جلسة 22 من أبريل سنة 2009
(الدائرة السادسة)
الطعن رقم 10705 لسنة 49 القضائية عليا.
نقل الطالب من الحلقة الإعدادية بالمدارس التجريبية للغات إلى الصف الأول الثانوى بذات المدرسة– شرطه.
اشترط المشرع لقبول الطالب بالصف الأول الثانوى بالمدارس التجريبية للغات اجتيازه بنجاح الحلقة الإعدادية، ونجاحه فى امتحان المستوى الرفيع للغة الأجنبية، دون التقيد بحصول الطالب على مجموع بعينه فى مادة المستوى الرفيع للغة الأجنبية– مؤدى ذلك: إذا تضمنت اللوائح الداخلية لتلك المدارس شرطاً بحصول الطالب على مجموع بعينه؛ وذلك لنقله من المرحلة الإعدادية إلى الصف الأول الثانوي بذات المدرسة كان هذا الشرط مخالفاً لصحيح حكم الدستور والقانون، ولو تم التصديق على هذه اللوائح؛ لإخلاله بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليهما دستورياً بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة– تطبيق.
في يوم الأحد الموافق 22/6/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 10705لسنة49ق.ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 6633 لسنة 57 ق بجلسة 24/3/2003 فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع الجهة الإدارية عن قبول ابنة المدعي/ يارا بالصف الأول الثانوي بمدرسة مصطفى النجار التجريبية للغات.
وطلب الطاعنون في تقرير طعنهم ولما أوردوه به من أسباب تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يفصل في موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بذات المحكمة لتقضى فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصليا- بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطيا- برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بصفته في أي من الحالتين المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حتى قررت إحالته إلى الدائرة السادسة موضوع بذات المحكمة التي نظرته بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 18/3/2009 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات إلى ما قبل الجلسة بأسبوعين وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطاعنين يطلبون الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا: أصلياً بعدم قبول الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده في أي من الحالتين المصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده بصفته ولياً طبيعيا على ابنته القاصر/ يارا كان قد أقام ضد الطاعنين بتاريخ 19/3/2003 الدعوى رقم 6633 لسنة 57ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلب في عريضتها الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن قيد ابنته المذكورة بالصف الأول الثانوي العام بمدرسة مصطفى النجار التجريبية للغات في العام الدراسي 2002/2003 رغم أنها كانت مقيدة بتلك المدرسة مند طفولتها وتم نجاحها في الحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي واجتيازها امتحان اللغة الأجنبية مستوى رفيع وذلك وفقاً لأحكام قانون التعليم رقم 139لسنة1981 معدلاً بالقانون رقم 23لسنة1999 وقرار وزير التربية والتعليم رقم 154لسنة1989 المنظم لقواعد القبول بالمرحلة الثانوية بمدارس وزارة التربية والتعليم التجريبية للغات والتي تسري على المدارس التجريبية الخاصة للغات، الأمر الذي يشوب القرار المطعون فيه بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة.
وبجلسة 24/4/2003 أصدرت محكمة القضاء الإداري المذكورة حكمها الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبي للجهة الإدارية بالامتناع عن قبول ابنة المدعي/ يارا بالصف الأول الثانوي العام في العام الدراسي 2002/2003 بمدرسة مصطفى النجار التجريبية الخاصة للغات وذلك على أساس أنه يشترط للقبول بمرحلة التعليم الثانوي العام بمدارس وزارة التربية والتعليم التجريبية للغات ـ وفقاً لنص المادة 9، 10 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1999 والمادة (5) من قرار وزير التربية والتعليم رقم 94 لسنة 1985ـ اجتياز الطالب لامتحان الحلقتين الأولى والثانية من مرحلة التعليم الأساسي ونجاح الطالب في امتحان المستوى الرفيع للغة الأجنبية في الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي دون التقيد بمجموع معين في هذه المادة، وإن التصديق على اللوائح الداخلية لتلك المدرسة باشتراط حصول الطالب على مجموع بعينه في تلك اللغة دون غيره للاستمرار بتلك المدرسة لا يطهر ما علق بتلك اللوائح من مخالفة للقانون وإخلال بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، وأردف الحكم المطعون فيه أنه لما كان البين من ظاهر الأوراق أن ابنة المدعي كانت مقيدة بالمدرسة سالفة الذكر منذ طفولتها واجتازت امتحان الحلقة الأولى والثانية من مرحلة التعليم الأساسي بنجاح كما نجحت في امتحان المستوى الرفع للغة الأجنبية، ومن ثم فإنه يحق لها القيد بالصف الأول الثانوي في العام سالف الذكر بتلك المدرسة، وبالتالي يكون امتناع الجهة الإدارية عن ذلك بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغاء هذا القرار، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار فضلاً عن توافر ركن الاستعجال في هذا الطلب الأمر الذي تعين معه الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار.
