جلسة 7 من فبراير سنة 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / د. فاروق عبدالبر السيد ابراهيم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد أمين حسان، وبخيت محمد إسماعيل، ولبيب حليم لبيب، ومحمود محمد صبحى العطار.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / م. أشرف مصطفى عمران
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / سيد رمضان عشماوى
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 3350 لسنة 44 قضائية. عليا:
ـ سلطة الإدارة فى اختيار موعد إصدار قراراتها ـ ضوابطه.
إذا لم يفرض المشرع على الإدارة أن تتدخل بقرار خلال فترة معينة فإنها تكون حرة فى اختيار وقت تدخلها حتى ولو كانت ملزمة أصلاً بإصداره على وجه معين ذلك أن الوقت المناسب لإصدار القرار لايمكن تحديده سلفاً غير أنه يحد حرية الإدارة فى اختيار وقت تدخلها شأنه شأن أية سلطة تقديرية ألاَّ تكون الإدارة مدفوعة فى هذا الاختيار بعوامل لا تمتُّ إلى المصلحة العامة أو ألاّ تحسن اختيار وقت تدخلها فتتعجل إصدار قرار أو تتراخى فى إصداره بما يرتب أضرارًا للأفراد نتيجة صدور القرار فى وقت غير ملائم، وعلى هذا الأساس فإن المشرع إذا كان قد عين لجهة الإدارة ميعاداً معيناً يتحتم عليها إصدار القرار فيه وكانت قد أصدرت هذا القرار بعد الميعاد المعين لذلك، فإن مسلكها يكون مخالفاً للقانون، أما إذا لم يعين المشرع للإدارة ميعاداً معينًا يجب إصدار القرار فيه فإن الإدارة تترخص فى تعيين الوقت الملائم لإصدار هذا القرار بلا معقب عليها فى هذا الشأن من محاكم مجلس الدولة مادام خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة، فحرية الجهة الإدارية فى اختيار الوقت الملائم لإصدار قرارها وإن كانت تقديرية فى هذه الحالة إلا أن هذا لايعنى الإسراع ولا التراخى فى استعمالها، ذلك أن حريتها تجد حدها الطبيعى فى الوقت المعقول لكى تصدر فيه الجهة الإدارية قرارها المطلوب منها إصداره ـ تطبيق.
فى يوم الأحد الموافق 8/3/1958 أودع الأستاذ/ على أحمد الملاحظ المحامى، بصفته وكيلاً عن السيد / محمد صوفى متولى زغلول قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 3/1/1998 فى الدعوى المقامة منه ضد المطعون ضدهما رقم 6321 لسنة 50ق والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب الإلغاء ورفض طلب التعويض وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب التى ساقها فى تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً: بإلغاء قرار وزير المالية السلبى بالامتناع عن إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية للعاملين بمصلحة الجمارك مع ما يترتب على ذلك من آثار.
واحتياطياً: بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ (25878) جنيهًا مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعن المصروفات.
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 7/7/2003 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثانية موضوع فنظرته بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وفيها استمعت لمن رأت لزومًا لسماعه من إيضاحات أصحاب الشأن، وبجلسة 8/11/2003 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 13/12/2003 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع وقد انقضى هذا الأجل دون أن تقدم أية مذكرات وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 10/1/2004 ثم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى كافة أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 27/9/1995 أقام الطاعن ابتداءً الدعوى رقم 4777 لسنة 1995أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ (25878.40) جنيهًا تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقته بسبب إهمالهما فى تطبيق قرار رئيس الجمهورية رقم 1646 لسنة1969 مما ترتب عليه حرمانه من التمتع بنظام التكافل الاجتماعى الذى صدر به قرار وزير المالية رقم 384 لسنة1992.
وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه كان موظفاً بمصلحة الجمارك لمدة أربعين عاما وحصل على درجة وكيل وزارة وبعد إحالته إلى المعاش فى 25/10/1991 أصدر السيد وزير المالية القرار رقم 384 لسنة 1992بإنشاء صندوق لخدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بمصلحة الجمارك نفاذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1946 لسنة 1969الصادر فى 4/10/1969وقد منح قرار وزير المالية العاملين بمصلحة الجمارك مزايا مالية واجتماعية عند الخروج إلى المعاش تعادل أجر أربعين شهرًا من آخر مرتب أساسى ومتغير مستحق للعامل، وقد بدأ سريان تطبيق هذا القرار فى 1/1/1993وهو الأمر الذى حرم كافة العاملين الذين أحيلوا إلى المعاش قبل ذلك التاريخ من التمتع بهذه المزايا. وأضاف المدعى أنه لما تظلم أحيل الأمر إلى خبير اكتوارى وبعد دراسته تقرر لمن احيلوا إلى المعاش مبلغ 900 جنيه كمكافأة تُصرف على ثلاث سنوات وصرفوا له أول دفعة فى 26/4/1995.
واستطرد المدعى قائلاً إن السيد وزير المالية تراخى فى تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1946 لسنة 1969 الصادر فى 4/10/1969والذى ألزم كل وحدة من وحدات الجهاز الإدارى للدولة بإنشاء صندوق خاص لخدمة الأغراض الاجتماعية مما يشكل خطأ إداريًا وكان فى مُكنة وزير المالية أن يتلافى ذلك الخطأ لو طبق ذلك النظام بأثر رجعى على الذين أحيلوا إلى المعاش من تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 1946 لسنة 1969 لاسيما وأن المبلغ الذى تقرر لهم لايساوى شيئاً أمام المكافآت والخدمات التى تقررت بموجب صندوق التكافل.
وبجلسة 26/12/1995 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وقُيدت برقم 6321 لسنة 50 ق وبالجلسات قدم المدعى مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً: بإلغاء قرار وزير المالية بالامتناع عن إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية للعاملين بمصلحة الجمارك مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً: بتعويضه بمبلغ ( 25878) جنيهًا.
وبجلسة 13/1/1998 قضت الأخيرة بحكمها المطعون فيه وأقامته على أن قرار رئيس الجمهورية رقم 1946لسنة1969 فى شأن تنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة ولئن نص على أن ينشأ فى كل وحدة من وحدات الجهاز الإدارى للدولة صندوق خاص لخدمة الأغراض الاجتماعية ويكون له حساب خاص إلا أنه لم يحدد أجلاً معينًا لتنفيذ أحكامه، بل إنه ترك لكل وحدة تحديد الوقت الذى تراه مناسبا لإنشاء هذا الصندوق ومن ثَمَّ فإن صدور قرار وزير المالية رقم 384 لسنة 1992بانشاء الصندوق فى 5/11/1992يكون متفقاً وأحكام ذلك القرار ولايكون فى الفترة السابقة على صدوره ثمة قرار سلبى بالامتناع وعلى هذا الأساس فإن الطلب الأصلى يكون غير مقبول..
وأضافت محكمة أول د رجة أن مناط مسئولية الإدارة عن تصرفاتها هو وجود خطأ من جانبها وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر الذى أصاب صاحب الشأن وأنه نفاذاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية المشار إليه أصدر السيد وزير المالية القرار رقم 384 لسنة 1982 بإنشاء صندوق لخدمة الأغراض الاجتماعية للعاملين بمصلحة الجمارك ومن ثَمَّ فإنه لايكون هناك ثمة مخالفة فى جانب الجهة الإدارية وأنه متى انتفى ركن الخطأ انتفت دعوى المسئولية ويقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأن تراخى السيد وزير المالية عن إصدار قرار بإنشاء الصندوق مدة أكثر من 22 عامًا هو الخطـأ فى ذاته.
ومن حيث إن مبدأ المشروعية يقوم على أساس وجود قواعد تلتزم جهة الإدارة باحترامها ومراعاتها فى تصرفاتها وهذه القواعد تفرض على الإدارة قيودًا لصالح الأفراد.
