرِ القانون, أو قصورُ الأسباب- يخرجُ عن نطاق هذا الخطأِ كلُّ رأيٍ أو تطبيقٍ قانوني يخلُصُ إليه القاضي بعد إمعانِ النظر والاجتهاد في استنباط الحلول للمسألة القانونية المطروحة, ولو خالفَ في ذلك أحكامَ القضاء وآراءَ الفقهاء- رتَّبَ المشرِّعُ على القضاءِ بعدمِ جوازِ المخاصمةِ, أو رفضِها, الحكمَ على طالبِ المخاصمةِ بالغرامةِ, ومصادرةِ الكفالةِ, مع التعويضاتِ إن كان لها وجهٌ، ورتَّبَ على القضاءِ بصحتِها الحكمَ على القاضي المخاصَمِ بالتعويضاتِ والمصاريفِ, وبطلان تصرفِه.
– المواد من (494) إلى (497) و(499) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
– المادة (الثالثة) من القرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن إصدار قانون مجلس الدولة.