ونظراً لأن هذا القضاء لم يلق قبولا من الجهة الإدارية الطاعنة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره، وذلك عندما قضى هذا الحكم بقبول الدعوى شكلاً على أساس أن المحكمة قد كيفت القرار المطعون فيه بأنه قرار سلبي بامتناع الجهة الإدارية عن قيد ابنته بالصف الأول الثانوي في المدرسة المذكورة في العام الدراسي 2002/2003، في حين أن البين من الأوراق أن المطعون ضده كان قد تقدم قبل بداية هذا العام الدراسي الذي بدأ في 21/9/2002 بطلب لقيد ابنته في الصف سالف الذكر وبدأ العام الدراسي فـــــــــي التاريخ سالف الذكر دون قبولها، الأمر الذي يعتبر رفضاً لهذا الطلب، وكان يتعين على المطعون ضده أن يقيم دعواه في موعد أقصاه 20/11/2002 طعناً على هذا القرار الإيجابي، ولما كان الثابت أنه قد تراخى في رفع دعواه إلى 19/3/2003 أي بعد فوات المواعيد المنصوص عليها في المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ومن ثم تكون غير مقبولة شكلاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه بقبول هذه الدعوى شكلاً فإن هذا الحكم يكون قد صدر مخالفاً للقانون.
وأضافت الجهة الإدارية أن القرار المطعون فيه صدر مطابقاً للقانون وذلك على أساس أن القرار الوزاري رقم 601 لسنة 1998 بوضع اللائحة الداخلية لمدارس زهران الخاصة التجريبية للغات بالإسكندرية، والتي تسري على مدرسة مصطفى النجار، تشترط المادة (11) منه ضرورة حصول الطالب على 85% من الدرجة المقررة لامتحان مادة اللغة الأجنبية مستوى رفيع في امتحان نهاية الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي وذلك كشرط للقبول بالصف الأول الثانوي العام بتلك المدرسة، ولما كانت الطالبة المذكورة لم تحصل على 85% من الدرجة المقررة لتلك المادة فإنه لا يجوز قبولها بهذا الصف، وبالتالي يضحى القرار المطعون فيه قد صدر -بحسب الظاهر من الأوراق- مطابقاً للقانون غير مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب دونما حاجة لاستظهار ركن الاستعجال لعدم جدواه.
واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فإنه لما كانت الجهة الإدارية الطاعنة قد اعترفت في تقرير طعنها أنها رفضت طلب الطاعن قيد ابنته بالصف الأول الثانوي العام بمدرسة مصطفى النجار التجريبية الخاصة للغات بعد حصولها من تلك المدرسة على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي بحلقتيها ونجاحها في امتحان مادة اللغة الأجنبية -مستوى رفيع- إلا أن الثابت من الأوراق أنها لم تفصح عن إرادتها الأمر الذي يشكل قراراً سلبياً مستمراً تشكل كل لحظة تمر عليه مع امتناع تلك الجهة الإدارية عن الإفصاح عن إرادتها بقبول قيد تلك الطالبة في هذا الصف قراراً إدارياً سلبياًـ يجوز الطعن عليه مادامت حالة الامتناع قائمة حتى ولو انقضت مدة الطعن بالإلغاء المنصوص عليها في المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة1972 ودون التقيد بتلك المدة وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك فإنه يكون قد صدر مطابقاً للقانون ويضحى وجه الطعن هذا غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المطعون فيه فإن مفاد نص المادتين 9، 10 من قانون التعليم رقم 139لسنة1981 معدلاً بالقانون رقم 23لسنة 1999 أن إنشاء المدارس التجريبية من اختصاص وزير التربية والتعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم وله أن يضع الشروط وقواعد القبول بها وأن مرحلة التعليم الأساسي تشمل الحلقة الابتدائية والحلقة الإعدادية وهي تعتبر مرحلة إلزامية.