ومن حيث إن المسلم به أنه إذا لم يفرض المشرع على الإدارة أن تتدخل بقرار خلال فترة معينة فإنها تكون حرة فى اختيار وقت تدخلها حتى ولو كانت ملزمة أصلا بإصداره على وجه معين ذلك أن الوقت المناسب لإصدار القرار لا يمكن تحديده سلفاً غير أنه يحد حرية الإدارة فى اختيار وقت تدخلها شأنه شأن أية سلطة تقديرية ألاّ تكون الإدارة مدفوعة فى هذه الاختيار بعوامل لاتمت إلى المصلحة العامة أو ألاَّ تحسن اختيار وقت تدخلها فتتعجل إصدار قرار أو تتراخى فى إصداره بما يرتب أضراراً للأفراد نتيجة صدور القرار فى وقت غير ملائم.
وعلى هذا الأساس فإن المشرع إذا كان قد عين لجهة الإدارة ميعاداً معيناً يتحتم عليها إصدار القرار فيه وكانت قد أصدرت هذا القرار بعد الميعاد المعين لذلك فإن مسلكها يكون مخالفاً للقانون، أما إذا لم يعين المشرع للإدارة ميعاداً معيناً يتحتم إصدار القرار فيه فإن الإدارة تترخص فى تعيين الوقت الملائم لإصدار هذا القرار بلا معقب عليها فى هذا الشأن من محاكم مجلس الدولة ما دام خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة، فحرية الجهة الإدارية فى اختيار الوقت الملائم لإصدار قرارها وإن كانت تقديرية فى هذه الحالة إلا أن هذا لايعنى الإسراع ولا التراخى فى استعمالها ذلك أن حريتها تجد حدها الطبيعى فى الوقت المعقول لكى تصدر فيه الجهة الإدارية قرارها المطلوب إصداره .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 1/7/1964 صدر القانون رقم 46 لسنة 1964 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ونصت المادة الرابعة من مواد إصداره على أن ينُشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويُعمل به من أول يوليه سنة 1964 ونصت المادة (84) من هذا القانون على أن ينظم بقرار من رئيس الجمهورية الخدمات الصحية والاجتماعية للعاملين وشروطها .
وبتاريخ 4/10/1969 أصدر السيد رئيس الجمهورية القرار رقم 46 لسنة 1969 فى شأن تنظيم الخدمات الاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة إعمالاً لحكم المادة (84) من القانون رقم 46 لسنة 1964 ونصت المادة (1) من هذا القرار على أن : ينشأ فى كل وحدة من وحدات الجهاز الإدارى للدولة صندوق خاص لخدمة الأغراض الاجتماعية ويكون له حساب خاص ضمن حسابات هذه الوحدات مبوبًا طبقاً لوجوه الإنفاق المبينة بالمادة الثانية من هذا القرار ويرحل رصيد هذا الحساب من سنة إلى سنة أخرى وتتكون موارد هذا الصندوق من المصادر التالية:
1ـ حصيلة الجزاءات التأديبية المنصوص عليها فى المادة (62) من قانون نظام العاملين المدنيين.
2 ـ ما يتقرر فى الميزانية العامة من اعتمادات لإعانة الصندوق.
3 ـ إيراد استثمار أموال الصندوق.
وتعتبر أموال الصندوق من الأموال العامة .
ونصت المادة (2) من هذا القرار على أن تكون أوجه الإنفاق من أموال الصندوق على الخدمات الاجتماعية التى تقدم للعاملين بالوحدة الإدارية التابع لها الصندوق وعلى الأخص ما يأتى :
1 ـ تقديم الإعانات المالية فى حالات الكوارث التى تحل بالعاملين .
2ـ تقديم الخدمات الاجتماعية من ترفيهية وثقافية ورياضية للعاملين، ولرئيس الوحدة التابع لها الصندوق أن يضيف إلى ما سبق وجوه إنفاق أخرى بعد موافقة اللجنة المشرفة على إدارة الصندوق وبما يحقق صالح العاملين.
ونصت المادة الثالثة من هذا القرار على أن يشرف على إدارة الصندوق لجنة خاصة من ثلاثة أعضاء على الأقل من العاملين بالوحدة الإدارية على أن يكون بينهم ممثل من لجنة الاتحاد الاشتراكى العربى بهذه الوحدة ويصدر بتشكيل هذه اللجنة وتنظيم عملها قرار من رئيس الوحدة الإدارية التابع لها الصندوق، ولرئيس الوحدة الإدارية سلطة إصدار القرارات التنفيذية بقواعد تنظيم خدمات الصندوق على النحو الذى يحقق الغرض من إنشائه وإدارة أمواله وذلك بناء على ماتقترحه اللجنة المشرفة عليه .
ونصت المادة الرابعة من هذا القرار على أن ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ويُعمل به من تاريخ نشره وقد نُشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية فى 16/10/1969 وعمل به اعتبارًا من ذلك التاريخ.
ومن حيث إن المادة الأولى من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964نصت على أن يتألف الجهاز الإدارى للدولة من الوحدات الآتية: أ ـ وزارات الحكومة ومصالحها. ب ـ وحدات الإدارة المحلية، وتتكون الوزارة من إدارات أو مصالح أو منهما معًا ويشرف عليها وزير أو من يمارس سلطات الوزير المنصوص عليها فى القوانين واللوائح.
ومن حيث إنه بتاريخ 30/9/1971 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 58 لسنة 1971بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة ونصت المادة الثانية من مواد إصداره على أنه فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالوحدة (أ) كل وزارة أو مصلحة أو جهاز يكون له موازنة خاصة بالوظائف ويقصد بالسلطة المختصة (أ) الوزير المختص….. ونصت المادة الرابعة على أن يلغى القانون رقم 46 لسنة 1964 والقانون رقم 67 لسنة 1957 بشأن المكافآت والأجور وقرار رئيس الجمهورية رقم 2231 لسنة 1965 بتنظيم البدلات والأجور كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام هذا القانون ونصت المادة الخامسة على أن ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية وتكون له قوة القانون.
ونصت المادة (76) من هذا القانون على أن تنظم اللائحة التنفيذية الخدمات الصحية والاجتماعية للعاملين وشروطها.
ومن حيث إنه بتاريخ 18/7/1978 صدر القانون رقم 47 لسنة 1978بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين ونصت المادة الأولى من هذا القانون على أن يعمل بأحكام القانون المرافق ونصت المادة الثانية على أن يلغى القانون رقم 58 لسنة 1971كما يلغى كل نص يخالف أحكام القانون المرافق ونصت المادة 53 من هذا القانون على أن تضع السلطة المختصة بالاشتراك مع اللجنة النقابية للوحدة نظاماً للرعاية الصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بها وذلك بمراعاة أحكام القانون رقم79 لسنة 1975بإصدار قانون التأمين الاجتماعى والقوانين المعدلة له والقانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية والتشريعات الأخرى الصادرة فى هذا الشأن وذلك بمراعاة ما لوزير المالية من سلطة إعانة أسر المجندين فى الأحوال وطبقاً للأوضاع التى يقررها رئيس الجمهورية. ونصت المادة 93 على أن تحتفظ كل وحدة فى حساب خاص بحصيلة جزاءات الخصم الموقعة على العاملين ويكون الصرف من هذه الحصيلة في الأغراض الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية للعاملين طبقاً للشروط والأوضاع التى تحددها السلطة المختصة. وأخيرًا نصت المادة (106) من هذا القانون على أن يستمر العمل بالقوانين واللوائح السارية وقت صدور القانون فيما لا يتعارض مع أحكامه وعلى الجهات المنصوص عليها فى هذا القانون أن تصدر القرارات المنفذة له فى مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ تنفيذه.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المشرع فى القانون رقم 46 لسنة 1964 أناط برئيس الجمهورية إصدار قرار تنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية للعاملين وبيان شروطها وفى القانون رقم 58 لسنة 1971 أوكل هذه المهمة للائحة التنفيذية للقانون وفى القانون رقم 47 لسنة 1978 مد المشرع نطاق هذه الرعاية إلى الجوانب الثقافية والرياضية وأوكل تقرير هذا النظام إلى السلطة المختصة فى كل وحدة بالاشتراك مع اللجنة النقابية بالوحدة باعتبارها أقدر وأولى بهذا التقرير من فرضه فى اللائحة التنفيذية كما كان القانون رقم 58 لسنة 1971 يقضى بذلك وتضمّن هذا القانون حكماً آخر يتعلق بضرورة مراعاة ما لوزير المالية من سلطة إعانة أسر المجندين فى الأحوال وطبقاً للأوضاع التى يقررها رئيس الجمهورية، وأخيراً أوجب المشرع فى القانون 47 لسنة 1978 على السلطة المختصة إصدار القرارات المنفذة للقانون فى مدة
لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ تنفيذه.
