جلسة 22 من فبراير سنة 2009
(الدائرة السابعة)
الطعنان رقما 5850 و 6058 لسنة 49 القضائية عليا.
شئون الأفراد- أمين الشرطة- مدى جواز إنهاء خدمته لصدور حكم عن المحكمة العسكرية فى جريمة تتعلق بقيادته قوة نظامية.
المواد (71، 77، 81، 99) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971.
قرر المشرع إنهاء خدمة أفراد هيئة الشرطة حال الحكم عليهم بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة، مادام الحكم قد صدر عن محكمة قضائية مختصة قانونا، ومن ثم فإن توقيع عقوبة الحبس على فرد هيئة الشرطة من قبل محكمة عسكرية فى إحدى الجرائم الواقعة منه حال قيادته قوة نظامية لا تعدو أن تكون جزاءً موقعا عليه طبقا للاختصاص المنوط بها فى المادة (81) من قانون هيئة الشرطة، وليس حكما قضائيا فى جريمة مؤثمة فى قانون العقوبات، والذي تنتهى به الخدمة متى كان صادرا بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة– تطبيق([1]).
في يوم الثلاثاء الموافق 18/3/2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن الأول قلم كتاب هذه المحكمة تقريرا بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى منطوقه بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية للرئاسة نوعيا بنظر الدعوى، وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها، وبقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي بهيئة الشرطة، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في عريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وفي يوم الخميس الموافق 20/3/2003 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن في حكم محكمة القضاء الإداري في الطعن رقم 129 لسنة 6ق.س بجلسة 19/1/2003 المشار إليه طالباً للأسباب الواردة في تقرير الطعن إلغاء هذا الحكم لصدوره من المحكمة بوصفها هيئة استئنافية وإحالة الدعوى إليها لنظرها بهيئة عادية.
وأعلن الطعنان للمطعون ضده على النحو المقرر قانوناً.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرين بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيهما الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدوول نظر الطعنين أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات بعد إحالتهما إليها من دائرة فحص الطعون، وبجلسة 23/11/2008 قررت إصدار الحكم بجلسة 1/2/2009 ومد أجل النطق به لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد إتمام المداولة.
وحيث إن عناصر الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعويين رقمي 79، 187 لسنة 39 ق أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 42 لسنة 1991 فيما تضمنه من إنهاء خدمته بوزارة الداخلية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر شرحاً لدعواه أن قرار إنهاء خدمته صدر استنادا للحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في الدعوى رقم 126 لسنة 1990 بسجنه ثلاث سنوات وتغريمه ألفي جنيه وذلك لاتهامه في جريمة رشوة، وقدم التماسا بإعادة النظر في الحكم، وأعيدت محاكمته أمام محكمة عسكرية أخرى، فأصدرت حكمها بتعديل القيد والوصف لجريمة الرشوة، ومحاكمته عن جريمة السلوك المضر المؤثم بالمادة (166) من قانون العقوبات، ومعاقبته بالحبس لمدة سنة مع الشغل والنفاذ، ولكون القرار المطعون فيه قد صدر فور التصديق على الحكم الملغي واستنادا إليه، فإنه بإلغاء هذا الحكم ينقضي السبب الذي استند إليه؛ لذا تظلم من هذا القرار، وأقام دعوييه بإلغائه، وبجلسة 19/6/1994 أصدرت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها حكمها بقبول الدعويين شكلاـ وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ولم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية التي أقامت الطعن رقم 129 لسنة 26ق. س أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة التي أصدرت حكمها في الطعن بجلسة 19/1/2003 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص المحكمة الإدارية للرئاسة نوعياً بنظر الدعوى، وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظرها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن لا يدخل ضمن القرارات التي تختص بنظرها المحاكم الإدارية، ويدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري صاحبة الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية، وأقامت قضاءها في قبول الدعويين شكلا على أن إلغاء الحكم العسكري وتعديل وصف وقيد التهمة الصادر بناءً عليها قرار إنهاء خدمة المدعي وإعادة محاكمته يفتح له ميعاداً جديداً للتظلم من القرار، وقد تظلم منه وأقام دعواه في الميعاد، واستعرضت المحكمة المواد أرقام 71 و 77 و 99 من قانون هيئة الشرطة وخلصت منها إلى أن القرار المطعون فيه استند إلى الحكم العسكري الصادر بسجنه لاتهامه في جريمة الرشوة، وبإلغاء هذا الحكم ينتهي السبب الذي قام عليه القرار.