وتنفيذا لذلك أصدر وزير التربية والتعليم القرار رقم 94 لسنة 1985 بشأن المدارس التجريبية الرسمية للغات الذي نص في المادة (5) منه على أنه: “يتم القبول في المدارس التجريبية الرسمية للغات وفقاً للقواعد المنصوص عليها في القرار الوزاري الخاص بقواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم”.
ومن حيث إن قرار وزير التربية والتعليم رقم 154 لسنة 1989 في شأن قواعد الالتحاق بمدارس وزارة التربية والتعليم سواء بالحلقة الإعدادية أو الحلقة الثانوية ينص على أن: “يراعى في القبول بمدارس اللغات الخاصة ومدارس اللغات التجريبية ما يلي: (أ) يقبل الناجحون في امتحان الصف الثالث الإعدادى بفصول الصف الأول الثانوي في نفس المدرسة بشرط نجاحهم في امتحان المستوى الرفيع للغة الأجنبية”.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن القبول في مـدارس الثـانوي التجريبي لغـات يشـترط لـه اجتياز الطالـب بنجاح الحلقـة الإعدادية، ونجاحه فى امتحان المستوى الرفيع للغة الأجنبية، ومن ثم فإن التصديق على اللوائح الداخلـية لتلك المـدارس باشتراط حصـول الطالب بهـــا على مجموع بعينه دون غيره للاستمرار بها لا يطهر ما علـق بتلك اللوائح من مخالفـة للقـانـون وإخـلال بمبدأي المسـاواة وتكافـؤ الفرص المنصوص عليهمـا دسـتورياً بين ذوي المراكز القانونـية المتمـاثلة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات النزاع الماثل، وكان البين من ظاهر الأوراق أن ابنة المطعون ضده قيدت بمدرسة مصطفى النجار التجريبية الخاصة للغات بالإسكندرية واجتازت بنجاح امتحانات الحلقة الأولى والثانية من مرحلة التعليم الأساسي كما نجحت في امتحان المستوى الرفيع لمادة اللغة الأجنبية -حسبما هو ثابت من شهادة نجاحها- ومن ثم يحق لها الاستمرار في تلك المدرسة بالمرحلة الثانوية العامة التالية كما يحق لها القيد بالصف الأول الثانوي العام بتلك المدرسة في العام الدراسي 2002/2003، وبالتالي يضحى مسلك الجهة الإدارية بالامتناع عن قبولها بهذا الصف مشكلاً قراراً سلبياً مخالفاً للقانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب الإلغاء بما يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار فضلاً عن توافر ركن الاستعجال في هذا الطلب نتيجة للأضرار التي تلحق الطالبة المذكورة ووالدها (المطعون ضده) بسبب استمرار هذا القرار وحرمانها من الالتحاق واستكمال دراستها بالمدرسة التي قضت فترة طفولتها بها وهي أضرار لا يمكن تداركها أو التعويض عنها فيما لو ألغي هذا القرار، ومن ثم فإنه إذ استقام طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على ركنيه المتطلبين قانوناً للقضاء بوقف تنفيذ هذا القرار الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه مع ما يترتب عليه من آثار.
ولا يطهر ما علق بالقرار المطعون فيه من مخالفة للدستور والقانون ما ورد باللائحة الداخلية لمدارس زهران التجريبية الخاصة للغات بالإسكندرية الصادرة بقرار وزير التعليم رقم 601لنسة1998 والتي تسري على مدرسة مصطفى النجار التجريبية الخاصة للغات من اشتراط حصول الطالب على درجة قدرها 85% من الدرجة المقررة لمادة اللغة الأجنبية مستوى رفيع؛ إذ إن هذا الشرط يخالف ما ورد بالقرار الوزاري الخاص بالنقل من الحلقة الثانية لمرحلة التعليم الأساسي إلى المرحلة الثانوية العامة بالمدارس التجريبية الرسمية للغات من الاكتفاء باجتياز الطالب الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي واجتيازه امتحان مادة اللغة الأجنبية مستوى رفيع دون التقيد بمجموع معين في امتحان هذه المادة، الأمر الذي يجعل القرار الإداري السلبي المطعون فيه مخالفا للقانون.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة قد خسرت الطعن فمن ثم حق إلزامها مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.