جلسة 24 من سبتمبر سنة 2008
(الدائرة السادسة)
الطعن رقم 5826 لسنة 51 القضائية عليا.
– جامعة الأزهر– دراسات عليا- مدى جواز تضمن لائحة كلية الطب بنين قواعد أكثر تيسيرا من قواعد لائحة كلية الطب بنات .
المواد (8) و (18) و (40) من دستور 1971- المادتان (112) و (222) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (103) لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم (250) لسنة 1975– اللائحة الداخلية لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر، الصادرة بقرار شيخ الأزهر رقم (914) لسنة 1990، المعدلة بقراره رقم (665) لسنة 1998 (الملغاة لاحقا بقراره رقم 809 لسنة 2003).
أعطى المشرع شيخ الأزهر الاختصاص بإصدار اللوائح الداخلية لكل كلية أو معهد تابع لجامعة الأزهر بناء على اقتراح من مجلس الكلية أو المعهد وموافقة مجلس الجامعة، وتتضمن تلك اللوائح تحديد نظام الدراسة بالكلية أو المعهد، ووضع القواعد الخاصة بالامتحانات– يجوز أن تختلف أحكام لائحة داخلية بكلية ما عن الأحكام التي تتضمنها أحكام لائحة كلية أخرى إذا كانت طبيعة وموضوعات الدراسة بهما مختلفتين– الكليات المتماثلة في نطاق الجامعة الواحدة تحكمها لوائح موحدة، سواء تعلقت بالدراسات المنهجية أو الدراسات العليا، وتتماثل فيها المقررات والأقسام العلمية دون تمييز بين كلية وأخرى– كليات الطب بجامعة الأزهر بنين وبنات وحدة واحدة من حيث المناهج والأقسام العلمية المتماثلة– ترتيبا على ذلك: لا يجوز إفراد أحكام خاصة تتعلق بتحديد نظام الدراسة والقواعد الخاصة بالامتحانات في قسم (الدكتوراه) باللائحة الداخلية لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر تكون أكثر يسرا وتيسيرا من ذات القواعد في اللائحة الداخلية لكلية الطب بنات بذات الجامعة– أساس ذلك: عدم الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا– مؤدى هذا: يتعين تطبيق ذات القواعد الميسرة الخاصة بامتحان درجة (الدكتوراه) الواردة في لائحة كلية الطب بنين بعد تعديلها على طالبات قسم (الدكتوراه) بكلية الطب بنات التي لم يتم تعديل لائحتها لتتضمن ذات القواعد– تطبيق.
في يوم السبت الموافق 12/2/2005 أودع الأستاذ/ … المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنة بموجب التوكيل العام الرسمي رقم … قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 5526 لسنة 51ق0ع في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة العاشرة) في الدعوى رقم 10136 لسنة 58 ق بجلسة 26/12/2004 الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة في تقرير طعنها – ولما أوردته به من أسباب – تحديد أقرب جلسة ممكنة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة الأزهر المصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتيهما على النحو المبين بالأوراق. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
وتم تداول الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدمت الطاعنة بجلسة 27/9/2006 حافظة مستندات طويت على المستند الوارد بيانه على غلافها، ثم قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة السادسة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرته بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، حيث قدمت الطاعنة حافظة مستندات بجلسة 4/4/2007 طويت على مستند وحيد، ثم قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/5/2008 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات إلى ما قبل تلك الجلسة بأربعة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدمت جامعة الأزهر حافظة مستندات طويت على المستندات الوارد بيانها على غلافها. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطاعنة تطلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جامعة الأزهر المصروفات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنة كانت قد أقامت ضد المطعون ضدهما الدعوى رقم 10136 لسنة 58ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طلبت في ختام عريضتها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بتاريخ 7/9/2003 عن رئيس جامعة الأزهر بسحب قراره المؤرخ 11/8/2003 فيما تضمنه من وجوب تعديل نتيجة امتحانها في درجة الدكتوراه دور إبريل 2002 من راسبة إلى ناجحة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويضها التعويض المناسب عن الأضرار التي لحقت بها من وراء هذا القرار، سواء كانت أضرارا مادية أو معنوية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذلك على سند من القول إنها قد أدت امتحان درجة الدكتوراه دور أبريل عام 2002 بكلية الطب – بنات- جامعة الأزهر، وحصلت من الممتحن الأول على 60 درجة والثاني على 61 درجة والثالث على 61 درجة والرابع على 20 درجة والخامس على 30 درجة والسادس على 65 درجة، وبذلك يكون المجموع 297 درجة أي بنسبة 49.5% ، وبالتالي تكون راسبة، إلا أنه إذا ما طبقت عليها المادة 59 من قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 665 لسنة 1998 فإنه يتم استبعاد درجة الممتحنين الرابع والخامس واحتساب متوسط الدرجة على الممتحنين الأربعة الباقين، فإنها تحصل على 61.75% ، وتكون بذلك ناجحة بدلا من رسوبها، إلا أنه تم الرد عليها بأن المادة 59 سالفة الذكر تتعلق باللائحة الداخلية لكلية الطب بنين وليس لكلية الطب بنات، وبالتالي لا يحق لها ذلك، رغم أنه تم بحث موضوعها من جانب المستشار القانوني لرئيس جامعة الأزهر الذي انتهى في رأيه القانوني إلى أحقيتها في ذلك، واعتمد هذا الرأي من السلطة المختصة بجامعة الزهر بتاريخ 11/8/2003، إلا أن الجامعة عادت وسحبت هذا القرار وسحبت قرار تعديل نتيجتها من راسبة إلى ناجحة وذلك بالقرار المطعون فيه المؤرخ 7/9/2003.
ونعت المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون الأمر الذي حداها على التظلم منه فور علمها به في 9/12/2003 واللجوء إلى لجنة فض المنازعات بالطلب رقم 4966 لسنة 2003 التي أوصت بأحقيتها في ذلك، إلا أن الجامعة لم تستجب لطلبها، الأمر الذي حداها على إقامة هذه الدعوى للحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 26/12/2004 أصدرت محكمة أول درجة حكمها (المطعون فيه) الذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على أساس أن لكل من كلية الطب بنات جامعة الأزهر وكلية الطب بنين بذات الجامعة لائحة داخلية خاصة بها، وأن المادة التي تطلب المدعية تطبيق حكمها على حالتها إنما وردت باللائحة الداخلية لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر الصادرة بقرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 665 لسنة 1998، وبالتالي لا يجوز استعارة هذه المادة وتطبيقها على طالبات كلية طب بنات جامعة الأزهر، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر سليما غير مرجح الإلغاء، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار وبالتالي يتعين الحكم برفض هذا الطلب.
ونظرا لأن هذا القضاء لم يلق قبولا من الطالبة المذكورة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل ناعية عليه مخالفة القرار المطعون فيه ومن بعده الحكم المطعون فيه للقانون؛ وذلك لإخلالهما بمبدأ المساواة المنصوص عليه دستوريا، إذ إن إفراد لائحة خاصة بطلبة كلية الطب بنين بجامعة الأزهر تتضمن أحكاما ميسرة بالنسبة لطلبة درجة الدكتوراه من البنين، دون أن يوجد مثيل لهذه الأحكام الميسرة في لائحة كلية الطب بنات- قسم الدكتوراه فيه إخلال بمبدأ المساواة بين البنين والبنات دون استناد إلى ما يبرره، خصوصا وأن جامعة الأزهر نفسها قد طبقت لائحة كلية الطب بنين بجامعة الأزهر (قسم الدكتوراه) على طالبات قسم الدكتوراه بقسم طب الأطفال، وبالتالي فلا يوجد مبرر قانوني لهذه التفرقة، الأمر الذي يجعل تلك التفرقة تحكمية لا أساس لها من القانون. واختتمت الطاعنة تقرير طعنها بطلباتها سالفة البيان.
وحيث إن حقيقة طلبات الطاعنة -وفقا للتكييف القانوني الصحيح لها – هو طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جامعة الأزهر عن إعادة تشكيل لجنة لامتحانها في المواد سالفة الذكر المؤهلة لنيل درجة الدكتوراه في الأشعة التشخيصية على نحو ما قضت به المادة 59 من اللائحة الداخلية لطلبة كلية طب الأزهر بنين مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه– وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في ضوء المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972- يشترط للاستجابة له توافر ركنين مجتمعين: أحدهما- ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق معيبا بعدم المشروعية مما يرجح إلغاءه عند نظر الموضوع. وثانيهما- ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذه أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه أو التعويض عنه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (8) من دستور جمهورية مصر العربية الصادر بتاريخ 11 من سبتمبر 1971 تنص على أن: “تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين”.
وتنص المادة 18 من الدستور على أن: “التعليم حق تكفله الدولة…”.
وتنص المادة 40 من هذا الدستور على أن: “المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.
ومن حيث إن المادة 112 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 تنص على أن: “تصدر لكل كلية او معهد لائحة داخلية بقرار من شيخ الأزهر بناء على اقتراح مجلس الكلية أو المعهد وموافقة مجلس الجامعة… وتتضمن هذه اللائحة الموضوعات الآتية:… (جـ) تحديد نظام الدراسة بالكلية أو المعهد. … (و) وضع القواعد الخاصة بالامتحانات في الكلية أو المعهد”.
وتنص المادة 222 منها على أنه: “مع مراعاة أحكام هذه اللائحة واللوائح الداخلية للكليات أو المعاهد تمنح الجامعة بناء على اقتراح الكليات والمعاهد المختصة دبلومات الدراسات العليا ودرجات التخصص (الماجستير) والعالمية (الدكتوراه) المقررة وفقا لما يأتي: أولا- … ثانيا- (أ)… (ب) درجة العالمية (الدكتوراه) وتقوم أساسا على البحث المبتكر… وتحدد اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد فروع التخصص وأقسام الدراسة لدرجات التخصص والعالمية التي تمنحها…”.
ومن حيث إنه إذا كان المشرع قد أعطى لشيخ الأزهر الاختصاص بإصدار اللوائح الداخلية لكل كلية أو معهد تابع لجامعة الأزهر بناء على اقتراح مجلس الكلية أو المعهد وموافقة مجلس جامعة الأزهر، وأن تتضمن تلك اللوائح تحديد نظام الدراسة بالكلية أو المعهد ووضع القواعد الخاصة بالامتحانات في تلك الكلية أو المعهد. وإنه إذا كان من المألوف أن تختلف أحكام لائحة داخلية خاصة بكلية ما أو معهد معين عن الأحكام التي تتضمنها لائحة داخلية لكلية أخرى أو معهد آخر إذا كانت طبيعة وموضوعات الدراسة بهما تختلف كل واحدة عن الأخرى، إلا أنه ليس من المتصور إفراد أحكام خاصة تتعلق بتحديد نظام الدراسة والقواعد الخاصة بالامتحانات بقسم الدكتوراه باللائحة الداخلية لكلية الطب جامعة الأزهر بنين أكثر يسرا وتيسيرا على طلبة هذا القسم، وتختلف عن تلك القواعد الواردة باللائحة الداخلية لقسم الدكتوراه بكلية طب بنات جامعة الأزهر بنات، خصوصا وأن كليات الطب بجامعة الأزهر بنين وبنات هي وحدة واحدة من حيث المناهج والأقسام العلمية المتماثلة واللوائح التي كانت تحكمها، سواء كانت تتعلق بطب بنين أو بنات، خاصة وأن الكليات المتماثلة في نطاق الجامعة الواحدة إنما تحكمها لوائح موحدة، سواء تعلقت بالدراسات المنهجية أو الدراسات العليا، فضلا عن تماثل المقررات والأقسام العلمية دون تمييز بين كلية وأخرى، خصوصا إذا كانتا متناظرتين وتابعتين لجامعة واحدة هي جامعة الأزهر، الأمر الذي يغدو معه إفراد أحكام لطلبة قسم الدكتوراه بكلية الطب بنين بجامعة الأزهر أكثر يسرا وسهولة لطلبة هذا القسم مقارنة بالأحكام التي تتضمنها اللائحة الداخلية لقسم الدكتوراه بكلية الطب بنات، لا لشئ إلا لأن هؤلاء ذكور وأولاء إناث مخالفا لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلبة والطالبات، الأمر الذي يجب معه على جامعة الأزهر أن تطبق تلك الأحكام الواردة باللائحة الداخلية (قسم الدكتوراه) بكلية الطب بنين على الطالبات المماثلات لهم بقسم الدكتوراه بكلية الطب بنات جامعة الأزهر، ويغدو امتناع الجامعة عن ذلك مخالفا للقانون.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن فضيلة شيخ الأزهر قد أصدر قراره رقم 665 لسنة 1998 بتعديل المواد 10، 38، 54، 55، 58، 59 من اللائحة الداخلية لكليات الطب للبنين جامعة الأزهر الصادرة بقرار فضيلته رقم 914 لسنة 1990، وأصبحت المادة 59 من هذه اللائحة تنص بعد تعديلها على أن: “يشترط لنجاح الطالب في امتحان العالمية (الدكتوراه) أن يحصل على 60% في كل بند من الاختبارات المقررة، وذلك بأخذ المتوسط بتقديرات لجنة الامتحان. وفي حالة تباين الدرجات في اللجنة أو في الدرجة الواحدة عن الدرجة التي تليها بأكثر من 20% يقوم رئيس القسم بإعادة التصحيح بلجنة أخرى ممن يليهم في الأقدمية ويؤخذ متوسط الدرجات”.
