جلسة 8 من مايو سنة2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / يحيى عبد الرحمن يوسف
“نائب رئيس مجلس الدولـة” “ورئيــــس المحكمـــــــــــة”
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / الديد أمونى مصطفى أحمد “نائب رئيس مجلس الدولة”
وعضوية السيد الأستاذ المستشـار / منير صدقى يوسف خليل “نائب رئيس مجلس الدولة”
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المجيد أحمد حسن المقنن “نائب رئيس مجلس الدولة”
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمر ضاحى عمر ضاحي “نائب رئيس مجلس الدولة”
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد مصطفى عنان “مفــــــــوض الدولـــــــــــة
الطعن رقم 11837 لسنة49ق .عليا
– شئون أعضاء – أجازات – أجازة مرضية بأجر كامل
نظام الأجازات المرضية للمصابين بأمراض مزمنة المقرر فى نظام العاملين المدنيين بالدولة هو نظام أصلح مما هو مقرر فى قانون السلطة القضائية فيخضع لأحكامه أعضاء هيئة قضايا الدولة وسائر الهيئات القضائية الأخرى بحيث يستمر العضو فى تقاضى راتبه وتوابعه من حوافز ومكافآت تتكرر بصورة جماعية وذلك طوال مدة.
فى يوم السبت الموافق 12/7/2003 أودع وكيل الطالب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطلب الماثل طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس هيئة قضايا الدولة المتضمن حرمان الطالب من مرتبه واستقطاع ما دفع إليه من هذا الراتب اعتباراً من تاريخ 8/3/2003 ولأجل غير مسمى حال مرضة المزمن وأثناء أجازته المرضية . وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك من حيث أحقية الطالب فى الحصول على مرتبه كاملاً من تاريخ 8/3/2003 وبإسترداد ما خصم منه دون وجه حق وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وتم إعلان صحيفة الطلب على النحو المبين بالأوراق.
وبجلسة 29/2/2004 قضت المحكمة – الدائرة السابعة – برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بإحالة الطلب إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعه.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى احتساب إجازته المرضية فى الفترة من 27/9/2004 إلى 27/11/2004 أجازة مرضية استثنائية بأجر كامل، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/2/2005 قررت المحكمة التنحى عن نظر الطلب وإحالته بحالته إلى الدائرة الثامنة، حيث نظر أمام هذه الدائرة بجلسة 5/5/2005 وفيها قررت الدائرة إحالة الطلب إلى الدائرة الخامسة تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الدولة، حيث تدوول نظر الطلب أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 24/9/2005 قررت الدائرة بكامل أعضائها التنحى عن نظر هذا الطلب ورفع الأمر إلى رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة لتحديد دائرة أخرى لنظره حيث قرر إحالة الطلب إلى هذه الدائرة الثالثة.
وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/11/2006 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/2/2007 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 20/3/2007 ثم لجلسة 17/4/2007 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن اللجنة الطبية العامة بالقاهرة كانت قد اعتمدت للطالب الأجازات المرضية عن المدة من 27/9/1997 حتى 12/4/2001 بأجر كامل وسريان قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 بشأن الأمراض المزمنة عليها، وذلك لإصابته بمرض الخزل الشديد الراباعى الوارد فى البند السابع من الجدول الثامن الخاص بأمراض الجهاز العصبى المبينة بهذا القرار، وأيضاً لإصابته بمرض التهاب الأعصاب الطرفية وهو من مضاعفات مرض البول السكرى . وتم إخطاره على منزله بكتاب أمين عام هيئة قضايا الدولة بتاريخ 12/5/2003 بأن الأجازات المقررة بأجر كامل المقررة طبقاً للمادة 90 من قانون السلطة القضائية قد انتهت فى 7/3/2003 وأنه اعتباراً من 8/3/2003 سيتم حساب الأجازة وفقاً للقواعد العامة وتم التظلم من ذلك بتاريخ 20/5/2003 برقم 3767 حيث تم إبلاغه هاتفياً فى 6/7/2003 بأن رئيس الهيئة أصدر قراره بحرمانه من مرتبة وأجره وحساب أجازاته المرضية بدون أجر كامل اعتباراً من 8/3/2003 مع خصم ما سبق أداؤه للطالب اعتباراً من هذا التاريخ . ونعى الطالب على هذا القرار بمخالفته للقانون وللمادة 90 من قانون السلطة القضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالرد على الدعوى جاء بها أنه تم تطبيق المادة 90 من قانون السلطة القضائية على الطالب وتم منحة أجازة مرضية بأجر كامل من 10/3/2002 حتى 9/3/2003 وأنه اعتباراً من 8/3/2003 حتى 2/10/2003 تم صرف ثلاثة أرباع المرتب له خلال أجازته المرضية، حيث جاءت نتائج الكشوف الطبية الموقعة على المدعى مقررة عدم تطبيق قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 بشأن الأمراض المزمنة على حالته.
