جلسة ٢١ من ديسمبر سنة ٢٠٠٤م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، ويحيى خضرى نوبى محمد ، وعبد المجيد أحمد حسن المقنن، وعمر ضاحى عمر ضاحى.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر
مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله
سكرتير المحكمة
الطعن رقم ١٦٥٢ لسنة ٤٤ قضائية . عليا:
مصاريف إدارية.
طبقًا لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة ١٩٨٣ ولائحته التنفيذية، لا يجوز للجهة الإدارية المطالبة بالمصاريف الإدارية إلا إذا ثبت أنها تحملت خسائر أو لحقتها أضرار نتيجة التنفيذ على الحساب ــ تطبيق ذلك ــ فى حالة إعادة المناقصة من جديد وما يقتضيه ذلك من تشكيل لجان جديدة لفض المظاريف وأخرى للبت.
فى يوم الثلاثاء 6/1/1998 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم ٤٣٥٢ لسنة ٤٣ ق بجلسة ٩/١١/١٩٩٧ والذى قضى بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى بصفته مبلغًا يعادل قيمة ٧٣و٢٨٨ دولار أمريكى بالجنيه المصرى وعلى أساس سعر صرف الدولار وقت التعاقد، ورفض ماعدا ذلك من الطلبات.
وإن الطاعن يقصر طعنه فيما قضى به الحكم من رفض الحكم بفرق سعر عدد ١٢ جهازًا البالغ مقداره ٨١٦٢ جنيهًا، ورفض الحكم بمبلغ ٥٥و٩٨٦ جنيه مصاريف إدارية بنسبة ١٠٪ من إجمالى العقد ، ورفض الحكم بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ.
وطلب الطاعن بصفته ــ فى ختام تقرير طعنه للأسباب الواردة به ــ الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن بصفته مبلغًا مقداره ٢٥٠و٩٥٣٦ جنيه مصرى والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى ١٠/٤/1989 وحتى تمام السداد مع إلزامها المصروفات عن درجتى التقاضى .
وأعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى لجهة الإدارة الطاعنة التعويض الذى تراه المحكمة مناسبًا والفوائد القانونية عن ذلك المبلغ من تاريخ صدور الحكم فى الطعن الماثل بواقع 5 ٪ سنويًا وحتى تمام السداد، فضلاً عن مبلغ ٧٠٠و٣٩٢ جنيه غرامة التأخير المقضى بها وفوائدها القانونية من تاريخ المطالبة القضائية فى 10/4/1989 وحتى تمام السداد ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.
ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها، حيث قررت بجلسة ٦/٣/٢٠٠٢ إحالة الطعن للدائرة الثالثة عليا ــ موضوع ــ لنظره بجلسة ٢/٧/٢٠٠٢، وتدوول أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت بجلسة ١٩/١٠/٢٠٠٤ إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق ــ فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم ٤٣٢٥ لسنة ٤٣ ق أمام محكمة القضاء الإدارى بعريضة أودعت بتاريخ ١٠/٤/١٩٨٩ طلب فى ختامها الحكم بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع له مبلغًا مقداره ٢٥٠و٩٥٣٦ جنيه والفوائد القانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة الرسمية وحتى تمام السداد والمصروفات.
وقال المدعى بصفته ــ شرحًا لدعواه ــ إنه تم التعاقد بين الإدارة العامة لاتصالات الشرطة والشركة المدعى عليها على توريد عدد ٢٥ جهاز قياس معملى للاسلكى الشرطة، وذلك فى حدود مبلغ إجمالى قدره ٢٥و٧٢١٨ دولار أمريكى؛ وذلك بموجب الموافقة الاستيرادية رقم ١٠٠ بتاريخ ١٥/٥/1984، على أن يتم التوريد فى موعد غايته 15/7/1984، ولوجود خلاف حول أحد شروط العقد “الشرط الخاص بالتدريب الداخلى” رفضت الشركة المدعى عليها تنفيذ العقد ، فقامت جهة الإدارة بمصادرة قيمة الضمان الابتدائى وقدره ١٥٠ دولارًا أمريكيًا يعادل مبلغ ٥٧٢و١٢٤جنيه مصرى، وتحويل الاعتماد المستندى المفتوح لصالح الشركة المدعى عليها إلى الشركة التى تليها فى الممارسة التى أجريت لشراء الأجهزة المذكورة وهى شركة “ميتركس” الفرنسية، إلا أن المبلغ المعتمد للتعاقد وهو ٢٥و٧٢١٨ دولار أمريكى لم يكفِ إلا لشراء عدد ١٣ جهاز قياس بنفس المواصفات من شركة “ميتركس”، لذلك أقام المدعى بصفته دعواه الماثلة طالبًا إلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى له الآتى :
مليم جـ
– ٨١٦٢ سعر عدد ١٢ جهاز فات على الجهة الإدارية شراؤها فى حدود المبلغ المعتمد.
٥٥٠ و ٠٩٨١ ١٠% مصاريف إدارية من إجمالى العقد.
٧٠٠ و ٠٣٩٢ ٤% غرامة تأخير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٥٠ و ٩٥٣٦ وهو إجمالى المبلغ المطالب به بالإضافة إلى الفوائد القانونية.
وبجلسة ٩/١١/1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها برفض إلزام الشركة المطعون ضدها بثمن ١٢ جهازًا على سند من أن الجهة الإدارية وهى بصدد تنفيذ العقد المبرم مع الشركة المطعون ضدها بتوريد ٢٥ جهازًا كان يمكنها شراء كامل هذه الأجهزة من الشركة الفرنسية ــ التالية للشركة المطعون ضدها ــ بالثمن الذى تحدد فى هذا الشأن، وبالتالى كان يحق لها مطالبة الشركة المطعون ضدها بأداء الفرق بالزيادة فى الثمن، إلا أنها لم تقم سوى بشراء ١٣ جهازًا فقط من الشركة الفرنسية (لأنها محكومة بالمبلغ المعتمد وهو ٢٥و٧٢١٨ دولار أمريكى وهو لا يكفى سوى لشراء ١٣ جهازًا فقط)، ومن ثَمَّ
لا يحق لها مطالبة الشركة المطعون ضدها بقيمة ١٢ جهازًا التى لم تقم بشرائها، وإنما يحق لها فقط اقتضاء غرامة التأخير وهو المبلغ المقضى به.
كما لا يحق للجهة الإدارية مطالبة الشركة المطعون ضدها بالمصروفات الإدارية، لأن الثابت من الأوراق أنها لم تقم بإجراء ممارسة جديدة للمعدات المطلوبة، وإنما لجأت إلى الشراء من المورد التالى مباشرة للشركة المطعون ضدها، ومن ثَمَّ فإنه لا مجال للمطالبة بالمصروفات الإدارية .
وعن طلب الفوائد القانونية فإن شروط استحقاقها أن يكون المبلغ معين المقدار وفقًا للمادة (226) من القانون المدنى وهو غير متوافر فى المنازعة الماثلة مما يتعين رفض هذا الطلب .
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك فيما تضمنه من رفض القضاء بفروق أسعار ١٢ جهازًا، وكذلك المصاريف الإدارية والفوائد القانونية، لأنه بالنسبة لفروق أسعار ١٢ جهازًا فإنه ليس هناك ما يمنع جهة الإدارة من أن تشترى على حساب المتعاقد المقصر أصنافًا تختلف فى جودتها عن تلك التى تعاقدت عليها مع المورد الأصلى، ويحق لها أن تحاسبه عن فروق الأسعار الناتجة عن ذلك، وأنه وفقًا لما تقدم وكانت الجهة الطاعنة قد عجزت عن شراء كامل عدد الأجهزة المتفق عليها بفعل الشركة المطعون ضدها، حيث اكتفت بشراء ١٣ جهازًا فقط، لأن الاعتماد المالى المحدد لم يسمح بشراء كامل الكمية مع الشركة الفرنسية التى حلت محل الشركة المطعون ضدها؛ لذا فإن الجهة الإدارية لها الحق فى اقتضاء فروق الأسعار وهى عبارة عن قيمة ١٢ جهازًا التى لم تستطع شراءها ــ وهو مبلغ ٨١٦٢ جنيهًا.
كما أن للجهة الإدارية الحق فى اقتضاء المصاريف الإدارية وقدرها ٢٥و٩٨١ جنيه بواقع ١٠% من إجمالى العقد؛ لأنها تعتبر من الجزاءات التى تملك الجهة الإدارية توقيعها على المتعاقد المقصر، ولا يشترط فى استحقاقها أن يعاد طرح العملية من جديد؛ لأن المادة رقم (93) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ٩ لسنة ١٩٨٣ أعطت للجهة الإدارية هذا الحق، ولم تربط بين استحقاق تلك المصاريف وبين تحمُّل نفقات التكاليف وإنما يتقرر استحقاقها بمجرد الشراء على حساب المتعاقد المقصر.