بينما ظلت اللائحة الداخلية لكلية الطب بنات جامعة الأزهر الصادرة بقرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 914 لسنة 1990 على حالتها دون أن يشملها بالتعديل على نحو ما فعله بالنسبة للمادة 59 من اللائحة الداخلية لكلية الطب بنين جامعة الأزهر بقراره رقم 665 لسنة 1998 الذي يقضي بأنه “في حالة تباين الدرجات في اللجنة أو في الدرجة الواحدة عن الدرجة التي تليها بأكثر من 20% يقوم رئيس القسم بإعادة التصحيح بلجنة أخرى ممن يليهم في الأقدمية ويؤخذ متوسط الدرجات”. وظلت المادة 45 من اللائحة الداخلية لكلية طب بنات الأزهر تنص على أن: “على الطالبة أن تقدم نتائج بحوثها رسالة تقبلها لجنة الحكم بعد مناقشتها فيها. وعلى الطالبة اجتياز الامتحانات التالية بعد قبول الرسالة وإجازتها: 1- اختباران تحريريان مدة كل منهما ثلاث ساعات 2- اختبار عملي 3- اختبار شفهي. ويشترط لنجاح الطالبة في امتحان العالمية (الدكتوراه) أن تحصل على 60% في كل بند من الاختبارات المقررة، وذلك بأخذ المتوسط لتقديرات أعضاء لجنة الامتحان. وبالنسبة للاختبارين التحريرين يشترط حصول الطالبة على 40% على الأقل في كل اختبار تحريري على حدة، على ألا يقل مجموع درجات الاختبارين التحريريين معا عن 60% “.
وذلك يبين أن الأحكام التي أوردتها اللائحة الداخلية لطلبة كلية الطب بنين جامعة الأزهر بالنسبة لقسم الدكتوراه أفضل وأكثر تميزا عن الأحكام الواردة باللائحة الداخلية لكلية الطب بنات بذات الجامعة، مما يشكل إخلالا بمبدأ المساواة الذي يجب أن تؤكده وتحترمه جامعة الأزهر سواء بالنسبة للبنين أو البنات، وذلك بأن تطبق التعديل الذي أدخله فضيلة شيخ الأزهر على اللائحة الداخلية لكلية الطب بنين الأزهر الصادرة بقراره رقم 914 لسنة 1990 وذلك بموجب قراره رقم 665 لسنة 1998 على طالبات قسم الدكتوراه بكلية الطب بنات جامعة الأزهر، الذي يقضي بأنه في حالة تباين الدرجات في اللجنة أو في الدرجة الواحدة عن الدرجة التي تليها بأكثر من 20% يقوم رئيس القسم بإعادة التصحيح بلجنة أخرى ممن يليهم في الأقدمية ويؤخذ متوسط الدرجات، ويضحى قرار جامعة الأزهر بعدم تطبيق هذا التعديل على طالبات قسم الدكتوراه كلية طب بنات الأزهر – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفا للقانون.