ولم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية التي أقامت طعنها رقم 5850 لسنة 49ق.ع أمام هذه المحكمة ناعية عليه مخالفة القانون لأنه كان يتعين عليها بعد أن قضت بإلغاء حكم المحكمة الإدارية للرئاسة أن تحيل الدعوى إلى دائرة الموضوع بها، لا أن تنظرها بهيئة استئنافية وتتصدى للموضوع، ولأن الطاعن لم يتظلم من قرار إنهاء خدمته في الميعاد.
وحيث إنه عن شكل الطعنين فإن الثابت بالأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 19/1/2003 وأقيم الطعن رقم 6058 لسنة 99 ق.ع بتاريخ 20/3/2003 بعد مضى ستين يوماً من تاريخ صدور هذا الحكم ومن ثم يكون قد أقيم بعد الميعاد مما يتعين معه عدم قبوله شكلاً، وأما عن الطعن رقم 5850 لسنة 49 ق. ع فقد أقيم بتاريخ 18/3/2003 خلال ستين يوماً من تاريخ الحكم المطعون فيه وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطعن فقد استقر قضاء هذه المحكمة وفقاً لما قضت به دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة (54) مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أنه إذا كانت المحاكم الإدارية تختص بنظر الطعن على القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين أو الترقية أو منح العلاوات، وكذا النظر في الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بالإحالة للمعاش أو الاستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبي متى كانت متعلقة بالموظفين العموميين من المستوى الثاني والثالث ومن يعادلهم، وهي قرارات ذات شأن عظيم في حياة هذه الفئة من الموظفين بدءاً من تعيينهم حتى فصلهم؛ فإن قرارات إنهاء خدمتهم تكون من باب أولى داخلة في اختصاص المحاكم الإدارية (يراجع في ذلك حكم دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3877 لسنة 48 ق. ع بجلسة 11/3/2006).
وتطبيقاً لما تقدم ولما كان الثابت أن المطعون ضده كان يشغل وظيفة أمين شرطة بهيئة الشرطة، وهي تعادل إحدى درجات المستوى الوظيفي الثاني، ومن ثم تختص بنظر دعواه بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، وإذ أخذت محكمة القضاء الإداري بغير هذا النظر لدى نظرها الطعن رقم 129 لسنة 26 ق. س وقضت بعدم اختصاص المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها بنظر طلب إلغاء قرار إنهاء خدمة الطاعن فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء حكمها في هذا الشأن.
وحيث إنه عن شكل الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المذكور فقد بني هذا القرار على الحكم الصادر في القضية رقم 126 لسنة 1991 بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات لاتهامه بالرشوة، وبناء على قبول الالتماس المقدم منه أعيدت محاكمته أمام محكمة أخرى، وتم تعديل وصف وقيد التهمة المنسوبة إليه من جناية إلى جريمة السلوك المضر بالضبط، والخروج على مقتضيات النظام العسكري، وعوقب عنها بالحبس سنة، ومن ثم فإن ذلك يفتح الباب أمامه للتظلم من القرار المطعون فيه والطعن عليه في الميعاد من تاريخ التصديق على الحكم الأخير بتاريخ 19/8/1991 وإذ تظلم من قرار إنهاء خدمته بتاريخ 2/9/1991 وأخطر برفض تظلمه في 10/11/1991 وأقام أول دعوييه طعناً على هذا القرار خلال الستين يوماً التالية لهذا الرفض ومن ثم تكون مقامة خلال الميعاد المقرر قانوناً مستوفية سائر أوضاعها الشكلية الأخرى ومن ثم فهي مقبولة شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع طلب إلغاء قرار إنهاء خدمة المطعون ضده فإن المادة (71) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن: “تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية:
1-…. 8- الحكم عليه بعقوبة جناية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها في القوانين الخاصة، أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة…”.
وتنص المادة (77) من هذا القانون على أنه: “فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الباب تسري على أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد 10/ 13، 15، 17 /1، 20، 22، 23، 25، 26، 27/1”.
كما تنص المادة (99) من ذات القانون على أن: “يخضع الضابط بالنسبة للأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية، كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعدو الشرطة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون في كل ما يتعلق بخدمتهم”.
