جلسة الأربعاء الموافق 18 من أكتوبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة ، وعضوية السادة القضاة / د. أحمد الصايغ و أشرف محمد شهاب.
الطعن رقم 348 لسنة 2017 اداري
نصوص تشريعية . مشرع ” ارادته ” . حكم ” تسبيب سائغ “. نقض ” ما يقبل من الأسباب”.
– عند اعمال نص تشريعي يتعين التناسق بينه وبين نص تشريعي آخر على نحو يوجب أن لا يعمل نص بمعزل عن نص آخر وصولا للتصرف على الحكم الصحيح والارادة الحقيقية للمشرع من خلال الربط بينهما.
( الطعن رقم 348 لسنة 2017 اداري، جلسة 18/10/2017 )
_____
لما كان من المقرر في الفقه والقضاء ، أنه عند إعمال نص تشريعي يتعين مراعاه التناسق بينه وبين نص تشريعي آخر على نحو يوجب أن لا يعمل نص بمعزل عن نص آخر وصولا للتعرف على الحكم الصحيح والإرادة الحقيقية للمشرع من خلال الربط بين النصين .
ولما كان ذلك وكان مجلس الوزراء قد أصدر في 23/5/2013 لائحة بشأن الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة ونصت المادة ( 2 ) منها على : << تسري أحكام هذه اللائحة على الموظفين العاملين في الجهات الاتحادية المستقلة المبينة في الجدول المرفق بهذه اللائحة ..>> والمادة 153 على : ” يطبق في ما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة أحكام قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية ولائحته التنفيذية ” ، والمادة 154 : << على المجالس في الجهات الاتحادية المستقلة المبينة في الجدول المرفق بهذه اللائحة إصدار القرارات اللازمة لتطبيق أحكام هذه اللائحة على الموظفين العاملين في هذه الجهات وذلك خلال ( 90 ) يوما من تاريخ نشر هذه اللائحة ..>> والمادة ( 155 ) تنص على << يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذه اللائحة ..>> بما مؤداه من هذه النصوص مجتمعة : أن هذه اللائحة هي الشريعة العامة الموحدة الواجبة التطبيق على كل الجهات الاتحادية المستقلة بما فيها الطاعنة – الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية الوارد النص عليها في البند ( 6 ) من ملحق اللائحة الواجب تطبيقها مقتضياتها لزوما بجانب اللوائح الخاصة بكل هيئة من الهيئات المحددة حصراً في الجدول الملحق بالقرار مع إلغاء كل حكم فيها يخالف اللائحة العامة التي تعتبر مقتضياتها القاسم المشترك الواجب نفاذه على الموظفين المعنيين وقد صدرت بمقضى قرار مجلس الوزراء الذي يوازي من حيث المرتبة التشريعية قرار مجلس الوزراء في شأن لائحة الهيئة الطاعنة وليس في هذه اللائحة أي تعديل أو إلغاء لقانون الموارد البشرية الاتحادي وهو ما أكد عليه بالفعل حكم المحكمة الاتحادية العليا في الطعن المتمسك به من الطاعنة رقم 661 لسنة 2015 الذي قضى بنقض حكم محكمة الاستئناف وأحال القضية لبحث ما تمسك به الطاعن من أن لائحة الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة هي التشريع الواجب التطبيق على النزاع ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة فلا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية ، إذ أن لهذه المحكمة أن تضيف إليه ما يقومه.
المحكمة
_____
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 70 لسنة 2015 إداري كلي أبوظبي طالبة إلغاء قراري الطاعنة بإحالتها إلى المجلس التأديبي وبإنهاء خدمتها بناء على ما اقترحه المجلس المذكور وبإلزامها بأن تؤدي لها تعويضا عما لحقها من أضرار وقالت شرحاً لدعواها إنها تعمل لدى الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بوظيفة نائب مدير إدارة المستحقات التأمينية إلى أن فوجئت في 28/1/2015 بإحالتها إلى التحقيق باعتبار أنها انقطعت عن العمل مدة 26 يوما خلال سنة 2014 ، وقد تشكل مجلس التأديب مخالفا للقانون ولم تتمكن من حقها في الدفاع عن نفسها، وأن الإدارة أصدرت القرار رقم (1) لسنة 2015 بإنهاء خدمتها مخالفة بذلك مقتضيات قرار مجلس الوزراء رقم 15 لسنة 2013 في شأن لائحة الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة ولعدم مشروعية السبب المؤسس عليه القرار المطعون فيه ، ومحكمة أول درجة قضت في 24/6/2015 برفض الدعوى ومحكمة الاستئناف قضت 28/9/2015 بالتأييد بالاستئناف رقم 130/2015 . طعنت المطعون ضدها بطريق النقض برقم 678 لسنة 2015 والمحكمة الاتحادية العليا قضت في 18/5/2016 بنقض الحكم المطعون فيه ، والإحالة. وإذ عاودت الدعوى سيرها أمام محكمة الإحالة قضت في 21/3/2017 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلغاء القرارين المطعون ضدهما فكان الطعن المطروح الذي عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت الدائرة جدارة نظره في جلسة فتم نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم .
وحيث إن مما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول : إن الموظفين التابعين للهيئة الطاعنة يخضعون في شؤونهم الإدارية والوظيفية إلى لائحة خاصة صادر بشأنها قرار لمجلس الوزراء رقم 20 لسنة 2001 ومصادق على نفاذها من الجهة العليا في الهيئة ، وأحكامها هي الواجبة التطبيق ، وقد أكد القانون رقم 21 لسنة 2016 الصادر في 12/12/2016 على استمرار العمل بها مع الرجوع إلى تطبيق القانون الاتحادي رقم ( 11) لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية في ما لم يرد به نص خاص باللائحة المذكورة وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ما نصت عليه لائحة الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة الصادر بها قرار مجلس الوزراء رقم (5 ) لسنة 2013 حال أن هذه اللائحة لم تعتمد من مجلس الهيئة الطاعنة وتجاوزت في تطبيقها قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية فضلا عن تعارضها مع القواعد والنظم الواردة بلائحة شؤون الموظفين للطاعنة ، مما يضحي معه ما انتهى إليه الحكم فيه مخالفة للقانون ولما قضت به المحكمة الاتحادية العليا في الطعن رقم 661 لسنة 2015 بتاريخ 8/6/2016 وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في الفقه والقضاء ، أنه عند إعمال نص تشريعي يتعين مراعاه التناسق بينه وبين نص تشريعي آخر على نحو يوجب أن لا يعمل نص بمعزل عن نص آخر وصولا للتعرف على الحكم الصحيح والإرادة الحقيقية للمشرع من خلال الربط بين النصين .
ولما كان ذلك وكان مجلس الوزراء قد أصدر في 23/5/2013 لائحة بشأن الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة ونصت المادة ( 2 ) منها على : << تسري أحكام هذه اللائحة على الموظفين العاملين في الجهات الاتحادية المستقلة المبينة في الجدول المرفق بهذه اللائحة ..>> والمادة 153 على : ” يطبق في ما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة أحكام قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية ولائحته التنفيذية ” ، والمادة 154 : << على المجالس في الجهات الاتحادية المستقلة المبينة في الجدول المرفق بهذه اللائحة إصدار القرارات اللازمة لتطبيق أحكام هذه اللائحة على الموظفين العاملين في هذه الجهات وذلك خلال ( 90 ) يوما من تاريخ نشر هذه اللائحة ..>> والمادة ( 155 ) تنص على << يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذه اللائحة ..>> بما مؤداه من هذه النصوص مجتمعة : أن هذه اللائحة هي الشريعة العامة الموحدة الواجبة التطبيق على كل الجهات الاتحادية المستقلة بما فيها الطاعنة – الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية الوارد النص عليها في البند ( 6 ) من ملحق اللائحة الواجب تطبيقها مقتضياتها لزوما بجانب اللوائح الخاصة بكل هيئة من الهيئات المحددة حصراً في الجدول الملحق بالقرار مع إلغاء كل حكم فيها يخالف اللائحة العامة التي تعتبر مقتضياتها القاسم المشترك الواجب نفاذه على الموظفين المعنيين وقد صدرت بمقضى قرار مجلس الوزراء الذي يوازي من حيث المرتبة التشريعية قرار مجلس الوزراء في شأن لائحة الهيئة الطاعنة وليس في هذه اللائحة أي تعديل أو إلغاء لقانون الموارد البشرية الاتحادي وهو ما أكد عليه بالفعل حكم المحكمة الاتحادية العليا في الطعن المتمسك به من الطاعنة رقم 661 لسنة 2015 الذي قضى بنقض حكم محكمة الاستئناف وأحال القضية لبحث ما تمسك به الطاعن من أن لائحة الموارد البشرية في الجهات الاتحادية المستقلة هي التشريع الواجب التطبيق على النزاع ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة فلا يعيبه قصوره في أسبابه القانونية ، إذ أن لهذه المحكمة أن تضيف إليه ما يقومه ، وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .