جلسة 25 من فبراير سنة 2003 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله, ومنير صدقى يوسف خليل, ومصطفى سعيد مصطفى حنفى, وحسن سلامه أحمد محمود
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الكريم على
مفوض الدولة
وحضور السيد/ جمال طه المهدى
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 4536 لسنة 44 قضائية عليا:
ـ اللجنة الدائمة للوظائف القيادية ـ تشكيلها من موظفين عاملين.
المادة (6) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1596 لسنة 1991.
تشكيل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية يتم من بين موظفى الدولة الشاغلين لوظائف مديرى العموم أو الدرجة العالية ويُرَاعَى أن تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها ـ أعضاء اللجنة ورئيسها يتعين عند قيامهم بممارسة مهامهم وتقييم المتقدمين أن يكونوا موظفين عاملين فإذا ما أحيلوا للمعاش ببلوغهم السن المقررة انحسرت عنهم صفة الوظيفة العامة مما لا يجوز معه استمرارهم فى عضوية مثل هذه اللجان ـ لا ينال من ذلك إصدار الجهة الإدارية قراراً باستمرارهم فى عضوية اللجنة لأن هذا القرار منعدم لمخالفته الجسيمة للقانون ـ تطبيق.
فى يوم الأربعاء الثانى والعشرين من أبريل سنة ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين أودع الأستاذ/ فاروق السعيد فايد بصفته محامى الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4536 لسنة 44ق. عليا فى حكم محكمة القضاء الإدارى ـ دائرة الترقيات الصادر بجلسة 21/3/1998 فى الدعوى رقم 1963 لسنة 51ق والذى قضى برفض الدعوى موضوعًا وإلزام المدعيه المصروفات.
وطلبت الطاعنة ـ للأسباب الواردة بتقرير الخبير ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء كل من القرار رقم 6 لسنة 1992 بتشكيل اللجنة الدائمة للقيادات والقرار رقم 3272 الصادر فى 22/11/1996 بالتعيين فى الوظائف القيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار رقم 3272 المطعون فيه إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/11/2000 وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 6/3/2002 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع لنظره بجلسة 9/7/2002 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 31/12/2002 حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث تقرر إعادة الطعن إلى المرافعة لذات الجلسة لتغيير التشكيل وإصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 10/12/96 أقامت الطاعنه الدعوى رقم 1963 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المطعون ضدهما حيث طلبت فيها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3272 الصادر فى 22/11/1996 بالتعيين فى بعض وظائف الإدارة العليا وإلغاء قرار تشكيل لجنة القيادات وما صدر فيها من قرارات لمخالفته لنص المادة (6) من القانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن الوظائف القيادية ولائحته التنفيذية.
وقال شرحاً لدعواها إنه بتاريخ 26/5/96 , 15/6/1996 أعلنت الأكاديمية عن شغل وظائف :
مدير عام تخطيط ومتابعة ومدير عام شئون فنية ومدير عام المعلومات والتوثيق وذلك إعمالاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى والقطاع العام, وصدر قرار رئيس الأكاديمية رقم 6 لسنة 1992 فى 25/1/1991 بتشكيل لجنة دائمة للوظائف القيادية للنظر فى الترشيح والاختيار وتقويم أعمال شاغلى تلك الوظائف ثم صدر القرار رقم 131 لسنة 1994 فى 27/10/1994 باستمرار الدكتور/ فتوح أبو العزم فى رئاسة اللجنة بعد بلوغه السن المقررة للإحالة إلى المعاش فى 19/3/1994 بموجب القرار رقـم 16 لسنة 1994 المؤرخ 10/2/1994 ثم صدر القرار رقم 33 لسنة 1995 باستمرار الأستاذ/ عادل على البحـيرى فى عضوية اللجنة بعد بلوغه ســن الإحالة إلى المعـاش بموجب القرار رقــم 93 لسنة 1994 المؤرخ 22/8/1994 بإنهاء خدمته, وبتاريخ 9/6 و 26/6 و2/7/1996 تقدمت الطاعنة لشغل إحدى الوظائف المعلن عنها وقد استوفت شروط شغلها, وقد تظلمت للسيد رئيس الأكاديمية من عدم قانونية حضورها أمام اللجنة لبطلان تشكيلها لأن رئيسها وأحد أعضائها قد بلغا سن الإحالة إلى المعاش إلا أن الجهة الإدارية لم ترد على تظلمها واستمرت فى اختيار من يشغلون تلك الوظائف بدونها, وبتاريخ 22/11/1996 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3272 لسنة 1996 بتعيين بعض السادة العاملين فى تلك الوظائف وتم تخطيها فى التعيين فتظلمت بتاريخ 1/12/1996.