وبجلسة 24/9/2005 قدم الحاضر عن الطالب مذكرة ختامية بطلباته طلب فيها أحقيته فى استحقاق كامل مرتبة وسائر أجوره الإضافية وجميع المزايا المالية المقررة له اعتباراً من 8/3/2003 وحتى 31/3/2005 استناداً إلى المستندات المقدمة منه بجلسة 13/2/2005 وهى قرارات صادرة من اللجان الطبية المختصة بهيئة التأمين بتطبيق قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 بشأن الأمراض المزمنة على حالة الطالب المرضية، وذلك لثبوت إصابته بمضاعفات البول السكرى والمتمثلة فى ألنهاب بالأعصاب الطرفية مع قرحة سكرية مزمنة طبقاً للبند الخامس من الجدول العاشر من القرار رقم 259 لسنة 1995 وأن هذه القرارات الصادرة من اللجان الطبية ما هى إلا امتداد لقرارها السابق والصادر فى 21/4/2001.
ومن حيث أن أعضاء هيئة قضايا الدولة يخضعون للمزايا المقررة بقانون السلطة القضائية ومنها المرتب خلال فترة العلاج عملاً بالإحالة الواردة فى المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1972 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة.
وتنص المادة 90 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن تكون الأجازات المرضية التى يحصل عليها القضاه لمدة مجموعها سنة كل ثلاث سنوات بمرتب كامل وإذا لم يستطع القاضى العودة إلى عمله بعد إنقضاء السنة جاز لمجلس القضاء الأعلى أن يرخص له فى امتداد الأجازة لمدة سنة أخرى بثلاث أرباع المرتب … وذلك كله مع عدم الأخلال بأحكام أى قانون أصلح.
ومن حيث أن المادة 66 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه “استثناء من أحكام الأجازة المرضية يمنح العامل المريض بأحد الأمراض المزمنة التى يصدر بتجديدها قرار من وزير الصحة بناء على موافقة الإدارة العامة للمجالس الطبية أجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه كاملاً وفى هذه الحالة الأخيرة يظل العامل فى أجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغة سن الإحالة للمعاش “.
وتنـــص المـــــادة 5 من قانــــون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 75 على أن فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد: أ – ……… ب – ……………
ط – الأجر كل ما يحصل عليه المؤمن عليه من مقابل نقدى من جهة عملة الأصلية لقاء عمله الأصلى ويشمل:
1- الأجر الأساسي…
2- الأجر المتغير ويقصد به باقى ما يحصل عليه المؤمن عليه وعلى الأخص :-
أ – الحوافز………… هــ – الأجور الإضافيــة و- التعويض عن جهود غير عادية
ى – المنح الجماعية ل – المكافآت الجماعية …”
ومن حيث أن المادة الأولى من قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 فى شأن تحديد الأمراض المزمنة التى يمنح عنها المريض أجازة استثنائية بأجر كامل على أنه : “يعمل بالجدول المرفق فى شأن تحديد الأمراض المزمنة التى يمنح عنها المريض أجازة استثنائية بأجر كامل أو يمنح عنها تعويضاً يعادل أجره كاملاً وذلك بالنسبة للعاملين الخاضعين لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 وقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 والقوانين المعدلة لهما.
وتنص المادة الثانية من هذا القرار على أن ” يشترط فى الحالة المرضية التى يمنح العامل بسببها أجراً كاملاً طبقاً للمادة السابقة ما يأتي:
وتنص المادة الرابعة من هذا القرار على أن ” تتولى اللجان التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحى والمجالس الطبية التابعة لوزارة الصحة وأية لجان طبية عامة تتبع جهات رسمية كل فى حدود اختصاصه الكشف على العاملين الخاضعين لأحكام القانونين المشار إليها لتقرير ما إذا كان المرض مزمناً من عدمه.
وتضمن الجدول المرفق للقرار المشار إليه تحديد الأمراض المزمنة وهي:-
10- أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائى والجهاز اللمفاوي.
