جلسة 25 من مارس 2008
(الدائرة الثالثة)
الطعن رقم 1141 لسنة 43 القضائية عليا.
– واجبات المنتفعين- جزاء الإخلال بها- القانون الواجب التطبيق.
المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي- المادة (4) من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي.
لئن كان المشرع قد وضع تنظيما عاما للجزاءات التي توقع على من يخل من المنتفعين بقوانين الإصلاح الزراعي بالتوزيع، نظمته المادة (14) من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ورتب عليه إلغاء قرار التوزيع بالتمليك واسترداد الأرض منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، واشترط في مثل هذه الحالة إجراء تحقيق بمعرفة اللجنة المنصوص عليها بتلك المادة تسمع فيه أقوال صاحب الشأن؛ إلا أنه خص بالقانون رقم 3 لسنة 1986 مخالفة بعينها بأحكام خاصة، وذلك بما قررته المادة (4) من إلغاء التوزيع الصادر إلى المنتفع إذا ثبت أن واضع اليد في تاريخ صدور هذا القانون على المساحة الموزعة هو غير المنتفع أو ورثته- ناط المشرع بلجان الحصر المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون تتبع الوضع الحيازي في تلك الأراضي حتى ذلك التاريخ للتحقق من هذه الواقعة، ولم يشترط في هذه الحالة سماع أقوال صاحب الشأن- هذان الحكمان يجب تطبيقهما بالتوازي جنبا إلى جنب على الحالات التي يتحقق فيها شروط انطباق كل منهما، فلا ينسخ أحدهما حكم الآخر- تطبيق.
في يوم الثلاثاء الموافق الحادي والثلاثين من ديسمبر سنة 1996 أودع وكيل الطاعنين سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بطنطا – الدائرة الأولى – بجلسة 3/11/1996 في الدعوى رقم 173 لسنة 3 ق، اختصم فيه ابتداء مورثة المطعون ضدهم المبينة أسماؤهم بصدر هذا الحكم وطلب في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ولدى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدها تبين وفاتها بتاريخ 22/4/2000.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة حافظتي مستندات وصحيفة تصحيح شكل الطعن باختصام ورثة… المبينة أسماؤهم بصدر هذا الحكم ثم قررت بجلسة 21/2/2007 بتنازلها عن الخصومة بالنسبة … على أن تستمر الخصومة بالنسبة لباقي الورثة. وبجلسة 7/3/2007 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 22/5/2007 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة.
وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودعت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة مذكرة دفاع وبجلسة 26/6/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/9/2007 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين، وبتلك الجلسة قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 6/11/2007 ليقدم المطعون ضدهم بيانا بما إذا قد قاموا بسداد ثمن الأرض الموزعة على مورثتهم 0 واستمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 29/1/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/3/2008 0 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أنه بتاريخ 17/10/1995 أقامت … مورثة المطعون ضدهم الدعوى رقم 273 لسنة 2 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا طلبت في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3163 لسنة 1992 – فيما تضمنه من إلغاء انتفاعها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكرت المدعية شرحا لدعواها أنها انتفعت بمساحة 8 س 14ط 3 ف من أطيان الإصلاح الزراعي بنظام التمليك، وأنها تقوم بالوفاء بالتزاماتها طبقا لقانون الإصلاح الزراعي إلا أنها فوجئت بتاريخ 29/9/1995 عندما توجهت للمحاسبة بالجمعية الزراعية بإلغاء انتفاعها بالأرض بالقرار المطعون فيه واعتبارها مستأجرة لها وذلك بمقولة إنها لا تضع يدها على الأرض محل انتفاعها، ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون وأنه صدر دون إعلانها ولم تتمكن من إبداء دفاعها أمام اللجنة، وخلصت إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 3/11/1996 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء. وأقامت المحكمة قرارها – بعد أن استعرضت نصي المادتين 3 و4 من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي – أنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المساحة محل القرار المطعون فيه مقدارها 8 س 14 ط 3 ف موزعة على المدعية بنظام التمليك. وقد استمرت حائزة لها وتضع اليد عليها وتقوم بزراعتها وتتعامل بشأنها مع الجمعية الزراعية بناحية أدريجه ، ولم تقدم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ما يفيد قيام المدعية بالتصرف في الأرض محل انتفاعها أو في جزء منها وبالتالي لا يتوافر في هذه الحالة مناط تطبيق المادة 4 من القانون رقم 3 لسنة 1986 المشار إليه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بإلغاء انتفاعها غير قائم على سبب صحيح يبرر إصداره قانونا مما يجعله مخالفا لأحكام القانون مما يرجح معه إلغاؤه عند نظر طلب الإلغاء الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ. كما يتوافر أيضا ركن الاستعجال؛ لأن المساس بملكية المدعية الخاصة التي كفل الدستور حمايتها يترتب عليه أضرار جسيمة تتمثل في حرمانها من ملكيتها مصدر رزقها.