وبجلسة 21/3/1998 قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات, وشيدت قضاءها على أن المدعيه وآخرين تقدموا لشغل هذه الوظائف وأن اللجنة الدائمة للوظائف القيادية قد اجتمعت بتاريخ 4/8/1996 وقامت بفحص ودارسة الأوراق والإنجازات والمقترحات المقدمة من الراغبين فى شغل تلك الوظائف ثم قامت بمنح لطيف اقلاديوس عبد الملاك 81 درجة من 100 درجة بالنسبة لوظيفة مدير عام التخطيط والمتابعة ومنح المدعية 70 درجة من 100 درجة بالنسبة لذات الوظيفة وبمنح ………………….. 81 درجة من 100 درجة بالنسبة لوظيفة مدير عام الشئون الفنية ومنح المدعية 65 درجة بالنسبة لذات الوظيفة ومنح عبد الرحمن مصطفى 86 درجة من 100 درجة بالنسبة لوظيفة مدير عام المعلومات والتوثيق ومنحت المدعية 71 درجة من 100 درجة بالنسبة لذات الوظيفة ثم قامت الجهة الإدارية بتعيين أصحاب المركز الأول من كل وظيفة وقد خلت الأوراق مما يشير إلى أن جهة الإدارة قد أساءت استعمال سلطتها فى هذا الشأن ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحًا ومتفقًا مع أحكام القانون فلا مطعن عليه ـ ولا ينال من ذلك ما آثارته المدعية من أن رئيس اللجنة الدائمة للوظائف القيادية التى قامت بفحص دراسة الإنجازات والمقترحات المقدمة وأحد أعضاء هذه اللجنة قد أحيلا إلى المعاش وبالتالى يكون القرار المطعون فيه قد صدر باطلاً لقيامه على إجراءات باطلة ذلك أن الثابت من الأوراق أن فتوح محمود أبو العزم نائب رئيس الأكاديمية لشئون الدراسات العليا والبحوث هو رئيس اللجنة وأن خدمته قد انتهت للإحالة إلى المعاش من 11/3/1994 بمقتضى القرار رقم 19 لسنة 1994 وأنه بتاريخ 27/10/1994 صدر القرار رقم 116 لسنة 1994 باستمراره فى رئاسة اللجنة المذكورة كما أن عادل على البحيرى أمين عام الأكاديمية هو عضو اللجنة المذكورة قد أحيل للمعاش من 9/1/1995 بمقتضى القرار رقم 93 لسنة 1994 وبتاريخ 10/4/1995 صدر القرار رقم 33 لسنة 1995 باستمراره فى عضوية هذه اللجنة وأن درجة كل منهما تفوق درجة مدير عام المطلوب شغلها وأنهما من الكفاءات المشهود لها بالنجاح فى عملها السابق وهو ما تتطلبه المادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 .
ويستند تقرير الطعن إلى أسباب حاصلها بطلان تشكيل لجنة القيادات، حيث يلزم أن يكون عضو اللجنة شاغلاً لوظيفة فى الجهاز الإدارى للدولة لا تقل عن الوظيفة التى تتطلب تقييم إنجازات ومقترحات المتقدم لها, فإذا ما فقد عضو اللجنة وظيفته أصبح فاقدًا لشرط استمراره فى تلك اللجنة مما يترتب عليه بطلان كافة الإجراءات التى اتخذتها اللجنة بسبب إحالة رئيسها وأحد أعضائها إلى المعاش.
ومن حيث إن المادة (6) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1991 الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1596 لسنة 1991 تنص على أن ” تُشكل بقرار من السلطة المختصة فى كل وزارة أو محافظة أو وحدة لجنة دائمة للوظائف القيادية من درجة مدير عام أو الدرجة العالية …. وتتكون اللجان بنوعيها من عدد فردى من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة ويراعى فى اختيارهم أن يكونوا من بين الكفاءات المشهود لهم بالنجاح فى عملهم السابق والحالى وأن تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها…. ” .
ومفاد هذا النص أن تشكيل اللجنة الدائمة للوظائف القيادية يتم من بين موظفى الدولة الشاغلين لوظائف مديرى العموم أو الدرجة العالية ويراعى أن تتناسب درجاتهم الوظيفية مع درجات الوظائف المطلوب شغلها وهذا يقطع بأن أعضاء اللجنة ورئيسها يتعين عند قيامهم بممارسة مهامهم وتقييم المتقدمين أن يكونوا موظفين عاملين فإذا ما أحيلوا إلى المعاش لبلوغهم السن المقررة للإحالة للمعاش انحسرت عنهم صفة الوظيفة العامة مما لا يجوز معه استمرارهم فى عضوية مثل هذه اللجان ولا ينال من ذلك إصدار الجهة الإدارية قرارًا باستمرارهم فى عضوية اللجنة لأن هذا القرار منعدم لمخالفته الجسيمة لأحكام القانون .
ولما كان الثابت أن القرار المطعون فيه رقم 3272 قد صدر بتاريخ 22/11/1996 بتعيين بعض العاملين لشغل الوظائف القيادية بناء على ترشيح لجنة الوظائف القيادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية برئاسة نائب رئيس الأكاديمية للدراسات العليا والبحوث وعضوية أمين عام الأكاديمية ولما كان الثابت أنهما قد أحيلا إلى المعاش فى 19/3/1994 و 1/1/95 فإن ممارستهما للعمل باللجنة بعد ذلك التاريخ وإصدار اللجنة ترشيحاتها وتوصياتها يضحى باطلاً لمخالفته لأحكام القانون الذى يشترط أن يكون أعضاء اللجنة شاغلين لوظيفة فى الجهاز الإدارى للدولة ذلك أن إحالة الموظف إلى المعاش تؤدى إلى فقده لوظيفته مما يضحى معه القرار رقم 3272 فى 22/11/1996 المطعون فيه مخالفاً لأحكام القانون ويتعين لذلك الحكم بإلغائه إلغاءً مجرداً, ولا يغير من ذلك صدور قرار من رئيس الأكاديمية باستمرارهما فى رئاسة وعضوية اللجنة فهذا القرار منعدم لانتفاء محله ومخالفته الجسيمة لأحكام القانون .
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله متعينًا الحكم بإلغائه .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات .
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 3272 فى 22/11/1996 إلغاء مجرداً, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.