– مضاعفات البول السكرى مثل ظهور الأسيتون فى البول أو التغييرات السكرية بالشبكية أو قرح سكرية أو غرغرينا.
ومن حيث أن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع خص المصابين بأمراض مزمنة بعناية خاصة لما يحتاجون إليه من رعاية اجتماعية خلال فترة المرض التى تستغرق أمداً طويلاً، فوضع لهم نظاماً خاصاً للأجازات المرضية يغاير فى أسسه وقواعده نظام الأجازات العامة المقررة بقوانين العاملين ويقضى هذا النظام الخاص يمنح المريض بأحد الأمراض المزمنة حقاً وجوبياً فى أجازة استثنائية بأجر كامل غير منقوص مهما استطالت مدة تلك الأجازة الاستثنائية التى لا تنتهى إلا بشفاء المريض وعودته إلى عمله أو بإستقرار حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى عمله أو يتبين عجزة عجزاً كاملاً فيظل العامل بأجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغة سن المعاش.
ومن حيث أن المشرع فى قانون التأمين الاجتماعى حدد ماهية الأجر الكامل على نحو يشمل ما كان يحصل عليه العامل قبل قيامه بأجازته المرضية من مكافآت وحوافز وبدلات وأجور إضافية ومنح جماعية ومن ثم فلا يجوز أن تنقص حقوق العامل ومستحقاته من هذا الأجر بعد أن ترخص له فى أجازه لظروفه المرضية وتتجلى حاجته الملحة فى الاستزاده من الرعاية التى كان يدركها من قبل مما يمتنع معه على جهة عمله إسقاط أى حق فى الأجر أو توابعه مما كان يتقاضاه قبل حصوله على أجازته المرضية.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن نظام الأجازات المرضية للمصابين بأمراض مزمنة المقرر فى نظام العاملين المدنيين بالدولة هو نظام أصلح مما هو مقرر فى قانون السلطة القضائية فيخضع لأحكامه أعضاء هيئة قضايا الدولة وسائر الهيئات القضائية الأخرى بحيث يستمر العضو فى تقاضى راتبه وتوابعه من حوافز ومكافآت تتكرر بصورة جماعية وذلك طوال مدة أجازته المرضية التى يقررها المجلس الطبى العام المختص.
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بأحقيته فى كامل راتبه وسائر الأجور الإضافية وجميع المزايا المقررة له عن الفترة من 8/3/2003 وحتى 31/3/2005 ولما كان الثابت من الأوراق أن اللجنة الطبية العامة بالهيئة العامة للتأمين الصحى قررت بتاريخ 15/9/2004 أن الطالب يعانى من مرض السكر البولى مع مضاعفاته ووجود قرحة سكرية وإلتهاب الأعصاب الطرفية وينطبق عليه القرار الوزارى رقم 259 لسنة 1995 اعتباراً من 28/8/2004، وأكدت ذلك بكتابها المؤرخ 19/10/2004 وإذ كانت مضاعفات البول السكرى من الأمراض المزمنة الواردة فى البند رقم (10) من الجدول الملحق بقرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 الصادر بتحديد الأمراض المزمنة، ورخصت اللجنة الطبية العامة بالهيئة العامة للتأمين الصحى للطالب بأجازة مرضية اعتباراً من 28/8/2004 لإصابته بمضاعفات البول السكري، ومن ثم ينشأ له الحق فى تقاضى راتبه والأجور الإضافية وجميع المكافآت التى تصرف بصورة جماعية اعتباراً من 28/8/2004 وحتى 31/3/2005، أما عن المدة السابقة عن تلك المدة وهى الفترة من 8/3/2003 وحتى 28/8/2004 فقد انتهت هذه المحكمة فى الدعوى رقم 3916 لسنة 49 قضائية عليا بجلسة اليوم إلى أن صحـــة قــــرار اللجنة الطبية العامة الصادر بتاريخ 15/5/2001 بعدم خضوع المدعى لأحكام قرار وزير الصحة رقم 259 لسنة 1995 فى شأن تحديد الأمراض المزمنة وأنه لم يخضع لهذا القرار إلا اعتباراً من 28/8/2004، ومن ثم يكون طلب المدعى صرف راتبه كاملاً عن الفترة من 8/3/2003 وحتى 27/8/2004 غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
حكمت المحكمة : بقبول الطلب شكلاً، وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدى للمدعى راتبه عن الفترة من 28/8/2004 وحتى 31/3/2005 على النحو الموضح بالأسباب ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.