كما أن للجهة الإدارية الحق فى اقتضاء ٥٪ فوائد قانونية عن فرق الثمن، والمصاريف الإدارية، وغرامة التأخير لتوافر شروط أحكام المادة (226) من القانون المدنى.
ومن حيث إن المحكمة تؤيد الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم أحقية الجهة الإدارية فى المطالبة بثمن الأجهزة التى لم تقم بشرائها، وعدم أحقيتها فى المطالبة بالمصاريف الإدارية للأسباب التى قام عليها، وتضيف أنه وإن كان المشرع أجاز للجهة الإدارية وفقًا للمادة (٢٨) من قانون المناقصات والمزايدات رقم ٩ لسنة ٨٣ الواجب التطبيق فى المنازعة الماثلة، والمادة (٩٢) من لائحته التنفيذية شراء الأصناف التى لم يقم المتعهد بتوريدها من غيره على حسابه سواء بالممارسة أو بمناقصة محلية أو عامة أو محدودة بالشروط والمواصفات نفسها المعلن عنها وقت التعاقد وإلزامه بفروق السعر عن هذا التنفيذ، إلا أنه إذا لم يقم بشراء تلك الأصناف أو بعضها فلا وجه لإلزام المتعاقد معه بفروق الأسعار، وهو الأمر الحاصل فى المنازعة الماثلة. كما أنه جرى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز للجهة الإدارية المطالبة بالمصاريف الإدارية إلا إذا أثبتت أنها تحملت خسائر أو لحقتها أضرار نتيجة التنفيذ على الحساب، كما لو قامت بإعادة المناقصة من جديد، وما يقتضيه ذلك من تشكيل لجان جديدة لفض المظاريف، وأخرى للبت وما يستتبع ذلك من جهد ونفقات ما كانت تتحملها لو أن المتعاقد معها قام بتنفيذ التزامه على النحو المتفق عليه، وإذ كان الثابت فى المنازعة الماثلة أن الجهة الإدارية لم تتحمل أى نفقات أو تكاليف نتيجة شراء ١٢ جهازًا من الشركة الفرنسية التالية للشركة المطعون ضدها فإنه لا وجه لمطالبة تلك الشركة بمصاريف إدارية نتيجة التنفيذ على حسابها.
ومن حيث إنه عن المطالبة بالفوائد القانونية عن المبلغ المقضى به والمتمثل فى قيمة غرامة التأخير ومقداره ما يعادل ٧٣و٢٨٨ دولارًا أمريكيًا بالجنيه المصرى على أساس سعر الصرف وقت التعاقد فإنه يستفاد من نص المادة (226) من القانون المدنى أنه فى تحديد استحقاق الفوائد القانونية فإن الالتزام بدفع مبلغ من النقود يجب أن يكون معلوم المقدار وقت الطلب، وأن المقصود بكون الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب أن يكون تحديد مقداره قائمًا على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة مطلقة فى التقدير، فإذا كان تحديد مقدار الالتزام وقت الطلب قائمًا على أسس ثابتة يمتنع معها أن يكون للقاضى سلطة رحبة فى التقدير فإن الالتزام يعتبر معلوم المقدار عند الطلب حتى لو نازع الخصم الآخر فيه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكانت المبالغ المستحقة للجهة الإدارية كغرامة تأخير محددة المقدار سلفًا وفقًا للأسس المنصوص عليها فى قانون المناقصات والمزايدات رقم ٩ لسنة ١٩٨٣ ولائحته التنفيذية، ومن ثَمَّ تكون هذه المبالغ معلومة المقدار وقت الطلب، وبالتالى تستحق الجهة الإدارية عن هذه المبالغ فوائد قانونية بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية باعتبارها من المسائل التجارية وحتى تاريخ السداد .
وإذ ذهب الحكم المطعون فى هذا الخصوص غير هذا المذهب فإنه يتعين تعديله على النحو المشار إليه، مع إلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات عملاً بحكم المادة (١٨٤) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى بصفته مبلغًا يعادل ٧٣و٢٨٨ دولار أمريكى (مائتان وثمانية وثمانون دولارًا أمريكيًا، وثلاثة وسبعون سنتًا) بالجنيه المصرى على أساس سعر صرف الدولار وقت التعاقد، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع ٥% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى ١٠/٤/١٩٨٩ وحتى تاريخ السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات.