جلسة 20 من نوفمبر سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم، وأحمد عبد الحميد حسن عبود، ود. محمد كمال الدين منير أحمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1331 لسنة 48 قضائية. عليا:
ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – المنازعات المتعلقة بإجراءات الترشيح لعضوية النقابات العمالية.
قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976.
الاختصاص المعقود للمحاكم الجزئية ينحصر فى العملية الانتخابية التى تتعلق بإرادة الناخبين وإبدائهم لأصواتهم وفرز هذه الأصوات وإعلان النتيجة وما يليها من إجراءات ــ
ما يسبق ذلك من إجراءات تتناول بيان الفئات التى لها حق الانتخاب، والشروط التى يجب أن تتوافر فى المرشح، فضلاً عن قواعد وكيفية اعتماد الكشوف وتشكيل اللجان لا تعدو أن تكون قرارًا إداريًا ــ يتوخى هذا القرار مدى توافر الشروط المتطلبة فى كل مرشح، ويتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانونى معين يعتبر فى ذاته ممكنًا وجائزًا قانونًا والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة ــ أثر ذلك: تبقى الطعون المتعلقة بها فى اختصاص محاكم مجلس الدولة باعتباره قاضى القانون العام وصاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية ــ تطبيق.
فى يوم الأحد الموافق 2/12/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا قانونيًا عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 1658 لسنة 56 ق بجلسة 11/11/2001 والقاضى فى منطوقه “بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات”.
وطلبت الجهة الطاعنة ــ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ــ نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة لحين الفصل فى موضوع الطعن، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليًا بعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة، واحتياطيًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى . ومن باب الاحتياط الكلى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات، ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 8/7/2003، وبجلسة 5/4/2004 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 5/6/2004 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 2/10/2004 تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق ــ فى أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 1658 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن قبول أوراق ترشيحهما لعضوية مجلس إدارة النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية دون إعلان. وذكرا ــ شرحًا لدعواهما -أن النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية امتنعت عن قبول أوراق ترشيحهما لعضويتها رغم استيفائهما شروط الترشيح.
ونعيًا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون على سند من القول بصدوره دون سبب مشروع، لأنهما عضوان بمجلس إدارة اللجنة النقابية فى الدورة 1996/2001، وأنه صدر لصالحهما حكم من هذه الدائرة بقبول أوراق ترشيحهما فى اللجنة النقابية للعاملين بشركة مصانع الدلتا فى الدورة من 2001/2006 إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن تنفيذه، بما يؤكد انحرافها عن استعمال سلطتها وهو ما يلحق بهما أضرارًا مادية ومعنوية يتعذر تداركها.
وبجلسة 11/11/2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسًا على ما استبان لها من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى من أن المدعيين كانا ضمن أعضاء اللجنة النقابية للعاملين بشركة مصانع الدلتا للصلب فى الدورة 96/2001، وأنهما تقدما بأوراق ترشيحهما لعضوية النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، بيد أنها امتنعت عن قبول أوراق ترشحيهما رغم استيفائهما لشروط الترشيح للنقابة العامة دون سند يظاهرها من الواقع أو القانون، ومن ثَمَّ يكون القرار المطعون فيه ــ بحسب الظاهر من الأوراق ــ مخالفًا للقانون، مما يرجح إلغاءه فى الموضوع، الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية مع ركن الاستعجال لمساس القرار المطعون فيه بحقهما الدستورى فى الترشيح للنقابة العامة مما يلحق بهما أضرارًا معنوية ومادية يتعذر تداركها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله حينما قضى باختصاص المحكمة بنظر الدعوى حال كونها غير مختصة ولائيًا بنظرها لأن القرار المطعون فيه لا يعتبر قرارًا إداريًا بالمعنى الدقيق ولا تتوافر فى شأنه مقومات القرار الإدارى، لأن إجراءات الترشيح والقيد فى كشوف المرشحين لمنظمة نقابية وما يصدر بشأنها من قرارات لا تعد قرارات إدارية، وهو ما سبق أن قضت به المحكمة الدستورية العليا، كما أن القرارات التى يصدرها الاتحاد العام لنقابات العمال لا تعتبر تنظيمًا لائحيًا، هذا فضلاً عن أن المادة (44) من القانون رقم 35 لسنة 1976 بشأن النقابات العمالية ناطت بالمحكمة الجزئية المختصة الفصل فى المنازعات المتعلقة بالطعون فى نتيجة انتخابات منظمة نقابية أو فى إجراءاتها، والتى من المعلوم أنها تشمل كل ما يتعلق بالانتخابات ولو كانت سابقة عليها ومن ضمنها إجراءات الترشيح وإعداد كشوف المرشحين، ومن ثَمَّ ينعقد الاختصاص للمحكمة الجزئية المختصة، هذا بالإضافة إلى أن ما يصدر عن اللجنة العامة المختصة ببحث التظلم من إجراءات الترشيح لا يعد قرارًا إداريًا والذى هو مناط قبول دعوى الإلغاء، كما أنه بفرض أنه قرار إدارى فإن المطعون ضدهما لم يقدما شهادة معتمدة من النقابة العامة تفيد سدادهما الاشتراكات ولم يستوفيا المستندات والأوراق التى يتعين إرفاقها بطلب الترشيح حسبما نص على ذلك قرار وزير القوى العاملة رقم 148 لسنة 2001، الأمر الذى يكون معه قرار اللجنة بالاستبعاد قائمًا على صحيح سنده من الواقع بمنأى عن مواطن عدم المشروعية.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائيًا بنظر الدعوى فإنه مردود عليه بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وهى بصدد تفسير المادة (44) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 والمعدلة بالقانون رقم 1 لسنة 1981 والتى يجرى نصها على أن “تعلن نتيجة انتخابات مجالس إدارة المنظمات النقابية بانتهاء عملية فرز الأصوات… ويجوز لكل ذى مصلحة من أعضاء المنظمات الطعن أمام المحكمة الجزئية المختصة فى نتيجة الانتخاب أو فى إجراء من إجراءاته خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلان النتيجة …. “،حيث جرى تفسير هذه المحكمة على أن “الاختصاص المعقود للمحاكم الجزئية إنما ينحصر فى العملية الانتخابية وهى التى تتعلق بإرادة الناخبين وإبدائهم لأصواتهم، وفرز هذه الأصوات، وإعلان النتيجة وما يليها من إجراءات، أما ما يسبق ذلك من إجراءات تتناول بيان الفئات التى لها حق الانتخاب والشروط التى يجب أن تتوافر فى المرشح، فضلاً عن قواعد وكيفية اعتماد الكشوف وتشكيل اللجان، فهذه تعتبر مختلفة ومستقلة عن إجراءات العملية الانتخابية ذاتها، والتى ناط المشرع الفصل فيما ينشأ بسببها من منازعات بالمحكمة الجزئية، وهى فى ظل إجراءاتها السابقة لا تعدو أن تكون قرارًا إداريًا، شأنه فى ذلك شأن القرار الذى يصدر من أية جهة إدارية فى أىٍّ من شئونها، إذ يتوخى هذا القرار مدى توافر الشروط المتطلبة فى كل مرشح لعضوية مجلس إدارة الوحدة، ويتمخض عن إرادة ملزمة مصدرها النصوص القانونية، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانونى معين، يعتبر فى ذاته ممكنًا وجائزًا قانونًا، والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة، مثلما هو الشأن فى القرارات الإدارية…… فتبقى فى اختصاص قضاء محاكم مجلس الدولة، باعتباره قاضى القانون العام، وصاحب الولاية العامة فى المنازعات الإدارية”.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى غير قائم على سنده، خليقًا بالالتفات عنه، وكذلك الحال بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى مما تقضى معه المحكمة بعدم قبوله هو الآخر.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن محكمة القضاء الإدارى قد تناولت فى حكمها المطعون فيه الرد على المطاعن الموجهة إلى القرار المطعون فيه، وخلصت ــ وبحق ــ إلى أنه ــ بحسب الظاهر من الأوراق ــ مخالف للقانون، وذلك للأسباب التى ساقتها فى حكمها، وتتخذها هذه المحكمة سببًا لحكمها فى رفض الطعن وتحيل إليها منعًا من التكرار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.