ومن حيث إن مبنى الطعن – حسبما جاء بعريضته وبمذكرات دفاع الهيئة الطاعنة- أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه تأسيسا على أن مورثة المطعون ضدهم علمت بقرار إلغاء انتفاعها منذ تاريخ صدوره لما أقرت به من تحويلها إلى مستأجرة وظلت تتعامل مع الجمعية الزراعية على هذا الأساس مما تكون معه قد علمت علما يقينا بصدوره كما أن تلك المنتفعة تركت جزءا من الأرض الموزعة عليها للغير مما يحق معه للهيئة إعمالا لحكم المادة 4 من القانون رقم 3/1986 أن تلغى انتفاعها.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن ويظاهر بها طعنه إذ المرد هو المشروعية وسيادة القانون من روابط القانون العام بحسبانها خاتمة المطاف في نظام التدرج القضائي.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من وجهي الطعن المتعلق بعدم قبول الدعوى شكلا، فإنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن العلم اليقيني الذي يبدأ به ميعاد رفع الدعوى يقوم على ركنين: الأول- أن يكون يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا. والثاني- أن يكون شاملا لجميع عناصر القرار بما يمكن صاحب الشأن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه للطعن عليه.
ولما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت من أي دليل يفيد علم مورثة المطعون ضدهم علما يقينيا وشاملا بجميع عناصر القرار المطعون فيه على نحو تستطيع معه أن تحدد طريقها للطعن عليه وذلك من تاريخ سابق على 7/10/1995 (تاريخ إقامة الدعوى)، فما ذهبت إليه الهيئة الطاعنة كشواهد لهذا العلم اليقيني جاءت مجرد أقوال مرسلة لا تدعمها المستندات، وإذ لم يثبت إخطارها بالقرار المطعون فيه في تاريخ محدد فمن ثم تكون دعواها مقامة خلال المواعيد القانونية . مما يكون معه هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي تنص على أن “تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين … ويجب على صاحب الأرض أن يقوم بزراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة، وإذا تخلف مَن تسلَّم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة … أو أخل بأي التزام جوهري يقضي به العقد أو القانون، حُقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من … ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر إليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله ما لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي…”.
