مخاصمة القضاة- دعوى المخاصمة- مفهومها- الحكمة منها- المحكمة المختصة بنظرها- دعوى المخاصمة هي نوع من الرقابة الخاصة على أعمال وتصرفات الهيئة القضائية, وهي مُكْنَة منحها المشرع للمتضرر والدفاع ليتمكن بها من تصحيح أخطاء الهيئة القضائية, فهي دعوى تعويض، وأيضًا دعوى بطلان الحكم, وتعد طريق طعن غير عادي في الأحكام- تستند دعوى المخاصمة إلى قيام القاضي بعمل أو بحكم مشوب بعيب من العيوب التي تتضمنها أسباب المخاصمة, وقد قررها القانون بقصد حماية المتقاضين من القاضي الذي يخل بواجبه إخلالا جسيمًا- وازن المشرع بين حق القاضي في توفير الضمانات له, فلا يتحسب في قضائه سوى وجه الحق, ولا يهتز وجدانه من مظنة النيل منه, ولا يستنفد الجهد في سبيل الرد على من ظن به الجور وآثر الكيد له، وبين حق المتقاضي في الاطمئنان إلى قاضيه, مُقَيَّدًا بالعدل في حكمه، فإن جنح عنه, كان له أن يسلك طريق الخصومة التى يدين بها قَضَاءَهُ ويبطل أَثره- كل هذا يجد حدَّهُ الطبيعي في أن القضاء ولاية تقدير, وأمانة تقرير، وأن مجرد الخلاف أو الخطأ لا يَسْقُطُ بهما منطقُ العدلِ، وإنما يُسْقِطُهُ الجورُ والانحرافُ في القصد- سبب المخاصمة قد يقع من قاضٍ بمفرده، كما قد يقع من دائرة بأكملها- دعوى المخاصمة ضد مستشاري مجلس الدولة تُرفع ابتداء أمام محكمة القضاء الإداري, ويُطعن على الحكم الصادر فيها أمام المحكمة الإدارية العليا، في حين تختص المحكمة الإدارية العليا ابتداء بها إذا تعلق الأمر بأحد أعضائها.