وقد حدد المشرع في المادة (81) من هذا القانون الجزاءات التي يجوز توقيعها على أفراد هيئة الشرطة وحدد السلطات المختصة بتوقيعها، وهي رئيس المصلحة ومساعد الوزير المختص والمحاكم العسكرية التي أناط المشرع بها توقيع الجزاءات التي عددتها المادة المذكورة ومن بينها الحبس أو السجن أو الفصل من الخدمة.
ومن حيث إن البين مما تقدم أن المشرع قرر إنهاء خدمة أفراد هيئة الشرطة حال الحكم عليهم بعقوبة جناية مادام قد صدر عن محكمة قضائية مختصة قانوناً، وعليه فإن توقيع عقوبة الحبس على فرد هيئة الشرطة من قبل محكمة عسكرية في إحدى الجرائم الواقعة منه حال قيادته قوة نظامية لا تعدو أن تكون جزاء موقعاً عليه طبقاً للاختصاص المنوط بها في المادة (81) من قانون هيئة الشرطة، وليس حكماً قضائياً في جريمة مؤثمة في قانون العقوبات والذي تنتهي به الخدمة متى كان صادراً بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وإذ صدر القرار المطعون فيه استناداً إلى الحكم الصادر بسجن المدعي (المطعون ضده) في الطعن الماثل لاتهامه بجريمة الرشوة، وكان هذا الحكم صادراً من محكمة عسكرية، وقد تم إلغاؤه بالحكم الصادر في الالتماس المقدم منه وتم تعديل وصف وقيد الاتهام الموجه إليه إلى الإخلال بالضبط والربط العسكري ومجازاته عنه بالحبس؛ فمن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد انقضى سببه أضحى مخالفاً لصحيح حكم القانون واجب الإلغاء فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها قد أخذت بهذا النظر وقضت بإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعي (المطعون ضده) وقد أصدرت حكمها في فلك الاختصاص المعقود لها بشأن الطعن على قرارات إنهاء الخدمة متى كانت متعلقة بموظفين من المستويين الثاني والثالث ومن يعادلهم، ومن ثم فإن قضاءها يكون قد وافق صحيح حكم القانون، وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري لدى نظرها للطعن رقم 129 لسنة 26 ق. س على هذا الحكم أن تقضي برفضه، إلا أنها قضت بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم فيما تضمنه من اختصاص المحكمة الإدارية للرئاسة بنظر الدعوى وباختصاصها كمحكمة أول درجة بنظر الدعوى، إلا أنها تبنت وجهة نظر المحكمة الإدارية للرئاسة فيما قضت به من قبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار إنهاء خدمة المدعي وما يترتب على ذلك من آثار مما يتعين معه إلغاء هذا الحكم وتأييد حكم المحكمة الإدارية للرئاسة.
وحيث إنه من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بنص المادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن رقم 6058 لسنة 49 ق.ع شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، وبقبول الطعن رقم 5850 لسنة 49 ق.ع شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بقبول الطعن رقم 129 لسنة 26 ق. س شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
([1]) كانت المادة (99) من قانون هيئة الشرطة تنص على أن: “يخضع الضباط بالنسبة إلى الأعمال المتعلقة بقيادة قوة نظامية لقانون الأحكام العسكرية. كما يخضع للقانون المذكور أمناء ومساعدو الشرطـة وضباط الصف والجنود ورجال الخفر النظاميون فى كل ما يتعلق بخدمتهم. وتوقع المحاكم العسكرية الجزاءات المقررة فى هذا القانون أو فى قانون الأحكام العسكرية…” .
وقد استبدل بهذا النص بموجب القانون رقم (25) لسنة 2012 النص الآتي: “يتولى مباشرة الدعوى التأديبية للأفراد مجلس تأديب ابتدائي يشكل من اثنين من وكلاء المصالح ومن فى حكمهم يختارهما وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، ومن أحد أعضاء إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، ويرأس المجلس أقدم الوكلاء رتبة، ويمثل الادعاء أمام مجلس التأديب مدير إدارة أو رئيس قسم التحقيقات فى الجهة المحال منها الفرد، ويصدر قرار تشكيل المجلس قبل أول أكتوبر من كل سنة ويتضمن اختيار عضوين احتياطيين.
ويشكل مجلس التأديب الاستئنافى برئاسة مساعد وزير الداخلية وعضوية أحد مديرى المصالح أو من فى حكمهم ومستشار مساعد من إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، ويمثل الادعاء أمام مجلس التأديب الاستئنافى أحد مساعدي المدير فى مديرية الأمن أو الإدارة العامة أو المصلحة المحال منها الفرد…”.