ثم عاد المشرع وأصدر القانون رقم 3/1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي وحدد في المادة الأولى منه الأراضي الخاضعة لأحكامه، ونص في المادة الثانية منه على تشكيل لجان تتولى حصر وتحديد الأراضي المشار إليها وإعداد قوائم توضح اسم القرية والمساحة والقطعة أو الوحدة والحوض والحدود واسم صاحب التكليف، وناط في مادته الثالثة باللجان المذكورة حصر وتحديد المساحات الموزعة على صغار المزارعين من الأراضي المشار إليها في المادتين السابقتين وتتبع الوضع الحيازي فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون في 11/4/1986، واعتبرت هذه المادة التوزيعات التي تمت نهائية إذا لم تكن قد قدمت بشأنها اعتراضات أو طعون، أو قدمت ورفضت بصفة نهائية، وفي هذه الحالة تصدر الهيئة العامة للإصلاح الزراعي شهادات التوزيع للمنتفع ومن معه من المقبولين في بحث التوزيع أو إلى الورثة مشاعا حسب الأحوال… ، بيد أن المادة الرابعة من هذا القانون نصت صراحة على أنه إذا ثبت أن واضع اليد على المساحة الموزعة من الأراضي المشار إليها هو غير المنتفع أو ورثته يصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارا بإلغاء التوزيع الصادر إليه، ويجرى بحث لواضع اليد، فإذا كانت تتوافر فيه الشروط المقررة قانونا للتوزيع، وكان ملتزما بأداء الواجبات المقررة على المنتفعين ومضى على وضع يده خمس عشرة سنة اعتد بوضع يده وصدرت شهادات التوزيع إليه.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام أنه ولئن كان المشرع قد وضع تنظيما عاما للجزاءات التي توقع على من يخل من المنتفعين بقوانين الإصلاح الزراعي بالتوزيع نظمته المادة 14 من ذلك القانون، ورتب عليه إلغاء قرار التوزيع بالتمليك واسترداد الأرض منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، واشترط في مثل هذه الحالة إجراء تحقيق بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في تلك المادة تسمع فيه أقوال صاحب الشأن، إلا أنه خص بالقانون رقم 3/1986 آنف الذكر مخالفة بعينها بأحكام خاصة بما قررته المادة الرابعة من إلغاء التوزيع الصادر إلى المنتفع إذا ثبت أن واضع اليد في تاريخ صدور هذا القانون على المساحة الموزعة هو غير المنتفع أو ورثته، وناط بلجان الحصر المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون تتبع الوضع الحيازي في تلك الأراضي حتى ذلك التاريخ للتحقق من هذه الواقعة ولم تشترط في هذه الحالة سماع أقوال صاحب الشأن. وهذان الحكمان يجب تطبيقهما بالتوازي جنبا إلى جنب على الحالات التي يتحقق فيها شروط انطباق كل منهما، ولا ينسخ أحدهما حكم الآخر.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن مورثة المطعون ضدهم انتفعت بمساحة 8 س 14 ط 3 ف بناحية أدريجه من وقف قوله الخيري شاملة مساحة 1ط 1 ف بحوض النصرانية /5 حوته 23/د وبتاريخ 3/8/1993 أصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة القرار رقم 3163/1993 متضمنا التصديق على إلغاء انتفاع المنتفعة المذكورة بالتطبيق لحكم المادة 4 من القانون رقم 3/1986 بمقولة إنها خالفت شروط الانتفاع لما ثبت للجنة الحصر المنصوص عليها في المادة 2 من ذلك القانون من أن واضع اليد على مساحة 1ط 1 ف بحوض النصرانية / 5 المشار إليها هو … بالبدل بمثيلها بالحوته / 20 ، ولم تحدد اللجنة بداية تاريخ وضع اليد المخالف المشار إليه، كما خلا محضر اللجنة المشار إليه من تاريخ تحريره.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان المعول عليه في تطبيق حكم المادة 4 من القانون رقم 3/1986 (سالفة الذكر) هو ثبوت تخلي المنتفع عن الأرض بتركها للغير قبل تاريخ العمل بذلك القانون في 11/4/1986، وهو الأمر الذي لم تقطع به لجنة الحصر المشار إليها في الحالة الماثلة، مما تكون معه تلك المخالفة –في حالة حدوثها– تخضع للقاعدة العامة المقررة في المادة 14 من القانون رقم 178/1952 بما تتطلبه من إجراءات قبل إصدار قرار إلغاء الانتفاع، مما يكون معه القرار رقم 3163/1993 المطعون عليه –بحسب الظاهر- مخالفا للقانون مرجح الإلغاء مما يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه. كما يتوافر أيضا ركن الاستعجال. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون متفقا وأحكام القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس جديرا بالرفض مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.