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق أن الطالبة الطاعنة تقدمت لأداء امتحان درجة الدكتوراه دور أبريل سنة 2002 بقسم الأشعة التشخيصية بكلية طب بنات الأزهر تحت رقم جلوس 37، حيث حصلت الطاعنة من الممتحن الأول على60 درجة، والثاني على 61 درجة، والثالث على 61 درجة، والرابع على 20 درجة، والخامس على 30 درجة، والسادس 65 درجة، فيكون مجموعها الكلي 297 درجة بنسبة 49.5% ، وبذلك تكون راسبة. ولما كان البين من ذلك أن الفرق بين الدرجة التي منحها الممتحن الثالث والممتحن الرابع تزيد على 20% ، كما أن الفرق بين الدرجة التي منحها لها الممتحن الخامس والممتحن السادس أكبر كذلك من نسبة 20% ، ولذلك كان يتعين على جامعة الأزهر أن تُعمل بشأن الطاعنة حكم المادة 59 من اللائحة الداخلية لكلية الطب قسم الدكتوراه بنين بجامعة الأزهر الصادرة بقرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 914 لسنة 1990 معدلة بقرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 665 لسنة 1998، وذلك بأن تقوم الأستاذة الدكتورة رئيسة قسم الأشعة التشخيصية بكلية الطب بنات بإعادة تصحيح إجابات الطاعنة بلجنة أخرى تشكل من أساتذة قسم الأشعة التشخيصية التالين في الأقدمية للأساتذة الدكاتره الذين أجروا الامتحانات السابقة مع الطاعنة ثم يؤخذ متوسط الدرجات. وإذ امتنعت جامعة الأزهر عن إعمال وتطبيق حكم المادة 59 سالفة الذكر على حالة الطاعنة فإن قرارها هذا يكون قد جاء – بحسب الظاهر من الأوراق- غير قائم على سند من القانون مرجح الإلغاء عند الفصل في طلب إلغائه، الأمر الذي يتوافر به ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه واستمرار تنفيذه من أضرار تمس المستقبل العلمي والعملي للطاعنة لا يمكن تداركها فيما لو قضي بإلغاء هذا القرار، الأمر الذي يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومما يؤكد سلامة ما تقدم أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر قد أدرك التباين بين أحكام لائحة كلية الطب جامعة الأزهر قسم الدكتوراه بنين وأحكام لائحة كلية الطب بنات قسم الدكتوراه جامعة الأزهر، وذلك بأن أصدر قراره رقم 809 لسنة 2003 بتاريخ 29/7/2003 باللائحة الموحدة لكليات الطب جامعة الأزهر بنين وبنات، حيث أزال التعارض الذي كان قائما بين اللائحتين قبل صدور اللائحة الموحدة.
وليس صحيحا ما تذرع به الحكم المطعون فيه من عدم جواز استعارة المادة 59 من اللائحة الداخلية لكلية الطب بنين جامعة الأزهر بعد تعديلها بقرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 665لسنة 1998 وتطبيقها على حالة الطاعنة بحسبانها طالبة بقسم الدكتوراه بكلية الطب بنات بذات الجامعة؛ إذ يبين من الأوراق- مذكرة المستشار القانوني لجامعة الأزهر – أن اللائحة الداخلية لكلية الطب بنين (قسم الدكتوراه) بجامعة الأزهر تطبق على طالبات الدراسات العليا بقسم طب الأطفال بكلية الطب بنات جامعة الأزهر، وانتهى في مذكرته إلى أنه لا يوجد مبرر قانوني للتمييز بين الأقسام العلمية في نطاق الكلية الواحدة من خلال تطبيق اللائحة على بعض الأقسام دون البعض الآخر، الأمر الذي يخل بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، مما يتعين معه تطبيق نص المادة 59 الواردة بلائحة كلية طب بنين جامعة الأزهر على حالة الطاعنة بإعادة تشكيل لجنة لإعادة امتحان الطاعنة في المواد سالفة البيان على نحو ما أشير إليه تفصيلا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بغير ما تقدم فإنه يكون قد صدر مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء، والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.
ومن حيث إن جامعة الأزهر تكون بذلك قد خسرت الطعن فمن ثم حق إلزامها المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار على نحو ما هو مبين بالأسباب، وألزمت جامعة الأزهر المصروفات.