جلسة الأربعاء الموافق 19 من ابريل سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / شهاب عبدالرحمن الحمادي – رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة: د. أحمد الصايغ و أشرف محمد شهاب.
الطعن رقم 383 لسنة 2016 اداري
رقابة قضائية . قرار إداري ” سببه “. قانون ” تطبيقه “. حكم ” خطأ في تطبيق القانون “. نقض ” ما يقبل من الأسباب”.
– الرقابة القضائية للقرارات الادارية . حدها ؟ التحقق ما إذا كانت النتيجة التي خلص إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها ماديا وقانونية من عدمه . وإلا كان القرار غير قائم على سبب ومخالفا للقانون.
– قواعد وشروط منح الترخيص بنشاط غسيل السيارات . يختلف عن قواعد وشروط جلب العمالة من الخارج . أساس ذلك؟
– مثال.
(الطعن رقم 383 لسنة 2016 اداري جلسة 19/4/2017)
ـــــــ
لما كان من المقرر أن للقضاء الإداري وهو بصدد أعمال رقابته على القرارات الإدارية للتحقق من مدى مطابقتها للقانون أن يمحص الأسباب التي قامت عليها وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي في التحقق ما إذا كانت النتيجة التي خلص إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، فإذا كانت كذلك كان القرار قائما على سببه ومطابقاً للقانون، أما إذا كانت مستخلصة من أصول غير موجودة أو لا تنتجها كان القرار غير قائم على سببه ووقع مخالفا للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى استناداً إلى القرارات الصادرة من وزارة العمل التي تمنع منح تصاريح بغسيل السيارات إلا في الأماكن المغلقة وأن ذلك لا يتوافر في طلب المستأنف ضدها – الطاعنة – وأنه ليس هناك تلازم حتمي بين منح الترخيص بنشاط غسيل السيارات وبين السماح بجلب العمالة من الخارج ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير سديد ذلك أن المشرع وضع قواعد وشروطا محددة لمنح الترخيص بنشاط غسيل السيارات، كما وضع قواعد وشروطا أخرى للسماح بجلب العمالة من الخارج المنصوص عليها في المادة (13) من القانون رقم 98 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وهي أن يكون هناك رخصة عمل وأن يكون العامل من ذوي الكفاية المهنية وأن يكون قد دخل البلاد بطريقة مشروعة ومستوفيا شروط الإقامة، وإذ لم تنازع المطعون ضدها في توافر الشروط المتطلبة لجلب العمالة من الخارج وفقا لحكم المادة المذكورة وإنما استندت إلى الأمـــر الســـامـــي الصادر من سمو رئيس الدولة بمنع غسيل السيارات في المواقف العامة المفتوحة في حين أن تطبيق هذا الأمر إنما يتعلق بشروط مباشرة النشاط وليس بقواعد جلب العمالة من الخارج باعتبار أن لكل واحد من الأمرين مجال إعماله الذي لا يختلط بالآخر ولكل واحد من الأمرين القواعد الخاصة به التي تحكمه ، وعلى ذلك فإن ما استندت إليه المطعون ضدها من عدم توفر شروط الأمر السامي المذكور لا ينسحب على قواعد وشروط جلب العمالة من الخارج التي تحكمها قواعد أخرى وإنما ينسحب على شروط الترخيص بمباشرة النشاط ومدى مشروعية منح الترخيص بهذا النشاط من عدمه، فإذا لم تتوفر الشروط المتطلبة وفقا للأمر السامي المذكور تعين تصحيح هذا الوضع الخاطئ نزولا على هذا الأمر وليس السبيل في ذلك تطبيق هذه الشروط على جلب العمالة من الخارج التي تحكمها وتحدد نطاقها قواعد أخرى على نحو ما سلف بيانه ، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون وبما يوجب نقضه.
المحكمــــة
ـــــــــ
حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 170 لسنة 2014 إداري كلي أبوظبي بتاريخ 28/5/2014 اختصمت فيها المطعون ضدها طالبة الحكم بالموافقة على جلب عمال لها لتتمكن من ممارسة نشاطها وإلزام المطعون ضدها بتعويضها عن مدة ثمانية أشهر لم تعمل بها وإلزامها المصروفات ، وقالت شرحا للدعوى أنها شركة تعمل في نشاط غسيل السيارات بالمواقف ، وتحمل رخصة مهنية صادرة من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي ، كما قامت باستخراج رقم بطاقة المنشأة لدى وزارة العمل ، كما قامت بفتح بطاقة منشأة لدى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الاجانب بدبي، وأضافت أنها قدمت طلبا لاستقدام عمال على الرخصة وفقا لقوانين البلاد حتى يتسنى لها البدء في نشاطها إلا أن طلبها قوبل بالرفض بحجة دراسة الأمر الذي ترتب عليه الإضرار بمصالحها وانتهت إلى طلباتها ، وبجلسة 27/8/2014 قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر من المدعى عليها بعدم السماح للمدعية بجلب عمالة لمباشرة نشاطها والإذن لها بجلب العمالة. استأنفت المطعون ضدها الحكم المذكور بالاستئناف رقم 177 لسنة 2014 إداري أبوظبي ، وبجلسة 4/11/2014 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية في الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، ثم أقامت المطعون ضدها الطعن رقم 680 لسنة 2014 أمام المحكمة الاتحادية العليا التي قضت بجلسة 30/12/2015 بنقض الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة القضية إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية لنظرها مجدداً بهيئة مغايرة ، وبجلسة 14/4/2016 قضت محكمة أبوظبي الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، فأقامت الطاعنة طعنها الماثل. وحيث إن المحكمة نظرت الطعن في غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر ، وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب ذلك أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره حقا وعدلاً إلا أن المطعون ضدها لم تسمح للطاعنة بجلب العمالة من الخارج دون مبرر قانوني ، وأن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى – لم يستند إلى صحيح القانون خاصة أنه ما زال يجدد لها – الطاعنة – الترخيص بنشاط غسيل السيارات الأمر الذي يستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر أن للقضاء الإداري وهو بصدد أعمال رقابته على القرارات الإدارية للتحقق من مدى مطابقتها للقانون أن يمحص الأسباب التي قامت عليها وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي في التحقق ما إذا كانت النتيجة التي خلص إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، فإذا كانت كذلك كان القرار قائما على سببه ومطابقاً للقانون، أما إذا كانت مستخلصة من أصول غير موجودة أو لا تنتجها كان القرار غير قائم على سببه ووقع مخالفا للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى استناداً إلى القرارات الصادرة من وزارة العمل التي تمنع منح تصاريح بغسيل السيارات إلا في الأماكن المغلقة وأن ذلك لا يتوافر في طلب المستأنف ضدها – الطاعنة – وأنه ليس هناك تلازم حتمي بين منح الترخيص بنشاط غسيل السيارات وبين السماح بجلب العمالة من الخارج ، ولما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير سديد ذلك أن المشرع وضع قواعد وشروطا محددة لمنح الترخيص بنشاط غسيل السيارات، كما وضع قواعد وشروطا أخرى للسماح بجلب العمالة من الخارج المنصوص عليها في المادة (13) من القانون رقم 98 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وهي أن يكون هناك رخصة عمل وأن يكون العامل من ذوي الكفاية المهنية وأن يكون قد دخل البلاد بطريقة مشروعة ومستوفيا شروط الإقامة، وإذ لم تنازع المطعون ضدها في توافر الشروط المتطلبة لجلب العمالة من الخارج وفقا لحكم المادة المذكورة وإنما استندت إلى الأمـــر الســـامـــي الصادر من سمو رئيس الدولة بمنع غسيل السيارات في المواقف العامة المفتوحة في حين أن تطبيق هذا الأمر إنما يتعلق بشروط مباشرة النشاط وليس بقواعد جلب العمالة من الخارج باعتبار أن لكل واحد من الأمرين مجال إعماله الذي لا يختلط بالآخر ولكل واحد من الأمرين القواعد الخاصة به التي تحكمه ، وعلى ذلك فإن ما استندت إليه المطعون ضدها من عدم توفر شروط الأمر السامي المذكور لا ينسحب على قواعد وشروط جلب العمالة من الخارج التي تحكمها قواعد أخرى وإنما ينسحب على شروط الترخيص بمباشرة النشاط ومدى مشروعية منح الترخيص بهذا النشاط من عدمه، فإذا لم تتوفر الشروط المتطلبة وفقا للأمر السامي المذكور تعين تصحيح هذا الوضع الخاطئ نزولا على هذا الأمر وليس السبيل في ذلك تطبيق هذه الشروط على جلب العمالة من الخارج التي تحكمها وتحدد نطاقها قواعد أخرى على نحو ما سلف بيانه ، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون وبما يوجب نقضه.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية فإن المحكمة تتصدى للدعوى إعمالا لحكم المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية وفق ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.