ومن حيث إنه لما كانت المصلحة هى مناط الدعوى فإنه يتعين توافرها وقت رفعها واستمرار وجودها ما بقيت الدعوى لكونها شرط مباشرة الدعوى وأساس قبولها فإذا كانت هذه المصلحة منتفية من بادئ الأمر أو زالت أثناء سير الدعوى كانت الدعوى غير مقبولة.
ولما كان ذلك وكان المدعى قد أقام دعواه بتاريخ 27/9/1995 بطلب الحكم ابتداءً بإلغاء قرار وزير المالية السلبى بالامتناع عن إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية للعاملين بمصلحة الجمارك وكان السيد وزير المالية قد أصدر بتاريخ 5/11/1992 القرار رقم 384 لسنة 1992 بإنشاء هذا الصندوق ومن ثَمَّ فإنه لايكون للمدعى ثمة مصلحة فى هذا الطلب الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الطلب شكلاً.
من حيث إنه ولئن كان المشرع فى القانون رقم 46 لسنة 1964 قد أناط برئيس الجمهورية إصدار قرار بتنظيم الخدمات الصحية والاجتماعية للعاملين المدنيين بالدولة ثم أوكلها فى القانون رقم 58 لسنة 1971 للائحة التنفيذية للقانون إلا أنه بصدور القانون رقم 47 لسنة 1978 أوكل تقرير هذا النظام إلى السلطة المختصة فى كل وحدة بالاشتراك مع اللجنة النقابية فإن المشرع يكون قد نسخ أحكام القانونين 46 لسنة 1964 و 58 لسنة 1971 ومن ثَمَّ فإن أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 هى التى تكون وحدها واجبة التطبيق.
ومن حيث إن الطاعن يطلب احتياطياً بتعويض قدره (25878) جنيهًا وكانت دعوى التعويض تسقط بانقضاء خمس عشرة سنة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القانون رقم 47 لسنة 1978 عمل به بتاريخ 1/7/1978 وأوجب على السلطة المختصة إصدار القرارات المنفذة له فى مدة لاتجاوز ستة أشهر من تاريخ تنفيذه.
ومن ثَمَّ فإن المشرع يكون قد فرض على الإدارة أن تتدخل بقرار خلال فترة معينة وإذ لم تتدخل جهة الإدارة لإصدار هذا القرار خلال الأجل الذى حدده المشرع ومن ثَمَّ فإنه كان من المتعين على الطاعن الالتجاء للقضاء للمطالبة بحقه وإذ تراخى فى رفع دعواه حتى 27/9/1995 فإن دعوى التعويض تكون قد سقطت بالتقادم الطويل وهو ما يتعين القضاء به.
ومن حيث إن الحكم الطعين فى هذا الشق منه خالف هذا النظر فإنه يكون واجب التعديل.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب التعويض وبسقوط هذا الطلب بالتقادم الطويل، ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام الطاعن المصروفات.